الاقتصاد

إقتصاد

المشتقات البترولية.. أزمات متلاحقة

:رباب علي 
عادت ظاهرة شُح الوقود تطل من جديد على العاصمة القومية، من خلال تكدس بعض محطات الوقود بالسيارات وإغلاق البعض الآخر نسبة لنفاد الكمية في بعض المحطات في العاصمة المثلثة. وقد اثر ذلك جلياً بتوقف عدد من مركبات النقل العامة عن العمل فانتج ازمة مواصلات خانقة ادت الى تكدس المواطنين في مواقف المواصلات على مدار الوقت بعد ان كانت تحدث في اوقات الذروة عقب خروج الموظفين من مكاتبهم والطلاب من جامعاتهم.
وأبدى العديد من المواطنين تذمرهم من انعدام الوقود. حيث اوضحت المواطنة احلام الفكي خلال حديثها للصحيفة انها تعاني من رحلة البحث عن البنزين والتي بدأت ازمته تلوح في الافق، مشيرة الى أن الايام الماضية شهدت ازمة الجازولين بصورة كبيرة وابدت تخوفها من عدم حصولها على الوقود ونفاذ ما لديها مشيرة الى انها زارت العديد من المحطات دون جدوى.
 ولم يخالفها الرأي السائق حسين احمد مشيراً الى ان المشكلة بدأت تتفاقم دون وجود أي بوادر لانفراج الازمة وقال منذ ايام يعانون من المشكلة وتكدس العربات لفترات طويلة بالمحطات والمبيت فيها مضيفاً أن المتضرر الاول هو المواطن في حال لم تتجه الدولة لمعالجة المشكلة فسوف يؤدي الى ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية بسبب ارتفاع تكلفة الترحيل.
وشكا المواطن الطيب حمد من وجود أزمة حادة في المواصلات بسبب انعدام الجازولين وقال انها أصبحت كالسوق السوداء كل سائق وسيلة يضع تعرفته لوحده دون وجود جهة تراقبه بسبب عدم تمكنه من توفير الوقود، وتساءل مستنكراً : من أعطاهم الحق بزيادة التعرفة وهل هذا يعني أن نتوقع حدوث زيادة في أسعار المحروقات؟.
   وقد ابدى عدد كبير  من السائقين تذمرهم من عدم توفر الجازولين مشيرين إلى انه في حال استمرار تلك الازمة سيكون لها عواقب وخيمة خاصة على قطاع المواصلات، حيث سيتجه العديد منهم الى زيادة التعرفة وهو ما يحدث الآن فعلياً.
 وارجعت بعض المصادر الازمة الحالية الى عدم مقدرة الحكومة على توفير التمويل اللازم لشراء الوقود، وهو ما أكده حديث رئيس مجلس الوزراء تحت قبة البرلمان واعترافه اخيراً بان هناك ازمة وصفوف وارجعها لاسباب حقيقية تعود لعجز حكومته عن توفير 120 مليون دولار لشراء الوقود، بعد أن كانت تنكره تماماً.
وفي وقت سابق كشفت وزارة النفط في تصريحات صحفية عن زيادة ضخ كمية الجازولين من 2700 متر مكعب إلى 4500 متر مكعب لسد العجز الذي يحدث في المشتقات البترولية إلا أن الأزمة لا زالت تسير نحو الأسوأ بعد أن أكدت الوزارة أن المشكلة اصبحت في يد وزارة المالية وبنك السودان، وذلك بتوفير التمويل اللازم لترحيل المواد البترولية من بورتسودان، واوضح - مصدر - وصول كميات كبيرة من الوقود عبر البواخر بالميناء مشيراً إلى خروج القضية من يد الوزارة .
في قراءته لما يحدث وصف  الخبير الاقتصادي أحمد مالك ازمة الوقود بانها ازمة ادارة للاقتصاد الكلي مشيراً الى فشلها في ادارة اي قطاع في ظل سيطرة السماسرة. وقال إن الازمة كبيرة بالرغم من الحديث عن وجود صيانة دورية لمصفاة الجيلي. ودمغ مالك ان انعدام التخطيط السليم بتدارك الازمات هو سبب ما يحدث الآن، لافتاً الى ان انعدام السيولة لتوفير المحروقات احد الاسباب .واقر أن الدولة اصبحت تدار بواسطة لجان وقال لـ (الانتباهة) لابد أن تكون هنالك مؤسسية بالعمل ووصف القضية بالخطيرة في الوقت الراهن لما لها تأثير على المواطن بشكل كبير بارتفاع السلع وتدمير قطاع النقل بسبب الخسارة التي يتكبدها.
من جهته أكد عضو لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان اسحق جماع أن الأزمة الحالية استمرار للأزمة السابقة والتي ظهرت فيها بعض الاختناقات ولم تختف حتى الآن . وقال إن مصفاة الجيلي عادت للعمل ولكن بعض وحداتها في فترة تجريبية وهناك بعض المراجعات للوحدات وهذا يقلل من إنتاجها .
وأبان أن التحضير لاستهلاك الموسم الزراعي الذي رغم بساطته إلا أنه اسهم كثيراً في تفاقم الأزمة بتكثيف وزيادة نسبة الوقود المرسل إلى الولايات ، ورغم هذا - والحديث لاسحق - لا زالت الشكوى مستمرة من المزارعين ولا ندري أسبابها.
وأضاف : حسب البيانات الموجودة فإن الكميات المطروحة من المفترض أن تكفي استهلاك الخرطوم من الوقود إضافة إلى حاجة الزراعة ولكن الصفوف في الطلمبات موجودة كواقع.  
وقال جماع إن إنتاج المصفاة يغطي 50% من الاستهلاك إلا أنها متأثرة بمشكلة التمويل ، فهناك باخرة تقف في انتظار نقودها وبعضها أفرغ جزءاً فيما أخرى لم يتم تفريغها ببورتسودان. 
وتوقع أن تحل الأزمة بتنفيذ الاتفاق مع دولة الجنوب ودخول مربع الوحدة في الإنتاج أو أن يشغله الجنوبيون وهذا يجعل خط إمداد الخام الذي يأتي من هجليج يعمل بطاقته القصوى . أو يمكننا الشراء منهم نسبة لان عملية الاستيراد من الخارج تأخذ زمناً طويلاً لإجراءات الشراء المعقدة ؛ وبالتالي الشراء منهم يمكّننا من حل المشكلة باستغلال الأنابيب والاستفادة من رسوم العبور بعد الاتفاق عليها.
وكانت تصل نسبة انتاج النفط ومستخلصاته في السودان نحو 120 الف برميل يومياً مع توقعات بزيادة الانتاج اليومي من النفط الى 150 الف برميل يومياً، وتغطي مصفاة الخرطوم للبترول 20% من احتياجات الوقود المحرك للسيارات بسعة 50 الف جالون في اليوم.
وقد تدخلت رئاسة الجمهورية مسبقاً في يونيو الماضي لاحتواء بوادر الازمة التي لاحت في محطات الخدمة بالخرطوم، ووجه وزير النفط بتفعيل الية مراقبة تضم الاجهزة الامنية بوضع حد للتلاعب بالوقود، ومع تجدد الامر فان الحكومة تصبح امام تحدٍ كبير بنهاية هذا العام.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search