mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

الموازنة العامة .. هل تنجو من الغرق ؟

الخرطوم: رباب علي
عندما يصرح أحد النافذين بان موازنة العام القادم (شربانة موية) فلا شك ان قراءات الاقتصاديين لا تبعد كثيراً عن مضمار هذا (الغرق) في ظل احداث سياسية واقتصادية متعاقبة وتذمر شعبي كبير لما آل اليه الوضع .  وذكر الخبير الاقتصادي البروفيسور عصام الدين عبد الوهاب بوب في حديثه لـ"الانتباهة" ان حديث عدم صمود الموازنة اعلنته من قبل وحصرته في 60 يوماً، واشار الى ان الموازنة على الورق تحمل بشريات ممتازة ولكن (الشيطان) في التفاصيل وان هناك عقبات كبيرة جداً توضح انها ميزانية خيالية، لعدم وجود موارد حقيقية ولا يمكن ان تفي بمتطلبات الشعب البسيطة وفي معظمها اقتصادية (الطعام ، الرغيف ، التعليم ، الصحة ..) وهي الاساسيات. بالمقابل وصف الخبير الاقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب حديث مسار ينبع من تعوده على موازنات لا تكمل شهرها الاول وليس ثلاثة أشهر ، وموازنات الاعوام السابقة كانت (حبراً على ورق) وما تنفذه الحكومة فعلياً وعلى ارض الواقع لا علاقة له بالموازنة التي تمت اجازتها في البرلمان لاسباب مختلفة ومتنوعة وكان انهيار قيمة الجنيه السوداني من اسباب فشل موازنة العام 2018م وزياة عبء دعم الوقود والقمح وهي قضايا لها ثمن سياسي باهظ وتحملتها الحكومة على الرغم من عدم وجود دعم مباشر في الموازنة، ومن ثم اتت موازنة هذا العام والدعم فيها ذهب للوقود والخبز بينما تم تجميد معظم بنود الموازنة الاخرى وعطفاً على هذا اتى حديث مسار بان الموازنة القادمة ستصبح كسابقاتها. ولا تبعد النظرية السياسية كثيراً عن مؤشرات فشل الميزانية الا ان بوب كانت له رؤيته المتعلقة في قوله بان النظرية السياسية انعدمت في موقف اليوم وهي النظرية الاقتصادية ، واذا كانت الحكومة تفكر في تنفيذ هذه الميزانية فمعنى ذلك انها ستفرض مزيداً من الضرائب لتحقيق موارد يمكنها ان تنفذ هذه الميزانية والتي بدأتها بخطوة غريبة والتي ستساعد على زيادة معدلات التضخم وهذا يجعل ارقام الميزانية غير حقيقية وغير قابلة للتنفيذ عبر طباعة عملة نقدية جديدة كما ثبت في اخبار الصحف، وسينافس السودان فنزويلا في معدلات التضخم السلفية ولذلك اعتقد ان الموازنة "ما شربانة موية بس" وانما هي تعوم في مياه المحيط والذي في الموقف الحالي اليوم لن يفي بما يصرخ به المواطن في الشارع وهو يريد العيش الكريم. ورغماً عن ذلك يعول كُثر على المنح التي اتت من الخارج في انها ستقوي من بنود الموازنة وستدعمها للامام، وهو ما نحى له الخبير الاقتصادي الفاتح محجوب بقوله ان الوضع مختلف الان لوجود المستجدات منها دخول بترول جنوب السودان بما يقدر بـ 2 مليار دولار ومثل قرابة 40% من حجم الموازنة وبعضها لم يرد في الموازنة مثل الدعم القطري والروسي وقد اتيا في وقت وصلت فيه الموازنة لمرحلة الاجازة وبالتالي ليسا جزءاً منها ، واكد الفاتح في سياق حديثه انه سيمهد الارضية لنجاح الموازنة بالمساعدة على ثبات سعر الصرف والذي سيثبت بنود الموازنة لانها تعتمد على ثباته امام العملة الوطنية ، متوقعاً ان يأتي دعم اخر من المملكة العربية السعودية والامارات وغيرها وهي مؤشرات ايجابية تصب في صالح تثبيت قيمة العملة الوطنية لثلاثة ارباع العام ان لم تكن لكل العام. وقال الفاتح ان الثلاثة اشهر الاولى غير واقعية بحكم المستجدات السياسية الحالية والـ 2 مليار دولار ستدخل كبترول في الموازنة وهذا يعني ان السودان سيقلل من شراء النفط لا سيما وانه يشتريه من الخارج بضعف قيمته وليس بالسعر العالمي نسبة لوضع بنك السودان البائس، الذي لا يمكّنه من الدخول في ائتمانات لشراء الوقود لعام او عامين باسعار معقولة ، مؤكداً ان وضع الاقتصاد السوداني يجعل السودان يشتري البترول ما بين 150ـ200% من السعر العالمي ، وبالتالي معظم الموازنة متجهة لدعمه بشكل اساسي وهو دعم لا ينعكس على عامة الشعب ولا يسمح للحكومة بالتصرف ولهذا الموازنة تمر في ظروف ايجابية وستمر ببطء في الربع الاول من العام ان استمر بترول الجنوب.
كل المعطيات والدلالات تحدد مسار موازنة العام الذي تفصلنا عنه خمسة ايام فقط مع اشتداد حدة الازمات والتظاهرات لاقتلاع الحقوق الاساسية دون كلل او ملل.

تواصل معنا

Who's Online

649 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search