mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

الوقود والخـبز .. أزمات خفية

صورة ضبابية تكتنف موقفي الوقود والخبز بعد ان عادت الصفوف تأتلف من جديد على جيد العديد من محطات الوقود ، مع اصطفاف بيّن في كثير من المخابز في العاصمة الخرطوم بمحلياتها السبع.
تمدد مقصود
وانبرت ازمة الوقود بشكل واضح بعد اندلاع ثورة ابريل فتكدست المركبات في المحطات بسبب تأخر وصول المواد البترولية ، وارتفاع شكوى وكلاء المحطات وانقطاع حصتهم منذ فترة من قبل الشركات بدون أية مبررات وتطاولت حتى الان وادت الى ملل اصحاب المركبات العامة والمواطنين بانعكاسها على انعدام المواصلات وفراغ المواقف العامة من المركبات.
وعزت ولاية الخرطوم الامر الى احجام الناقلات الخاصة من الترحيل داخل الولاية بالاضافة الى تجفيف الولايات الاخرى من المواد البترولية الذي يشكل ضغطاً على المحطات داخل الخرطوم.
ووفقاً لمصدر ـ آثر حجب اسمه ـ ان الازمة برزت بشكل واضح بعد ان جرى حل المؤسسة السودانية للنفط المملوكة للدولة مارس الماضي واعفاء امينها العام من منصبه وايلولة المؤسسة وجميع ممتلكاتها لوزارة النفط والغاز ، وذكر المصدر ان المؤسسة كانت مسؤولة عن استيراد المنتجات البترولية للسودان وتوزيعها محلياً.
وزاد: يبدو ان حل المؤسسة له تأثير مباشر في تفاقم ازمة الوقود من جديد وعدم انتظام توفره بنوعيه واشارة قوية لوجود الدولة العميقة التي يعتقد الكثيرون انها انتهت بازالة النظام البائد.
غير محسوسة
وفي جانب الدقيق شكا مواطنون من عودة صفوف الخبز من جديد مع انعدامها في بعض المناطق ، وتساءلوا عن اسباب الازمة ومن يتحكم فيها ، فيما نفى اتحاد المخابز هذه الازمة وقطع في حديثه للصحيفة بعدم السماح لاي صاحب مخبز بالتلاعب في حصته ودعا المواطنين بضرورة الابلاغ الفوري حال حدوث اي تفلتات في حصص الدقيق الممنوحة للمخابز ، وجزم بعدم التهاون في التهريب او المتاجرة بالدقيق بالسوق السوداء منوهاً الى ان غالبية الصفوف تكون في منتصف النهار والمساء نافياً وجود اي بلاغ بتهريب الدقيق او بيعه في السوق السوداء ، مؤكداً توزيع كافة حصص الدقيق والغاز للمخابز ، ووصف الازمة بغير المحسوسة.
حديث اتحاد المخابز يغاير تماماً ما تم من ضبطيات مهربة من الدقيق الى خارج السودان ، فوفقاً لما تناولته الصحف فان اخر ضبطية لجهاز الامن والمخابرات قد احبط عملية تهريب (1200) جوال دقيق مدعوم زنة (25) كيلو جرام عبر معبر سوبا ، وذُكر ان الكمية المضبوطة عبارة عن حصة مخصصة من الدقيق لاحدى الولايات الغربية وحاول المتهمون تهريبها الى ولاية النيل الابيض مرجحين انها كانت في طريقها الى دولة جنوب السودان.
دعم سابق
الشاهد في الامر ان الازمتين قد وجدتا الدعم المباشر إثر اندلاع الثورة من المملكة العربية السعودية والذي تمثل في القمح والوقود والدواء وغاز الفيرنس للطائرات ، في محاولة للعبور بالبلاد في ظل المنعطف السياسي الذي تمر به السودان.
ووجد الدعم حينها قبولاً كبيراً من قبل المختصين في الشأن الاقتصادي معتبرين الخطوة ايجابية للخروج بالسودان من الازمة التي تحيط به من كل النواحي، الا ان التفاؤل لم يستمر طويلاً بعد ان اطلت الازمة من جديد وبشكل اعمق ذاب في الحراك المستعر الا ان المواطن يكتوي منها بشكل يومي.
وبلغت تكلفة الدعم المالي المقدم ثلاثة مليارات دولار للسودان وتم تقسيمه إلى 500 مليون دولار تودع في البنك المركزي لتقوية مركزه المالي وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني ، وتحقيق مزيد من الاستقرار في سعر الصرف وتلبية الاحتياجات الأساسية للسودانيين ومن ضمنها الغذاء والدواء ومشتقات النفط.
استهلاك مستهتر
في تعليقه على الامر قال الخبير الاقتصادي د.الفاتح محجوب عثمان في حديثه لـ(الانتباهة) ان المسألة تعود الى طبيعة عملية دعم السلع والوقود ، والاخير الان ارخص من الماء بسبب الدعم وهذا لا يوجد في اي دولة في العالم ، وعطفاً على ذلك ـ والحديث للفاتح ـ فانه طالما المواطن يدفع مالاً اقل من الثمن الحقيقي فانه يؤدي الى الاستهلاك بشكل مستهتر وعدم ترشيد فيكون الاستهلاك في امور لا جدوى منها.
واكد الفاتح في جانب اخر ان ما يحدث الان يؤدي الى زيادة وتيرة الاستيراد بصورة متسارعة باكبر مما تستطيع الدولة ان توفره في ميزانياتها ، واحصائيات الاستيراد رغم قدمها الا انها حقيقية وهي السبب في تزايد الاستهلاك وبالتالي زيادة الطلب على السلع.
وفي ذات السياق وعند سؤاله عن مدى اسهام التهريب في استمرار الازمة اشار الفاتح الى ان ذلك يساعد على التهريب ولكن بنسبة لا تتجاوز الـ10% فقط ، الا انه عاد بالقول الى ان التخزين والبيع في الولايات الطرفية والمناطق البعيدة سواء للوقود بشقيه او الدقيق له اثر كبير على قلة توفر السلع.

تواصل معنا

Who's Online

315 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search