mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

انخفاض أسعار السلع..(المملكة العصية).!

تحقيق:هنادي النور ـ رباب علي
هل تلامس السياسات التي انتهجتها الحكومة مؤخراً ذوي الدخل المحدود «المستهلك» وإشاعة روح التفاؤل بالرغم من الأزمة الاقتصادية الحالية لتجاوز الراهن؟, وهل ستنخفض الأسعار بعد أن خفض سعر الدولار الجمركي، لجهة أن المنافسة بين تاجر وآخر قد ازدادت بشراسة كما شهدت الساحة الاقتصادية وتيرة متسارعة وارتفاع في كافة السلع الاستهلاكية, وأن المعالجات السابقة أثبتت أنها كانت وقتية لعلاج الداء الحقيقي في الاقتصاد وأن استخدام السياسات الخاطئة هي السبب، لذلك هنالك حذر وشكوك من قبل المواطنين بأن الأسعار التي ارتفعت لن تنخفض، وفي ذات الوقت لم يحدث فيها أي انخفاض ملحوظ وتتباين الأسعار ما بين متجر وآخر دون وجود آلية رقابة على الأسواق..
(الإنتباهة) حاولت الغوص في عمق القرار وتأثيره على المواطن والجهات ذات الصلة لمعرفة أبعاده وإسقاطاته، وهل ستقتصر على المؤسسات التجارية ام المواطن؟ .. غير محسوس
ذكرت الموظفة بدرية النور أن قرار تخفيض الدولار الجمركي الى 15 جنيهاً غير محسوس تماماً في السلع، وقالت إنه رغم وجود حالة من الانخفاض إلا أنها لا تعني شيئاً، واستنكرت أن يكون الانخفاض بحوالي 3 جنيهات او خمسة جنيهات والتي لا تعني شيئاً وقد تؤخذ في سلعة أخرى، وهذا يتطلب إيجاد آلية متنفذة لتحديد الأسعار التي يجب أن يتم تخفيضها والتفريق ما بين المنتج المحلي والمستورد حتى يستطيع المواطن أن يشتري وفقاً لما يتوفر له من مال.
وقالت بدرية إن أسواق البيع المخفض المنتشرة أسعارها غير حقيقية ولا فرق بينها وبين البقالات الكبيرة، وتفتقد للرقابة. وهذا الأمر جعل المواطن مغيب تماماً عن الأسعار الحقيقية ما بين التاجر والحكومة، فأصبح بين خيارين إما أن يشتري او لا يشتري، ويضطر في نهاية الأمر لشراء السلعة لحاجته إليها.
محاربة الاستنزاف
وكان للمواطن خضر العربي رأياً آخر بقوله إن القرار لم ولن يؤثر على قيمة السلع في الوقت الراهن، بسبب أن السوق حتى الآن كل تاجر يبيع (بكيفو) وتجد فرق الأسعار واضحاً ما بين تاجر وآخر ولا تفصل بينهما سوى سينتمرات محدودة. وأضاف: أنا أجمع رزق اليوم باليوم وكل يوم أجد الأسعار في ارتفاع مستمر دون أسباب واضحة، وقد حرمتني كثيراً من شراء سلع على حساب سلع أخرى وأصبحنا نتنازل عن كثير منها لأجل توفير الأساسي منها، وأكد أن القرار وحده لا يكفي ويجب أن تكون هناك رقابة مشددة على الأسواق لتحديد أسعار موحدة لكل المحال التجارية حتى لا يستمر مسلسل استنزاف المواطن أكثر.
استغلالية
فيما شكا المواطن مجدي الطيب من استغلالية بعض أصحاب المتاجر من القرار بالاتجاه المخالف عبر زيادة أسعار السلع بشكل مفاجئ، دون أية مبررات واضحة إلا أنها تشير الى محاولة هؤلاء التجار التكسُّب من هذه البضائع قبل أن تنخفض الأسعار مرة أخرى ولو بعد حين، وتساءل مجدي عن البضائع المخزنة، وهل سيتم بيعها بذات الأسعار القديمة ام سيقع عليها تطبيق القرار؟ مؤكداً أن المواطن تعود أن كل سلعة يرتفع سعرها لن ينخفض مرة أخرى ولذلك فإن القرار قد يكون في مصلحة جهات على حساب المواطن بشكل مباشر وكبير.
تخفيف الأضرار
وأكد التاجر الياس البشير يوسف لـ(الإنتباهة) أن القرار أثر على السوق بشكل كبير، وقال إن كل تاجر الآن لديه بضائع مخزنة يسعى لبيعها بأقل الأضرار، وهذا أفرز حالة عرض كبير للسلع مع إقبال على الشراء. وأشار الى أن التجار يحذرون دائماً من الخسائر غير المتوقعة بسبب انخفاض السلع ولهذا يسعى لفك بضائعهم من المخازن وهذا أمر طبيعي، وأوضح أن القرار نتائجه النهائية ستظهر على المواطن بعد أسبوعين او أكثر كأدنى تقدير ونتيجته النهائية ستظهر عليه.
لن يحدث انفراج
ويقول رئيس جمعية حماية المستهلك د.نصر الدين شلقامي لـ(الإنتباهة) أن الجمعية هي طوعية وتوعوية للمواطن وليست جهة تنفيذية والجهات التنفيذية هي المناط بها تطبيق القوانين. ومن وجهة نظري أن القرارات التي اتخذت مؤخراً بشأن تخفيض الدولار الجمركي ليست ذات أثر كبير، ويفترض أن ينخفض الى 10بدلاً من 15 وبالتالي يكون له أثر، وأيضاً التخفيض 50% الأخرى أيضاً لن تحدث أثراً لأن المواطن هو الذي يدفع وهو المتضرر وأضاف قائلاً (لم نسمع بأن هنالك سلعة ارتفع سعرها ونزلت) خاصة في ظل قانون يطلق يد التاجر (أن يبيع كيف ما يشاء والمسعر هو الله) هذا قانون لسنة 1992م. وأضاف اذا لم يتعدل هذا القانون ويضع تسعيرة لبعض السلع الأساسية فإن الأمر يكون في يد التاجر وهو ملك السوق (التاجر والموارد والمستورد) وأضعف حلقة هو المستهلك، ولذلك لا أتوقع انخفاض الدولار الجمركي يحدث انفراجاً.
ضبط القرارات
وأكد رئيس الغرفة التجارية ولاية الخرطوم حسن عيسى أن انعكاسات القرار ستكون عامة، ولكن دائماً الانخفاض لا يحدث فجأة ولكي تستمر الحالة وتحدث نوعاً من الاستقرار هذه القرارت يجب أن تتبعها قرارات أخرى لضبط الأسعار واستدرك قائلاً « سبق وأن حصلت مثل هذه القرارات فقط أثناء القرار وسرعان ما تتراجع وبالتالي لابد من وجود ضابط للقرارات وأن تكون اقتصادية من وزارة التجارة والمالية وأن تكون حزمة واحدة من القرارات وعند تطبيق سياسة التحرير لابد أن يتبعها إنتاج وبدون ذلك لن تؤدي اهدافها, وأردف الظاهر أننا دولة غير منتجة خاصة فتح باب استيراد الدقيق بهذا لا يمكن إحداث أي تغيير اذا الدولة بتستورد غذاءها من الخارج لابد من إحكام عملية الاستيراد وليس تخفيض الدولار الجمركي لكي يزيد دخل الجمارك والضرائب، وإنما نريد الأشياء التي تفيد المواطن المستهلك وشدد على ضرورة إيقاف استيراد السلع الهامشية وأضاف اذا الدولة لا تستيطع إنتاج القمح، يبقى مافي داعي لاستيراده, الأمر الذي يتطلب وضع سياسات محفزة للإنتاج المحلي. وقال إن سياسة التحرير غير مرتبطة بإنتاج لا فائده منها -حسب تعبيره- ولابد من تحسين سياسة الاستيراد وضبط الأسعار ومحكومة بجهاز الدولة ولا يمكن نتبع قرارت بشأن المواطن وفي نفس الوقت الأسعار محررة والسوق محرر ودمغ لابد من قرارات صارمة تحكم السوق لكي يأخذ المواطن حقه، مشيراً الى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً هي إيجابية وتسير في الاتجاه الصحيح، ورهن نجاحها باتباع قرارات لترشيد الاستيراد وإحكام الأسعار بالسوق. وقال اذا كان الإنتاج ضعيف ويتم تغطية الحاجة بالاستيراد، فإن الأسعار لن تخفض وسوف تزيد أكثر.
ردع المخالفات
وتفاءل رئيس اتحاد أصحاب العمل بالإنابة بولاية الخرطوم ورئيس شعبة تجار سوق أم درمان عوض الجيد كركاب بقرارات رئيس الجمهورية وبدايات رئيس مجلس الوزراء بتخفيض الدولار الجمركي من  18الى 15 قائلاً رغم أن التخفيض بسيط لكن أحدث أثراً واضحاً بصورة غير متوقعة، وانعكس في السوق الموازي وأعطى مؤشراً للاستقرار في السوق مما أدى الى إحجام العديد من التجار لتخوفهم أن ينخفض أكثر، مناشداً كل التجار أن يخفضوا كل أسعار السلع المحلية والمستوردة لجهة أن انخفاض الدولار يساهم في تخفيضها واستدرك قائلاً على التجار البيع بالأسعار المعقولة وحسب سعر الدولار الجمركي وأن تنساب السلع وعدم التمسك بالأسعار القديمة موجهاً رسالة لتجار الجملة والقطاعي والخدمات، بأن سياسة الدولة تتطلب أن يودعوا كل النقود التي توجد بحوزتهم، تحسباً لقانون الطوارئ وتفادياً للدخول في مساءلة، الأمر الذي يسهم في إعادة الثقة في المصارف ورجال الأعمال، مناشد رئيس مجلس الوزراء بأن يجري تعديلات ويخفض الدولار الى أقل من 15، لجهة أن المواطن خلال الفترة السابقة عانى من اشتعال الأسعار، وبالتالي هذه القرارت نتفاءل بها، مؤكداً أن الأوضاع بسوق أم درمان مستقرة تماماً، مقراً بذات الوقت بعزوف المواطنين عن الشراء، متوقعين الانخفاض أكثر، ومثلاً السلعة التي قيمتها 100 جنيه تاتي بـ 85 جنيهاً وسوف تخفض أكثر. وتدريجياً سوف ينخفض. وأضاف سوف يتم عقدِ عدد من الورش لتوعية التجار في محليات الخرطوم السبع بأن الأسعار التي أقرتها السياسة مؤخراً قابلة للانخفاض وحث التجار بأهمية فهم إعلان الطوارئ بأنه فائدة كبرى في الأمن والاستقرار، بجانب أنها تعطي مساحة لدى المسؤول لردع المخلفات .
الحد من الاستيراد
ويؤكد الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم أن خفض الدولار الجمركي سوف يساهم في تخفيض الأسعار وبالتالي زيادة الطلب على السلع المستوردة مما يزيد تدريجياً من حجم الواردات التي سوف تنعكس بدورها في زيادة إيرادات الجمارك، مشيراً الى أن نسبة 20% لن تؤثر كثيراً في تراجع الإيرادات الجمركية لحظة تنفيذ القرار، ولكن الأهم من تخفيض الدولار الجمركي، هو الحد من الاستيراد للسلع غير الضرورية والمنافسة للإنتاج المحلي وطرح منتجات مصرفية استثمارية كالجنيه الذهبي الادخاري المحصور التداول داخل المصارف لحفظ رؤوس الأموال من التآكل مما يشجع على عودة الكتلة النقدية إلى داخل المصارف، وبالتالي حشد الودائع لتمويل الصادر. وزاد: من شأن ذلك تخفيض الطلب على الدولار في السوق الموازي خارج الحاجة للاستيراد، مما يعزز القوى الشرائية للعملة المحلية .
هيكلة الدعم الحكومي
 وقال لؤي إن هيكلة الدعم الحكومي للوقود والقمح ليصل الى مستحقيه الحقيقيين والحد من تهريب السلع الأساسية للخارج، من شأنه أن يخفض وبدرجة كبيرة من الطلب على الدولار في السوق الموازي ويجعل الدولار يهبط إلى قيمته الحقيقية التي تتراوح بين 18 إلى 20 جنيهاً. وأكد في ذات الأثناء أن قرار تخفيض الدولار الجمركي مهما كان مفيداً سيكون أكثر فاعلية عندما يتم تنفيذه مع حزمة من القرارات المكملة والمتزامنة.

تواصل معنا

Who's Online

513 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search