الاقتصاد

إقتصاد

انضمام السودان للكوميسا..محاذير قانونية واقتصادية

رباب علي
الانضمام للمنظمات الاقتصادية العالمية يستلزم العديد من تنفيذ الاشتراطات الاقتصادية والقانونية في المقام الأول ، ومنذ العام 2010م بعد ان تسلم السودان رئاسة الدورة والتي تزامنت مع ظروف سياسية واقتصادية هامة وحينها وجدت الانتقاد بالاستعجال في الانضمام اليها دون استباق الخطوة بدراسات تحدد مدى الاستفادة منها اقتصاديا ، ورأى فريق آخر انه لم يستفد منها كثيرا في الجوانب الصناعية والزراعية وغيرها.
وحوت الورشة التي أقامها المركز العالمي للدراسات الافريقية والتي أتت تحت عنوان"عضوية السودان للكوميسا" بالتعاون مع مركز دراسات المستقبل العديد من الرؤى حول الانضمام للمنظمة والاشتراطات التي يجب تنفيذها والتحوطات من اي سلبيات متوقعة ، وفي حديثه اشار عبد الله زكريا إدريس الى الدور المحوري الذي يلعبه السودان في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا ) ومشاركته في عدد من مكاتبها التنفيذية ، معددا الموارد والإمكانات المتعددة التي يمتاز بها السودان خاصة الموقع الاستراتيجي الذي يعد معبرا لعدد من دول المنظمة.
فيما قال الخبير القانوني د.احمد المفتي إن من اشتراطات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية أن يتم تعديل القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، وهي السبب في عدم انضمامه لها ، وعرف الكوميسا بانها مرحلة تطور معين على المستوى الافريقي والعالمي, وقد أسهم السودان في تأسيس التجارة التفضيلية التي تم ترفيعها الى الكوميسا والتي لها ارتباط مباشر بالنشاط الاقتصادي والتجاري ، واشار إلى أن السودان لا يهتم بالجوانب الفنية بل بالسياسية فقط ، منبها إلى خطورة الحرب التجارية التي تدور في العالم وآثارها السلبية على لائحة الإنسانية في منظمة التجارة العالمية ، مناديا بأهمية مواءمة التشريعات والقوانين مع الكوميسا مع الاهتمام بالجوانب الفنية للاستفادة من التكتلات الإقليمية والتبادل التجاري الذي تتيحه هذه التكتلات.
وفي ذات السياق كثف الخبير المصرفي د.عبدالله الرمادي خلال ورقته التي حملت عنوان "كيف نعد اقتصادنا" الحديث عن المحاور الأربعة المتعلقة بشرح الوضع الراهن للاقتصاد السوداني والسودان كما يراه العالم الخارجي, مع التركيز على التحول المطلوب وملاحظات تفصيلية لإنعاش الصادرات غير البترولية.
وتناول الرمادي اهمية التكتلات الاقليمية لتحقيق قدر من المنفعة الاقتصادية من خلال تبادل المصالح مع دراسة المحاذير لتعظيم الفائدة وتجنب الضرر، واصفا تجربة السودان مع دول الجوار بانها لم تكن مفرحة  مع اهمية إزالة التشوهات للوضع الاقتصادي ونقاط الضعف التي يعاني منها اقتصاد السودان.
وتطرق الى ان الاقتصاد السوداني الراهن منهك بسبب الحرب طويلة الامد، اضافة الى ان النخب السياسية حكومات ومعارضة لم يكن همها التنمية الاقتصادية فتردى الوضع الى ان فقدت العملة الوطنية اكثر من 70% من قيمتها الحقيقية. وقال ان العجز في الموازنة والميزان التجاري وبالتالي المدفوعات كشف عن خلل هيكلي كبير ظهر في القطاع الزراعي بتدني مستوى الانتاج والانتاجية أدى لتقلص الصادرات وفي القطاع الحيواني بسبب ممارسة الأسلوب البدائي وعدم وجود مزارع للتوليد وتحسين النسل والتسمين وهذا ليس ببعيد عن تدني الانتاج الصناعي بسبب السياسات الخاطئة مما اضطر اكثر من 80% من المصانع التوقف عن العمل.
وحمل الرمادي النخب السياسية وزر تأخر الاقتصاد السوداني لمفهومها الخاطئ بامكانية إدارته سياسيا، وتحول وزارة المالية الى صراف للحكومة ، فيما وصف القطاع الخاص بالمهزوز وعدم قيامه بدوره على الرغم من الفرص التي أتيحت له لمعاناته من قلة المهنية التجارية الحقيقية والقدرات الادارية وضياعه في عقلية التجار القديمة.
ونادى بتكوين مجلس أعلى للاقتصاد لإفساح مساحة مستحقة للرأي الاقتصادي وتغيير المفاهيم حول ادارة السودان سياسيا وإجراءات هيكلية للحد من الإنفاق الحكومي بإلغاء مجالس الولايات التشريعية وتقليص مجلس الوزراء وتخفيض عدد المعتمديات والاستفادة الكاملة من الكوميسا وتغطية دولها من المنتجات السودانية والاهتمام بتطوير نوعية المنتجات السودانية للمنافسة في أسواق الإقليم، بجانب الاهتمام بتطوير التدريب المهني بصفة عامة خاصة الإرشاد الزراعي والتدريب على تجهيز اللحوم والجلود والمنسوجات وكافة الصناعات التحويلية .
وفي جانب إنعاش الصادرات غير البترولية اكد الرمادي ان التعرفة الجمركية تحد من الاستيراد ومعوقة لحركة الصادرات مما يتطلب تخفيضها، كما ان تكاليف النقل الباهظة تحد من التنافسية. مشيرا الى أهمية ايجاد أسواق جديدة للصادر والاهتمام بتطور نوعية المنتجات وتعبئتها وتطوير التدريب المهني وتحسين الطرق الريفية وإلغاء او خفض الضرائب.
فيما أرجع الخبير الاقتصادي د.محمد الناير مشكلة القطاع المصرفي إلى تآكل القيمة النقدية للعملة السودانية أمام العملات الأجنبية، وأضاف: النظرة السلبية للسودان من المؤسسات الدولية تعود لعدم تحرك الجهات المعنية دبلوماسيا واقتصاديا لإزالتها. وأضاف:الحرب التجارية خطر قادم على الاقتصاد العالمي وعلى السودان استثمار الفرص المتاحة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب . واكد ان السودان يعد أفضل الموازنات والخطط والبرامج إلا انه يعاني من كيفية التطبيق ، ووصف ما يحدث في الخطوط الجوية وارتفاع معدلات الرحلات الى اربع يوميا بـ(الميتة وخراب الديار). مطالبا الدولة بإخضاع التجار والمستثمرين الى جرعات سلوكية وأخلاقية للحفاظ على الاقتصاد السوداني. 
وكشف أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين د.بلال موسى أن 90% من نسبة المجاعة تتركز بالخرطوم نسبة للنزوح والتهريب. وقال إن المواطن يفتقد الثقة في الحكومة ، وتقارير منظمة الشفافية تعمل ضد السودان في كل تقاريرها والضائقة البترولية مفتعلة للاستفادة منها. منبها الى ان عدم تفعيل الجانب المحاسبي والمساءلة أدى الى إهدار اموال الشعب في غير مصارفها.
من جانبها أوضحت عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان د. أم سلمى محمد إسماعيل أن مشاكلنا الاقتصادية يتم معالجتها (بطفاية حريق)  ، وأكدت انه غير مرتب ويحتاج إلى ترميم ولا يوجد به ترتيب داخلي مما يوجب الانضمام الى المنظمات العالمية، وان الندرة الموجودة في الأسواق سببها القطاع الخاص.
وأوضحت ان الترهل الحكومي لا يتناسب والموارد اذا تم السير بالطرق السليمة، منادية بوضع نظرية اقتصادية سودانية تتناسب والواقع والاستفادة من موقعه الجغرافي بجذب المدخلات والفوائد التي تتدفق اليه ، وختمت حديثها بالاستفادة من التضامن الافريقي والتكتلات التي أساسها القوة والسودان ما زالت موارده خاماً تتطلب التحرك بمنطق اقتصادي صحيح والابتعاد عن توجيه الانتقاد لبعضنا البعض.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

578 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search