mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

تدهور (الجنيه)..القبضة الأمنية (تنقض)..!!

  تقرير : هنادي النور
تساءلات عديدة تدور في أذهان العديد من المراقبين للشأن الاقتصادي بعد قرار مدير جهاز الامن بان حالة الطوارئ ستصوب لمواجهة التدهور الكبير في سعر العملة الوطنية ومكافحة الفساد , نتساءل كيف تتعامل الحكومة مع تجار العملة وماهي السيناريوهات المتوقعة التي تجعل التجار يتوقفون عن المضاربة, وهل تتوقف المطاردات والكشات وماهي الخطوة المقبلة لدى الحكومة بإيقاف نزْف العملة وضبط اشتعال الاسعار بالاسواق.  وفي ذات الاثناء تباينت آراء الخبراء حول قرار اعلان الطوارئ لمواجهة تدهور العملة  ووصف البعض منهم بأنها خطوة تقوي من قبضة القائمين على الامر على سيف الحق باحقاق الحق لصالح المواطن ومن ناحية اقتصادية يعطي الحكومة صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات استثنائية لدفع المشاريع الكبرى بهدف الحد من البيروقراطية وتحفيز المستثمرين بجانب التخلص من العراقيل والفساد والتعطيلات في المشاريع .
ارتفاع جنوني
بالرغم من الاجراءات الامنية الصارمة التي وضعتها الحكومة مطلع نوفمبر الماضي بشأن ضبط العملات الاجنبية التي ادت الى تدهور سعر العملة الوطنية حيث شهدت اسعار العملات خاصة الدولار , ارتفاعاً لا يخفى عن العين، وبدأ هذا الارتفاع منذ منتصف العام الماضي، وكان طفيفاً لا يكاد يذكر وليس له أثر كبير على السوق الموازي، ولكن خلال الفترة الاخيرة وصل سعر الدولار الى رقم كان يعتبر قياسياً وبعدها بدأ الدولار في السوق الموازي في الارتفاع من جديد بصورة جنونية تخطى حاجز الـ60 جنيهاً, وعندما اشتددت الازمات وخرجت الاحتجاجات  الاخيرة بمطالب مشروعة بضرورة معالجة الاوضاع الاقتصادية الامر الذي جعل مدير جهاز الامن والمخابرات الوطني صلاح قوش يعلن امس، ان حالة الطوارئ ستصوب لمواجهة التدهور الكبير في سعر العملة الوطنية ومكافحة الفساد.
المافيا
فيما اوضح الخبير المصرفي د.عبد الله الرمادي ان الاجراءات القانونية تكفل للمواطن عن طريق  المحامي  يقدم دفعات الإجراءات مطولة وتلجأ احياناً الدول  لفرض قانون الطوارئ ويجمد العمل بقوانين سائدة ويعتبر طريقاً مختصراً في اتخاذ  الاجراءات بمصادرة الاموال  غير المشروعة وايضاً حجز المذنبين قيد التحقيق دون الدخول في الاجراءات القانونية بمدة معينه فهذا يقصر المشوار والجهد على الجهات الامنية من هذه الناحية وايضاً يعني معالجة الاختلالات في الاقتصاد  وبالتاكيد طريق لاغبار عليه مما يؤكد اننا ظللنا نشتكي ولم نلمس أن هنالك ارادة حقيقية لدى القائمين على الامر لاجتثاث الفساد ومن ضمنه تهريب الذهب والسلع والقمح والجازولين والدقيق وغيره، إضافة الى تهريب ومتاجرة العملات ودمغ بالقول انها معالجة لاساليب كانت ضارة في الاقتصاد ولأن الدولة نتيجة لمفهوم خاطئ في السابق واعلنت حرية الاقتصاد بمعنى تغييب الدولة عن الساحة الاقتصادية وافسحت المجال للمافيا واصبحت هنالك مافيا في العملات والسلع واستشراء الغلاء المبالغ فيه وغير مبرر وهذا الغياب عن الساحة ادى الى نتائج سالبة حتى قنوات التوزيع تم القضاء عليها وان السلعة تشترى بواقع "5" وتباع بـ"50" للمستهلك عبر وسطاء، وقال الرمادي كل هذا ينبغي القضاء عليه، واعتبر خطوة اعلان الطوارئ بأنها تقوي من قبضة القائمين على الامر على سيف الحق باحقاق الحق في صالح المواطن، وفي تقديري اذا كان هو الهدف والمراد هذا امر جيد.   
التخلص من الفساد
وفي ذات الاتجاه قال الخبير الاقتصادي د.هيثم محمد فتحي ان قانون الطوارئ  من ناحية اقتصادية يعطي الحكومة صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات استثنائية لدفع المشاريع الكبرى بهدف الحد من البيروقراطية وتحفيز المستثمرين بجانب التخلص من العراقيل والفساد والتعطيلات المكبلة لمشروعات استثمارية كبرى بالبلاد في بلد يعاني اقتصاده من وهن وضعف على ان تبقى الرقابة قائمة وأن الهدف الرئيس ليسمع تسريع وتيرة الانجاز وتحسين المناخ الاقتصادي والاجتماعي في البلاد مع ارسال رسائل طمأنينة لكافة دول العالم بان قرار فرض حالة الطوارئ لم يؤثر على الاستثمارات في البلاد باي شكل من الاشكال، بل هذا القرار أمني لضبط الاوضاع اكثر مما كانت عليه , و اضاف ان الاستثمار الاجنبي والمحلي يتأثر باستقرار السياسات المالية والنقدية ومعدلات التضخم وغيرها من المؤشرات الاقتصادية واستدرك قائلاً ان فرض حالة الطوارئ ينعكس على تصنيف السودان الدولي ورؤية البنوك التجارية العالمية كما يعطي صورة سلبية لمؤسسات التقييم الدولية عن وضع البلاد وبالتالي فالطوارئ تؤثر على الاقتصاد وان التأثيرات كثيرة ومتداخلة وكلها مبنية على بعض البعض وقال فتحي ان الاوضاع الحالية صعبة واصبحت المشاكل الاقتصادية متكررة وبشكل متطور مايؤثر سلبياً على الاقتصاد
احتمالات مفتوحة
 واشار هيثم الى أن القرار يساهم في البعد عن تشكيل حكومة على اساس المحاصصة القبلية والحزبية والفئوية التي غلبت على تشكيل الحكومات السابقة وقادة البلاد الى ازمة اخرى, وبالتالي لابد من وزراء تكنوقراط لديهم القدرة على اتخاذ القرار والمواجهة والانجاز وعد الخشية والمساءلة والسياسة وزاد في تقديري هذا هو السبيل الوحيد لاخراج البلاد من عتراتها وانجاز خطة تنمية وتحسين الخدمات وعدم التردد في اتخاذ القرارات ومكافحة الفساد المالي والاداري واصلاح اخطاء في تنفيذ كثير من خطط الاصلاح الاقتصادي وبان حالة الطوارئ ستظل كل الاحتمالات مفتوحة .
هزة عنيفة
وشهدت العملة الوطنية مقابل الدولار  تدهوراً مريعاً وحدوث اختلالات أساسية في جسم الاقتصاد السوداني، إذ فقد الاقتصاد ما يزيد على 70 في المائة من موارد النقد الأجنبي، ما خلق فجوة كبيرة وأحدث هزة عنيفة في سوق النقد الأجنبي وسعر الصرف. والتي كان لها الاثر الواضح على اسعار السلع والتي شهدت ارتفاعاً بصورة مستمرة لم تنجح معها كافة الاجراءات التي وضعتها الجهات المختصة ووضع العديد من المعالجات لحل مشكلة ارتفاع الصرف حيث تم  اتخاذ إجراءات قانونية وتوجيه تهم تخريب الاقتصاد الوطني وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب ومواجهة المتعاملين بالنقد الأجنبي وسماسرة العملة بمختلف مستوياتهم وبالتشديد على العقوبة تصل حد الاعدام .

تواصل معنا

Who's Online

469 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search