mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

حظر صادر الماشية..صيد الفساد

تحقيق: رباب ـ هنادي ـ عمار
لم يختفِ مشهد المغالطات وتقاطع الصلاحيات والمصالح وضبابية حدود المسؤوليات وظل معلقاً بين المؤسسات ذات الصلة بتجارة وتصدير الثروة الحيوانية في قضية تصدير إناث الماشية في السابق، والتي ثار جدل واسع حولها بسبب النزاع الثلاثي الأطراف بين وزارة التجارة الخارجية التي ترفض تصديرها كواحد من صميم صلاحياتها من جهة، ووزارة الثروة الحيوانية كطرف ثانٍ ظلَّت تمنح تصاديق لتصدير إناث الماشية رغم أنه ليس من اختصاصها، وبنك السودان كطرف ثالث الذي أصدر منشوراً سمح بموجبه للمصارف بالدخول في الترتيبات المصرفية المتعلقة بصادر الماشية إناثًا كانت أم ذكوراً، والذي عمَّته المصارف بدورها على كل فروعها العاملة، وبدأ إنفاذه منذ أبريل في العام 2012م وأُلغى به قرار حظر تصدير إناث الماشية الذي هو من سلطات وزارة التجارة، وأفرز التداخل في الصلاحيات وتضارب اتخاذ القرارات خللاً إدارياً كبيراً لجهة انعدام حدود الصلاحيات وتغول كل واحدة على صلاحيات الأخرى، دون النظر لخطورة القرار على مستقبل تجارة الماشية وصادرها بما يُفقد السودان الكثير من الأسواق الخارجية التي ظلت حكراً عليه لسنوات طويلة ولاسيما دول الخليج، ووُصف القرار حينها بالمؤامرة على القطيع القومي، ونطالب البرلمان بالتدخل، وإصحاحاً للوضع أصدر المجلس العسكري الانتقالي قراراً بتقييد استخراج شهادات صادر الماشية، وآخر قضى بإلغاء قرارات تصدير إناث الماشية والذي ألغى العمل بأي قرارات جمهورية او وزارية سابقة ذات صلة بالسماح او التصريح بتصدير إناث المواشي السودانية. (الإنتباهة) سارعت بإلقاء الضوء على آثار القرار على مصدري الماشية وانعكاساته على الوضع الاقتصادي بشكل عام من خلال الآتي:
إحصائيات عالية
وفقاً للإحصائيات، نجد أن صادرات الإناث من الإبل في العام 2018م تجاوزت الـ 15 ألف رأس من ولاية كسلا عبر البر وتقدر بنحو 90% منها الى دولة مصر مقابل 10% لدولتي الإمارات وقطر، كانت تتم في شكل إكراميات ومنح وهدايا عن طريق مطار الخرطوم للشيوخ والأمراء، فيما بلغت صادرات ولاية القضارف للعام 2018م نحو 2.5 مليون من أسواق الماشية بالقضارف والشواك، وبلغت صادرات الولاية حتى 30 يونيو من هذا العام 1.400.000 رأس فيما بلغت جملة صادرات الماشية من السودان للعام 2018م نحو 5 ملايين رأس وبلغت جملة صادرات الماشية بالسودان حتى تاريخ 19يونيو من العام الحالي 3 ملايين رأس.
زيادة الإنتاجية
وفي ولاية القضارف وجد القرار الرضا لعدد من مصدري الماشية مشيرين الى أن القرار سوف يؤدي الى زيادة الإنتاجية وتوفير السلالات الجيدة والمحافظة عليها بعد الفوضى التي اجتاحت عمليات صادر الإناث في الفترة السابقة عقب قرار إنزال صلاحيات وكيل أول وزارة الثروة الحيوانية لعدد من وزارء الثروة الحيوانية لبعض الولاية لاستخراج تصاديق الإناث غير المنتجة، لافتين الى أنه كانت هناك بعض التصديقات تتم من قبل الوزير والوكيل فقط.
كشف المستور
وقال كبير مصدري الماشية بولاية القضارف علي عوض الباري ترب لـ(الإنتباهة) بأن القرار يكشف الشركات الوهمية التي تتلاعب بحصائل الصادر في ظل وجود أخطاء إدارية وفنية قضت بفتح الصادر بكل أنواع الدفع (DA-CD) والدفع المقدم مما أدى الى تراجع عائدات حصائل الصادر في هذا العام الى 10% بدخول أكثر من 100 شركة وهمية واسم عمل، مشيراً الى أن عائدات حصائل الصادر في العام 2018م تجاوزت 80، وقال إن قرار رئيس المجلس العسكري يؤدي الى اختفاء حالات التلاعب والغش والشركات الوهمية التي قامت باستخراج سجلات تجارية من بعض الجهات السيادية وحصلوا على فورمات وهمية لم تكن ذات عائد اقتصادي لسوق الصادر، وطالب ترب كبير مصدري الماشية بولايات الشرق البنك المركزي بتحديد سقف لفورمات الصادر بحيث لا تتجاوز الـ100طن والانتظار الى حين عودة عائد الحصائل حتى يتم منح المصدر حصيلته، مبيناً بأن هنالك كثير من البنوك والمصارف تستخرج فورمات صادر تفوق الـ1000 طن لشركات ليست لديها نشاط سابق في صادرات الماشية. وأعلن ترب بأن المرحلة القادمة بعد هذه القرارات سوف تشهد تحولاً كبيراً في عائدات الصادر وتنظيم حركته وإبعاد الشركات الوهمية من التلاعب بحصائل الصادر.
قرار تصحيحي
رحب عضو شعبة مصدري الماشية النصري إسماعيل بقرار المجلس العسكري، قائلاً إنه قرار تصحيحي لحماية موارد الدولة من الإهدار وجاء في وقته المناسب مع القرارت التصحيحية من أجل مصلحة الوطن، وأرجع قائلاً لايوجد إيقاف بالمعنى الحقيقي، وإنما هو قرار تنظيمي لسياسات الدولة الداخلية في إطار الإجراءات التنسيقية حفاظاً على عائد الصادر. وأشار اجتماعات مع المجلس العسكري وزارة الثروة الحيوانية والجهات ذات الصلة وتوصلوا الى رؤى واضحة بضبط الشركات وأسماء الأعمال وأن يكون المرجعية بنك السودان وبذلك أصدر القرار وأضاف أن البنك لم يصدر قراراً للمحاجر وكشف النصري في حديثة لـ" الإنتباهة" أمس وجود أكثر من 140ألف رأس من الماشية بمدينة سواكن معدة للتصدرير، إلا أن قرار الإيقاف حال دون التصدير رغم الظروف القاسية في مدينة سواكن متمثلة في انعدام المياه وارتفاع درجات الحرارة وتخوف من حدوث إشكالات تؤدي الى موت الحيوان او الإصابة بالأمراض، وناشد السلطات بالمجلس العسكري بإعطاء فرصة للمصدر خاصة المعدة للتصدير والسماح لها بالتصدير وعدم ربطها بالبنك المركزي وأن يتم تنبيه المحاجر الأخرى بضرورة إيقاف استلام مواشي.
اختلال المعايير
فيما قال التاجر عبد الرحمن الدريح بمحجر الخوي بمدينة الأبيض إن الفترة السابقة كان هنالك اختلال في المعايير بالنسبة للصادر، والآن بعد هذا القرار بالتأكيد اي خروف يصدر يكون العائد لدى بنك السودان مباشرة وبالتالي تعود الفائدة على الدولة. وجزم قائلاً إن الفترة السابقة الماشية شهدت ارتفاعاً غير مسبوق حتى بلغ سعر الخروف في منطقة الإنتاج 12,500جنيه أعلاها وتختلف حسب الحجم. وبلغ سعر كيلو الضأن 350جنيهاً، والإبل 400 جنيه, والماعز 300 . ولفت الى تأثير العملة خاصة الريال السعودي في تصدير الهدي ونوه الى أن القرار سيساهم بخفض الأسعار سيما في فترة عيد الأضحى وأشار الى خروج عدد كبير من المصدرين من سوق الماشية حيث تراجع أكثر من 61 ألف رأس من الماشية وذلك بعد صدور القرار الذي انعكس في سوق الخوي وأحجم المصدرون عن الشراء.
تجاوزات الإناث
من ناحيته توقع مدير الوكالة الوطنية لتأمين وتمويل الصادرات أحمد حمور الذي قاد اجتماعات مكثفة خلال الفترة السابقة في ما يتعلق بمعوقات صادر الماشية الى المملكة العربية السعودية، توقع آثاراً إيجابية للقرار الذي أصدره المجلس العسكري بخصوص صادر المواشي وقال إن هناك تجاوزات نتجت عن صادر إناث الإبل وأن قرار العسكري يعني تحكم المركزي في الصادر مما يستوجب قيام آلية بالبنك لتنفيذ القرار وفق ضوابط محددة، مضيفاً أن تنفيذ القرار يقع على عاتق بنك السودان المركزي الذي يستوجب عليه وضع آليات محددة وضوابط بحيث يصدر اشتراطات للبنوك التجارية بجانب سياسات تشمل السياسات التعاقدية للصادر من دفع آجل ودفع مقدم.
مزايا تفضيلية
في حديثه لـ(الإنتباهة) وصف الخبير الاقتصادي د.عبد الله الرمادي قرار وقف صادر الإناث بالصائب والإيجابي ويصب في مصلحة الاقتصاد السوداني الذي أضره القرار السابق القاضي بتصديرها، وأشار الرمادي الى المميزات التفضيلية التي تتمتع بها الثروة الحيوانية السودانية المتمثلة في جودة لحومها مما يجعلنا نشدد على ضرورة الحفاظ عليها من الذهاب للخارج ونفقد ميزة الطلب عليها وتضر بصادراتنا من الثروة الحيوانية، واستنكر إعطاء الأسواق الأخرى ميزة إنتاج جيل جديد تستفيد منها.
وطالب الرمادي بإصدار قرار بعدم تصدير الماشية حية إلا في حدود هدي الحج حتى نستفيد من مخلفات الذبيح والذي فيه تطوير للصادرات السودانية بإيجاد قيمة مضافة عليها.
إعاقة الصادر
وفي جانب قرار زيادة رسوم الموانئ التي بلغت 100% بعد تحريك السعر التأشيري لليورو من 24 الى 50 جنيهاً، أكد الرمادي أن هذا الأمر يضر بمصلحة المصدرين وسوف يؤدي الى إعاقة الصادر من المواشي، لا سيما ونحن مقبلون على موسم الحج وتصدير الهدي بكميات كبيرة، ووصف القرار بالزيادة الكبيرة والقفزة العالية في تكلفة الصادر وقد تؤدي الى قلة القدرة التنافسية في العالم فيحدث التراكم، وتُدخل المصدر في خسائر إن لم تكن قلة أرباح. وزاد:هذه القرارات يجب أن تكون بالتدرج على مدى سنوات وليس بهذه الصورة التي تُقعد بالصادر السوداني.

تواصل معنا

Who's Online

642 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search