mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

خبير التزييف والتزوير بالأدلة الجنائية السابق معتصم الكجم لـ(الانتباهة): تمت ضبطيات كبيرة ومخيفة لأجانب يزيفون العملة

تحذيرات كثيرة تطلقها الجهات المختصة بشأن عدم التعرض لعمليات تزييف العملة خاصة بعد اتجاه بنك السودان المركزي الى طباعة فئات جديدة ذات قيمة اكبر لمعالجة أزمة السيولة التي مرت بها البلاد. (الإنتباهة) حاولت كشف الحقائق عن طبيعة عملية التزييف التي تتم ومواصفات الفئات الجديدة ومدى قوة وسائل الحماية فيها. فقلبت الأوراق مع خبير التزييف والتزوير السابق بالأدلة الجنائية اللواء معاش معتصم عبد الرحمن الكجم ، فألقى الضوء على العديد من الثغرات بالعملة وأفاد بالآتي:
*ما وسائل الحماية للعملة النقدية؟
-هي نوعان: الظاهرة والمرئية للمواطن وتتمثل في السلك المعدني والعلامة المائية وهي داخل ألياف ونسيج ورقة العملة وتظهر فيها العلامة الرمزية ومعروفة للعامة الى جانب الطباعة البارزة المحسوسة، وهناك الاضافات الجديدة كطباعة النظائر وهي رمز محدد يطبع على وجهي العملة كالقندول وغيرها ولكنها في الفئات الجديدة غير معروفة للمواطن البسيط، والثانية غير المرئية وهي تتعلق بالجهات الامنية وموظفي البنوك، وهذا يوجب على كل دولة حماية عملتها بوسائل الحماية خوفا من التزييف وهو مهدد امني وقومي خطير لان ضعفها يساعد في تزييفها وكذلك نوعية الورق وخامته.
*هل يتم استشارتكم كخبراء وطنيين في عملية تصميم العملة؟
-في السابق كان هناك تواصل مع ادارة الإصدار ببنك الاصدار حول العملة ونرفدهم بوجهات نظرنا في بعض الأشياء ومن ثم اضافتها للجهات التي تنفذ عملية تطبع، ولكن في الطبعات الاخيرة لم تتم استشارة أحد منا او من المباحث المركزية ممثلة في قسم التزييف والتزوير.
*كم نسبة حالات التزييف التي حدثت في السودان؟
-نسبة عالية ومخيفة جدا بحكم عملي الأسبق في الادارة العامة للانتربول، وقد تمت ضبطيات كبيرة لأجانب طبعوا فئات عملة بكميات مهولة وأثروا من وراء ذلك ، وعند سؤالهم عن سبب اختيارهم لفئات محددة صغيرة (كالخمسة جنيه) كان ردهم انها غير محمية، وقد اثرى واقع الجريمة منذ التسعينات دخول العديد من المهاجرين من العراق والكويت ومن ثم السودانيين، وتصل العقوبة حد الإعدام حسب الحالة والوقائع ، والعقوبة الرادعة تزرع الخوف بداخل من تسول له نفسه بارتكاب الجريمة، والقانون السوداني وصل مراحل متقدمة من العقوبة وصلت الى 20 عاما ولا اعتقد ان يكون تم تنفيذها.
*ما أكثر أساليب التزييف انتشاراً؟
-ظهور التقنيات الحديثة كماكينات تصوير المستندات اسهم في انتشار التزييف ، وطالبنا حينها بضبط وحصر ماكينات التصوير خاصة الملونة التي تعمل بواسطة الماسح الضوئي وبها ألوان وهي متوفرة بالمكاتب والمؤسسات والمراكز بدون اي كنترول لأرشفتها لمعرفة الرقم التسلسلي والى اية الجهات ستذهب تحسباً لحدوث حالة تزييف ولكن للاسف المشروع لم يذهب للأمام، وفي هذا خطورة كبيرة لتوفرها في الاسواق العامة وسهولة الحصول عليها، وكل العملات المزيفة التي تم ضبطها طُبعت بها، خاصة ماكينات التصوير الملونة.
*ما رأيك في ألوان الفئات النقدية الجديدة؟
-من المفترض ان تكون مركبة من عدة الوان لإعطاء اللون الاساسي ولا يتوفر بالسوق ويصعب تقليده أو الحصول عليه ، ويجب ان يكون لون كل فئة يختلف عن الآخر لوجود نسبة من الأمية في المجتمع وتعرف رقم الفئة باللون ويجب ان تكون اكثر نصاعة لمعرفتها ، هذا بجانب اختلاف ابعاد الطول بين الفئات وهي تصب في جانب البعد عن التزييف الجزئي وهو يتم في عملة الدولار اكثر.
*كيف يتجنب المواطن العملة المزيفة؟
-لا بد من تثقيف المواطن بكافة وسائل الإعلام والجهات الامنية والبنك المركزي وبدونها سيقع فريسة للتزييف ويفقد أمواله ولا يجعل الثقة متوفرة بشكل كامل ولا بد من اختبار الفئات النقدية الجديدة والتعامل معها بحذر شديد، كما ان الجهات الرسمية مناط بها حماية العملة الوطنية من خطر التزييف، ومتابعة عمل أرشفة ماكينات التصوير ومن يمتلكها ولماذا.
*ألا توافقني الرأي أن تزييف العملة يمثل مدخلاً لجريمة غسيل الأموال؟
-غسيل الأموال يختلف من التزييف ولكنه بالتأكيد مدخل له، وهو نوعان الاول استخدام مادة كيمائية وهي في ورق عملات لاستخراج عملة حقيقية ومنتشرة في السودان ووقع ضحيتها عدد كبير من الفئات المثقفة والمتعلمة ويُعرف بالدولار الأسود ويتم استخدام مادة مظهرة، والنوع الثاني متعلق بأموال مزيفة او من مصدر غير سليم يتم ادخالها في البنك أو شراء اياً كان شرعياً بهدف تطهيرها من منبع الفساد الذي أتت منه، ومن سلبياتها انها قد تؤدي الى فقدان المال والصحة والحياة.
*إذن التزييف له أثر على الاقتصاد الوطني؟
-أثره المباشر على المواطن وبالتالي يتأثر الاقتصاد الجزئي والكلي لجهة التعامل بأوراق غير صحيحة وغير مبرئة للذمة في التعاملات المختلفة ، وهي مسألة جنائية ويحاكم عليها القانون متى ما تم ضبطها، وفي الغالب مرتكبها ذكي ويسعى لتمرير الفئات في اماكن الزحمة والأماكن غير المكشوفة ، ويستفيد في الخطوة الأولى ولكن الثانية يخشى ان يتم اكتشافه لان الجهات الأمنية أصبحت تراقب السوق بعد ظهور العملات المزيفة فيه.
*هل الأجهزة والكادر البشري لهما المقدرة على كشف هذه العمليات؟
-أجهزة الكشف عن العملة متوفرة لدينا من الاشعة فوق البنفسجية وجهاز (الفي اف سي 1) بجانب العدسات في المختبرات الجنائية والبنوك، ايضا اثق في كفاءة رجال المباحث المركزية والشرطة الأمنية بحكم معرفتي لهم، فهم ذوو خبرة كبيرة يكتشفون بها العملة المزيفة من النظرة الاولى، ولكن الآن هناك انفلات واضح من خلال بيع العملة في الأسواق علنا وهو مسرح خصب لجريمة التزييف أو الاستبدال وهذا مؤشر خطير جدا ومستفز ولا بد من التوقف عنده ومحاربته وتقنين العمل فيه كما انه يعكس وجود ضعف في الدولة.
*رأيك في الفئات الجديدة؟
فئة المائة جنيه بها وسائل حماية عالية جدا وان تم تصويرها هناك بعض العلامات لا تظهر ويصعب تقليدها ، بجانب الشكل الهرمي بحبر متغير الالوان وهي ظاهرة ويجب ان يراها المواطن، وملاحظتي على طباعة النظائر فيها انها شكل غير مألوف للمواطن ومن الطبيعة التي يعيش فيها ، أما فئة المائتي جنيه فان العلامة المائية عبارة عن أرقام وهي غير مفهومة للمواطن ولا تعطي الغرض كما تعطي المواطن رمزية واضحة ولم تنتبه الى ان ثقافة المجتمع دون الوسط وهنا تكمن الصعوبة، كما ان اللون المستخدم في كلمة المواطن وتوقيعه غير واضح اضافة الى ان السلك المعدني غير واضح وتكاد تكون كل الألوان متقاربة او درجة لون واحد وهو الأخضر وهذه مخاطر تؤدي الى سهولة تزييفها ونسبياً كخبير أعطيها 45% وهي دلالة على ضعف وسائل حمايتها وهذا يتطلب من جهات الإصدار مراجعتها ومعالجتها وهي بهذه الشكل كأنها تطلب من المجرم ان يزيفها، وأعطي فئة المائة جنيه 95% لتوفر وسائل الحماية فيها.
*وماذا عن فئة الألف جنيه؟
- اللون والعلامة المائية للفئة واضحتان وكان يجب الإتيان بصورة غير صومعة الغلال لان كثيرا من الناس لا يعرفون ما هي والأفضل ان تكون صورة مشتركة ، وكان من الأفضل ان يكون الرقم جزءا من النظائر، جزء في الأمام ويكمل في الخلف وهنا تصبح وسيلة حماية عالية جدا ، وواضح ان هناك مجهودا بُذل فيها لتلافي مشكلة المائتي جنيه وهي من حيث المواصفات فهي متوفرة ويصعب تزويرها.
*حديثك يعني وجود مشكلة في الطباعة؟
-المشكلة في الطباعة والألوان ووسائل الحماية الظاهرة والمرئية للمواطن ، كما يجب ان يتم استيراد ورق للطباعة بمواصفات دقيقة جدا عبر متخصص فيه وليس اي شخص آخر ، إضافة الى ضعف ثقافة المواطن في التعرف عليها.

تواصل معنا

Who's Online

329 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search