mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

رسوم صادر المحاصيل والماشية.. الحرب على الدولة..!

إعداد: عمار الضو
عقبات عديدة واجهت حصائل الصادر وأدت إلى تراجعها وضعف عائدها النقدي لرفد الخزانة العامة للدولة، وزامن ذلك ارتفاع الجبايات والرسوم وتردي البيئة مما أدى إلى ضعف العملية التنافسية لها في بورصة الأسواق العالمية خاصة في محصول السمسم، وجأر مصدرو المحاصيل والحبوب الزيتية والماشية بالشكوى من هذه العقبات لزمن طويل دون أن يكون هناك علاج حاسم لها.
وكشفت الجولة التي نفذتها (الانتباهة) وسط المصدّرين واتحاداتهم، عن تراجع صادرات محصول السمسم في ظل ارتفاع كُلفة الإنتاج وعمليات فرض الرسوم المتكررة والمستمرة، فضلاً عن السياسات التعسفية المتبعة من قبل ديوان الضرائب وديوان الزكاة والمحليات، وشهدت بورصة أسواق محاصيل القضارف خروج وتراجع الشركات التي ارتادت البورصة لعمليات الشراء وانخفضت من (150) إلى (70) شركة، فيما أدت السياسات التعسفية المتبعة والتعقيدات الإدارية إلى تهريب المحاصيل النقدية خاصة محصول السمسم إلى إثيوبيا بنسبة تقدر بـ20% من مناطق الشريط الحدودي التي تقدر بمساحة (10) آلاف فدان.
مضاربات شركات حكومية
أدى هذا الوضع الى تراجع وعدم قدرة المنافسة من المنتج السوداني لمحصول السمسم بالبورصة العالمية مع الدول التي تنافس السودان مثل إثيوبيا التي بلغ فيها سعر الطن العالمي من محصول السمسم (1550) دولاراً مقارنة مع نيجيريا (1400) دولار فيما بلغ سعر الطن العالمي لدولة النيجر (1200) دولار وكان سعر الطن العالمي لمحصول السمسم السوداني تجاوز (1650) دولاراً وبحسب الأسعار المحلية داخل البورصة نجد بان قيمة القنطار بالسعر المحلي يعادل (1800) دولار، وعزا الأمين العام لاتحاد تجار الذرة والمحاصيل اسعد الضو ارتفاع أسعار المحاصيل داخل البورصة المحلية والعالمية لمضاربات الشركات الحكومية في العهد البائد بغرض الحصول على الدولار، بجانب الحصار الخارجي المفروض على السودان الذي ساعد على ارتفاع كلفة الصادر بعد أن أصبحت عمليات الصادر تتم عبر مينائي العقبة الأردني وجبل علي بدبي ومن ثم الى الصين واليابان، واشتكى الضو من الرسوم والجبايات الكبيرة والعراقيل والمتاريس التي تفرضها الضرائب والزكاة والمحليات في ظل الازدواجية العالية.
ازدواجية الرسوم
وقال الضو إن رسوم الضرائب المحلية للجوال بلغت (16) جنيهاً في محصول السمسم، بجانب دمغة الصادر وضريبة تحويل ومداولة وأرباح أعمال داخل الولاية بواقع (4) جنيهات لكل رسم ضريبي فضلاً عن (40) جنيهاً رسوم الأسواق ويتم تحصيلها دون أي خدمات، وأضاف يلاحقنا المتحصلون داخل المخازن من أجل الجبايات مما أدى الى ضعف وتراجع الواردات من الولايات المجاورة من سنار والنيل الأزرق وكسلا للازدواجية في الرسوم، بحيث لا تعتمد الجهات المتحصلة بالولاية إيصالات ورسوم المحاصيل القادمة من الولايات القادمة للتسويق، وأضاف الضو بان هنالك مبلغ (4) جنيهات لكل جوال زنة (50) كيلو من المواصفات والمقاييس نظير عمليات الفحص للصادر لصالح رئاسة مجلس الوزراء، بجانب 1% من قيمة الترحيل بالشاحنات و17% قيمة مضافة للضرائب من جملة الترحيل تصل الى نحو (7) جنيهات للجوال، بجانب رسوم المغادرة للشاحنات الى الميناء من قبل المحلية التي تبلغ (325) جنيهاً ورسوم مغادرة أسواق المحاصيل مبلغ (80) جنيهاً للعربة الواحدة، بجانب رسوم الحجر الصحي بمبلغ (1) جنيه للجوال ، منتقداً العراقيل والإجراءات التعسفية التي تضعها إدارتا الضرائب والزكاة في وجه المصدرين خاصة إدارة الضرائب التي تطالب بإبراز عقد الصادر الأصلي ولا تعترف إلا بالأصل في الوقت الذي تتمسك فيه شرطة الجمارك والحجر الصحي بالأصل مما يضع المصدرين في مرمى النيران باستخراج ثلاثة عقود أصلية، وأشار الى أن ديوان الزكاة يمارس القيود التعسفية والإجرائية برصد الزكاة في حساب الشركة وعمل مطابقة في البوابة ومن ثم السماح بخروج محصول السمسم وأنها أحياناً تفرض رسوماً غير شرعية.
انعدام بنى تحتية
وانتقد الأمين العام لشُعبة تجار المحاصيل والحبوب الزيتية عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بعمليات التسويق والصادر بعدم إنشاء وتأهيل الطرق المسفلتة وبالردميات من الغرابيل والى المخازن والبورصة وصوامع الغلال وتعتبر صوامع البنك الزراعي من اكبر صوامع أفريقيا والشرق الأوسط بسعات تخزينية تتجاوز المليون جوال، وتبلغ المسافة من البورصة الى الصومعة اثنين كيلو من الشارع الرئيس ولم تتم سفلتة هذا الطريق منذ عشرات السنين مما أدى الى ارتفاع كُلفة الترحيل للجوال الصادر من (50) الى (100) جنيه لتفشي أزمة الوقود وتردي الطرق، وعزا اسعد تراجع صادرات محصول الذرة بالحصار الخارجي وقيود وزارة التجارة الخارجية بعدم التصدير إلا لدولة إريتريا مما أدى الى تراجع الأسعار.
شركات وهمية
وقد شهدت صادرات الماشية تراجعاً كبيراً في عائدات الصادر بالدولة بعد قرار البنك المركزي في نهاية العام الماضي وسياساته في فتح الباب للصادر بصيغة الأجل لعائداته مما أدى هذا القرار لتراجع كبير في صادرات الماشية في العام الحالي حيث بلغت صادرات شهر يناير (240) ألف رأس ضأن تقدر عائداتها بنحو (23) مليون دولار، فيما بلغت عائدات الصادر لشهر فبراير لـ(218) ألف رأس ضأن حوالي (21) مليون دولار فيما كان عائد الدولة صفر جراء القرار الذي وصفه كثير من الخبراء والاقتصاديين بالخاطئ بفتح التصدير عبر الدفع الآجل الذي يعرف بالتصدير بدون مستندات ضمان مما أدى الى ظهور كثير من الشركات الوهمية والتجار الذين ارتادوا أسواق الماشية وليس لهم علاقة بالصادر يقومون بشراء أوراق وحصائل صادر ويكملون إجراءات البيع والشراء ويلوذون بالفرار او تغيير السجل او وضع عراقيل في وجه السلطات والدولة بزعم ان البهائم نفقت او لم تصدر لتجتاح سوق الماشية والصادر فوضى عارمة لوجود تجار ومصدرين يحصلون على الدولار مما أدى الى زيادة نسبة الصادر وقلة إيرادات الدولة حتى بلغ سعر الطن من الصادر الى (3300) دولار وهو ما يعادل مليون ريال سعودي تساوي (80) طناً عند الدفع المقدم ويعادل الطن الواحد بحسب أسواق الماشية بالقضارف (33) رأساً تساوي ألف كيلو فيما يعادل الطن من الضأن الحمري (22) رأساً وبحسب صادرات الماشية بالسودان في العام 2017م التي بلغت اربعة ملايين وثمانمائة الف رأس ضأن تساوي حوالي (122) الف طن متوسط الطن حوالي (25) رأساً نجد انها حققت عائداً بحوالي (396) مليون دولار، هذا خلاف بقية الصادرات الأخرى من الماعز والأبقار والإبل وهذه العائدات الكبيرة التي ارتادت خزانة الدولة يرى كثير من مصدري الماشية والخبراء ضرورة تحقيقها لهذا العام بعد ان كانت عائدات الصادر لشهري يناير وفبراير صفر مقابل ارتفاع في نسبة الصادر وفي ذات الأثناء وبحسب بورصة الصادر تشير التوقعات لارتفاع حصيلة الصادر لهذا العام الى أكثر من ستة ملايين رأس مما يؤكد خروج أكثر من (450) مليون دولار من عائدات الدولة.
سياسات خاطئة
كبير مصدّري الماشية بالولايات الشرقية علي عوض الباري ترب، انتقد السياسات الخاطئة التي انتهجها البنك المركزي ووزارة المالية بالتحول الى نظام الدفع الآجل بدلاً عن الدفع المقدم الذي أتاح لظهور شركات وهمية وما يسمى بالجوكية تحصلوا على عائدات صادر بدون تراخيص مما أدى الى تراجع العائدات وهروب كثير من الشركات الوهمية والجوكية وأشار الى أن الفوضى التي اجتاحت عمليات الصادر في الفترة الفائتة جاءت لضعف القرارات من قبل البنك المركزي والوزارة الاتحادية ووزارة المالية بفرض إجراءات تعسفية معقدة مثل لجنة تسيير البواخر بالميناء التي تلزم المصدّرين بعمليات الشحن عبر بواخر متهالكة غير مهيأة ومطابقة للمواصفات أدت من قبل الى تلف نحو (25) ألف رأس من الماشية لعدم تهيئة إحدى البواخر، مبيناً بان هنالك عدداً من المصدّرين لديهم إمكانيات وبواخر للصادر يجب عدم تقييدهم بلجنة تسيير البواخر وقراراتها الخاطئة والظالمة وعزا ترب تراجع الصادرات وبعض حالات النفوق الى ارتفاع كلفة الترحيل والرسوم وسط الجمارك والتحقين والتفتيش والضرائب والمحليات التي ارتفعت الى نسبة 70% حيث وصلت رسوم الرأس الواحدة للصادر من الماشية من جملة الرسوم المفروضة عليه نحو (250) جنيهاً للرأس.
تذبذب الصادر
وأضاف ترب بأن كثرة الرسوم المحلية وتعددها أدى إلى تذبذب كميات الصادر بعد ارتفاع رسوم ولايتي القضارف والبحر الأحمر والمحليات والتي تقدر بمبلغ 179 الف جنيه بجانب 880 جنيهاً للجمارك مضيفاً بان جملة صادرات العام الماضي للولاية بلغت نحو اثنين مليون رأس ومئتي الف وانتقد ترب كبير مصدّري الماشية الإجراءات التعسفية وملاحقة الشاحنات والمصدّرين من قبل الجمارك والضرائب خاصة صادرات الإبل المتحركة من أسواق الشواك بزعم انها قادمة من الصومال رغم عمليات التحقين والتفتيش التي تتم من قبل السلطات البيطرية بحجر الشواك.
ويرى ترب بان التصدير عبر الدفع الآجل مضر باقتصاد الدولة ولم يمكنها من الحصول على العائدات المروجة وأضاف بان المصدّرين قبل قرار البنك المركزي كانوا يقومون بالتصدير بدفع عائداتها مقدماً للدولة وأضاف ترب بان جميع المصدّرين الآن اتجهوا للدفع الآجل مما أدى الى إهدار موارد الدولة ويرى مراقبون بان شركات وهمية أضحت تتلاعب بحصائل الصادر -ما تم في أموال الدواء- مما دفع البنك المركزي عبر الإدارة العامة للرقابة الشرعية بإصدار قرار بالنمرة (ب س م/ أ ع ر م ر/ و 1) بتاريخ 5 مارس معنون لكافة المصارف بحظر مصرفي شامل لأكثر من (23) شركة وتاجراً وذلك وفق سلطات محافظ بنك السودان المركزي وبموجب قانون تنظيم العمل المصرفي للعام 2004م ويشير القرار الذي تحصلت (الانتباهة) على نسخة منه الى ان هذه الشركات تعمل بمخالفات مصرفية ولم تقف قرارات البنك المركزي عند هذا الحد لبروز كثير من التصدعات والتشوهات والإشكاليات الاقتصادية وفقدان عائدات الدولة وإهدار مواردها جراء قرار أكتوبر من العام الماضي بحصائل الصادر بالدفع الآجل حيث اصدر البنك قراراً آخر لضوابط حصائل الصادر بالفقرة (6) بحظر تداول المستندات للعميل باليد لتكون عن طريق البنك المراسل والبنك المستفيد ويجيئ هذا القرار لضمان عودة الحصائل ويدعو للتقيّد بأسماء الأعمال والشركات وطالب عدد من الخبراء باستمرار البنك المركزي في تغيير ومراجعة سياسات الصادر والمصدّرين خاصة سعر الصرف داخل البنك المركزي الذي بلغ 47,5% مقارنة مع سعر الدولار في السوق الموازية الذي تجاوز السبعين جنيهاً مما خلق فوضى واصبح عائقاً كبيراً ويتطلب زيادة سعر الدولار مقارنة مع السلع المصدرة في ظل اختلال ميزان المدفوعات.
حظر مصرفي
وكان البنك المركزي قد أصدر عبر الإدارة العامة للرقابة المصرفية قراراً بإيقاف نحو أكثر من (23) شركة بحظر مصرفي شامل، وذلك وفق سلطات محافظ بنك السودان المركزي وقانون تنظيم العمل المصرفي للعام 2004م وتحصلت (الانتباهة) على القرار الصادر بتاريخ الخامس من مارس الماضي وجاء هذا القرار بحظر الشركات حظراً مصرفياً شاملاً لقيامهم بمخالفات مصرفية وبحسب القرار الصادر بالنمرة (ب س م/أ ع ر م/ ر و/1) الصادر من الإدارة العامة للرقابة المصرفية بالبنك المركزي، حيث تم تعميم لكافة المصارف وكان البنك المركزي قد اصدر عدداً من القرارات في أواخر العام الماضي والعام الحالي وصفها عدد من الخبراء بالخاطئة أدت الى اختلال ميزان المدفوعات وعجز كبير في إيرادات وعائدات الصادر للماشية في شهري يناير وفبراير بعد القرار الأخير بفتح الصادرات عبر الدفع الآجل وكانت عائدات الصادر للعام الماضي بلغت حوالي (396) مليون دولار بعد ان تم تصدير أكثر من أربعة ملايين وثمانمائة ألف رأس ضأن وتعادل حوالي (122) ألف طن بمتوسط (25) رأس للطن الواحد وكشف التقرير الاقتصادي بالداخل عن وجود شركات وهمية تتلاعب بحصائل الصادر.
تسويق إلكتروني
حسن كرار مدير بورصة أسواق محاصيل الفاشر، طالب بضرورة تخفيض الجبايات وإدخال الصناعات التحويلية لمحصولي السمسم والفول السوداني بدلاً من تصديرها محاصيل خام، مشيراً لأهمية توفير البنيات التحتية والمعابر والطرق في ظل توسع تجارة الحدود مع دول الجوار عبر درب الأربعين للصادرات والمتمثلة في صادر الإبل عبر البر، بجانب المسالخ الحديثه ولفت كرار الى اهمية تقوية شبكة الاتصالات والانترنت في ظل التسويق الالكتروني، فضلاً عن إنتاج سلالات جيدة من الأنعام والعناية البيطرية لمواكبة الطلب العالي، وطالب بضرورة إقامة مناطق حرة في كل من الطينة والملحة وهي مناطق تشهد أكبر تبادل تجاري وسلعي مع دول الجوار منها العطور الفرنسية والسيارات الليبية والمواد الغذائية. وشدد كرار على أهمية قيام الشبكة المعلوماتية لربط بورصة الفاشر السلعية مع البورصات العالمية عبر النظام الإلكتروني المتبادل،ولفت كرار إلى اهمية وجود الحظائر البيطرية فى كل من كتم والمالحة للاستفادة من مخلفات الزراعة وأسواق الماشية وطالب كرار بتشجيع تجار الذهب وتوفير العملة الحرة للاستفادة من الكميات الكبيرة المنتجة من الذهب بعد الاستقرار والتعايش السلمي بالولاية.

تواصل معنا

Who's Online

490 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search