mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

رفع الدعم عن البنزين..الكارثة على الأبواب!

حملت موازنة العام السابق كل المؤشرات التي تثبت أنها ستكون خالية من أوجه الدعم الحكومي لتلبية اشتراطات البنك الدولي للحصول على قروض ميسرة ، وبذلك تشكلت الرؤى على ارض الواقع فأصبحت سنة مالية صعبة على السودانيين خاصة مع انهيار قيمة الجنيه السوداني في السوق الموازية.
ومن ثم تنادى برلمانيون خلال الربع الاخير من هذا العام بضرورة رفع الدعم عن السلع خاصة الوقود والقمح وأتت المطالبة الاخيرة في ظل ازمة حادة يتعرض لها الاقتصاد السوداني وانعكست بشكل كبير على قطاعات المجتمع المختلفة ما بين ازمات متنقلة في كل قطاعات الاقتصاد فأسفرت عن اصطفاف المواطنين لتوفير متطلباتهم اليومية من خبز ونقل يعتمدان على سيولة نقدية منعدمة.
وكان رئيس مجلس الوزراء قد هاجم  سياسة الدولة المتعلقة بدعم السلع ورأى ـ أثناء رده على مداولات النواب بالبرلمان حول تقريره بداية نوفمبر الماضي ـ أن استمرار الدعم خطأ وخلل. مشيراً إلى أنهم يتشاورون ويدرسون رفع الدعم عن البنزين.
عطفا على ذلك أكدت وزارة المالية بعد إعداد موازنة العام المالي الجديد 2019م استمرار الدعم للمواد البترولية والخبز والدواء والكهرباء وعدم فرض أي ضرائب جديدة ومعالجة الغلاء وارتفاع الأسعار عن طريق دعم الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والإنتاجية ومراجعة الأجور والمعاشات، فضلا عن معالجة أوضاع الاقتصاد الكلي بسياسات تستهدف خفض التضخم واستقرار سعر الصرف.
وأعقب ذلك انتقاد الرئيس البشير استمرار تقديم الدعم للمشتقات النفطية تمهيدا لرفع الدعم عنها وزيادة أسعار الوقود نظرا لكونها تصل للمقتدرين وعدم وجود مبرر للدعم خاصة البنزين وأنه لن يكون هنالك إصلاح اقتصادي حقيقي دون رفع الدعم وقد تزامن حديثه مع السماح للشركات باستيراد النفط.
في تعليقه على التصريح الاخير اشار الخبير الاقتصادي بروف ميرغني بن عوف الى ان البنزين منذ عشرات السنين لم يتم دعمه وما يحدث الآن خير دليل على ذلك ، وقال لـ"الإنتباهة" ان ما تم التصريح به لا يقبله العقل والمنطق ووصفه بسياسة "البلبلة" التي تهدف الى تشتيت أذهان الناس وجعلهم يتخبطون في بعضهم البعض ، واكد أنها دلالات يجب ان تخرج من الجهات المختصة حتى لا يأخذها المواطن كاللبانة في أفواههم لانها ستؤدي الى منعطف خطير ، واستدرك ميرغني بالقول : ان كان هناك رفع دعم فعليا عن السلع الاساسية والمحروقات بانواعها فالى اين ذهب هذا الفائض خاصة وانه لا نراه في الجانب التعليمي والصحي او الأمني كما يقال بل أوضاعهم أسوأ حالا مما نراه.
فيما ذهب وزير المالية الاسبق د.عز الدين ابراهيم الى ان سياسة الدعم يحبذها كل الاقتصاديين إلا انه عاد مستدركا بانه ان كانت هناك مساع لرفع الدعم فلا بد ان تكون عبر حزمة واحدة تحمل في طياتها زيادة الأجور.
فيما أوضح المحلل الاقتصادي د.هيثم فتحي ان ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستوى 86 دولارا للبرميل وهو المستوى الأعلى لخام برنت منذ عام 2014م يضغط على الموازنة العامة للدولة ويرفع من فاتورة دعم الوقود ، واضاف هيثم: دعم الوقود يفيد الأثرياء بشكل أكبر من الفقراء في حين يلعب إصلاح دعم الطاقة دوراً رئيساً في ضبط المالية العامة مع ازدياد نسبة الفقر والبطالة في البلاد. ولفت هيثم الى ان رفع الدعم معد مسبقًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي الخماسي لرفع الدعم عن الطاقة خلال 5 سنوات والعام القادم هي نهاية المدة المحددة ، مشددا على الحكومة ان توفر حزمة إجراءات لحماية محدودي الدخل منها رفع المعاشات
ورفع الأجور وعلاوات استثنائية لمواجهة الغلاء وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال التجار وزيادة المعروض من السلع بالأسواق، ومراعاة الفئات الفقيرة من خلال برامج الحماية الاجتماعية.وزاد : رفع الدعم سيؤثر على العديد من الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية ومنها المواصلات بشتى أنواعها وفي مجال الزراعة والصناعة وارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة والسلع الرئيسة وسيعمل على معالجة عجز الميزانية ووضع الاقتصاد على مسار النمو إلا انه يزيد العبء على كاهل المواطن.
وأكد فتحي انه ليس من الممكن ترك أسعار الوقود عند هذا المستوى المتدني لإضراره بالاقتصاد المحلي على المدى المتوسط والبعيد ، وبالتالي رفع الدعم أو تعديله لابد ان يهدف لدعم الاقتصاد المتراجع.
وأقر من جهة اخرى ان الدعم نتج عنه زيادة في عمليات التهريب للوقود خارج البلاد  لقلة قيمته مقارنة بدول الجوار ، وبالتالي فان رفع الدعم الحكومي سيعمل على الحفاظ على نسب استرداد سعر التكلفة وحماية الميزانية من التقلبات في سعر الصرف وأسعار البترول العالمية.

تواصل معنا

Who's Online

488 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search