الاقتصاد

إقتصاد

زايد الخير..استثمـار الضرر

النذر دفع الله
رسم مشروع زايد الخير بولاية الجزيرة محلية شرق الجزيرة، صورة مماثلة لأزمة مشروع سندس الزراعي، وهي أزمة أفرزتها سياسات المشروع الزراعية، إذ تحولت منطقة ود عشيب التي تحتضن المشروع الى منطقة موبوءة بأسراب البعوض ومحاطة بالثعابين والعقارب والزواحف الغريبة، ليعيش الأهالي في جحيم لا يطاق قادهم الى احتجاجات أخرجتهم للشارع العام..(الإنتباهة) شدت الرحال الى تلك المنطقة واستقصت عن الحقائق واستمعت للمواطنين ومسؤولي ولاية الجزيرة ممثلين في إدارة الاستثمار ومعتمد شرق الجزيرة، وكان الإجماع بأن مشروع زايد الخير لم يحقق أغراضه الاجتماعية، وكان استثماراً ضاراً. لمعرفة التفاصيل تابعونا من داخل زايد الخير: 
نداء استغاثة 
رغم صعوبة الدخول الى مشروع زائد الخير، إلا أننا وبمعاونة بعض أهالي المنطقة تمكنا من الدخول، وأول ما لفت انتباهنا أن معظم العمالة أجنبية، مع وجود روائح كريهة يبدو أنها أحواض تخمير لعلف الردوس، وقد حاول هؤلاء العمال منعنا من التوغل داخل المشروع، ولكن هذا لم يمنع من بعض الحديث الجانبي مع عدد من العمالة السودانية والذين كشفوا عن معاناتهم داخل المشروع والإهمال الذي يجدونه من إدارة المشروع، بينما مساكنهم وطريقة إعدادهم للطعام وشربهم للماء من تلك الجركانات الملبسة بالخيش تحكي عن معانتهم وأنهم يناشدون معتمد شرق الجزيرة بأن يحضر ليرى كيف تتم معاملتهم من قبل المستثمر، وأنهم مضطرون للعمل من أجل كسب العيش، بينما فتكت بهم الملاريا وأسراب البعوض ولا أحد يكترث لهم.
وعد السراب
عندما فتكت البعوض بالأهالي وهاجمتهم أسراب الناموس والزواحف، قدموا مبادرة تحت شعار: (لا للبعوض وإزالة المشروع)، وقال المتحدث باسم المبادرة الواثق عبد الرحيم: إن أراضيهم وللأسف سلبها ولاة أمرهم وجادوا بها لمستثمر أجنبي بعد أن خدعوهم بوعود السراب. مضيفاً أن بنود الاتفاقات التي وصفها بـ(الملعونة) وضعت في ظلام وسطرت للاستيلاء على أراضيهم، مشيراً الى أن مشروع (زايد الخير) قام على مرمى بيوتهم وعلى أراضيهم ومسارات بهائمهم، وأكد الواثق أن النوايا مبيتة لتضليل الأهالي فقد انطلق المشروع وباشر عمله وكل اتفاق موثق حول الوعود المتعلقة بتنمية المنطقة كانت متكأ لتضليل الأهالي وكل التزام بمساعدة المزارعين خارج أراضي المشروع والوقوف بجانبهم تحولت الى النقيض تماماً، كاشفاً عن مماطلة إدارة المشروع في تشغيل شباب المنطقة في دهاليز إدارته، بل تجاوز كل القيم الأخلاقية والإحساس بآدمية أبناء المنطقة فتمت وعلى مدى سنوات تغيير المتفق عليه من المحاصيل والتي لايتضرر منها الإنسان الى زراعة محاصيل تحتاج الى غمرها بالمياه لفترات طويلة دون الحرص على العمليات الفلاحية، مما سبب توالد البعوض والثعابين والعقارب والفئران بكميات غير مسبوقة في تاريخ المنطقة وتجاهل تام للمساهمة في تنمية وتطوير المجتمعات القروية المحيطة بناءً على المسؤولية المجتمعية، وطالب إدارة المشروع بتشغيل شباب المنطقة إيفاءً بواجبها المجتمعي. 
حقوق مهضومة 
المواطن فتح الرحمن بكري قال إننا ولسنوات شكونا من كثافة البعوض وتقدمنا بالشكوى لكل الجهات المعنية، ولكن دون اي اهتمام من اية جهة، مما اضطرنا لأن نقوم بوقفة احتجاجية على الطريق القومي لإيصال رسالتنا. مضيفاً أن البعوض أرق مضاجعنا حيث تقوم أسرابه بمهاجمتنا قبيل المغرب مما يشكل ألماً كبيراً لنا ولأطفالنا الذين يصرخون طيلة الليل. وأضاف بكري لم يتوقف الأمر على البعوض فحسب، وإنما في بعض الأوقات هاجمت الفئران القرية بكميات كبيرة حيث دخلت المنازل وهي متعبة ومرهقة جراء رشها بمبيدات ونخشى أن تؤثر علينا صحياً.
الحاج الجنيد بابكر عبد القادر والذي يبلغ من العمر 86 عاماً قال إنه عاصر حكومة الاستعمار لمدة عشر سنوات، مبيناً أن المنطقة حواليها عدد من المشاريع منها مشروع الجزيرة الذي أسسه الإنجليز ولكنهم لم يسلبوا حق الناس وقاموا بتسجيل الأراضي من سنار الى الباقير بأسماء أصحابها ومشاركتهم والى الآن، ولم تكن وقتها الحكومة السودانية موجودة، مشيراً أن كل المشاريع بالمنطقة منها الجنيد ومشروع تمبول ومشروع المحس، ولكن مشروعاً واحداً من هذه المشاريع به سور من التراب يحجب الرؤية وهو ما يدخل في نفوسنا الشك مضيفاً أن اي مشروع استثماري بهذه الطريقة لم نرَ مثله ولا يستطيع أحداً رؤية ما يحدث بداخله، عليه نحن نتوقع أن يكون بداخل هذا المشروع اي عمل او زراعة غير مشروعة او استيراد أشياء ضارة ونوقع كل خبيث داخل المشروع .
إمام وخطيب مسجد ود عشيب العتيق القاسم عثمان القاسم قال إننا لم نرفض الاستثمار لأنه يعود للمنطقة بالنفع والخير وكان أملنا أن يأتي لنا مشروع زايد الخير بالخير، مضيفاً أن أهل القرية كانوا من المبادرين لقيام المشروع، وأضاف: من المؤسف أن يتم توقيع عقد وببنود دون إشراك أهالي المنطقة، ويجب أن يعرف المواطن حقوقه، وقال إن حكومة الولاية لم تركز جيداً في الحقوق واستعجلت الوقيع، مما أضاع الكثير من الحقوق، وعليه حدثت المشاكل بين المواطن والمستثمر، حيث جعلت هذا المستثمر غير مستقر واذا كان المستثمر قريباً من أهل البلد يشركهم في العملية، فإنه بذلك يحمي مشروعه من اي تدخل. وأكد القاسم إن المشروع حسب الاتفاق كان مشروع الأنهار للحبوب الزيتية والمؤسف أن المستثمر الحالي تجاوز الاتفاق وقام بزراعة الأرز المغمر والردوس مما أدى لتوالد البعوض بكميات كبيرة أصبحت خطراً على الناس، والأخطر من ذلك أننا لا نستطيع أن نرى ما يحدث داخل المشروع خلاف الزراعة. 
غضب المواطن
 المهندس الزراعي الفتاح الخضر ممثل ملاك الأراضي قال إن الإجراءات التي تمت ضمن العقد المبرم بين المستثمر وملاك الأراضي والجهات المسؤولة كانت معيبة جداً وصاحبتها بعض الأخطاء التي وقعت على ملاك الأرض بالمظلمة الواضحة، وأضاف الخضر أن الموقع الحالي للمشروع لم يكن هم ذات الموقع المتفق عليه حسب الخارطة الجغرافية والمسح الجوي، كاشفاً أن المشروع منح لمستثمر سعودي الجنسية ولكن نزع منه لعجزه عن عدم الإيفاء ببنود العقد، موضحاً أن الأرض التي بها المشروع غير مسجلة في مصلحة الأراض ولكنها تعتبر من الحيازات الآمنة لمئات السنوات، مشيراً أن المواطنين تفاجأوا في أوقات سابقة بدخول عدد من الآليات التي مدرت جزء من زراعتهم مما شكل رد فعل وغضب من المواطنين تجاه المشروع الحالي الذي لم يلتزم فيه المستثمر برزاعة محاصيل محددة لم تتجاوز الذرة الشامية وعباد الشمس، ولكن تحولت وتم تبديل الدورة الزراعية بمحاصيل أخرى نتجت عنها تولد للبعوض والفئرات والثعابين والكثير من الآفات والحشرات التي أصبحت تشكل هاجساً مفزعاً للمواطنين لما تحتاجه تلك المحاصيل لغمرها بالمياه لفترات طويلة، ومنها الأرز والزيفون والرودس مما أصاب الناس بالأمراض والأوبئة جراء الناموس بكثافة كبيرة. 
وقال الخضر منذ العام 2000م وحتي 2005م لا زال الناس في خطوة واحدة برغم التسويات التي حدثت في عهد الوالي الأسبق عبد الرحمن سر الختم حيث طالب المستثمر بأن يدفع المواطنون وأصحاب الأرض 1750 مليون جنيه لجلب طلمبات حتى تتم سقاية المساحة المخصصة للأهالي والتي تبلغ 10 آلاف فدان. وشكك الخضر حول الناشاط الذي يتم داخل المشروع طالما أنه محروس بالشرطة ويمنع اي شخص من الدخول إليه وهنالك 12 ألف فدان محجوزة بفاصل ترابي وتحرسها الشرطة. ويبقى السؤال المشروع ماذا يحدث داخل المشروع ؟
خلل معيب
مدير إدارة الاستثمار بولاية الجزيرة أمير يحيى كشف أن هنالك ظلم وقع على الأهالي بود عشيب مما جعلنا ننحاز لهم لاسترداد حقوقهم، مؤكداً أن والي ولاية الجزيرة محمد طاهر أيلا طلب بتشكيل لجنة عاجلة لدراسة الملف وزيارة المشروع ورفع التوصيات خلال اسبوعين بكل ما يجري كاشفا ان العقد المبرم بين ادارة المشروع والاهالي معيب جدا لأنه لم يستصحب أهل المنطقة، موضحاً أن أي استثمار لم يحقق المصالح المشتركة ليس استثماراً، وإنما استعماراً، مشيراً أن عدد العقود الموقعة مع عدد من الشركات تم التفاوض فيها ولا زالت مستمرة لم تحدث فيها مشاكل إلا مشروع زايد الخير مما جعلنا نتدخل لوضع الأمر في نصابه الصحيح كما أن عملنا دائماً يتم بشفافية مطلقة دون تستر او محاباة لأحد. 
وأضاف أمير أن إدارة الاستثمار جلست مع إدارة المشروع ومعتمد محلية شرق الجزيرة وخرجنا بعدد من البنود التي التزمت إدارة المشروع بقبولها وتنفيذها كاملة، ومنها أن تكون مسؤولية الإشراف الأولى والمتابعة للمواطنين ثم إدارة المشروع والولاية ومها المحلية وأكدت بنود الاتفاق أن تلتزم إدارة المشروع كل تكاليف المشروع من المساحة 40 ألف فدان منها 75% للمشروع و25% لأهالي المنطقة كما تنشئي إدارة المشروع وحدة لمكافحة الآثار المترتبة والناجمة عن المشروع والمبيدات كما تلتزم إدارة المشروع بزراعة محاصيل محددة واي محصول غير موجود ضمن الاتفاق مرفوض وعلى إدراة الزراعة متابعة زراعة المحاصيل كما تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية من مشاريع صحية وتعليمية وخدمات طرق حسب الأولوية، كما يتم مراجعة العقد من الناحية القانونية .
وعود صادقة 
معتمد محلية شرق الجزيرة الدكتور موسى عبد الله موسى قال إنه من الجيد أن يدافع الشباب عن أهاليهم بالطريقة السليمة والمتحضرة وبالطريقة المشروعة، وأضاف موسى أن مكافحة البعوض هو هم من الهموم التي أرهقت مضاجع الناس وأقر المعتمد أن مشروع زايد الخير لم يقدم لأهالي ود عشيب غير البعوض والسهر، وأعلن موسى أن حكومة الولاية والمحلية جاءت للمنطقة للحلول والنظر في القضايا المختلفة منها البيئية والأمنية، مبيناً أن إحساسهم بالآلام التي يخلفها البعوض معلومة لدينا ولذا عملنا على الزام إدارة المشروع بالبنود المتفق عليها سابقاً، وأشار موسى أن الاستثمار يساعد في زيادة الإنتاج والإنتاجية، ولكن مع مراعاة المسؤولية الاجتماعية من هذه المشروعات تجاه المجتمع، مطالباً إدارة المشروع باستيعاب أبناء المنطقة والخريجين كعمال وموظفين في المشروع، وأن تلتزم إدارة المشروع بزراعة المحاصيل المتفق عليها.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

631 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search