إقتصاد

ســــكر النيــل الأبيـــض .. عـقبــــات متـــواليــــة

جدل كثيف صاحب انشاء مصنع سكر النيل الابيض منذ عام 2012 وحتى تاريخ انتاجه في عام 2015م، ولم يخل من الانتقادات طوال الفترة القصيرة الى ان وصل قبة البرلمان قبل سقوط الحكومة السابقة، خاصة بعد بروز حديث حول نية وزارة الصناعة في ذلك الوقت عرضه للبيع، وهو الأمر الذي تم نفيه، بل انها اعلنت عن خطة خمسية لرفع إنتاج المصنع من السكر إلى طاقته الإنتاجية القصوى البالغة 450 ألف طن، الى جانب بذل المزيد من الجهود للتخلص من الملوحة الزائدة للتربة من خلال غسلها باستمرار، بجانب استجلاب بيوت خبرة عالمية لاستصلاح الأراضي.
وعقب ايقاف الامداد الكهربائي من الجارة اثيوبيا قبل اكثر من شهر، بدأت الجهات المختصة رحلة البحث عن خيارات لسد النقص في الامداد الكهربائي، وقبل رحيل الانقاذ كان الاتجاه يسير نحو مصر التى كان من المتوقع ان تمد السودان بخمسة ميقاواط ساعة تقريباً، بيد ان عدداً من خبراء الاقتصاد في السودان كانت لهم نظرة تختلف عن تلك التى ذهبت اليها الحكومة، وهي الاستفادة من مصانع السكر في امداد الشبكة القومية بالكهرباء، فيما اتفق مدير شركة سكر النيل الابيض المهندس عادل الضو الامين مع هذه النظرة، وقال ان شركتهم وحدها بامكانها مد الشبكة القومية للكهرباء بمائة ميقاواط ساعة ان تم تشييد الخط الناقل وتوفير الفيرنس لانتاج هذه الكهرباء، واشار عادل الى ان شركتهم وقعت قبل ايام فقط على مد الشبكة القومية بعشرين ميقاواط كهرباء يتم انتاجها من المصنع، قد ترتفع الى 70 ميقاواط اذا تم انشاء خط ناقل وبعض الاشياء التى تصل كلفتها حسب الشركة الى سبعة ملايين دولار، فيما رأت وزارة الكهرباء ان التكلفة قد تصل الى 13 مليون دولار. وابان عادل ان هذا هو الحل الافضل للوزارة والدولة لمد الشبكة القومية بالامداد الكهربائي من المصنع.
ووصف عادل مصنع سكر النيل الابيض بانه من اكبر مصانع السكر في افريقيا، ومصمم لانتاجية عالية من السكر تصل الى 43 طناً للفدان الى جانب انتاج الكهرباء والايثانول والاعلاف، مشيراً الى ان كل هذه الاشياء صممت دراسة الجدوى ولكن جزءاً منها نفذ وآخر لم ينفذ، وكشف عادل ان هناك بعض العقبات التى صاحبت انشاء المصنع مردها الى الضعف في انتاج المزرعة وعدم اكتمالها.
واتفق مدير قسم التوليد المشترك بمصنع سكر النيل الابيض المهندس محمد عثمان مع عادل في نظرته، وقال ان المصنع به امكانات كبيرة لانتاج السكر والكهرباء، وان كل الكهرباء التى يعمل بها المصنع من التوليد الذاتي وبها فائض بالامكان الاستفادة منه في الشبكة القومية، وقال ان المصنع مصمم لانتاج اكثر من مائة ميقاواط كهرباء في الساعة، داعياً الدولة للاستفادة من هذه الكهرباء في الشبكة القومية لفائدة اهل السودان.
ونبه عدد من خبراء الاقتصاد الى ان هذا المصنع لا يحتاج للكثير حتى ينعم السودان بانتاجه العالي في كافة المجالات وليس السكر فقط، بيد ان مدير الشركة اشار الى انهم فقط يحتاجون الي اربعة آلاف يورو لاعادة تشغيل الجزء الثاني من المصنع الذي يطحن اثني عشر الف طن من القصب في اليوم، وأرجع عادل جزءاً من هذه المشكلات الى عدم ايفاء المساهمين من نصيبهم في زيادة رأس المال مما عطل المشروع، وقال ان تم ذلك فإنه خلال خمسة اعوام ستتم زراعة مائة الف فدان بمعدل عشرين الف فدان في العام لنحصد بمتوسط 33 طناً من الفدان.