الاقتصاد

إقتصاد

صرف الوقود بالكروت الورقية..حلــول مؤقتة

أم بلة النور
منذ أكثر من ثلاثة أشهر ظلت البلاد  تعاني  أزمة طاحنة في المحروقات،  مما انعكس بصورة سالبة في كافة سبل الحياة ولا سيما قطاعي الزراعة والنقل والتي ارتفعت تعرفة المركبات العامة والبصات السفرية الى أكثر من 50% , مما جعل الجهات المختصة تضع تدابير  للخروج من الأزمة , لتخرج بمشروع البطاقة الذكية لصرف الجازولين  لكافة المركبات العاملة به ليدخل حيز التنفيذ منذ 21 يوليو المنصرم  لتعود البلاد للمربع الأول  عند قدوم ثورة الانقاذ , الأمر الذي وجد جدلا وسعا   وسط الخبراء وأصحاب الشأن , طارحين العديد من التساؤلات أهمها هل هذه البطاقة تعمل على حل الأزمة ام أنها مجرد وسيلة لجمع الأموال.
تأخر استلام
خلال الجولة التي قامت بها (الإنتباهة) وسط سائقي المركبات العامة كشفوا عن تأخر استلام الكروت بالرغم من تسديد الرسوم , وعند تساؤلهم عن ذلك أخبرتهم الادارة المختصة ان هناك مشكلة  في عمليات الطباعة , بينما ذهب البعض الى ان تلك الخطوة لا تعدو كونها وسيلة لتحصيل الأموال  فقط ولا تعمل على حل أزمة الوقود بدليل ان أصحاب المركبات يصطفون للجازولين اكثر من سبع ساعات , فضلا عن أن الكميات المحددة داخل الكرت لا تكفي، مما يجعلهم يتجهون صوب السوق الاسود لتوفير الوقود  المطلوب، وبحسب حديثهم ايضا ان البطاقة لم تتمكن من كبح جماح ذلك السوق  .
حالة ترشيد 
وفي حديثة لـ(الإنتباهة) قال الامين العام لنقابة الحافلات طه عثمان،  ان نجاح هذا المشروع يرتبط بتوفير المواد البترولية مما يكفي حاجة البلاد من المحروقات. واضاف ان هذه العملية سوف تعمل على ترشيد استهلاك الوقود,   كاشفا عن انطلاق  هذه الفكرة من قبل النقابة العامة للحافلات  بمحلية بحري , وشدد على ضرورة التوزيع الجغرافي للوقود وعدم السماح للمركبات العامة بدخول الطلمبات خارج حدود محليتها التي تعمل بها, وأضاف  طه ان الكميات المحددة لقطاع المركبات العامة كافية جدا في  حال استخدامها  للخطوط الداخلية  والتي تقدر  بـ 67 لتراً ونصف  للحافلات و 45لترا يوميا للكريزات  , وعبر عن استيائه من سائقي الحافلات  الذين يعبرون عن شكواهم بسبب تأخر استلام الكروت. واعتبر ذلك تماطلا منهم لان فترة 20 يوما كانت كافية لاستخراج الكرت المخصص لتعبئة الوقود .
طاقة بديلة 
فيما عاب الخبير الاقتصادي ميرغني ابو عوف على الحكومة عدم قدرتها على استخدام الطاقات البديلة والتي من شأنها  تقلل من الأعباء التي تقع على المواد البترولية , التي يذهب 80% منها للانتاج سواء كان ذلك في مجال الزراعة او المواصلات الأمر الذي يؤدي الى تطوير الاقتصاد السوداني والذي تأثر بإيقاف عملية الصادر والتي اعتبرها ابو عوف اكبر الاشكالات  التي تواجه البلاد ، و التي تسعى لجمع الأموال بشتى الطرق  للاستهلاك , فضلا عن اعتماد الدولة على الاستيراد مع زيادة الرسوم الجمركية ورفع قيمة الضرائب. كل هذه  تعتبر من مسببات الضائقة الاقتصادية الدائرة الآن والمواد البترولية ليست بعيدة عن هذا المنحنى , وأضاف ان اتجاه الدولة في استخراج بطاقة  للحصول على الوقود اعتبرها ميرغني فكرة مجنونة, وعزا ذلك الى فشلها في توفيرها بالسعر  والوقت المناسبين , وأضاف اثناء حديثه لـ(الإنتباهة)  ان هذا المشروع لا يلامس القضية الجوهرية  لعدم توفر المواد البترولية.  وتساءل ميرغني  عن توفر الوقود في حالة التزام أصحاب المركبات بقرارت الجهات المسئولة بحصولهم على تلك البطاقة .
حالة شبهة
وكشف أبو عوف عن شبهة فساد تشوب توزيع الحصص على الطلمبات,  حيث توجد شركات بعينها يتوفر الوقود فيها بصورة مستمرة بينما تنعدم في اخرى وبشكل دائم , واعتبر ان هذا هو  الحال في العاصمة, أما الولايات فالوضع فيها أصعب , وشدد على ضرورة حل جذور المشكلة التي كانت سببا في خلق سوق سوداء لمشتقات البترول .
أزمات متعددة
 فيما طالب الأمين العام لغرف النقل السوداني الصادق حسن النور  سوار الذهب باستثناء الشاحنات والبصات السفرية من عملية صرف الوقود عبر البطاقة نسبة الي انها  قومية وعابرة للولاية وليست من ضمن نطاقها إلا انه عاد وقال ان الخرطوم هي ذروة سنام العمل ويتم الانطلاق منها , وأضاف انه وفي حالة تضرر أصحاب الشحنات من ضعف حصة الوقود،  سوف يتضرر الاقتصاد القومي ، وذلك بعدم وصول السلع الضرورية للعاصمة وخلق العديد من الأزمات اهمها السلع الاستراتيجية  , لذلك يجب إبعاد قطاع النقل من ذلك المشروع لانه قطاع  حيوي   ويستهلك مابين  60الى 65% من المحروقات بالبلاد , وطالب سوار الولاية بتوفير طلمبات طرفية لاستعمالها للشاحنات والبصات السفرية والدفارات  واللواري  منعا لأي نوع من الازدحام.   مبينا ان المتوفر الآن ليس كافيا حيث يبلغ العدد المتوفر حاليا  3 محطات في كل محلية ، وخاطب الجهات المسئولة بزيادة المحطات في كل من محلية بحري وشرق النيل وجبل اولياء على الا تقل عن 10 محطات في كل محلية .
عدم إلمام 
وعبر الامين العام لغرفة النقل السوداني الصادق سوار ان هناك جملة من الاشكلات التي تواجه القطاع جراء ذلك المشروع المبتكر هو عدم إلمام موظفي الطلمبات وعناصر الأمن بالمحطات باهمية هذا القطاع، ويرفضون التعامل مع الشاحنات والبصات وغيرها من أجل الرفض فقط , واضاف انهم يشددون على استخراج (منفستو) الامر الذي يعد شرطا تعجيزيا بالنسبة  للشاحنات لانها  تغادر الولاية خالية من البضائع على ان تعود للخرطوم مرة اخرى محملة بالسلع الاستراتيجية  لذلك لاستخراجه . وكشف عن  نوع من الاشكاليات التي تواجه  القطاع وهي الكمية المحددة والتي حددت  برميلين لكل شاحنة يوميا وقال ان هذه الكمية البسيطة لا تكفي الا لإدارة المحرك فقط للمحافظة على (بطارية ) المحرك الذي يحتاج الى ألف لتر للذهاب والعودة , وشدد  على ضرورة توفير حصص مناسبة لكل المركبات العاملة في مجال الشحن , وعبر عن مخاوفه من خلق سوق سوداء في حالة عدم استجابة الدوله لهذه المطالبات  لان السودان يعاني من تهريب البضائع  عبر الحدود التي يصعب السيطرة عليها , وطالب  الطيب سوار الذهب الدولة برفع الدعم من المحروقات للحد من  تهريبها لدول الجوار التي تعاني من ارتفاع اسعار المحرقات أضعافاً مضاعفة لذلك يطمع المهربون في كسب مبالغ ضخمة.  ويرى ان رفع الدعم سوف  ينعكس بصورة ايجابية على المستوى الداخلي بتوفير السلعة في السوق المحلي لان أموال المواطن وعملته الصعبة الآن تهرب , وبالمقابل شدد  سوار على ضرورة معالجة ذلك الوضع بمعالجة القضايا الاخرى اهمها رفع الرواتب على مستوى الدولة سواء كان قطاعا خاصا او حكوميا  بالدرجة التي تؤهل الانسان بان يواكب الحياة و يعيش حياة كريمة  واذا حدثت هذه النهضة سوف ينهض اكبر قطاعين بالبلاد وهما الرعي والزراعة مما يجعل هناك محافظة على سعر الدولار .  مطالبا ادارة النقل والبترول بولاية الخرطوم التأني في تطبيق الضوابط والاجراءات التي أقرتها لصرف الجازولين للشاحنات بالبطاقات  لحين توفير كل البيانات عن الشاحنات باعتبارها ناقلات قومية على ان تكون هنالك فترة انتقالية  لمعالجة كافة الاشكالات مع جميع  جهات الاختصاص .
حصر وتسجيل 
وللوقوف علىجوانب هذه القضية التي صاحبها جدل واسع جدا على مستوى الخبراء واصحاب الشأن اتصلت (الإنتباهة) على الناطق الرسمي باسم وزارة البنى التحتية والمشرف  على مشروع صرف الجازولين للمركبات العامة وقطاع النقل  غلام الدين عمر الذي  كشف لـ(الإنتباهة) عن اهمية هذا المشروع  والذي اعتبره نظاما عالميا  ويهدف الى حصر وتسجيل كافة المركبات والآليات العاملة بالولاية , وتحديد الاحتياجات الحقيقة للمواد البترولية وتوفيرها بالطرق المناسبة والتي تتمثل في البطاقة الذكية , وقال انها ليس لديها علاقة بأزمة الوقود , وانما لتحديد المواعين والمشاريع وتوفير المحروقات بما يضمن انسيابها والتمتع بها , وأضاف انها قابلة للتطوير في المستقبل وسوف يتم ربطها بمراكز الترخيص والجمارك وكل الجهات الرسمية ، معتبرها من الوسائل السليمة . نافيا وجود اي رسوم عليها وما يدفع عبارة عن رسوم طباعة فقط , وكشف غلام الدين عن ان الكميات المحددة تم التوافق عليها من قبل نقابات الحافلات  وغرف النقل بالمحليات . وفيما يتعلق برفض غرف النقل للبطاقة قال ان المشروع هو توجه دولة وليس هناك اي استثناءات، وانهم كانوا مشاركين فيها وان هذا الأمر يضمن استمرار السلعة .
صيغة مرضية 
فيما أوضح فيصل عبود مدير ادارة التوزيع  بوزارة النفط والغاز خلال اجتماعه مع اتحاد غرف النقل السوداني   والذي أوضح ان القطاع حيوي  ويستهلك ما نسبته  60 الى 65%  بالبلاد وان هدف  الجميع هو صرف الجازولين  والوصول الى صيغة مرضية  ورؤية موحدة  من قبل كافة الاطراف كي لا يعيق نظام الصرف بالبطاقة عمل الشاحنات التي تنقل السلع الاستراتيجية  كالقمح والبترول .
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

602 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search