mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

ضياع عائدات الصادر (2)

كما نجد أن ربط عملية التمويل بهاتين الوسيلتين سيؤدي إلى ضبط الاسواق الداخلية من حيث التكلفة ووقف المضاربات في الأسواق، لأن من يحصل على التمويل سوف يكون حريصاً على تقديم دراسة وتكلفة واضحة وضمانات في التنفيذ لا يريد أن يفقدها في حالة حدوث أي ظرف خارجي، كما أن البنك سيكون متابعاً لعمليات التمويل وحريصاً على أمواله واستردادها.
كما يجب على بنك السودان متابعة البنوك التجارية التي درج البعض منها في ظل ضعف رقابة البنك المركزي على البنوك درج إلى الاستهتار في التعامل في عمليات الصادر واستخراج استمارات الصادر دون الاستيفاء بكل المتطلبات الأساسية لعمليات التصدير في ظل عبث تجار العملة وسيادة تجارة بيع الورق ومستندات الصادر، وقد شكلت هذه الممارسات خللاً واضحاً وتخريباً للاقتصاد دون محاسبة أو رقيب، وأصبح بيع المستندات وسيلة للغنى السريع على حساب المواطن البسيط في سبل معيشته وعلاجه وصحته.
إن محاولة بنك السودان في منشوره الأخير رقم 2 / 2019 بغرض ضبط عمليات الصادر وإشراكه للغرفة التجارية وضبط تداول المستندات والمتعاملين عن طريق الغرفة التجارية إلا أننا نجد أن الغرفة التجارية بها كثير من الإشكاليات وبالرغم من وجود قوانين بالغرفة التجارية وشعبها المختلفة، إلا أن عدم تفعيل هذه القوانين وصعود أصحاب المصالح الشخصية والمنتفعين حال دون القيام بالدور المنوط بهذه الغرف والشعب في حماية مصالح البلاد والعباد، مما جعلها وسيلة لضرب الاقتصاد
الوطني وظهور ما يُعرف بالجوكية والسجلات التجارية والتي تستخدم في عمليات الصادر والتهريب الضريبي وفقدان عائدات النقد الاجنبي من خلال استغلال الوسائل التي ذكرناها سابقاً.
كما أن ممارسة بعض الشركات الحكومية لعمليات الصادر ادى لحدوث اشكاليات كبيرة لما لهذه الشركات من امتيازات كبيرة، بل البعض منها أدى إلى ارتفاع الاسعار في بعض الصادرات وحدوث مضاربات في الأسواق مما أدى إلى خروج عدد كبير من المصدرين من المنافسة إضافة إلى احتكار بعض الاسواق التقليدية لهذه الشركات وبعد اقرار سياسة التعاقدات الخارجية الأخيرة من بنك السودان اتجه بعضها إلى بيع مستندات الصادر للمصدرين مما أدى ذلك إلى حدوث كثير من الإشكاليات في الأسواق المحلية وارتفاع الأسعار على المواطن البسيط.
كلما نرجوه من خلال سردنا لما يجري في قطاع الصادر بصورة عامة وهذا قليل من كثير، لا يسع المجال إلى التفصيل، كلما نرجوه هو إيقاف العبث الذي يحدث في موارد البلاد والعباد والطرق التي يتم بها ضرب الاقتصاد الوطني عن طريق السياسات الاقصادية الخاطئة والتي ساهمت في ضربه وضياع عائدات البلاد من العملات الاجنبية علماً بأن الفاقد نتيجة لهذه الممارسات يقدر في القطاع الحيواني بأكثر من 2 مليار دولار وأكثر من 250 مليون جنيه سوداني فاقد ضريبي وزكوي.
خالد علي محمد خير
مقرر شعبة الماشية سابقاً

تواصل معنا

Who's Online

695 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search