mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

فك حظر التمويل للعقارات والسيارات.. هل تدور عجلة الاقتصاد؟

استطلاع: رباب علي
فك البنك المركزي السوداني حظر التمويل للعقارات تماماً والسيارات (جزئياً) لاعتبارات اقتصادية اكثر منها اخرى، بعد ان تم حظره منذ عام 2014م لجهة تنظيم العمل المصرفي وتحقيق التوازن الاقتصادي، فيما وجدت الخطوة حينها استجابة واسعة وسط بعض المصرفيين الذين دعموا موقفهم بأن التمويل هو السبب الرئيس لارتفاع الاسعار. ومن ثم كانت الخطوة المفاجئة والمتأخرة بحسب بعض المستفيدين من رفع الحظر وفقاً للمعالجات الاقتصادية.
ضخ أموال
قرار مراجعة بنك السودان المركزي للسياسة الخاصة بالتمويل العقاري ورفع الحظر عن تمويل القطاع، اعتبره اتحاد المقاولين السودانيين امراً مهماً للاقتصاد، وان موافقة البنك المركزي على فتح التمويل العقاري ضمن مرتكزات سياساته النقدية لعام 2019م تعني دخول أموال معتبرة في قطاع التشييد، واشار رئيس اتحاد المقاولين مالك علي دنقلا في تصريح صحفي الى ان الدراسات العلمية اثبتت ان انفاق جنيه واحد في قطاع التشييد يعني ضخ خمسة جنيهات في الاقتصاد الكلي، مبيناً ان تحريك هذا القطاع يعني تحريك اعمال الاستشاريين والممولين ومستوردي مواد البناء ومصنعيها، اضافة الى المقاولين الرئيسيين ومقاولي الباطن والمهندسين الفنيين والعمالة الماهرة وغير الماهرة. وشدد على انه يجب ان يحصر التمويل العقاري في صيغة الاستصناع وليس شراء المنازل الجاهزة حتي لا يُساء استخدامه لأغراض اخرى ليتم حظره مرة اخرى، واكد ان التمويل ستستفيد منه الكفاءات الموجودة بالسودان من قضاة ومحامين وأطباء ومهندسين ورجال اعمال وإداريين وزراعيين وبيطريين وصحافيين وكافة المهنيين، ويُعيد الحياة والنشاط الى قطاع التشييد.
محاذير وتوقعات
 ونحى المتخصص في المقاولات المهندس ايمن التيجاني الامين خلال حديثه لـ (الانتباهة) الى اطلاق تحذيرات واضحة بأن القرار له وجهان، الاول ان المقاول وبكل تأكيد سيستفيد كثيراً منه لجهة انه يعمل لتحقيق مصلحته بغض النظر عن الفائدة التي سيجنيها الاقتصاد الكلي ان كانت كبيرة ام صغيرة، وفي ذات الوقت فإن القرار لن يصب في مصلحة الاقتصاد السوداني باي حال من الاحوال، لافتاً الى انه سينشط حركة السماسرة ويرفع نسبة العطالة وسط الشباب الذين لا يملكون رأس المال الكافي لانشاء مشروع استثماري اياً كان نوعه، واضاف قائلاً: ان كان التمويل سيذهب باتجاه انشاء او اعادة تأهيل البنى التحتية من مستشفيات ومدارس وغيرها فإن الاستفادة ستصبح عظمى حينئذٍ. ويقول ايمن ان القرار اُتخذ في وضع غير مستقر اقتصادياً وسيتأثر بشح السيولة وعدم استقرار اسعار مواد البناء والتشييد، مما سيضع على عاتق المُموَل قيمة اضافية لا تشملها الفاتورة التي على اساسها مُنح التمويل، وزاد قائلاً: كما ان من اسباب فشل المشروعات عدم المتابعة من الجهات الممولة (البنوك) لخطوات قيام المشروع ودعمه ومساندته في ما يليها من خطوات من تسويق ودراسات مستقبلية يدعمها موقف المشروع ونسبة نجاحه.
توفير بيوت خبرة
واقترح ايمن في سياق متصل ضرورة ان تتوفر بيوت خبرة متخصصة ذات جودة عالية وشركات تسويق، والاستفادة من مدخرات المغتربين عبر توفير معينات الانتاج وليس المواعين من اراضٍ وايدٍ عاملة لأنها ترهق كاهل المستثمر.
ودعا في ختام حديثه الى ضرورة تمويل المشروعات ذات العائد الاقتصادي على دولاب العمل والاقتصاد واعادة احياء المصانع التي أغلقت لسيرتها الاولى، اضافة الى المشروعات الزراعية بشقيها والاستفادة من الخبرات، مع الاهتمام بضرورة ان يكون التمويل مجزأً ولا يتم دفع قيمته كاملة.
تحريك الاقتصاد
اما عضو اتحاد الغرف التجارية احمد البشير عبد الله، فقد اكد في تصريح سابق ان فك التمويل العقاري جزء من حزمة السياسات الجديدة، وهي خطوة مهمة جداً لتحريك سوق العمل الآن وتحريك القطاع العقاري وتشجيع الاستثمار في البناء والتشييد وهو تحريك لسوق كبير لسوق العمل السوداني لقطاعات واسعة من العاملين في مختلف الانشطة التي لها صلة بهذا القطاع، وهي تنعكس على العقارات والايجارات مما يفرز مساحة لكل اسرة لتوفير السكن والمأوى وتأمين مستقبلها.
إزالة العثرات
والمح الامين العام لاتحاد المقاولين السودانيين نهيزي الرفاعي في حديثه لـ(الإنتباهة) الى ان فك التمويل العقاري يساهم في تحريك عجلة القطاع ويفتح الطريق للتنفيذ بشكل سريع لوجود التمويل واتاحته، ويزيل العثرات التي تواجه انشاء العقارات ويرجعه لمربع العمل بالطاقة القصوى، واضاف قائلاً: كما سيمنح القطاع الخاص فرصة لتوفير الشقق في العمارات وتصبح الفائدة ممرحلة.
جمود الودائع
ويساند المقاول محمد الفاتح ما ذهب اليه نهيزي بقوله ان فتح التمويل العقاري سيحرك جمود الودائع المخزنة في البنوك التي لن تستفيد منها الا بفتح باب التمويل ايا كان حتى يتحرك دولاب منح مرتبات الموظفين والعاملين، وقال انه بمجرد فتح الباب للتمويل سيتم قبول كل الطلبات المقدمة لما يحمله التمويل العقاري من اهمية ولا يعرض البنوك الى خسائر لانه سيرهن الارض ويستقطع اقساطه.
تعويض الخسائر
واكد الفاتح ان القطاع المصرفي تعرض لخسائر كثيرة خلال الفترة الماضية، وبالتالي فإن التمويل هو الحل الوحيد لتوفير مصاريفها، ويعتقد ان تفعيل التمويل سيؤدي الى انتعاش حركتي البناء والتشييد وتوفير فرص للعمال وشريحة تجار مواد البناء والتشطيب، اضافة الى منح مُلاك الاراضي الفرصة بالاستفادة من المساحات عبر بنائها واستئجارها ودفع اقساطها للبنوك.
 (الكسر)
فيما ذكر مقاول اخر (أ. ت) ان القرار الهدف من ورائه جلب مزيد من الاموال، كما انه لا يشجع سياسة الكسر التي اصبحت تملأ الاسواق واضحت مهنة لمن لا مهنة له سوى انه يملك بعض السيولة التي تجعله مقتدراً على شراء اية سلعة من السوق عن طريق هذا التمويل، كما انه لن يستفيد منه الا فئة معينة من الناس وليس الكل، لان كل من ولى وجهه للبنوك الآن من اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة لتدوير عجلة مشروعاتهم.
من سيشتري سيارة؟
وعند سؤال اصحاب بعض معارض السيارات عن حيثيات وتداعيات القرار على قطاعهم، كان لصاحب معرض سيارات ببحري فوزي قرشي  سؤال مباشر: من سيشتري سيارة بعد قرار فك الحظر عن السيارات، وقد ارتفعت اسعارها ببلوغ سعر الدولار اكثر من اكثر من 50 جنيهاً قابلة للزيادة كل يوم؟ خاصة ان السيارات يتم استيرداها بالدولار وليس بالجنيه.
الساقية مدورة
وقال ان اسعار السيارات بعد سعر الآلية الجديد لا يربح التاجر من ورائها شيئاً والوضع يشبه (الساقية المدورة) اي بدون فائدة، ووصف الاتجاه لفك حظر التمويل بالاسوأ لانه لن يستطيع احد ان يقوم بشراء سيارة قيمتها مليار دون فوائد البنك ويتم تقسيطها له، فالحد الادنى لمرتبات الموظفين لا يسمح بذلك في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة، فمن اين سيسدد اقساطه؟
واضاف قرشي قائلاً: القرار ليس في صالح معارض السيارات والتجار العاملين في المجال لجهة ارتفاع سعر الدولار الجنوني، فكلما وضعت الحكومة سعراً نجده ارتفع في السوق الموازي، واصبحنا لا ندري من يملك الدولار الحكومة ام امريكا؟ واشار الى ان سياسة تسعير الدولار اصابت الجنيه السوداني في مقتل، وكل الدلائل تشير الى التوقعات بتوقف العديد من تجار السيارات عن العمل في سوقها.

تواصل معنا

Who's Online

1639 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search