إقتصاد

قروض صندوق النقد الدولي..الدعم المشـروط !!

الخرطوم : ر باب علي
مظاهر الاحتجاجات الشعبية خلال الفترة الماضية ضد موجة الغلاء العاتية بسبب محاولة الحكومة لانتشال اقتصادها المتهالك والخروج من دوامة العجز المالي، عبر رفع الدعم الحكومي وفرض ضرائب جديدة على سلع أساسية، والتي كانت تعتمد على المساعدات وتحويلات المغتربين والتي قلت بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً.
وأرجع الباحث الاقتصادي الأمين دفع الله أن زاوية قراءة الأمر تُظهر أن سياسات صندق النقد الدولي ونصائحه لمنح القروض تقف خلف كواليس مشاهد الاحتجاجات المشتعلة، وامتدادها في الدول التي طلبت قروضاً من صندوق النقد الدولي او سعت لذلك خاصة الأردن والسعودية والجزائر وتونس، إضافة لمصر والسودان، او طبّقت استشارات الصندوق بخصوص تحسين أوضاعها الاقتصادية.
بينما الصندوق ـ والحديث للأمين ـ لا يؤمن بتدخل الحكومات بالاقتصاد الا في نطاق محدود يتعلق بتنظيمه وحماية الحقوق ـ وهو مؤسسة رأسمالية ـ وأن عمل الحكومات ليس بناء المصانع وتحديد الأسعار لذلك يضع في لائحة شروطه لمنح القروض تقليص دعم الأسعار ليصل الى أقل من 5% من حجم الناتج المحلي.
وكنتيجة للاستجابة لشروط الاقتراض من الصندوق او الاستشارات غير المتعلقة بالقروض ارتفعت أسعار السلع الأساسية كالخبز والوقود والمنتجات الغذائية بشكل جنوني، لتخلق أزمات اجتماعية جديدة وتضعف الاستقرار السياسي، الأمر الذي قاد لضعضعة الاقتصاد، بدلاً عن انتعاشه.
حرث البحر
المطالبات بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، وصفها الخبير المصرفي د.عبد الله الرمادي بغير المنطقية، وكأننا (نحرث في بحر)، لجهة عدم إكمال خطوات رفع الحظر عن السودان، ولهذا لن تتعامل دولة مع السودان واسمه لا زال في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومن يطالب بذلك غير ملمين بالقوانين الدولية وعليهم دراستها بشكل عميق لمعرفة فحواها.
وقال الرمادي لـ(الإنتباهة)، إن هناك مؤسسات دولية تمثل أذرعاً أمريكية تأتمر بأمرها وتنفذ رغباتها، مؤكداً أنه لتجاوز العقبة لا بد من العمل على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ليتحقق النفع من الدعم الأمريكي.
واستدرك الرمادي بقوله: من المهم إصلاح البيت من الداخل، لا سيما وأن اقتصادنا مهيأ للانفتاح الذي سيحدث مستقبلاً وهذا يتطلب تغيير العقليات والمفاهيم والسياسات والطواقم بأخرى تستطيع مفاوضة المستثمر الخارجي، وليسوا كالسابقين.
وأشار في ذات السياق الى أن الدعومات التي تأتي من الخارج تثقل كاهل الاقتصاد السوداني والأجيال القادمة، مطالباً بعدم طلب قروض جديدة حتى لا ترتفع معدلات التضخم الجامحة ولن يتحمل الاقتصاد رفع الدعم الذي سيدمره وفيه كلفة سياسية عالية، وأضاف: يمكن رفع الدعم بالتدرج عبر السنين على المدى الطويل لإصلاح حال الاقتصاد.
مطالبات إصلاحية
عود على بدء سنجد أنه في نهاية العام 2017م طالب صندوق النقد الدولي ـ في تقرير له ـ السودان بتحرير أسعار صرف العملة المحلية بالكامل في مطلع العام السابق وإلغاء دعم الكهرباء والقمح بين عامي 2019 و2021م كخطوات أولية نحو تحقيق إصلاحات اقتصادية تساهم في تعزيز الاقتصاد وتخفيض فاتورة الدين العام.
حينها حذر العديد من الخبراء الاقتصاديين من أن الاستماع لنصائح صندوق النقد بتعويم الجنيه السوداني مضر اقتصادياً وسيضع على كاهل الشعب أعباء لا قبل له بها، كما أنه سيرفع من تكاليف المعيشة بدرجة لا يحتملها دخل الأفراد المحدود، وسيصبح من المستحيل السيطرة على التضخم، لأن السودان صادراته محدودة ووارداته الضرورية تزيد عن ضعف حصيلة صادراته.
تطبيع علاقات
وفي تناوله للأمر، أوضح الخبير الاقتصادي د.لؤي عبدالمنعم في حديثه للصحيفة أن كل دول العالم أعضاء في صندوق النقد الدولي، وذهب الى ما طرحه الرمادي بألا قروض إلا برفع الحظر الأمريكي عن السودان والاتفاقيات لن تنفذ إلا بتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد لؤي أن أمريكا لم تعطِ اية إشارة برفع الحظر، إلا بحكومة مدنية منتخبة، وقد لوحت به كوسيلة ضغط لإبعاد الحكم الإسلامي عن السودان، لافتاً الى أن رفع الحظر سيتم في حالة واحدة وهي أن يتعهد السودان بإنشاء قواعد عسكرية أمريكية فيه ورفض أي تعامل اقتصادي مع الصين وروسيا وحصره مع أمريكا فقط، عندها قد توافق الأخيرة على الفترة الانتقالية دون انتظار الحكومة المدنية.
وأبان أن روسيا استخدمت حق الفيتو لصالح المجلس العسكري وعندها كانت أمريكا بصدد اعتباره انقلاباً عسكرياً مما يدخله في البند السابع من قانون مجلس الأمن الدولي، إلا أنه تم إجهاضه بواسطة الفيتو الصيني الروسي وهو ما ألزم المجلس العسكري بعدم التهرب من التعامل معهم عبر الاتفاقيات التي عُقدت في عهد النظام البائد وهنا ليس من مصلحة أمريكا رفع الحظر وهي كدولة ديمقراطية لن تتعامل إلا مع دولة لها ذات السيادة ولن يتم ذلك إلا بعد الانتخابات.
إغلاق الباب
نهاية أبريل الماضي قال مسؤول في صندوق النقد الدولي إن الصندوق مستمر في تقديم المساعدة الفنية للسودان فيما يخص السياسات، لكنه لا يستطيع تقديم تمويل إضافي بسبب المتأخرات المستحقة عليه.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد جهاد أزعور إن المجلس لم يتواصل مع صندوق النقد الدولي بشأن ديون البلاد، لكن الصندوق واصل تعامله مع السلطات السودانية بعد الاضطرابات السياسية.وأضاف:( لا يمكننا تزويدهم بالتمويل لأنهم ما زالوا يتحملون متأخرات، وإلى أن يعالجوا مشكلة المتأخرات، لا يمكننا تزويدهم بإقراض إضافي بموجب لوائحنا)
وزاد:من السابق لأوانه إجراء إصلاح ديون السودان لأن هذا يتطلب رفع العقوبات، ومن الناحية الفنية فهو ليس أمراً يمكن تحقيقه حالياً.