الاقتصاد

إقتصاد

مآلات تصاعد الدولار..ســـياسات فــاشــــلة

استطلاع: هنادي النور
دق خبراء اقتصاديون ناقوس الخطر محذرين من أزمة حقيقة بصورة غير متوقعة ولاسباب غير اقتصادية وغير طبيعية لتصاعد اسعار العملات الاجنبية خاصة (الدولار). ورغم سعى الدولة لاتخاذ قرارات صارمة بشأن النقد الاجنبي، الا ان الامر بدا مستحيلاً، حيث تفاقم الارتفاع في اسعار العملات الاجنبية في ظل عجز مؤسساتنا الاقتصادية المعنية عن توفير حصيلة من العملات الأجنبية لسد الحاجة بجانب ضعف الصادرات السودانية وبالتالي قيمة الاقتصاد من العملات الأجنبية مقابل تزايد وتيرة الاحتياجات العالية من السلع المستوردة الضرورية منها والكمالية، حتى فاقت حجم صادراتنا وأصبح هنالك عجز مزمن ومتزايد في الميزان التجاري، حيث سجل الجنيه انخفاضاً مقابل الدولار في السوق الموازي، حيث ارتفع الدولار الي 42,50، بالرغم من الاجراءات الامنية الصارمة التي وضعتها الحكومة مطلع نوفمبر الماضي، الامر الذي يتطلب حلولاً عاجلة وجذرية.
 وعبر هذا الاستطلاع الذي طرح سؤالاً حول مآلات تصاعد الدولار وانعكاساته السالبة على العملة الوطنية والقطاع المصرفي في ظل تدني الصادرات وارتفاع فاتورة الاستيراد إليكم افادات الخبراء التالية:
في تصريح سابق حذر وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي من إمكانية تسجيل الدولار أرقاماً تصاعدية كبيرة أمام الجنيه السوداني،  حال لم يحدث تغيير في الأوضاع الاقتصادية. وجاء حديث حمدي بعد أن قفز الدولار مقابل الجنيه السوداني لأول مرة ووصل إلى (22) جنيهاً. وقال حمدي إن الدولار يمكن أن يصل إلى (50) جنيهاً، حال سارت الأوضاع الاقتصادية على ما هي عليه الآن. وفي اتصال هاتفي اردنا ان نستطلع رأي د. عبد الرحيم حول مآلات تصاعد الدولار فرد لنا قائلاً: (لا تعليق).
حالة انهيار:
وفي السياق ذاته قال الخبير الاقتصادي بروفيسور عصام عبد الوهاب بوب: سبق ان تحدثت وقلت إن سعر الدولار سيصل الى اربعين جنيهاً وسيقفز الى الخمسين ايضاً مع مطلع الشهر القادم، وان السبب واضح وهو انخفاض قيمة الصادرات السودانية وانخفاض حجم العائدات من العملات الحرة من البلاد، مما يعني انخفاض مخزون العملات الحرة، وبالتالي ارتفاع سعر الدولار في السوق، موضحاً لدى حديثه لـ (الإنتباهة) امس ان هنالك اسباباً كثيرة منها التعدي على المال العام بالعملات الوطنية والحرة، وجزم بالقول ان ارتفاع سعر الدولار امر متوقع وبات يعرفه كل مواطن واسبابه ايضا معروفة، ورهن بوب تحسن الوضع في البلاد باصلاح اقتصادي شامل، واضاف ان الاصلاح يبدأ بتغيير الادارة الاقتصادية بالكامل، وقال ان الاقتصاد السوداني في حالة انهيار ولا يمكن ان يحدث اصلاح الا بالاعتراف بوجود مشكلات، وبالتالي يمكن ان يكون هنالك تحسن، وان اخفاء رؤوسنا في الرمال والتظاهر بعدم وجود مشكلة لن يجدى شيئاً.  
مخزن للقيمة:
فيما اوضح الخبير الاقتصادي د. الكندي يوسف في تصريح لـ (الإنتباهة) ان الدولار اصبح مخزناً للقيمة أكثر ضماناً من العملة الوطنية، وبالتالي يزداد الطلب عليه باستمرار، وفي الفترة الاخيرة ظل في ارتفاع متواصل، مقراً بأنها مسألة خطيرة للاقتصاد، مما يشكل خطراً على قيمة العملة الوطنية مقابل الأجنبية، وبالتالي ضعف القوة الشرائية، مما يزيد الأسعار وارتفاع معدلات التضخم. وأكد الكندي ان الدولار أصبح في حالة صعود دائم.
تضخم غير مسبوق:
ولم يذهب الخبير المصرفي د. عبد الله الرمادي بعيداً عما ذهب اليه الخبراء بالقول ان تصاعد الدولار امر متوقع وليس بالغريب، وكل الأسباب متوفرة في ظل عجز الجهات المسؤولة عن تدارك الامر والحال كما هو مؤكد أنه السبب الرئيس لارتفاع معدلات التضخم والترهل غير المسبوق في الانفاق الحكومي بامتياز، مبيناً أن ارتفاع معدلات التضخم يعني ان القوة الشرائية الحقيقة للعملة الوطنية في تناقص، مما يعني ان المواطن يدفع مبلغاً اكبر من الجنيهات في السلع التي يشتريها مقارنة بالأمس. وبالتالي يدفع اكبر ليحصل على الدولار، وبالنسبة للحلول  فقد طالب الرمادي بتحجيم الانفاق الحكومي المترهل لجهة انها تنفق بدون رشد في انفاق سياسي وسيادي لا يضيف الى الناتج المحلي الاجمالي، واشار الى ان الانفاق غير التضخمي يصب في مجالات التنمية الذي يحدث اضافة للناتج المحلي الاجمالي، ولكن ما يحدث في البلاد هو العكس متمثلاً في حرمان الانشطة الانتاجية والتنموية من السيولة والتمويل، لتصب في خانة الانفاق على السياسة والسياسيين والترضيات والمحافظات التي اضرت الاقتصاد ضرراً بالغاً، واضاف الرمادي قائلاً: تحدثنا مراراً بأن النخب السياسية التي بيدها القرار ترفض باصرار ان تطبق الوصفة العلاجية المنقذة للبلاد، رغم ان الامر استفحل ووصل درجة الخطورة، واصبح الاقتصاد السوداني على حافة الانهيار، واستدرك قائلاً: ما لم يتم تدارك الامر بصورة عاجلة سينهار الاقتصاد.
ارتفاع جنوني في الموازي
وقال تاجر بالسوق الموازي فضل حجب اسمه: شهدت اسعار العملات ارتفاعاً لا يخفى على العين، حيث بدأ هذا الارتفاع منذ منتصف أكتوبر الماضي، وكان طفيفاً لا يكاد يذكر وليس له أثر كبير في السوق الموازي، ولكن خلال الفترة الاخيرة وصل سعر الدولار الى رقم كان يعتبر قياسياً، وبعدها بدأ الدولار في السوق الموازي في الارتفاع من جديد بصورة جنونية، كاشفاً عن لجوء العديد من المواطنين وتجار العملة الى تحويل مدخراتهم الى العملات الأجنبية المختلفة مما نتج عنه ارتفاع كبير في السوق الموازي، حيث تحول الدولار الى سلعة محتكرة لا يتعامل بها التاجر أو المواطن إلا بعد ارتفاع سعرها. وقال ان من الملاحظ ان الحكومة لم تتدخل حتى الآن لكبح جماح الدولار.
 ركزوا على السياسات:
ويرى الخبير الاقتصادي عثمان البدري ان هنالك حديثاً كثيراً غير دقيق عن ارتفاع الدولار كلما انحدرت القيمة التبادلية للجنيه السودانى مقابل العملات الاخرى القابلة للتداول الحر، ويتردد الحديث عن ارتفاع سعر الدولار ولا يتم الحديث عن ارتفاع اليورو او الاسترلينى او الريال او الدرهم, والواضح ان الدولار لم يرتفع فهو يتأرجح مقابل العملات الحرة الاخرى فى حيز ونطاق محدود وضيق جداً، ونتحدث عن ارتفاع سعر خام البترول او الذهب او الحبوب او الحديد، ولا نقول انخفض الجنيه مع ان قوته الشرائية فى مقابل تلك السلع او الخدمات مثل العلاج او تذاكر الطيران او الدراسة قد تدنت فعلياً، فما هو الحاصل بالضبط؟ وبالواضح أن الجنيه السودانى انخفض ولم يرتفع الدولار، سواء اكان الجنيه يعادل ثلاثة دولارات وربعاً او يساوى جرامين ونصف الجرام من الذهب الخالص، او أصبح الدولار يشترى باربعين الف جنيه او اربعين جنيهاً، فالنتيجة واحدة وهي ان الجنيه السودانى انخفض ليس مقابل الدولار بل مقابل كل العملات، وقال: اتركوا الدولار وركزوا على السياسات والاجراءات والحلول والمسؤولين الذين يعملون يداً واحدة تضرب بقوة فى الاتجاه لتحقق النتائج المرجوة التى تؤدى الى استدامة النمو والتنمية المتوازنة ودعم القيمة التبادلية والقوة الشرائية للجنيه السودانى، وهي حلول وسياسات معروفة ولا تحتاج لكثير شرح، واصدرت الحكومة فيها سياسات ايقاف صادرات الخام اياً كانت تحت اية دعاوى او مبررات، ونعلم ان خلف صادر الخام قوى ذات بأس.
ومعالجة الخلل فى النظام النقدى تتم باتخاذ الممارسات الحازمة حول حصيلة الصادرات، بأن تفتح خطابات الاعتماد للصادر مباشرة للبنك المركزى لحساب اصحابها، مع مدة بقائها فى المصرف المركزى، مع متابعة الخفض الممارس لاسعار الصادر وتعلية اسعار الوارد الأمر الذى يعلمه الجميع ولا يمكن ان ندعى الجهالة به.
وان يقوم البنك المركزى باداء مهامه الرقابية على القطاع المصرفى وما يتم فيه من تفلت واهدار وفساد، فهذه الرقابة شابها كثير من القصور، الأمر الذي أسهم فى كثير مما بات يُعرف بقضايا (القطط السمان) او المفترسات، وغير ذلك ان يوقف المصرف المركزى وبحزم لا استثناء فيه لتمويل اعضاء مجالس الادارات وكبار اداريي المصارف.
والاصلاح المالى يقتضى ادخال كل الدخول تحت المظلة الضريبية المباشرة التصاعدية، حتى لو كانت تصل الحد المعفى او ما تحت ذلك بتعميم انظمة تسجيل سائر المعاملات التجارية، وان تكون كلها تحت القيد، وتنفيذ قرار الحكومة بخفض الانفاق الحكومى الادارى والضرورى، ابتداءً من الهياكل وحتى ادنى المصروفات، وان يطبق قانون الشفافية والافصاح على الكل فى كل المواقع العامة، وان يتم نشر كل العقود والاتفاقيات قبل التوقيع النهائي عليها، وقال ان الذى يدير الاقتصاد مطلوب منه تحقيق النتائج وليس ايراد المبررات.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

539 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search