mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

مقاطعة اللحوم....خلوهــا تبــور

إعداد : النعيم مبارك كول
انطلقت صباح أمس مبادرة سودانيون ضد الغلاء والجشع تحت شعار (أنا مقاطع ضد الجشع وعشان الجائع) والتي تبدأ من 5 - 15 سبتمبر 2019م، وسبقت الخطوة إنشاء صفحة على شبكات التواصل الاجتماعي، ووضع الملصقات على أعمدة الشوارع والدكاكين، وعلى ظهور الركشات في أنحاء متفرقة من ولاية الخرطوم التي تدعو الى مقاطعة اللحوم الحمراء لما أسموه بجشع وطمع تجار اللحوم وانتهاك حق المستهلك في الحصول على اللحم بسعر يناسب إمكانياته المادية
توفر بدائل
وكشفت جولة (الإنتباهة) في أسواق محلية جبل أولياء عن ترحاب كبير بالمبادرة، وقال المواطن بلة محمد عوض الله إنه لن يتناول اللحوم الحمراء أبداً إلا بعد انخفاض أسعارها، وسوف يعتمد في غذائه خلال وجباته اليومية على الخضراوات، والمنتجات الزراعية الأخرى، والبقوليات الفول والعدس، والفاصوليا، وذكر أن بعض البيوت تخلوا من فكرة أكل اللحوم منذ فترة، وإذا وجدت امرأة تشتري لحماً قد تعطي منه وجبة لزوجها وتحرم منها الأطفال الذين يكتفون بتناول الملاح دون اللحم، ولذلك يرى أن المقاطعة جيدة قد تخفض من سعر اللحم.
مقاطعة مبكرة
وقالت مواطنة لم تكشف عن اسمها أنها تضطر لشراء اللحم بهذا السعر إذ لا خيار لديها، وتدفع هذا السعر للجزار لحاجتها لتناوله، وناشدت الجهات المسؤولة الالتفات الى ما يجري في سوق اللحم، والعمل على تخفيض سعره لكي يتمكنوا من تناوله
أما الباقر علي مختار (مواطن في جبل اولياء منطقة دارالسلام)، فقاطع اللحم مع أسرته منذ فترة قبل إطلاق هذه المبادرة وتحول الى تناول الخضراوات البقوليات، ودعا الجميع الى التفاعل مع المبادرة وتطبيقها في معيشتهم، وذكر أن وراء هذه الزيادة الطمع والفساد، مؤكداً حال تطبيق المقاطعة من كافة الشعب السوداني ستنجح، مستدلاً بما حدث من خسائر عند رفض تناول لحوم الدجاج والبيض بشأن الإشاعة عن الإصابة بانفولونزا الطيور، واضطرت الحكومة في ذلك الوقت لتطمئن المواطن فقام الوالي بتناول الدجاج في التلفزيون، وكان العزوف عن شراء الدجاج والبيض قد خفض أسعارها وتسبب في تدهور قطاع الدواجن بصورة كبيرة. ودعا الباقر المواطن قائلاً: (قاطعوا اللحم لكي ينخفض سعره، وتأكلوا اللحم )
تفاوت دخل الفرد
فيما أشار المواطن فتح الرحمن الى أن المقاطعة في حد ذاتها فكرة جميلة لكن من الصعب تطبيقها على أرض الواقع بنسبة 100% لأن الناس لا تتفق جميعها في مثل هذه المواقف وذلك لتفاوت إمكانياتها المادية ورغباتها في الحصول على احتياجاتها من السلع بمعنى أن يشتري شخص مقتدر مالياً خروفاً ويذبحه لأولاده في البيت، وهناك من ينفذ المقاطعة اليوم الأول لكن غداً قد يشتري اللحم في الخفاء، إنه يرى أن نسبة نجاح العملية ضئيلة جداً أمام أهواء ورغبات الناس في الحصول على اللحوم الحمراء على حسب تعبيره
جبايات ولكن..
وعزا المواطن عبد الوهاب الطيب أسباب ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء الى تكلفة عربات النقل والجبايات بعد توقف قطارات السكك الحديد عن العمل في نقل المواشي الى الخرطوم، بالإضافة الى ارتفاع تكاليف تربية الماشية مما دفع أصحابها في مناطق الإنتاج الى زيادة قيمة البيع، ويضاف الى ذلك الرسوم المحلية حتى الوصول الى الجزارين والمواطن بهذه الأسعار وكل شخص له أسباب تجبره على الإضافة. أما بخصوص المبادرة، فهو يرى ألا سمك ولا الدجاج أو شيء آخر يمكن أن يحل مكان اللحم في الوجبة، ولتخفيف المعاناة عن المواطن يجب إرجاع القطارات الى العمل وإيقاف الجبايات والرسوم على الطرقات، وتوفير وقود البترول
دخل ضئيل
ولا تمانع سلوى جمعة (بنت الدلنج) صاحبة مطعم شعبي في اللفة من المقاطعة، مشيرة الي أن ثمن اللحم لا يغطي التزاماتها في المطعم من إيجارات، ومصاريف العمال على الرغم من ان سعر طلب الشية 80 جنيهاً سودانياً، أما سعر الملاحات الأخرى 40 جنيهاً سودانياً.
رحبت بالمقاطعة وذكرت أن هناك بدائل كثيرة أمام الشعب السوداني مثل السمك الجاف (كيجيك) واللحم الجاف، وملاحات الروب والتقلية وغيرها من الأكلات التقليدية لقبائل السودان المختلفة، وذكرت أنها صاحبة مطعم شعبي لن تتضرر من المقاطعة عكس أصحاب الفنادق والمطاعم الكبيرة والشوايات. أما في ما يتعلق بالجهات التي تزيد من أسعار اللحوم الحمراء، فلم تستبعد سلوى أن تكون هناك مضاربات بين التجار والسماسرة، وهذه المقاطعة سوف تكشفهم وتحل مشكلة ارتفاع أسعار هذه اللحوم التي تسبب لها الكثير وتدخلها في الديون، والعجز في دفع الإيجارات وحقوق العمال . وأكدت دعمها الخطوة عند انطلاقها خلال الأيام وكمطعم شعبي بدائلها موجودة.
تجار الجملة السبب
ونفى صاحب جزارة بالكلاكلة اللفة محمد خوجلي اية علاقة لهم بزيادة أسعار اللحوم الحمراء التي يتهمونهم بالطمع من قبل المستهلكين مؤكداً أن الزيادة من تجار الجملة الذين يأتون كل يوم بسعر جديد حتى وصل سعر كيلو الضأن اليوم الى أكثر من 400 جنيه ، ولحم الضأن الآن غير موجود في السوق لأن المستهلك لا يشتريه، واما سعر كيلو العجالي ما بين 300 - 280 جنيهاً، أما بخصوص أمر المقاطعة لم توقف الناس عن شراء اللحم خلال هذا اليوم، فالوضع عادي مثل كل يوم، وهو لا يرفض المقاطعة إذا كانت ستؤدي الى تخفيض الأسعار
ارتفاع الرسوم
وحصر محمد الشايب جاه الله أحد تجار الجملة للحوم الحمراء في جبل أولياء أسباب الزيادة والارتفاع المستمر لأسعار اللحوم في تكلفة عربات النقل، والجبايات في الطرق، وارتفاع أسعار المواشي من أصحابها، إضافة الى مصاريف العمال، وكل شخص يضيف فائدته، والتي يدفعها المواطن البسيط ، وذكر انه يقف مع المبادرة على الرغم من أن هذه التجارة هي مهنته التي يعتمد عليها، مشيراً الى أن المقاطعة قد تخفض سعر اللحم حين يتنازل كل طرف عن بعض من فوائده لأجل المواطن السوداني الذي عانى كثيراً، مشدداً أنهم تجارة الجملة في سوق المويلح في ام درمان يتكبدون خسائر احياناً نسبة للمنافسة في الحصول على المواشي من أصحابها.
ضبط الشركات
ودعا رماح خوجلي صاحب جزارة الى ضرورة مراقبة وضبط شركات تصدير اللحوم لأنها تغري أصحاب المواشي بالعملات الأجنبية، ويتضرر تجار القطاعي، فكل يوم سعر جديد، ويضطرون الى الزيادة خاصة أن عليهم دفع إيجار المحل، والكهرباء، ودفع رسوم المحلية، وحقوق العمال، وغيرها من الالتزامات اليومية. وقال رماح إنهم يخسرون أحياناً فبعد أن يشترون اللحوم قد يقل الوزن بعد تنظيفه من شوائب العظام والشحوم وفارق الوزن هذا يسبب لهم الخسائر.
ضبط ومراقبة
أما عوض الكريم أحمد، فيرى ألا خيار لديهم إلا زيادة سعر كيلو اللحم للمواطن او تركهم العمل نهائياً والخيار الأخير صعب طبعاً أما في ما يتعلق بسلاح المقاطعة الذي أشهره المستهلك من حقه ولا زال في مواقع التواصل الاجتماعي، ووصف حركة الشراء في السوق بالعادية حتى الآن، ولم يستبعد زيادة السعر خلال الأيام المقبلة حسب توقعاته وقراءاته لما يجري في سوق الماشية، وتجارة اللحوم, ولكي تنخفض أسعار اللحوم الحمراء ينبغي ضبط عمل تجار المواشي، وتجارة الجملة، وشركات تصدير اللحوم، وإبعاد السماسرة القادمون من الولايات لأن هناك أناس تأكل من وراء الناس، مؤكداً أن تجارة الماشية فيها كمية من الناس تسبب الضرر للمواطن بزيادة الأسعار.
فوضى اللحوم
وقال محمد عمر صاحب أحد محلات الجزارة بالكلاكلة في السابق كانت تجارة اللحوم الحمراء جيدة لدعم مزارع تربية المواشي من المتعافي والي الخرطوم السابق، وشركة الاتجاهات للأمن، فكانت الأسعار مستقرة، ولكن الوضع اختلف الآن أصبحت هناك فوضى في عملية البيع، ولا يستبعد أن تكون هناك أيادٍ خفية تريد أن تتلاعب بهذه التجارة، وتعمل ضد المواطن لغرض ما. مشيراً الى ظهور أشخاص بأموال ضخمة في السوق قسمت العاصمة القومية الى قطاعات وهم 6 أشخاص يتحكمون في أسعار اللحوم معروفين لدى السلطات الحكومية والأمن الاقتصادي. وقال اليوم باعوا للجزارين سعر كيلو اللحم عجالي 225جنيهاً سودانياً يقومون بالتوزيع بعربات ثلاجات عند الساعة 5 صباحاً، وهذه الشخصيات تعمل في شركات تصدير اللحوم يقيمون السعر المحلي بالدولار او بجزء يقارب الثمن بالدولار، وهذا يتضرر منه الجزار الذي يبيع اللحم بالقطاعي، ولكي يتفادى الجزار الخسائر يضيف السعر لفائدته، ويدفعه المواطن البسيط، وطالب بعودة شركة الاتجاهات للحوم تحت رقابة السلطات، وذكر محمد عمر أن من ضمن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم توقف وارد الماشية من دولة جنوب السودان بعد الانفصال، وأصبح الاعتماد على المواشي التي تأتي من غرب البلاد، وتسيطر عليها جهة معينة، وذكر محمد عمر أن هناك سماسرة من أبناء المنطقة ضمن قوات نظامية يعملون في هذه التجارة أيضاً لا يقبلون أية مناقشة في أمور البيع، وإذا كنت مصر على المطالبة بتخفيض السعر يستخدمون موقعهم كجنود عسكريين للقمع، وإسكات التجار الآخرين واضطرارهم لمغادرة السوق. ولم يستبعد محمد أن المقاطعة تتضرر منها الطبقة الكادحة التي تعمل برزق اليوم وتشتري أقل من كيلو اللحم في بعض الأوقات أما الأغنياء يتناولون واجباتهم من اللحم في الفنادق والمطاعم والكافتريات والشوايات المنتشرة في كل أنحاء ولاية الخرطوم والتي تذبح بطرقها الخاصة ولا تشتري من المسالخ الموجودة. ودعا الى وضع قواعد صارمة للشركات التي تعمل في مجال تصدير اللحوم بالعملة الصعبة لأنها تعود بالراجع لديها الى الأسواق المحلية وبأسعار تحددها برغبتها عند البيع.

تواصل معنا

Who's Online

330 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search