الاقتصاد

إقتصاد

مقترحات موازنة 2019.. كبح جماح التضخم

استطلاع: رباب علي
يتوقع كثيرون أن تحمل موازنة العام القادم 2019 بشريات كثيرة لتحسين معاش الناس في ظل الازمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان دون استثناء ، وهو ما اشارت اليه وزارة المالية بما تحمله مقترحات موازنة العام المالي استناداً على الموجهات العامة لمجلس الوزراء والتي تستهدف الإصلاح الاقتصادي وتحسين معاش الناس مع سيادة حكم القانون ومكافحة الفساد وإصلاح الخدمة المدنية.
"الانتباهة" في قراءاتها لهذه المقترحات طرحت استفهاماتها على بعض الخبراء الاقتصاديين لمعرفة ما يميزها عن الموازنة السابقة والمتوقع منها لصالح المواطن والاقتصاد فكانت رؤاهم كالآتي:
الوهم النقدي
في بادئة حديثه للصحيفة اكد استاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية بروفيسور عصام الدين بوب ان الموارد التي تبنى عليها موازنة العام 2019 لن تفي بالمتطلبات الحقيقية والانفاق الحقيقي لاي ميزانية يمكن وضعها، وذلك مع ارتفاع معدلات التضخم ووجود ما نسميه "بالوهم النقدي" اي ان حجم الاموال كبير ولكن قيمتها الحقيقية تنقص يوماً بعد يوم ، ولذلك لن يكون في وسع الحكومة ان تضع ميزانية توفر للشعب السوداني طموحاته من صحة وتعليم وخدمات اخرى مهما كانت لانها تواجه بعاصفة من التضخم.
وشدد بوب على ضرورة ايقاف ارتفاع الاسعار المتواتر بشكل خطير حتى توضع الميزانية وعندها تترتب الاشياء.
كبح التضخم وتقنين الإنفاق
أما الخبير الاقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب فقد اوضح ان مقترحات موازنة العام 2019م تهدف لكبح التضخم والحفاظ على ثبات سعر الصرف للجنيه السوداني ولذلك تبنت سياسات تقشفية لضبط الانفاق مع زيادة الإيرادات العامة بإلغاء الإعفاءات التي تصل عادة ما بين 62-65% من جملة الجمارك.
وقال إن الموازنات السابقة بعد انفصال الجنوب كانت تنفق تقريباً على تسيير الحكومة بعد الإبقاء على بنود الأمن والدفاع كمرتبات وتسيير ومخصصات سفر مسؤولين حكوميين بينما معظم الشعب يعاني من سوء الخدمات في الصحة والتعليم والمواصلات العامة وهو ما جعل مئات الآلاف من التلاميذ الفقراء  يعانون من الطرد على يد مديري المدارس الذين يجبرون التلاميذ على دفع تسيير المدارس في ظل رفع الحكومة يدها عن دفع تسيير التعليم، ومثل ذلك عن الصحة ، أما المواصلات العامة فقد باتت من السوء ما جعلها الأكثر تكلفة مقارنة بالعربات الخاصة في ظل دعم الحكومة للوقود.
اختراق ثلاثي
وأشار إلى أن الحكومة أعلنت ان الموازنة الجديدة ستكون موازنة لتحسين معاش الناس وهذا يتطلب تحقيق اختراق كبير في ثلاثي الخدمات اي الصحة والتعليم والمواصلات العامة وإلا سيكون كلامها للاستهلاك السياسي.
واضاف الفاتح: الموازنة الجديدة ستكون اول موازنة تعمل بنظام المشروعات وهو نظام حديث معمول به في الدول المتقدمة وهو يتطلب التزاماً إدارياً صارماً ورقابة من المجلس الوطني للموازنة ومراجعة حازمة للتكاليف المدرجة عنها، ومدى أولوية ذلك المشروع وهذا يتطلب إصلاحات قانونية ودستورية في نظام عمل الحكومة والمجلس الوطني وبالتالي سيتطلب بضعة  أعوام أخرى قبل اكتمال البنية القانونية والإدارية لتنفيذ موازنة مشروعات بكفاءة ان توافرت الإرادة السياسية لتنفيذ تلك الإصلاحات ، كما ان زيادة الانتاج والصادر يتطلب أيضاً اصلاح مؤسسات الحكومة السودانية التي تركت مهامها الإرشادية وتفرغت للجباية وتهديد المنتجين وابتزازهم كما يحدث حالياً في المناطق الصناعية في معظم ولايات البلاد.
واستدرك الفاتح بقوله انه لن تجد بلداً غير السودان يطارد فيه منسوبو الصحة والدفاع المدني والمواصفات والمقاييس الصناعات والمؤسسات الخدمية بالجبايات التي تدمر الصناعة والتجارة وتؤسس للبطالة وتؤدي الى هروب أبناء الوطن الى بلدان أخرى ولو ماتوا في أعماق البحر المتوسط .
وختم الفاتح حديثه بأن الإصلاح واجب مقدس ان أراد السيد رئيس الوزراء ان يخلق بيئة منحازة للاستثمار والإنتاج والصادر وأن يخفف أعباء المعيشة عن المواطن.
نهج جديد
من جانبه اوضح استاذ الاقتصاد بجامعة المغتربين د.محمد الناير ان موازنة العام 2019 وفقاً لموجهاتها من قبل وزارة المالية تختلف عن السابقات في انها تنتهج نهجاً جديداً وهو اعداد موازنة البرامج والاداء والتي تجعل تنفيذ المشروعات التنموية تسير بصورة متميزة ويتابع ويراقب بشكل جيد بخلاف ما كان يحدث في موازنة البنود التي كانت تتم في السابق لاعتمادها على اموال قليلة جداً فيما الموازنة الجديدة تركز على المشروعات للاهداف الكلية للدولة .
وأكد الناير ان الموازنة القادمة ستكون شاملة لكل مستويات الحكم المركزي والولايات والمحليات عكس ما كان يحدث في السابق وتضمن موازنة العام 2018 للدعم الولائي من الـ 18 ولاية والموارد المتاحة فيها.
إعادة نظر في الأجور
وشدد على اهمية ان تنظر الموازنة الجديدة لقضية الاجور واعادة النظر في هيكلة اجور القطاع العام للدولة وتحسينها بصورة اساسية، والنظر في ضبط الاسواق لتخفيف اعباء المعيشة عن المواطن واستقرار سعر الصرف وتخفيض معدل التضخم خاصة وان السياسات المعلنة تستهدف هذا الامر بشكل اساسي.
إيجاد فرص إضافية
فيما تحدث المحلل الاقتصادي د.هيثم فتحي عن اهمية خفض معدل الدين العام من الناتج المحلي وتحقيق معدلات نمو مرتفعة وفائض بالموازنة العامة وتوسيع القاعدة الضريبية مع رفع كفاءة المنظومة الضريبية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لصالح المناطق الأقل نمواً مع إقامة مشروعات إنتاجية لتُسهم فى إيجاد فرص عمل إضافية حتى لو كانت مؤقتة أو موسمية واستمرار جهود الضبط المالي وخفض العجز الكلي.
ولفت فتحي الى اهمية طرح الشركات الحكومية في سوق الخرطوم للأوراق المالية والتخلص من الخاسر منها لان ذلك سيكون ممولاً كبيراً للموازنة الجديدة لأن مقدار الرسوم يتناسب عكسياً مع معدلات الاستهلاك إذ تنخفض شهية المستهلكين وتتناسب عكسياً مع معدلات الاستثمار إذ تنخفض رغبة المستثمرين كلما ازدادت الأعباء الضريبية وانخفض معدل الثبات النسبي في السياسة الضريبية.
 ترتيب أولويات
وتوقع هيثم ان يكون للحكومة رؤية أشمل لتنويع الإيرادات وتحفيز الإنتاج والعمل على تحقيق مفهوم العدالة الاجتماعية بشكل شامل لكى تحارب الفقر وتحمي الفئات الأولى بالرعاية وترفع مستوى المعيشة من خلال تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي واتخاذ خطوات إصلاحية جادة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتوزيع الجغرافي للاستثمارات وتدعيم العدالة الضريبية وزيادة الانفاق الاجتماعي. واقترح هيثم تطبيق موازنة البرامج والأداء على عدد معين ومختار من الوزارات، على سبيل التجربة ربط التمويل ببرامج وأنشطة محددة سيحدد أوجه صرف المبالغ المخصصة للوزارة وربط المبالغ بالبرامج والمشروعات يمكن مراقبتها بشكل كاف على أن يتم التحول تدريجياً إليها.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

448 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search