mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

هل ينجح حمدوك في أول مواجهة (حتمية) مع أزمات الاقتصاد السوداني؟

الخرطوم- الانتباهة
على الرغم من النجاح الذي تحقق خلال الأيام الماضية سواء على صعيد تشكيل المجلس السيادي أو تسمية رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية، فإن السودان يواجه أزمات اقتصادية عنيفة سواء على مستوى التضخم أو تراجع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد أو حاجة البلاد لعشرات المليارات لإصلاح البنية التحتية وتهيئة الأجواء للاستثمار والقطاع الخاص حتى يشارك في بناء البلاد.
في أول تصريحاته، قال رئيس الوزراء الجديد عبد الله حمدوك، إن السودان يحتاج نحو 8 مليارات دولار مساعدة أجنبية خلال العامين المقبلين لتغطية الواردات وللمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد بعد الاضطرابات السياسية المستمرة منذ شهور،
وأشار الى إن هناك حاجة إلى ملياري دولار أخرى خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وأفادت دراسة حديثة أعدها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة بعنوان "مسار إصلاحي: آفاق الاقتصاد السوداني بعد توقيع اتفاق تقاسم السلطة"، أن السودان واجه أزمة اقتصادية حادة ناتجة بشكل رئيسي عن نقص العملات الأجنبية بسبب تراجع عائدات النفط بعد فقدان الخرطوم أكثر من 75% من حقولها من النفط منذ انفصال جنوب السودان في عام 2011.
وعلى ضوء ذلك، لم تجد الحكومات المتعاقبة الموارد الكافية لاستيراد احتياجاتها من الوقود والقمح، فيما تفاقمت مشكلة نقص السيولة في البنوك، والتي نجمت عن الطلب الواسع على البنكنوت مع ارتفاع معدلات التضخم في الأشهر الماضية.
ومع تفاقم الاضطرابات السياسية عقب تنحية الرئيس السابق عمر البشير، زادت حدة المشكلات الاقتصادية بشكل لافت، حيث تعطلت بعض المنشآت الإنتاجية عن العمل، على نحو تسبب في شح بعض السلع في الأسواق، التي شهدت حالة من الركود بحسب المتعاملين والتجار.
وبالتوازي مع ذلك، تعرض سعر صرف الجنيه لضغوط قوية وانخفض إلى نحو 70 جنيهاً مقابل الدولار الواحد منذ بداية العام الحالي، ومن المرجح على ضوء التطورات الأخيرة أن تتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي، بعد أن تزايدت المخاطر السياسية والاقتصادية. وعلى هذا النحو، تشير توقعات بعض المؤسسات الدولية إلى أن الاقتصاد السوداني مرشح للتراجع بنهاية العام الحالي، حيث قال صندوق النقد الدولي "إن الاقتصاد انكمش بالفعل بنسبة 2.1% خلال العام 2018، ومرشح أن يتفاقم إلى 2.3% بنهاية عام 2019، كما من المتوقع أن يسجل معدل التضخم نحو 49.6% بنهاية العام الحالي وبانخفاض نسبي من مستوى 64.3% خلال العام 2018".
ومن المنتظر أن يساعد التقدم في المسار السياسي في تيسير حصول السودان على الدعم المالي الإقليمي والدولي اللازم لتقليص حدة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها. ويرجح أيضاً أن يدعم الاتفاق الجهود الحالية التي يبذلها السودان لجدولة بعض ديونه، التي بلغت قرابة 55 مليار دولار، وهو ما قد يخفف الأعباء المالية عليها لصالح توفير الاحتياجات الأساسية من السلع.
فضلاً عن ذلك، يمهد استقرار الأوضاع السياسية بالسودان لاستعادة علاقاتها الاقتصادية مع دول العالم، خاصة دول الجوار الإقليمي على غرار إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان، وبما يعزز من المكاسب التجارية والاستثمارية للخرطوم، إلى جانب مواصلة تنفيذ بعض المشروعات التنموية المشتركة معها والمتوقفة بسبب الاضطرابات السياسية الحالية.
كما قد يكون من بين أهم النتائج المهمة في هذا الصدد مواصلة تعاون السودان وجنوب السودان في الملف النفطي، حيث بدا أن ثمة اهتماماً واسعاً من جانب الطرفين، في الفترة الماضية، بتطوير بعض حقول النفط مثل "الوحدة"، و"توما ثاوث" وغيرها، وهو ما يمكن أن يساعد في زيادة الإنتاج النفطي، وبما يسهم في زيادة عائدات الخرطوم من رسوم عبور تدفقات نفط جنوب السودان عبر الموانئ السودانية.
وينبغي على الحكومة الجديدة تبني برنامج اقتصادي عاجل يضع على قائمة أولوياته ثلاثة محاور رئيسة، يتمثل أولها في معالجة الاختلالات النقدية والمالية التي تفاقمت في البلاد مؤخرًا، حيث من الضروري اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستقرار سوق الصرف والحد من السوق السوداء والحيلولة دون تفاقم معدلات التضخم، بالتوازي مع تعبئة الموارد المالية من الضرائب وغيرها لزيادة إيرادات الحكومة وتقليص العجز.
ويتمثل المحور الثاني في ضرورة العمل على توفير الاحتياجات الأساسية من الوقود والقمح وغيرها، الذي يعد أحد العوامل الضرورية، في الفترة المقبلة، لتحقيق الاستقرار السياسي والحيلولة دون تفاقم الاحتجاجات الشعبية مجددًا. ومن شأن المساعدات الدولية والإقليمية أن تسهم في الحد من مشكلة نقص هذه السلع في الأسواق خلال الفترة المقبلة. أما المحور الثالث فيتعلق بأهمية العمل على تطوير القطاعات الإنتاجية الأساسية من الزراعة والتعدين. ولدى السودان إمكانيات كبيرة في قطاع الزراعة مع توافر المياه والتربة والمناخ المناسب لزراعة العديد من المحاصيل. كما لديها موارد كبيرة من المعادن خصوصا الذهب وباحتياطيات قدرها 523 ألف طن. ويمكن للخرطوم الاستفادة من تطوير البيئة التنظيمية والتشريعة لهذين القطاعين في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة إنتاجها ودعم صادراتها، وبما قد يعوض، نسبياً، تراجع عائدات قطاع النفط.

تواصل معنا

Who's Online

591 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search