الاقتصاد

إقتصاد

ولاية المشاريع الكبيرة في انتظار التنمية

عبد الله عبد الرحيم
"لكل مرحلة رجال"  عبارة صارت مرتبطة بواقعنا السياسي الحالي، لدرجة أنها صارت من المسلمات في كل المراحل والخطوات السياسية. وهذا الحال ينطبق تماماً ويفضح نفسه في مآل الأوضاع السياسية بولاية النيل الأبيض. وهي التي شهدت تغييرات كثيرة على مستوى الولاة ولم تحظو باستقرار لوالٍ في القريب العاجل. (72) ساعة قضيتها متجولاً في أرياف الولاية المختلفة، وكانت فرصة وسانحة حقيقية جعلتني أقف على الأوضاع عن قُرب.
فرغم أن الولاية زراعية أو تعتمد على الزراعة اعتماداً رئيساً، إلا أنها تأخرت في الاستعداد لهذا الموسم كثيراً، وهي من الولايات التي يبنى عليها في توفير سلة غذاء البلاد. هذه هي إحدى الملاحظات المهمة التي ذكرها الوالي الذي لم يمضِ على تعيينه الشهرين أبوالقاسم الأمين بركة في بادئة تدشينه لمهامه كوالٍ على بحر أبيض في حديث جاءت حواشيه واضحة ولا يخلو من الصراحة ، حينما أكد أن" التنمية في الولاية معطلة تماماً كما أن الزراعة لم تجد حظها من الاهتمام". هذا الحديث كان مفتتح الوالي بركة في حديثه لأهل الدويم الذين أكثر ما اهتموا به هو دفع عجلة التنمية المختلفة بمنطقتهم.
تحديات التنمية
هذا المشهد جعل الوالي أمام تحدٍ حقيقي لاستدراك ما فات الولاية من تنمية رغم أن الواقع الجديد الذي ترنو له الولاية جاء مع قدوم والٍ جديد أيضاً رغم وعورة الطريق وكثرة جدبه، بيد أن الكثير من المتابعين لم يخفوا خوفهم من عجز "بركة"  الذي وجد نفسه أمام تحديات تنوء عن حملها الجبال. تحدٍ كبير هو الذي ينتظره في أقرب الولايات للمركز، ضف لذلك درجة الوعي بالحقوق والتفهم العالي والكبير لدى إنسانها.  وقد كان أبو القاسم، فطناً حينما قابل المطالب الكثيرة لأهل الولاية من خلال مخاطبة الدويم بعدم الإذعان السياسي وكثرة الوعود فنأى بنفسه ولم يعلن عن أية التزامات أمام الجماهير بإنجاز مشروعات أو تحويل الجدب إلى ثروات خلال فترات وجيزة، لكنه أشار إليهم وخاطب فيهم العقل الواعي والفطن بقوله "أنتو ناس سياسة وتعلمون الحديث السياسي وأنا عايزكم تمشوا معي في هذا الاتجاه، ولذلك أنا أقول لكم أن هناك جملة متطلبات لم تنفك من إنجازها كلها كما أن هناك أولويات في هذه المطالب وأنا سوف أنجز وفقاً للأولويات". هذه طريقته جديدة في التعامل مع الجمهور بالصراحة، وهي رغم أنها جديدة على آل الولاية رغم قساوتها إلا أن هناك ارتياحاً من البعض وبعض الضجيج من البعض الآخر الذي يطلب الإسراع في إنجاز مطالبه. بيد أن الكثير من الذين احتشدوا أشاروا إلى أنها تبدو عملية أكثر جدية. في الوقت نفسه هناك من يرى أن الوالي بهذه الطريقة الجديدة في التعامل تؤكد ثقته فيمن أولوه هذه المهام رغم التجاذبات الكثيرة التي سبقت تعيينه كما أن ذلك يؤكد اندماجه السريع في مجتمع الولاية ما جعله يصفح عن جوانب ربما لا تجد لها مثيل الآن، بالابتعاد وعدم إدخال نفسه في وعود لن يتمكن الإيفاء بها، حسب قول بعض الزعامات الأهلية بالنيل الأبيض الذين تحدثوا لـ(الإنتباهة) وأشاروا بأن سابقيه قدموا وعود كثيرة لم تسعفهم ظروفهم في الإيفاء بإنفاذها، مثل نفرة الصحة التي أعلنها الوالي السابق عبد الحميد كاشا، و لم تنفذ بجانب وعوده بإكمال "مشروع الملاحة" ومحطة المياه وشبكاتها في كل من كوستي والدويم والجبلين والجزيرة أبا".
هموم المواطنين
 آدم عبد الله محمد أحد المهمومين بهموم الولاية وهو من مواطني مدينة ربك قال لـ(الإنتباهة) إن الوالي الجديد موعود بأحمال ثقيلة هي تركة العهود السابقة لا أقول عهد كاشا الذي اجتهد في توفير الخدمات لأهل الولاية ولكن أقول من عهد الشمبلي الذي اتسم بالكثير من النواقص والعهد الذي قبله ما يشير على أن الولاية ينقصها الكثير رغم أن الحال الذي بها لا يشبهها كونها تمتلك كل هذه المقومات الزراعية والاقتصادية المهمة بجانب التنوع الإثني الذي تزخر به وتفتخر به كسائر ولايات السودان.  ونقص الخدمات في المجالات المختلفة مثل ندرة الرغيف وعودة الصفوف والوقود والخدمات المختلفة، هو ما ينتظر الوالي الجديد والذي اختار طريقة جديدة في مخاطبة إنسان الولاية وكان فيها وفقاً لتقديراتي حكيماً. وربما سيجد ذلك من خلال شكاوى المواطنين في زيارته لكل المحليات كالذي حدث في مدينة الدويم، حيث دفع المواطنين بجملة من المطالب كالصحة والمياه فعالجها الوالي بإعلان خطة عاجلة وطارئة لمعالجة الوضع في مستشفى الدويم بتكوين لجنة عليا مقترحاً لها رئاسته وعضوية بروفيسور إبراهيم غندور ابن المنطقة والمتعافي وآخرين وذلك للدفع بتطمينات تؤدي إلى أكثر مقبولية وقابلية للعهد الجديد وسط مواطني الولاية. فيما لم يغفل عن إعلان الاجتماع الطارئ يجمع ولاة أربع ولايات لمناقشة تسديد الجزء الأخير من مبلغ إنشاء خمس محطات بأربع ولايات من ضمنها محطة مياه الدويم بتكلفة قدرها (19) مليون دولار، وهو يمثل باقي العقد البالغ 36 مليون دولار فيما تكفلت الدولة بنصف المبلغ.
تدفق اللاجئين
يمثل جنوب الولاية بوابة السودان الكبرى تجاه دولة الجنوب ويشهد حركة نقل وتبادل تجاري واسعة بين البلدين ولكن أكثر ما يخشاه المواطنين هو ازدياد تدفق لاجئي دولة جنوب السودان عبره للولاية التي تشهد أزمة ونقص حاد في أهم سلعتين إستراتيجيتين هما الدقيق والسكر رغم حصرية الولاية في إمكانية إنتاجهما وهي التي تمتلك أكثر من مصنع سكر. ويقول بعض مواطني مدينة كوستي إن تدفق اللاجئين من دولة الجنوب للسودان الشمالي عبر ولاية النيل الأبيض يمثل معضلة حقيقية بتدفق لاجئي دولة الجنوب حيث تشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن عدد اللاجئين الجنوبيين في السودان بلغ  424  ألفًا، جراء الحرب المتواصلة هناك.
معسكرات الولاية
 وأقيمت في الولاية سبعة معسكرات تضم حوالي (70) ألف لاجئ إلا أن التقديرات غير الرسمية تشير الى أنها أكثر من ذلك حيث يقدرون بأكثر من (200) ألف ينتشرون في مدن الولاية، وهذا الوجود يشير بعض قيادات المجتمع إلى أنه له تأثير واضح على الحياة العامة بالولاية من نواحٍ متعددة اقتصادياً واجتماعياً من حيث دخول وتغير العادات المتوارثة والمنقولة، ونوه بعض المواطنين إلى ضرورة وأهمية الإجراءات التي تضبط هذه التحركات.  يذكر أن قراراً صدر من قبل رئاسة الجمهورية بعيد التوصل لاتفاق بين فرقاء الجنوب في المفاوضات التي التأمت بالخرطوم مؤخراً طالب فيها السيد رئيس الجمهورية بمعاملة الجنوبيين كمواطنين سودانيين وفتح الحدود أمام الحركة العامة وتنقلات المواطنين جنوباً وشمالاً، فيما من المرتقب أن يسهم اتفاق الفرقاء الجنوبيون في الخرطوم مؤخراً إلى العودة الطوعية للكثير من الإخوة الجنوبيين خلال الفترة المقبلة بعد استقرار الأوضاع هناك.
سكر وطرق
من المميزات التي تمتاز بها ولاية النيل الأبيض، هو أنها تحتضن ثلاث من أهم المصانع المنتجة لسلعة السكر بالبلاد، فيما يعتبر هذا المنتج من المنتوجات القومية وتنال الولاية نصيبها منه حسب توزيعات وقسمة الموارد التي نص عليها دستور وقانون الحكم الاتحادي. ما يراه إنسان الولاية بالظلم الكبير الذي تعانيه ولايتهم وهي تنتج هذه المقادير من السلعة الإستراتيجية المهمة. وتشير (الإنتباهة) إلى أن هناك ثلاثة مشروعات أخرى للسكر في قيد التنفيذ (سابينا، مشكور وقفا) فيما ينتظر الكثيرون أن تقدم أفضل الخدمات لإنسان الولاية الذي يعاني ويتعرض لكل الأضرار البيئية نتاج قيام وتشغيل هذه المصانع والمشاريع الحيوية، في إطار المسؤولية الاجتماعية . بجانب ذلك كله فإن طرق الولاية هي الأخرى تشهد تدهوراً كبيراً تتطلب في عهد الوالي الجديد العمل بجد لإصلاحها وترميمها لتتمكن من استقبال حركة المرور الكثيفة لولايات غرب وجنوب كردفان وولايات دارفور بصورة عامة بجانب مساهمتها في ربط السودان بدولة الجنوب.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search