التحقيقات

حوادث-و-قضايا

اتفاق الجنوب..الســـير عــلى هدى نيفاشا

المتغيرات التي حدثت على الوضع السياسي الداخلي لدولة جنوب السودان بعيد الانفصال، ترتب عليها أن أدت إلى هشاشة مفاصل الدولة بعد أن احتدم الصراع بين أبناء الجنوب لفترة تجاوزت الخمسة أعوام ما جعلها تلقي بظلال سالبة على الأوضاع هناك.. ولعل كل المفاوضات التي انطلقت لمعالجة الأزمة قد لازمها الفشل إثر تصلب المواقف هنا وهناك من طرف المعارضة والحكومة، ومن تلك الجولات على سبيل المثال تلك التي عقدت في كل من أروشا وأديس أبابا وغيرها تحت رعاية الاتحاد الافريقي أو مظلة دول الايقاد، وفشلت في وضع حد للصراع الدموي الذي ضرب كل مدنها. وفي خضم هذه الأزمة المتناسلة والتي وصلت إلى أن قاربت من أن تعصف بالدولة الوليدة، الشيء الذي جعل اتجاهات كثيرة تتحرك لوأد هذه المخاطر المنحدرة من الصراع الأهلي التي تتهدد مواطني الجنوب مؤخراً، وقد تكاثرت الدعوات إلى تكريس الجهود لتحييد الوحدات المتقاتلة في ما بينها، والعمل على «لم شمل الفرقاء» من خلال إيجاد محطة ومنبر لإرساء السلام والأمن والاستقرار هناك، وهذا هو الذي مهد لانطلاق مبادرة الخرطوم للوفاق بين فرقاء الجنوب ولإصلاح ذات بينهم وقد وجد المنبر الذي عقد الاسبوع الماضي اهتمامات كبيرة من قيادات دولة الجنوب في الوقت الذي مثل فيه الحضور المبكر لكل من رئيسي الوفدين المتصارعين سلفاكير ميارديت الرئيس الجنوبي ورياك مشار زعيم المعارضة ونائب الرئيس المقال من منصبه بعيد اندلاع الحرب والصراع بين كفتي سلفا ومشار.. وقد خرج منبر الخرطوم واللقاء الذي جمع الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه المقال دكتور رياك مشار بالعديد من القرارات التي تصب في مصلحة إنسان جوبا وأرياف دولة الجنوب. يأتي هذا بينما شبه آخرون انطلاق المفاوضات بالذي جرى إبان مفاوضات ميشاكوس والتي حققت السلام في السودان وقادت النخب السياسية بالجنوب إلى المطالبة بالانفصال الذي تحقق فيما بعد.
جهود مختلفة
مبادرة السودان لإنهاء أزمة الجنوب واحدة من المبادرات التي تقدمت بها الدول لطي الأزمة هناك وقد تسارعت الجهود الدولية والاقليمية لتحقيق السلام في جنوب السودان ولتغيير مشهد الأحداث الدموية بدعم مبادرة السودان حتى تصل لغاياتها وإمكانية عودة الاستقرار والأمن للدولة الوليدة. في وقت كانت قد أبدت فيه كل من رواندا وكينيا وتنزانيا استعدادها لاختطاف السانحة وإبداء مبادرتها لإحداث الوفاق بين فرقاء الجنوب وكانت يوغندا هي الدولة الأكثر اهتماماً بالملف بعد أن حشدت كل ما تملك من أدلة وبراهين من أنها بإمكانها التأثيرعلى الخارطة الجنوبية من منطلق مكانتها وسط المكونات القبلية لدولة وشعب الجنوب. و بحسب خبراء وسياسيين قريبين جداً من الملف أشاروا لـ(الانتباهة) من أنها استطاعت أن تحشد آلتها الاعلامية في التبشير بأن كمبالا امتداد طبيعي لشعب الجنوب الذي لجأ إليها حينما اشتدت به الملمات حسب قولها. ولكن السودان كان سباقاً حينما قذف بمبادرته لجمع الفرقاء الجنوبيين( رئيس الحكومة الفريق سلفا ود. رياك مشار زعيم المعارضة بالخرطوم في طاولة دول الايقاد مؤخراً خلال اجتماع لبحث الأمر بإثيوبيا. و حسناً فعلت الخرطوم عندما التقطت القفاز من أيدي دول عديدة بعد أن قدمت الخرطوم اطروحتها لدول الايقاد في جمع رئيس دولة الجنوب الفريق أول سلفاكير ميارديت ونائبه السابق ، من أن السودان هو الامتداد الطبيعي لدولة الجنوب وان شعبي البلدين تربطهما علاقات دم وقربى. وسط ذلك كله، لا تجد جوبا أمامها إلا الخرطوم، على الرغم من الاشكالات القديمة بين الجانبين الا أن الخرطوم قامت بمد يدها بيضاء للجنوب. من هنا، تم لقاء سلفاكير مع نائبه السابق رياك مشار في الخرطوم بهدف «تذليل كافة الخلافات». وفق وسائل سودانية.
يوغندا في الملعب
تأتي مبادرة الخرطوم للم شمل الجنوبيين وذلك من أجل قطع الطريق أمام سياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها بعض القوى، وأن الخرطوم تنظر للأمر بواقعية ليس تعاطفاً حينما نادت بإشراك القوى السياسية في محادثات السلام وهو من قبل قد لعب دوراً محورياً في تحقيق السلام في دولة الجنوب. أيضاً السودان كان سباقاً وهو الذي طالب في الاجتماعات الأخيرة بأديس أبابا باعطاء الايقاد السانحة لدعم مسيرة السلام في الجنوب وهذا هو الذي جعل دور الايقاد محورياً في الازمة الجنوبية. وقال بعض المتابعين للملف إن وصول كل الأطراف إلى الخرطوم قد وضع حداً للحرب الدائرة منذ سنوات التي طالت حتى دولة السودان عقب الانحدار الكبير للمكونات القبلية بالجنوب ووصولهم للخرطوم بحثاً عن الأمن والاستقرار، مشيرين إلى أن الخرطوم ليست مجرد وسيط في عملية التفاوض وإنما هي جزء فاعل ومعني بالسلام من أجل شعبي السودان وجنوب السودان وبإمكانها وضع حد للتدهور الاقتصادي الكبير الذي لحق بالبلدين. ما جعل القيادة في السودان تقدم مبادرتها ودعوتها لفتح الحدود بين الخرطوم وجوبا ولفتت إلى أن الجميع يريد الخروج من المعاناة الاقتصادية التي تعصف بكليهما الحكومة والمعارضة الجنوبية". في ذات الوقت لم يغفل السودان القضايا المهمة كملف البترول والقيادة في دولة الجنوب من أجل مسيرة الاستقرار في جوبا ما سينعكس على السودان إيجاباً. كما أن ملف الحدود المشتركة بين السودان وجنوب السودان يمثل أهمية قصوى لتحقيق علاقة قوية واستراتيجية بين الجانبين، في الاستقرار والسلام المستدام. ويبدو أن إعلان الرئيس المشير عمر البشير فتح حدود بلاده البرية مع جارته جنوب السودان من أجل تسهيل حركة الأفراد والتجارة. وجدد سيادته خلال كلمته في الافتتاحية لبدء التفاوض المباشر بين رئيس حكومة جنوب السودان و نائبه السابق الدكتور رياك مشار استعداد بلاده لتقديم كل ما من شأنه أن يسهم في تحقيق السلام في جنوب السودان، معرباً عن أمله في أن "تحقق هذه الجولة الفريدة اختراقاً وخطوات عملية في اتجاه السلام الشامل بجنوب السودان". 
واعتبر وزير التجارة حاتم السر قرار رئيس الجمهورية فتح الحدود بين دولتي السودان وجنوب السودان أمام حركة الأفراد والتجارة بين البلدين، بمثابة دعم مهم لترسيخ السلام ولتمهيد الطريق لمعالجة الملفات العالقة، ولفتح آفاق تجارية واسعة وكبيرة بين البلدين، ولتيسير تبادل السلع والخدمات على أساس المصلحة المتبادلة.
نجاح المبادرة
 وبات الرأي العام الجنوبي أكثر قناعةً في أنه من الافضل له أن يتجه شمالاً نحو السودان لحلحلة إشكالياته، رغم ذلك يقول مقربون من الملف لـ(الانتباهة) بان الطريق ورغم إنه بدا غير سالك لإنجاح هذه المبادرة نتيجة الصعوبات الكثيرة إلا أنه قد تزين بالورود لإعلان اتفاق الخرطوم. بيد أن بعض المصادر ترى بأن ملف الجنوب ليس من الملفات السهلة فهو يحتاج لإدارة متمرسة وخبيرة بأمر الجنوب، تدير الأزمة بوعي وإدراك تام. ولأن الجنوب في الوقت الراهن به الكثير من المثبطات في الساحة الجنوبية الداخلية من تكتلات صار لها رأي في كل القيادات الجنوبية كما أنها ترى ضرورة تغيير تلك الخارطة التي حاول المتشاكسون رسمها على الارض هناك، استمرت تنادي بأن الساحة الجنوبية ما زالت الاكثر حاجة للحلول والاسعافات السريعة، لأن اوضاع الحرب لا زالت مشتعلة وتضج باحداث هي الأكثر عنفاً على الاطلاق. 
بيد أن ما توصلت إليه الاطراف في الخرطوم قد مثل نقطة تحول كبيرة في أزمة الجنوب التي استمرت على وتيرة واحدة منذ اندلاعها وإلى قيام المبادرة. ورغم ذلك فإن الحلول التي تم التوقيع عليها تبدو بحسب جنوبيين استطلعت الصحيفة آراءهم بمثابة بارقة أمل في العودة لمراحل السلام والاستقرار وربما أدت لإحداث الكثير جداً من الخروقات في ملف الأزمة بدول الاقليم المترابط الذي يتأثر سلباً وإيجاباً بأحوال غيره من الدول وربط هؤلاء بين ما تم في نيفاشا وما تم في الخرطوم من سلام آملين أن يستمر هذا السلام الذي بدأت رياحه تهب بيد أنهم لم يكثروا من الآمال لجهة أن بعض الدوائر المخربة لا زالت خارج إطار ما تم الاتفاق عليه لكنهم أجمعوا على أن الاتفاق يمثل نقطة تحول كبيرة جداً وقد تكون الأساس لأي سلام حقيقي قادم. 
و بذلك يكون السودان قد استطاع أن يصطاد عصفورين بحجر، "ردم هوة" كادت أن تعصف بالاستقرار والامن بالقارة الافريقية، فيما عاد لمكانته واستعاد دوره ليُعوّل عليه كثيراً بالدخول لمرحلة جديدة قد تنبعث أمناً وسلاماً واستقراراً يعم كل المنطقة.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search