التحقيقات

حوادث-و-قضايا

مقاطعة اللحوم.. خطوة لمحاربة الغلاء

تنطلق في الاول من يوليو حملة مقاطعة اللحوم التي تتبناها الجمعية السودانية لحماية المستهلك لمحاربة ارتفاع اسعار اللحوم والغلاء الفاحش الذي يكتنفها، وقد أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما اعتبرها بعض المدونين والاقتصاديين معركة في الاتجاه الخطأ، والحملة لم تبعد كثيراً عن الغلاء الذي يصاحب كل السلع في الاسواق، ويتوقع كثيرون ان تضع صك قواعد جديدة للسوق المنفلت، (الإنتباهة) كثفت جهدها استنطاقاً للجهات ذات الصلة بالقضية حول الحملة من تجار ومستهلكين حول اهمية الحملة ومدى نجاحها تحقيقاً لهدفها.
توقعات بالنجاح
واكد رئيس اللجنة الاقتصادية بالجمعية السودانية لحماية المستهلك د. حسين القوني ان الحملة مطلوبة من حيث المبدأ، لأنه عندما ارتفعت الاسعار لسلع معينة بصورة فيها معاناة للمواطن فإنه لا بد من التكاتف والتعاون للوقوف في وجه الزيادات والارتفاع غير المبرر في الاسعار، فبطبيعة الحال ان كانت الاسعار منصفة للبائع فإن المواطن لن يحتج عليها، ولكن عندما تكون غير مبررة في نظر المستهلك يحدث التذمر وعدم الرضاء عن الوضع.
وقال القوني ان الدعوة لمقاطعة اللحوم وارتفاع اسعارها لا بد منها، ويجب ان يتعامل الجمهور معها بالمسؤولية اللازمة، وان يعي المستهلك ان الخطوة لمصلحته حتى يقف في وجه بعض التجار الجشعين الذين يرفعون الاسعار لحدود غير مقبولة ولا تحمل اية رحمة للمواطن الضعيف الذي لا يمتلك الامكانية الكافية لتوفير احتياجاته، واضاف قائلاً: (الدعوة تعتبر لفت نظر لأولئك التجار بأن سياستهم غير مقبولة، والهدف فرض اسعار منطقية ومقبولة).
واشار الى ان الجمعية تبنت قبلاً سياسة (الغالي متروك) في السنوات السابقة، وقد نجحت في تلك الفترة وادت الى احجام المستهلكين عن شراء اللحوم لفترة من الزمن، وقد كانت النتيجة تجاوب التجار مع المقاطعة، وتم تخفيض الاسعار وكسب كل الاطراف تجاراً ومستهلكين وغيرهم من الجهات الاخرى، وقياساً بهذه التجربة ـ والحديث للقوني ـ يتوقع ان تنجح هذه السياسة وتحقق الهدف المنشود وتنبه التجار عموماً الى امكانية ان يتضامن المستهلكون لمقاطعة سلع معينة، مما قد يؤدي الى خسائر لهم، وبالتالي من الافضل للجميع ان يتم وضع الاسعار المناسبة.
أسباب موضوعية
فيما أشار مدير عام شؤون المستهلك بوزارة المالية الولائية د. عادل عبد العزيز الى ان الدعوة لمقاطعة شراء اللحوم دعوة اطلقها بعض الناشطين وتبنتها الجمعية السودانية لحماية المستهلك، باعتبار ان اسعار اللحوم اصبحت فوق طاقة المستهلكين، واوضح انه عند المتابعة لتكاليف اللحوم نجد ان هناك اسباباً موضوعية لزيادة السعر، منها ارتفاع قيمة الاعلاف بصورة عامة وارتفاع تكاليف الفاكسينات والادوية البيطرية، ومن ناحية ثانية نجد ان هناك بعض التدخلات غير المرغوبة من السماسرة والوسطاء تؤدي احياناً لارتفاع الاسعار دون مبرر اقتصادي.
وابان عادل ان ولاية الخرطوم تتجه لتعميم تجربة البيع بالوزن للمواشي جميعها، وهذا سوف يؤدي لتقليل الاسعار بالنسبة للحوم بصورة عامة، كما تشجع تجمع المنتجين في شكل جمعيات تعاونية تمكنهم من شراء مدخلات الانتاج بشكل جماعي يخفض اسعارها، وبالتالي يؤدي لتقليل اسعار اللحوم في السوق.
وكشف عادل عن اتصالات تتم مع وزارة المالية الاتحادية لتوفير ذرة كعلف من المخزون الاستراتيجي ليتم توزيعه على المنتجين لتقليل تكلفة الانتاج لتصل اللحوم مخفضة لايدي المواطن المستهلك.
تكامل أدوار 
ومن جانبه قال مساعد الامين العام لاتحاد الغرف التجارية وامين عام غرفة المصدرين د. خالد المقبول: (اولاً نحن كشعبة ما جزارين وما معنيين بهذه القضية بل مصدرين، لكن اعتقد أن وجود نوع من الوعي الشعبي ورأي المجتمع في مثل هذه القضايا واعلاء صوت المجتمع شيء طيب، ولكن ارى أن التصويت غير موفق، فاذا علت الاصوات بمقاطعة اللحوم فمن يتحجم من سلسلة الانتاج الجزرا ام المنتج؟ ومن المفترض أن يكون هنالك تحليل.. لماذا ارتفعت اسعار اللحوم في ظل ارتفاع كافة اسعار السلع، ومعرفة كافة سلسلة الانتاج والروابط حتى وصول اللحوم للمستهلكين، ونرى أين يكمن الخلل والتكلفة المرتفعة، ومن ثم معالجة الخلل. ولكن بهذا القرار فإنه يساهم في ضرب كافة السلسلة بدءاً بالمنتج الذي يمكن أن يترك انتاج اللحوم في مناطق الانتاج بعد  رفض المواطن لها، فهذا قد يؤدي إلى افلاسه، ومن ثم لا يستطيع الانتاج، وبالتالي يساهم في زيادة اسعارها حتى لا يستطيع المواطن شراءها بسبب ارتفاع اسعارها، لان المنتج في النهاية لديه مرعى ضعيف لا يتحمل القطيع، فيحاول بيعه حتى يوفر العلف لحيواناته نسبة لارتفاعها بصورة كبيرة في الآونة الاخيرة، وكذلك ارتفاع في تكاليف الانتاج وفي الرسوم والجبايات، وهنالك كم هائل يدفعه المنتج او اي فرد من تلك السلسلة إلى ان يصل الانتاج للمواطن، فكل شخص في هذه السلسلة لديه دور مهم في ظل اقتصاد تقليدي، فاذا الغيت احد هذه الادوار سيؤدي ذلك إلى خلل وعدم وصول الانتاج, فهنالك سلسلة من الايادي تمر بها، ومن المفترض معرفة اية واحدة تأخذ اكثر من اللازم، فاذا تم تحريض الجمهور قد لا يحقق ذلك نتيجة، فمن المفترض تحريكه لقضية مفيدة ودقيقة حتى تأتي بنتيجة خاصة، وانه في السابق تمت الدعوة لمثل تلك القضايا ولكنها لم تنجح، والامر يحتاج لتحليل ارتفاع كافة الاسعار، وأضرب مثالاً بارتفاع اسعار  الطماطم بصورة كبيرة، حيث بلغ سعر الكيلو منها (70) جنيهاً وهي لا تعتبر ذات قيمة غذائية عالية، ولكن تعتبر اللحوم من المواد ذات القيمة الغذائية العالية ــ البروتينات الحيوانية)، وتساءل قائلاً: (في حال ارتفاع سعر الطماطم كم سيبلغ سعر كيلو اللحمة؟)، إلا انه رجع وقال: (انا لا اشجع على الغلاء بل ضده)، وطالب بأن تكون هنالك جهود بوضع رؤية واضحة لمعرفة تكاليف الانتاج بالقطاع ومعرفة مكامن الخلل، واشار إلى انه قد يكون هنالك جشع من بعض الموجودين في سلسلة الانتاج التي تضم العديد من الفئات، لافتاً إلى الاسباب التي يمكن ان تؤدي الى ارتفاع التكاليف، وهذا يتطلب التحرك مع الولايات بتتخفيض الرسوم والضرائب والتحرك مع الحكومة المركزية، واشار الى ارتفاع تكاليف النقل من (10) جنيهات إلى (100) جنيه للحيوان الواحد، فهذا عنصر واحد من عناصر كثيرة للتكلفة، كما ارتفع سعر العمالة وتكاليف الراعي، فهذه كمية من العناصر متداخلة مع بعضها البعض ذات تأثير على الانتاج، ودعا الى دراسة حقيقة للقضية، وهل تتطلب جهد المجتمع ام الدولة حتى ينعم المواطن بالرخاء. 
أسعار جنونية
فيما ارجع التاجر نور الدين النور أسباب ارتفاع الاسعار إلى زيادة كمية الصادر والى ارتفاع الاسعار بصورة جنونية، موضحاً أن سعر الثور في السابق كان (18) ألف جنيه، ولكن سعره الآن (30) ألف جنيه، بجانب ارتفاع اسعار الاعلاف حيث بلغ سعر الاردب من (الدريش) (1900) جنيه بدلاً من (1600) جنيه، مبيناً أن سعر الكيلو من البقري بالجملة بلغ (115) جنيه والقطاعي منه (140) جنيهاً للكيلو، أما الضأن فبلغ سعر الكيلو من الجملة (150) جنيهاً والقطاعي يتراوح ما بين (180 ــ 200) جنيه في اليوم. وقال خلال حديثه لـ (الإنتباهة) إن الحملة التي ينظمها المواطنون لمقاطعة اللحوم سيكون لها تأثير كبير على التجار، وسيتم تقليل كمية الذبيح من (10) إلى (3) رؤوس من الماشية، متوقعاً عدم شراء المواطنين الكميات المعروضة، الأمر الذي يؤدي إلى تخزينها في الثلاجات.  
عدم تنظيم
وحمل التاجر محمد على ابو القاسام صاحب جزارة الدولة مسؤولية عدم تنظيم سوق الصادر وفصله عن السوق المحلي، وطالب بضبط السوق المحلي بتسعيرة محددة، قائلاً: (بالنسبة للمقاطعة أي صنف غير اللحوم ممكن، لجهة انها اصبحت شيئاً اساسياً في كل بيت)، وأرجع ارتفاع الاسعار إلى ارتفاع الصادر وارتباط السوق المحلي بالصادر، وانعكس ذلك على الواقع، وقال: (نحن بوصفنا جزارين نعاني من عدم توفر الماشية بالسوق وحتى الاحتياج اليومي، نسبة لارتفاع كمية الصادر)، ولفت الى ان الحملة تعود بالفائدة على الجزارين اكثر من ضررها نسبة لانعدام الماشية وتوفيرها للصادر، قال ان المستفيد الاول من ارتفاع الاسعار الحكومة متمثلة في الصادر.
زيادة غير مبررة
وقالت المواطنة مودة المهدي: (اذا كانت المقاطعة تعود بالفائدة على المواطن سنقاطع لمدة شهر)، مبينة أن هنالك بدائل كثيرة للحوم وغير مضرة بالصحة، ودعت إلى مقاطعة اللحوم الجاهزة نسبة لارتفاع اسعارها، واعتبرت الزيادة في الاسعار غير مبررة بسبب تفاوت الأسعار من تاجر إلى آخر، وشددت على ضرورة الضبط في الاسواق من الجهات المعنية، وانتقدت الزيادات التي قالت انها سبب اساسي من قبل الدولة التي اصبحت تحمل على المواطن كثيراً، وتساءلت قائلة: (لماذا ترتفع اسعارها في دولة لديها كميات انتاج مهولة لامتلاكها عدداً كبيراً من القطيع القومي؟)، لافتة إلى عدم تنظيم الصادر بالصورة المطلوبة. 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search