mlogo

الجمعة

«البطان» لغة عدد من القبائل

عائشة الزاكي
السوط أداة من أدوات الفلكور التراثي وله استخدامات ودلالات ومعاني كثيرة ويستخدم في البطان وهي عادة منتشرة وسط العديد من القبائل وخاصة في مناطق الجعليين وتعد مصدر فخر وإعزاز لانها ارتبطت بقيم ومفاهيم مبنية على الشجاعة والصبر وهذه العادات والتقاليد لم يتم التخلي عنها رغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت اليهم باعتبارها ان البطان او السوط عادة غير متحضرة ويعتبرها البطان من العادات الراسخة عند بعض القبائل السودانية وهي الطقوس المصاحبة للمناسبات الاجتماعية مثل الاعراس والختان وفي هذه المناسبات عند تلك القبائل، حيث يتطوع الشباب بالجلد بالسوط امام الجميع من فتيات ونساء ويقوم العريس بمهمة جلد المتطوعين من الشباب بالسياط في ظهورهم وسط أهازيج او زغاريد النساء، ويصاحب مظاهر الأفراح في أغلب الاحيان ويمارسه الشباب الصغار والكبار وكثير من الاشخاص وصفوا هذه العادة بالقسوة والعنف وعادة ضارة بالصحة الا انه عند هذه القبائل يعد تراثاً لا يمكن التخلي عنها فالسوط له اهمية قصوى عند بعض القبائل التي تحرص ان يكون السوط اوالبطان حاضراً في مناسباتهم الاجتماعية فالسوط يكون متواجداً في بعض المؤسسات التعليمية على سبيل المثال بعض المدارس والخلاوى وتقتنيه بعض الأسر من أجل تخويف الأطفال.
  اجرينا حديثاً مع بعض الافراد وقالت لنا مواهب حسن (ربة منزل): قمت بشراء عدد من السياط خلال فترات متفاوتة من أجل تخويف وتأديب الاطفال وخاصة الذكور منهم لنشاطهم الزائد، وتشير الى ان السوط متواجد بالمنزل دوماً وعندما يضيع او ينقطع نأتي بآخر وللتخويف فقط , وهكذا حتى يكبر الابناء .
أما رحاب عبد الله (موظفة) قالت انها قامت بشراء السوط في مناسبة ختان ابنائها وهي تعتبره من عاداتهم وتقاليدهم التي لا يمكن التخلي عنها ولكن لا تستخدمه للضرب او التأديب, وبعد انتهاء المناسبة تقوم بوضعه كفلكلور في المنزل ويعتبر جزءاً من الفلكور الشعبي .
ويرى الأرباب محمد علي (طالب) ان السوط له مكانة خاصة عند جميع سكان ولاية نهر النيل ولديهم رابطة ابناء نهر النيل التي تقيم اياماً ثقافية من كل عام دراسي يتم فيه عرض التراث الذي يشمل العادات والتقاليد، والتي من اهمها جلد السوط وحكى لنا هذا الحفل الذي يسمى  الظهيرة) ويحيي هذا الحفل فنان الحماس ويتم جلد طلاب الرابطة وسط حضور بعض الطلاب من الولايات المختلفة مع زغاريد الطالبات.
  التقت (الانتباهة) ببائع سياط متجول بتقاطع صينية البزيانوس عبد الرحيم الدقيل الشهير (بادروب) من مدينة الضعين والذي يعمل في مجال بيع السياط اكثر من 12 عاماً ويتجول بها وسط العاصمة والولايات ودخل هذا المجال عن طريق الهواية وأسرته من تجار المواشي بالأسواق وذكر انه كان يذهب معهم السوق ويتجول وسط المواشي وكثيراً ما  يلعب بالسوط ومن ثم جاءت فكرة بيع السياط, ويأتي بها من كبار التجار من سوق لبييا بانواعه المختلفة وحسب الطلب ,وهي انواع عديدة منها الاصلي وغير الاصلي وتتراوح الاسعار حسب السوط ويبلغ سعر السوط ما بين 1500 والاصلي منه 3 الاف, وانواعه كثيرة  منه السوط العادي المختص بالاطفال من أجل التخويف  وخاصة الاطفال الذين يتركون الصلاة , وسوط المناسبات وسوط رعاة الماشية ومن اسمائه سوط العنج وسوط  ام القرن عند قبائل الرزيقات ويصنع من جلد البقر والقرندي .
وعن الزبائن قال لدي زبائن من مختلف الفئات على سبيل المثال يقومون بشرائه عند المناسبات الاجتماعية مثل الزواج والختان واخرون يعتبرونه تراثاً سودانياً وبعض الزبائن من المغتربين  من اجل استخدامه في مناسباتهم في خارج حدود الوطن من اجل  عكس عاداتهم وتقاليدهم والتعريف بها في الخارج، بالاضافة الى اصحاب المعارض التراثية سواء أكانوا طلاب جامعات الذين يستخدمونه في الاسبوع الثقافي بالجامعة اواصحاب شركات او مؤسسات على سبيل المثال معرض الخرطوم الدولي  الذي يقام سنوياً يكون السوط حاضراً وجزءاً من التراث والفلكور السوداني من اجل تعريف الاجيال الحالية. واسواق الماشية التي عملت بها بالولايات منها سوق بورتسودان, وسوق سنجة ,ود النيل  السوكي, حتى حدود الصعيد واضاف دائماً أركز فى اسواق الماشية بالاضافة الى زيارة المشايخ  والخلاوى في الولايات المختلفة.

Who's Online

348 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search