mlogo

الجمعة

الإعلامي والسفير صلاح أحمد..شخصية من طـراز فـريد

هالة نصرالله
السفير والإذاعي  صلاح أحمد محمد صالح تخرج من مدرسة وادي سيدنا ، بدأ عمله محرراً بالإذاعة السودانية ثم التحق بها كمذيع للبرامج في نهاية العام 1949م  وبداية العام 1950م وكان له صوت مميز جداً ، أسس برنامج حقيبة الفن بالاذاعة السودانية ،  ثم ابتعث لهيئة الاذاعة البريطانية بالقسم العربي ، حقق نجاحات كبيرة وكان خير سفير للسودان في ذلك الزمان فقد عَرّف العالم بالسودان حضارة وإنساناً وثقافة ، وكان له برنامج يقدمه عن الأغاني العربية بهيئة الاذاعة البريطانية استطاع من خلاله تقديم الأغاني السودانية للعالم من خلال دعوة  عدد من المطربين السودانيين الرواد لتسجيل أغانيه لمكتبة (بي بي سي) منهم الفنان حسن عطية والفنان عبدالعزيز داؤود واحمد المصطفى وبعض أغاني الحقيبة التي نقلوها من اسطوانات الحقيبة لاذاعة (بي بي سي ) كتسجيلات خليل فرح وكرومة وسرور ، عمل كسفير في عدة دول نذكر منها( مصر ولبنان وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية )،  ورث صلاح عن أبيه كتابة الشعر ، والمعروف ان والده هو الشاعر الفذ / أحمد محمد صالح الذي يعد من رواد شعر الوطنية في السودان وهو أيضاً سياسي بارز اختير عضواً بمجلس السيادة السوداني، عند استقلال السودان في عام 1956م. وهو مؤلف النشيد الوطني السوداني، توفي صلاح أحمد محمد صالح في يوم 7/1/ 2019م بالولايات المتحدة الأمريكية .
إذاعة أمدرمان
حدثنا عنه البروفيسور علي شمو بقوله : هو من الاذاعيين المؤسسين لإذاعة امدرمان التحق بالاذاعة في نهاية العام 1949م  وبداية العام 1950م، وتخرج من مدرسة وادي سيدنا، وقد عمل في الاذاعة وهو مذيع معروف ويتميز بصوت لا مثيل له، وعمل بالاذاعة البريطانية مرتين مرة مبعوث والمرة الثانية كموظف في الاذاعة ، ولم يمكث في الاذاعة السودانية كثيراً بعد الاستقلال ومن ثم التحق بوزارة الخارجية كملحق اعلامي وابرز المناطق التي عمل فيها بيروت ، وبعد انتهى من عمله الاعلامي عمل كدبلوماسي وتدرج حتى وصل الى درجة سفير وعمل في عدد من الدول ، ويتميز عن الاخرين بانه شاعر متميز تغنى له العديد من الفنانين حيث تغنى له احمد المصطفى وعثمان حسين وسيد خليفة وله المقدرة على الاخراج ، وهذه الصفات عندما تجمعت فيه جعلته شخصية غير اعتيادية ، وقد عملت معه وهو بالنسبة لي زميل وصديق وهو من ابتدع برنامج حقيبة الفن في الاذاعة السودانية .
إعلامي شامل
وحدثنا أيضاً عنه مصعب الصاوي بقوله : صلاح أحمد محمد صالح هو شخصية كبيرة فهو اذاعي واعلامي شامل وقد بدأ حياته العملية كصحفي في جريدة النيل وبعدها انتقل للاذاعة السودانية ومن ثم انتقل للعمل في الاذاعة البريطانية ، وقد عمل في الاذاعة السودانية وساهم في التخطيط للعمل الاداري بها مستفيداً من تجاربه الكبيرة في مجال الادارة الاعلامية وهو اداري ومخطط اعلامي ، وأيضاً عمل في وزارة الخارجية السودانية وكان له مساهمة واسعة في مجال الدبلوماسية الثقافية بمعنى تعريف العالم بالسودان حضارة وإنساناً وثقافة، ويحمد له انه من اسس برنامج حقيبة الفن بالاذاعة السودانية وأول من قدم هذا البرنامج، وفي اذاعة البي بي سي عمل في مجال تحرير وقراءة الاخبار في القسم العربي بهيئة الاذاعة البريطانية ، وهو شاعر غنائي من طراز فريد فقد كتب اغنيات خالدة فمثلاً كتب للراحل عثمان حسين (نابك ايه في هواه ) وكتب لعميد الفن السوداني أحمد المصطفى (أهواك ) و(عشت ياسوداني ) و (نحن في السودان نهوى اوطانا ) ، وصلاح احمد ساهم في نشر الاغنية السودانية خارج السودان هو وصديقه الأديب   الطيب صالح حيث كانا يعملان معاً في هيئة الاذاعة البريطانية والطيب صالح كان يعمل في قسم الدراما وصلاح كان يعمل في ادارة الاخبار ساهما معاً في دعوة  عدد من المطربين السودانيين الرواد لتسجيل أغانيهم لمكتبة البي بي سي منهم الفنان حسن عطية والفنان عبدالعزيز داؤود واحمد المصطفى وبعض أغاني الحقيبة التي نقلوها من اسطوانات الحقيبة لاذاعة البي بي سي  كتسجيلات خليل فرح وكرومة وسرور اضافة الى اجراء حوارات مع الفنانين الاحياء منهم في ذلك الوقت .
وطني غيور
وكتب عنه القنصل العام السوداني باسطنبول خالد ابراهيم الشيخ : فجعنا بنبأ وفاة السفير صلاح أحمد محمد صالح  بالولايات المتحدة الأمريكية.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. اللهم أغفر لفقيد البلاد.. الرجل الوقور.. الوطني الغيور على السودان.. الذي قدم فما أبقى.. الذي بقي على العهد حتى الرمق الأخير. لقد سعدت بجيرته وصحبته خلال أربع سنوات بأبراج “عثمان” بالمعادي بالقاهرة.. هو وشريكة حياته الفاضلة “شويكار”.. وقد كان نعم المربي الجليل والمعلم الكبير.. كان كنزاً من كنوز الوطن.. لم نوله التقدير الكافي مع الأسف الشديد.. وقد كنت أسعد عندما يحكي لي عن فترة عمله بالـ(BBC)  وكيف خشي على سمعة السودان عندما علم أن فتى يدعى “الطيّب صالح” قد وصل ليعمل معه في ذات المؤسسة.. وأنه بعد أن تعرف عليه عن قرب واكتشف قدراته اطمأن وهدأت نفسه.. وفي اكتشاف قدرات “الطيّب صالح” – وقد كانا يتشاركان السكن – ذكر لي الراحل “صلاح” (أنه في ذات يوم من الأيام ألقى الطيّب صالح برزمة من الأوراق على الطاولة، وطلب مني قراءتها).. ويواصل الراحل “صلاح” حديثه.. (وفعلاً قرأتها فإذا بها القصة الشهيرة حفنة تمر.. ومن يومها يقول، تنبأت للرجل بشأوٍ عظيم). كما حكى لي كثيراً عن عمله في بيروت.. ثم في لاهاي لفترتين.. ثم ذكرياته الماتعة في واشنطون العاصمة.
وفي يوم من الأيام اجتمع في جلسة واحدة في دار الفقيد السفير “صلاح أحمد محمد صالح” بالقاهرة، السفير “جلال عتباني” والسفير “عبد المحمود عبد الحليم” والوزير المفوض “خالد الشيخ”.. وكانت فرصة رائعة للتأمل في تعاقب الأجيال، كل جيل يسلم الراية للجيل الذي يليه وهكذا تتكامل التجارب وتتعتق خدمة للسودان.. بل وللإنسانية كلها.. فمثل تراث السفير “صلاح أحمد محمد صالح” تتناقله الأمم وتتشرف به المحافل الدولية.
أما حقيبة الفن فذاك شأن آخر.. لقد أتحفنا بروائع مثل: (يا مسافر وناسي هواك أرواحنا وقلوبنا معاك).. و(مات الهوى).. و(نابك إيه من هواه).. وغيرها الكثير من الأغنيات الخالدة في مسيرة الفن السوداني.. ويكفي أنه صاحب تسمية (حقيبة الفن).
الفقيد من عائلة أمدرمانية شهيرة، مسكونة بحب الوطن، فوالده “أحمد محمد صالح” شاعر سوداني مشهور يعد من رواد شعر الوطنية في السودان، وهو مؤلف نشيد الوطن (نحن جند الله جند الوطن)، وهو أيضاً سياسي بارز اختير عضواً بمجلس السيادة السوداني عند استقلال السودان في العام 1956م.
وشقيقه الراحل “عبد الرحمن أحمد محمد صالح” هرم إذاعي معروف انطلق صوته الجهور من جنبات إذاعة أم درمان، وتلفزيون السودان، فملأ الدنيا إبداعاً وروعة، وكان كمرسال الشوق ينتظره الملايين بفارق الصبر لمعرفة أخبار البلاد والعباد.
ألا رحم الله السفير “صلاح أحمد محمد صالح” رحمة واسعة وجعل مثواه الجنة، والعزاء لكل الشعب السوداني، ولرفيقة دربه السيدة العظيمة “شويكار”، ولابنه المهندس “أحمد” بالولايات المتحدة الأمريكية، ولشقيقته المكلومة “الطاهرة أحمد محمد صالح”.. ولأخته (كما تقول) الحاجة الفضلى “رحمة أبو العلا” وللسفراء المخضرمين “جلال عتباني” و”عبد المحمود عبد الحليم” ولكافة أعضاء السلك الدبلوماسي السوداني.

Who's Online

1098 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search