mlogo

الجمعة

التربية الوطنية في المقررات..هل تكفي جرعاتها؟؟

هادية قاسم المهدي
( وللأوطان في دمِ كل حُر يدُ سلفت ودَيّنُ مستحقُ) ...
البيت الشعري أعلاه من نص لأمير الشعراء أحمد شوقي ،إذ يذهب فيه إلى أن للوطن حق علينا ودين ..وربما يعزز ذلك الإحساس بروح الوطنية الذي يتعاظم داخل النفوس ، فكل شخص يباهي ويفاخر بوطنه . وتبقى مسألة الفخر بالانتماء متفاوتة عند الأجيال .كما أن هنالك من ظل يطعن في ترسيخ المفهوم الوطني خاصة عند الجيل الحالي وربما كان سابقه أيضاً ،ما دعا الجهات ذات الصلة لإدخال مادة التربية الوطنية في المناهج الدراسية . والسؤال الذي تطرحه ( الانتباهة ) : ما حجم ونسبة التربية الوطنية في المناهج التعليمية بصفة عامة ،وهل تحتوي بالفعل على قيم وطنية ، والى ماذا تستند في مرجعيتها ، نقاط عديدة يجدها القارئ أدناه :-
مادة التربية
قطعاً ، لم يكن غياب التربية الوطنية بالمناهج الدراسية همّاً داخلياً فقط ، وإنما هنالك العديد من البلدان العربية تعاني من ذات الأمر ، وقد درج بعض منها الى إدخال مادة قائمة بذاتها ضمن المنهج التعليمي ( مادة التربية الوطنية ) بعد أن تبيّن أن جرعتها قليلة جداً في المواد الأخرى .كما أن هنالك من يذهب الى أن مادة التربية الوطنية التي أدخلت قبل سنوات في المناهج بالدول العربية تعتبر ضعيفة وأن نماذج الدروس المختارة التي تحقق من خلالها أهداف التربية الوطنية لا توجد بها قيمة وطنية يستند عليها المعلم ويبذل جهداً في تحقيقها .ومنهم من ذهب الى أن الوطنية سلوك مكتسب وقدوة تتبع ومهارة يتدرب عليها النشء حتى ترسخ في وجدانه
فيما طالب عدد من الخبراء والاكاديميين من أساتذة الجامعات السودانية والمراكز البحثية ومؤسسات التعليم قبل سنوات قليلة بضرورة عودة مقررات ومناهج التربية الوطنية وتدريسها بالمؤسسات التعليمية بالبلاد بشقيها الحكومي والخاص وان تراعي المناهج التعليمية المختلفة غرس الروح الوطنية لدى التلاميذ والطلاب .كما أقرّ عدد من المتابعين بتراجع التربية الوطنية في نفوس السودانيين وقالوا إنها تحتاج لعمل كبير من أجل التوصل إلى صيغة ملائمة تربي النشء تربية وطنية صحيحة وتغرس فيهم القيم الوطنية الفاضلة   .
وكان د. معتصم عبدالرحيم قد أرجع - مسبقاً -غياب منهج التربية الوطنية إلى مؤتمر التعليم المنعقد عام 1990م الذي اعتمد تعديل السلم التعليمي ونظام المنهج المحوري والنشاط المدرسي الذي بث التربية الوطنية في كل المناهج والمحاور في الدراسة  .
وقال إن قانون التعليم العام حدّد غايات التربية الوطنية واعتبرها منهجاً أساسياً في الدراسة، واعتبر الورشة حجر الزاوية في إعادة النظر في أسلوب إيصال منهج التربية الوطنية وتطويره.
المعلم والخبير التربوي عماد أحمد علي الحسين قال   لـ( الانتباهة ) إن التربية الوطنية موجودة بصورة أو بأخرى من خلال التوجيه الذي يقدم من المعلمين الى التلاميذ من خلال برنامج الصباح في كل مدرسة ، بالاضافة الى نشيد العلم (نحن جند الله جند الوطن ..ان دعا الداعي الفداء لم نخن ..نتحدى الموت عند المحن ..نشتري المجد بأغلى ثمن .. هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علماً بين الأمم ..يابني السودان هذا رمزكم يحمل العبء ويحمي أرضكم ) والذي الفه أحمد محمد صالح وهو أكبر رمز للوطنية الموجودة في المدارس ويمثل رمزية تربوية من كل النواحي فيما يخص الجانب الوطني ، فالشخص الذي يموت فداءً من أجل وطنه فهذه قيمة كبيرة للتربية الوطنية .
ويضيف: ومن ناحية أخرى فالنشاط الطلابي في المدارس هو ركن ركين فيما يخص جوانب التربية الوطنية ، وهو يمثل كل ألوان الطيف في المدارس السودانية ويختتم بالبرنامج الذي يقام في كل ولايات السودان ويشهده رئيس الجمهورية وكافة المسؤولين وهذا يدل على التربية الوطنية العملية .
وذهب في حديثه أنه في السابق كانت هنالك مادة للتربية الوطنية يتم تدريسها في الصف الرابع الابتدائي في ثمانينيات القرن الماضي .ويرى عماد أن التربية الوطنية في حد ذاتها ليست منهجاً يدرس وانما هي منهج سلوكي يتطبع عليه التلاميذ من خلال أداء المعلم المؤهل في شأن القضية المعنية وهي التربية الوطنية العملية .
قيم وطنية
ويذهب الخبير التربوي الدكتور محمد صالح أحمد الى ماذهب اليه عماد أحمد ، ويوضّح أن التربية الوطنية في مفردات المناهج الهدف منها هو تنشئة مواطن صالح ، والتربية تنطلق من مرتكزات تُبنى عليها وثيقة المناهج تكون دستوراً يحكم العملية التعليمية التربوية ، بحيث تنطلق هذه المرتكزات من العقيدة ودستور البلد والقانون العام في البلد وفلسفة وتوجهات الشعب والمجتمع ، وهي مرتكزات تنطلق منها العملية التربوية. ويختم بقوله : إذاً كل عمل تربوي هو عمل وطني لأن الخطة العامة بعد الوثيقة تتم ترجمتها الى أهداف للتعليم العام ومن ثم هذه الأهداف تتم ترجمتها الى انشاء المدارس والفصول الدراسية والمقررات في الكتب ، اذ أنه  نشاط تربوي وطني وكل ما تقدمه وطني يبدأ من بناء الهُوية لأن التربية تبدأ من القريب الى البعيد ، من القريب عندما يكون الطفل في الصف الأول ويقول (أنا ولد البلد ) أو (أنا بنت البلد ) فهو يعرّف بنفسه ويبدأ من القريب ثم بعد ذلك تعرض عليه اسرته ثم مدرسته ثم قريته أو مدينته ثم ولايته ثم قُطره وهذه دوائر انتماء وطنية ، وأيضاً تعرض عليه البيئة من حوله ومن هنا يتعلق الطفل باسرته ومجتمعه وولايته وبيئته ثم وطنه ، وهذه الحلقات كل يوم فتصبح هُوية وينشأ على حب الوطن وحب البيئة المحيطة به ويعمل على استقلالها لخير نفسه ومجتمعه وبلده ، وبالتالي كل البرنامج المدرسي مبني على أسس وطنية ، فالتربية الوطنية موجودة في كل كلمة وكل صورة وكل مشهد وكل لعبة وكل عمل يقوم به في المدرسة فهو من هذه التربية الوطنية أو الانتماء الى الوطن .ويشير د.محمد صالح الى أن كل كلمة في المناهج موضوعة بميزان دقيق جداً يحتوي على (153) قيمة تهدف الى بناء إنسان سوداني وطني.

Who's Online

1126 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search