mlogo

الجمعة

قهوة منِّك..لوحة يسحر فيها بُنِّك

هادية قاسم المهدي
( القهوة ) واحدة من أهم الممارسات التي ظلت مجتمعاتنا تحافظ عليها منذ عصور عديدة ، وهي تبدو كعادة صعب الفكاك منها ،ولربما حسبها البعض مضاداً فعّالاً للاكتئاب . نجدها تقترن بطقوس محددة ،اذ أنها تختلف من منطقة لأخرى .كما أن الشعراء قد توثقت صلاتهم بها حتى ارتبط ( شيطانهم الشعري ) بها ، كتبوا عنها فأبدعوا وأجادوا . ولمكانتها وعراقتها داخل المجتمعات المحلية شرعت الجهات ذات الصلة على تسجيلها كعنصر ضمن القائمة الوطنية لحصر التراث الثقافي غير المادي ، حيث أقامت وزارة الثقافة بالتعاون مع اليونسكو ورشة عن هذا الصدد . ( الانتباهة ) رصدت الحراك الذي أقيم داخل باحة ( بيت التراث ) وخرجت بالكثير :-
مشهد
الداخل الى ( بيت التراث ) بالخرطوم (2) لأول مرة سيندهش من حجم الإبداع الموجود داخله ، فالأشكال التراثية المصنوعة من السعف ، وأدوات القهوة المرصوصة بعناية ، والعناقريب والقطاطي وصالتين للعرض الفني  وغيرها جميعها يعبّر عن تراث ثقافي عريق . كما أن أنغام الموسيقى التراثية قد لفتت أنظار الحضور ،بجانب رقصات مختلفة ومتباينة تحكي عن تعدد ثقافي واضح .
غني جداً
إسماعيل على الفحيل ،خبير معتمد لدى اليونسكو لتدريب المدربين في مجال التراث الثقافي غير المادي  قال في حديثه مخاطباً المتدربين : (
إن ( بيت التراث ) أنشئ في العام 2017، و الغرض منه هو بناء القدرات والتدريب في مجال التراث والثقافة والفنون . ونحن في السودان نحتاج الى جيل ثان وثالث ليستوعبوا تراثهم ويكونوا قادرين عن دراسة هذا التراث والاستمتاع به) . وكشف عن سبب وجود المتدربين بالورشة داخل البيت والذي يتمثل في الإلمام بطقوس القهوة ، مشيراً الى أن القهوة تعدُّ واحدة من أهم العناصر التراثية الثقافية غير المادية . وأوضح أن التراث السوداني غني جداً ومتميز وبه أنواع تتشابه لدى المجموعات المحلية المختلفة . وألمح الفحيل الى اختيار (القهوة ) ليتم تسجيلها كعنصر في القائمة الوطنية لحصر التراث الثقافي غير المادي .
 تنوع
 وأضاف ( لدينا مجموعة من الأصدقاء ومجلس اداري ومجموعات فنية وباحثين ، حيث تم وضع خطة في بداية العمل لسنتين قادمات ،وهنالك بعض المشاريع التي سيتم انجازها بالتعاون مع وزارة الثقافة واللجنة الوطنية باليونسكو ومكتب اليونسكو بالخرطوم ).
وذهب أيضاً الى أن التراث بشكل عام لديه آليات كبيرة لحل النزاعات ، اذا اهتم الناس بالجوانب الإيجابية منه مؤكداً أن حياتنا ستتحسن للأفضل . وأضاف  بأن التنوع الثقافي في السودان هو من أجل الوحدة الشاملة للوطن ، وقال : أتمنى في يوم من الأيام أن يتحد الجنوب مع الشمال مرة أخرى وأن تحتفظ كل جهة بتراثها وثرائها الثقافي في إطار السودان الموحّد والهُوية السودانية المشتركة .
وأوضح في خاتمة حديثه أن السودان مساحته كبيرة وبيئته الجغرافية مختلفة ، وكل ثقافة مبنية وفقاً لطبيعة المنطقة وأن كل ناس لديهم نمط اقتصادي محدد فهذا هو الذي أفرز التنوع بالإضافة الى التثاقف والثقافات الوافدة من الخارج .
صالة الصلحي
وكشف الفحيل عن وجود صالة للفنان التشكيلي ابراهيم الصلحي ولاءً وعرفاناً له وكان  قد التقى به في دولة قطر  وقبل أن يسافر منها الى لندن أهداه لوحة خاصة به كان قد قدّم بها لنيل الماجستير و رسمها في العام 1953م وهي لوحة   قيّمة تفوق قيمتها المادية مائة ألف دولار هذا غير قيمتها المعنوية ، وهذه اللوحة تُعرض الآن في الصالة .وقال إن الصلحي جدير بأن تكون لديه صالة خاصة به في السودان .
بجانب وجود صالة للفنان حسن موسى المقيم في فرنسا وهو قد قام برسم اللوحات الكبيرة التي تزين ( بيت التراث ) ورأيت أن يكون جزءاً من رد الجميل تسمية صالة باسمه .
غير كاف
د. أحمد سكونتي أكد في حديثه أن الإنسانية خاصة في الدول الغربية التي بدأ فيها المفهوم التراثي اهتمت بكل ما هو مادي ، وكان قد تبيّن أن حفظ الأدوات التي تستخدم في القهوة غير كاف لحفظ التراث ، لذلك تطور مفهوم التراث الثقافي ليشمل الأشياء غير الملموسة مثل ( تحضيرها – دقّها – طريقة تقديمها – الأعشاب التي تستخدم فيها – البخور وما الى ذلك ) . وأوضح سكونتي أن اتفاقية اليونسكو للعام (2003م ) جاءت لتكمل الاتفاقيات التي سبقتها مثل تلك التي تهتم بالمتاحف وغيرها لتحافظ على التراث الثقافي غير المادي . وختم حديثه بأن القهوة في السودان تعتبر من العناصر التراثية غير المادية التي توضع في خانة العناصر غير المهددة بالانقراض لذلك تم ترشيحها لتسجّل ضمن القائمة الوطنية لحصر التراث الثقافي غير المادي .
طريقة مُثلى
فيما كشف مدير مكتب اليونسكو بالخرطوم دكتور بابل عن سيرهم في اتجاه تسجيل ( القهوة ) بالوسائل السودانية المعروفة والمختلفة وبطرق عملها في البلدان الأخرى ضمن قائمة الحصر . وذهب في حديثه قائلاً : ( عندما نرى الطرقات السودانية نجد كثير من النساء اللاتي ينشطن في عمل القهوة ، ونرى أيضاً أعداداً كبيرة حولهن ، وأن هذا المشهد يعتبر هو الطريقة التي تسعى اليها اليونسكو حتى تبرزها ،وهي طريقة مُثلى لاكتشاف تحضيرها ).
طقوس
كما أكد الأمين العام للجنة الوطنية في السودان د. عبد القادر محمد الحسن أن للقهوة في السودان طقوس محددة، وهي تختلف من منطقة لأخرى وفقاً لطبيعة المكان وعاداته وتقاليده . ووعد بتسجيلها فعلياً كعنصر تراثي لدى اليونسكو . كما وعد أيضاً بتسجيل (الثوب السوداني ) لاحقاً كعنصر تراثي بالاشتراك مع بعض الدول .
هذا وقد أمّن د. اسعد عبد الرحمن على أهمية ( القهوة ) لدى المجتمعات السودانية إذ تعتبر جانباً من الحِرف التقليدية وهي مرتبطة بالروتين اليومي والممارسات اليومية، ولها أيضاً علاقة بالفنون الأدائية من موسيقى وايقاع.

Who's Online

631 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search