الحوارات

الحوارات

أمين أمانة أفريقيا بالوطني د. الصادق محمد علي لـ(الانتباهة):

حوار: كمال عوض
صارت أفريقيا قبلة أنظار العالم لما تتميز به من ثروات معدنية وزراعية وأنهار جارية تمثل عناصر مهمة للاستثمار وتعزز المواقع الدفاعية عسكرياً وسياسياً للدول العظمى. لذلك يجيء حوارنا اليوم مع أمين أمانة أفريقيا بالمؤتمر الوطني د. الصادق محمد علي الذي انتهزنا فرصة مشاركته ضمن وفد الوطني في مؤتمر حزب الائتلاف الحاكم في إثيوبيا الذي جرت فعالياته قبل أيام لندير معه الحوار حول ما يدور في أفريقيا من تطورات في اتجاهات مختلفة، إلى جانب وضع السودان في كثير من الملفات المهمة. فإلى تفاصيله.
>  كيف تنظر لمستقبل إثيوبيا بعد المؤتمر الأخير لحزب الائتلاف الحاكم؟
< هذا المؤتمر وما شهدناه فيه في الجلسة الافتتاحية وما رشح من معلومات عن المداولات التي تمت خلال اليومين الماضيين، تؤكد أن هذه المرحلة مرحلة دقيقة جداً في تاريخ اثيوبيا وتاريخ التحالف المكوِّن للحكومة، وذلك لأن التغييرات التي تمت في الفترة الاخيرة والسرعة التي تمت بها تحتاج لمناقشة الموضوعات بموضوعية كاملة حتى تصل اثيوبيا الى توافق حول هذه التحولات المقبلة عليها في المرحلة القادمة. ولكن ما شهدناه وسمعناه يؤكد أن الحكومة الاثيوبية بمكوناتها الاربعة قادرة على تجاوز مثل هذه التحديات لتخرج من هذا المؤتمر أكثر قوة لقيادة اثيوبيا الى رحاب التنمية والوحدة التي هي شعار هذا المؤتمر.
>  علاقة السودان بإثيوبيا شابها بعض الفتور في الآونة الأخيرة.. ماهي الخطوات التي تفعِّل علاقة الخرطوم بأديس في الفترة المقبلة؟
< لم أشعر بأن هنالك فتوراً في العلاقات بين السودان واثيوبيا وفي الفترة الماضية ربما كان هذا احساس لبعض المراقبين. ولكن نحن بحكم قربنا من هذا الملف لم نحس بأن هناك فتوراً. كانت العلاقة والتواصل بيننا وبينهم على مستويات عالية ويتم بصورة طيبة حتى اننا اتفقنا مع الحزب الحاكم في الشهور الماضية على مذكرة تفاهم تؤطر العلاقة الحزبية بيننا وبينهم وتعمل على تكوين لجنة عليا بين الحزبين لتعمل على تطوير العلاقات السياسية بين الحزبين، وكذلك لدعم العمل الرسمي بين الدولتين وكان من المتوقع أن توقع هذه المذكرة خلال هذا المؤتمر بحسب الاقتراح الذي أتى من جانبهم، ولكن فعاليات هذه المؤتمر لم تسمح بعقد لقاءات ثنائية يتم من خلالها التباحث والتفاكر ومن ثم التوقيع على المذكرة ولذلك ارجئ التوقيع للايام القادمة بعد أن يفرغ الائتلاف الحاكم من التكوينات التي تنتج من هذا المؤتمر ومن بعد ذلك ستحدد المواعيد لتوقيع هذه المذكرة في الخرطوم أو أديس وذلك حسب ما نتفق عليه. لكن أبداً لا من الناحية الحزبية ولا من الناحية الرسمية لم نشعر بأن هناك فتوراً بين الدولتين في الفترة الماضية.
>  ربما كانت مسألة التداخل القبلي والحدود أحد هذه الأسباب وربما كان الموقف الأخير في التقارب الإثيوبي مع دول أخرى حول سد النهضة؟
< كل هذه الملاحظات التي ذكرتها بنيت عليها تحليلات متابينة من المراقبين لهذا الشأن ومن المشفقين على العلاقة بين السودان واثيوبيا لكن الدولتين تنظران لهذه العلاقة بعمق استراتيجي وتقدر حق كل دولة من منطلق سيادتها بتطوير علاقاتها بالشكل الذي لا يترتب عليه ضرر للدولة الأخرى، ويراعي للعلاقة الاستراتيجية بين الدولتين، ولذلك نحن نقدر ما تقوم به اثيوبيا في تطوير علاقاتها على المحيط الدولي والاقليمي بما يخدم مصالحها بما لا يتضرر منه السودان بأي حال من الأحوال ولا يهدد البعد الاستراتيجي في العلاقة بين الدولتين وكل ما تم ينبغي أن ينظر اليه في هذا الاطار.
>  إثيوبيا صارت قبلة أنظار القارة حدثنا عن التمثيل الدبلوماسي السوداني فيها؟
< لدينا سفيران في اثيوبيا وهذا العرف استمر لفترة طويلة. وحتى بعد أن تبنت رئاسة الجمهورية تقليص البعثات الدبلوماسية استثنت اديس ابابا لهذه الخصوصية وحجم التمثيل يعبر عن مستوى العلاقات بيننا وبينهم ويخدم العلاقات التي من اجلها اقيمت وبالذات ان اديس ابابا هي مقر الاتحاد الافريقي وهناك عمل كبير يتم في اديس لمتابعة ملفات الاتحاد الافريقي والملفات الثنائية بين الدولتين وتمثيلنا لا يقل عن مستوى العلاقة بيننا وبينهم.
>  تحركت إثيوبيا في ملف سلام جنوب السودان ويظهر ذلك في التوقيع النهائي الذي تم في أديس أبابا برغم الخطوات التي قام بها السودان لتقريب وجهات النظر؟
< ما قام به السودان موضع تقدير من القيادة الاثيوبية والايقاد خاصة وأن ما قام به السودان في اطار تفويض من الايقاد للسودان وهو تفويض محدد لملفات محددة. وبحكم معرفة السودان بالقضية الجنوبية تمكن من معالجة هذه الملفات وفق التفويض الممنوح له من الايقاد وهو أمر كان متعسراً على دول الايقاد لولا هذا التفويض الذي منح للسودان والدعم الذي وجده من تلك الدول للمضي ومعالجة هذه الملفات. دول الايقاد لم تعمل على اعاقة السودان للمضي قدماً في هذا الملف خاصة وان التوقيع الذي تم في الخرطوم كان محضوراً من دول الايقاد. ولكن كما تعلم ان الرئيس أبي أحمد هو رئيس الايقاد في الدورة الحالية ومن الطبيعي أن يتم المؤتمر الذي تم فيه التوقيع النهائي لسلام الجنوب أن يتم حيث رئاسة المنظمة، وهو المكان الذي مُنح فيه التفويض لممارسة هذه العملية . لذلك لا غرابة أن يكمل السودان الملفات ومن ثم يتم التوقيع النهائي في أديس أبابا. وهذا ليس فيه نقصان للسودان ولا لدوره الذي لعبه في هذه القضية.
>  طبيعة العلاقات بين السودان وإريتريا وتشاد ويوغندا؟
< لو بدأنا بتشاد يمكن ان نقول ان العلاقات الحزبية بيننا من أقوى العلاقات بين الاحزاب الافريقية، وذلك لأننا تمكنا من تأطير هذه العلاقة في اتفاقية مشتركة بيننا وبينهم وبموجب هذه الاتفاقية كونا لجنة عليا مشتركة يرأسها نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني في السودان والأمين العام لجبهة الانقاذ الوطني في تشاد. هذه اللجنة تنعقد دورياً كل ستة أشهر في دولة من الدولتين وتمضي في النظر في كل القضايا التي يمكن أن تسهم في تطوير العلاقة والنظر في أي اشكالات تبرز بين الدولتين وتدعم اللجنة العمل الرسمي وهذا تعززه الثقة التي اصبحت بين قيادتي الدولة والاحترام المتبادل بينهما. لذلك نحن نعمل في أجواء طيبة وثقة كبيرة بيننا وبين تشاد.
أما العلاقة مع دولة يوغندا في جانبها السياسي تطورت تطوراً كبيراً جداً منذ العام 2016 بعد الزيارة التي قام الرئيس موسفيني للسودان ومن بعدها تمت زيارة حزبية على مستوى عال برئاسة الأمين العام للحزب الحاكم في يوغندا وتم خلال هذه الزيارة اتفاقية بيننا وبينهم تم توقيعها في الخرطوم وبموجبها شاركت يوغندا بوفد عال جداً في مؤتمر الحزب التنشيطي الذي تم في العام الماضي. وما زالت هذه العلاقة متطورة وهناك تبادل بيننا وبينهم في القضايا التي تمثل موقع اهتمام حزبي.
وعن اريتريا أقول في الجانب الحزبي نحن حريصون جداً على تطوير العلاقة بيننا وبينهم ولدينا محاولات لبناء هذه العلاقة على اساس يراعي العمق التاريخي بين السودان واريتريا وعلاقة الجوار والمصالح المتبادلة بيننا وبينهم اجتماعياً واقتصادياً وغيره. ما شاب العلاقات في شكلها الرسمي هذا العام بالتأكيد ألقى بظلاله في تطور العلاقات الحزبية بين البلدين لكن نحن لدينا أمل كبير ان نتمكن عبر العمل السياسي الحزبي في العبور بهذه العلاقة ومعالجة ما يذكر بأنه فتور في العلاقة الرسمية بين الدولتين ولذلك لدينا الآن اتصالات ومحاولات مفتوحة مع اريتريا في هذا الملف ونتوقع أن يحدث تطور في المرحلة القادمة إن شاء الله.
>  فتح الحدود بين دول شرق أفريقيا وعمل تأشيرة موحدة.. يرى الخبراء أن التعاون الاقتصادي بين هذه الدول أفضل للسودان فهل هناك شراكات اقتصادية بيننا وهذه الدول تفتح المنافذ والأسواق؟
< الأمل في الفضاء الافريقي يتجه نحو التكامل بالذات في المجال التجاري وفي تحرك المواطنين بين هذه الدول وتأطر هذا الاتجاه عبر التكتلات الاقليمية وهناك الكوميسا وسادك وهنالك دول شرق افريقيا. وكل هذه التكتلات الاقليمية تكونت في تجمع ثلاثي يضم المكونات في ثلاثية واحدة تعمل على تحرير التجارة في ما بينها. وكل هذا العمل تكامل في الفترة الاخيرة عبر الاتفاقية القارية للتجارة الحرة في افريقيا. هذه الاتفاقية الآن في مراحلها الاخيرة حيث تم التوقيع عليها في كيجالي هذا العام لتصبح سارية المفعول بعد المصادقة عليها من جانب الدول التي وقعت عليها وهي تخلق سوقاً افريقية مشتركة لكل الدول تكون التجارة فيها حرة وحركة السلع والافراد حرة. لذلك لا غرابة أن تدعم هذه الدعوة تكامل الدول فيما بينها خاصة اذا علمت أن رئيس الجمهورية المشير البشير يرى أن ينشأ تكامل يضم دول القرن الافريقي، ولذلك كل تكتل يعمل على إنشاء هذا التكامل الاقليمي في المجال الاقتصادي والتجاري ومن بعد ذلك يمكن أن يؤثر في معالجة الصراعات والقضايا السياسية بين الدول الافريقية لتصبح افريقيا قارة موحدة ومتكاملة اقتصادياً واجتماعياً، وبالتالي تصبح قوة لها مكانها في الساحة العالمية خاصة وان افريقيا بلد بكر لديها موارد طبيعية وبشرية ضخمة وهذا التكاتف يخلق سوقاً ضخمة يمكن عبرها أن تتطور الصناعة ويحدث نمو كبير جداً في المرحلة القادمة.
>  هذا يقودنا للحديث عن محاولات سيطرة القوى العظمى اقتصادياً على الدول الاستراتيجية في القارة الأفريقية؟
< أنا لا أنظر للأمر باعتباره سيطرة اقتصادية ولكن اقول انه تبادل منافع اقتصادية بين افريقيا وهذه الدول. لأننا اصبحنا في عصر تتكامل فيه التجارة وتتحرك فيه العلاقات التجارية بين الدول لذلك كل دولة لديها ميزة نسبية في مجال معين تعزز هذه الميزة لتحقق تنافسية في السوق العالمية وتجلب اليها المستثمرين، والآن اصبحت كل دول العالم تتنافس في جذب الاستثمارات الاجنبية لتحقيق التنمية في دولها. لأننا كما نعلم في الماضي كانت التنمية تتم عبر المعونات ومؤسسات التمويل الدولي سواء أكان من البنك الدولي أو غيره من المؤسسات التي كانت توفر التمويلات الميسرة ولكن في الآونة الأخيرة أصبح الاستثمار هو الواجهة الاساسية لتحقيق التنمية في الدول ولذلك افريقيا بما لديها من موارد معلومة للجميع أصبحت قبلة للمستثمرين وتتنافس فيها هذه القوى الكبرى سواء أكانت امريكا والصين وغيرها، للحصول على فرص استثمارية عبر هذه الفرص تتمكن من توفير ما تحتاجه من مواد خام لدولها أو مواد مصنعة بتكلفة اقل من التي تتم بها في تلك الدول. لذلك أنا لا اعتبره استغلالاً وانما اعتبره مصالح تقتضيها حركة الاقتصاد العالمي الحالي وحركة تحرير التجارة العالمية.
>  كيف نجذب المستثمرين للسودان كما رأينا في إثيوبيا ورواندا وغيرها؟
< السودان من أكثر الدول المؤهلة لجذب الاستثمار وذلك لوجود ميزات معينة لا تتوفر في غيره من الدول. فهو يتميز بموقع جغرافي متفرد ولديه ساحل البحر الأحمر أكثر من 700 كيلو متر وهو منفذ للقارة الافريقية ومعبر الى الدول الاخرى. كما يتمتع السودان بثروة من المعادن والزراعة والثروة الحيوانية وهو مشهود له بأنه يمكن أن يسهم مع ثلاث دول أخرى كندا وأستراليا والبرازيل في تحقيق الأمن الغذائي العالمي بحسب ما ورد في تقارير منظمة الفاو. لكن تعلم أن الاستثمار يحتاج الى مناخ يشجعه. والسودان في الفترة الأخيرة منذ عام 2008 عانى من عدم الاستقرار الاقتصادي بعد الازمة المالية العالمية وانفصال الجنوب. ففي ظل عدم استقرار اقتصادي وتدهور في سعر العملة من الصعب أن يجازف مستثمر في الدخول لبلد مثل هذه، رغم ان الاستثمار عامل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ولكنه لكي يأتي يحتاج لاستقرار اقتصادي، وهذه علاقة متبادلة لكن رغم ذلك نلاحظ ان هناك بعض الاستثمارات الواعدة في السودان وخاصة من الدول العربية ودول الخليج بالذات المملكة العربية السعودية والامارات وحتى مصر وغيرها من الدول الأخرى التي يأتي منها كل يوم وفد لاستكشاف الفرص والوقوف على حال الاستثمار في السودان . المعالجات التي يتبناها السودان الآن لتحقيق الاستقرار الاقتصادي أتوقع أن يحقق طفرة كبيرة في جذب الاستثمارات. ما شاهدناه الآن في اثيوبيا حول المنطقة الاقتصادية الخاصة التي اقيمت في هذه المنطقة المعزولة التي لا تربطها السكة الحديد بالموانئ ولا توجد موانئ في اثيوبيا ورغم ذلك تمكنت من انشاء هذه المدينة الضخمة وجذب المستثمرين. الذي ساهم في ذلك النمو والاستقرار الاقتصادي الذي تحقق في اثيوبيا خلال العشر سنوات الماضية ولذلك عندما كان السودان يتمتع بالاستقرار الاقتصادي في الفترة من ظهور البترول الى انفصال الجنوب كان السودان جاذب للاستثمارات وحقق المرتبة الثانية كأعلى دولة جذباً للاستثمارات بين الدول العربية خلال تلك الفترة ولكن عندما تضاءل الاستقرار الاقتصادي تضاءلت الاستثمارات واصبحت هناك دول اخرى في افريقيا تنافسه في هذا المجال لكن ما زالت الفرصة لدى السودان واعدة لأنه لديه موارد وفرص ومزايا لا تتوفر في كثير من الدول الافريقية الأخرى وتظل الفرصة محفوظة في المستقبل القريب إن شاء الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

725 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search