mlogo

الحوارات

الحوارات

أمين العلاقات الخارجية بالشعبي نادر السيوفي لـ (الإنتباهة) (2 ــ2)

في ظل ثورة (تسقط بس) وردة الفعل الموازية لها (تقعد بس) وطرح ثالث عنوانه (نصبر بس)، تباينت مواقف القوى السياسية تجاهها، بين التأييد المطلق والمشروط ومغادرة سفينة الحكومة والاستمرار في البقاء، لذا يممت (الإنتباهة) شطر المركز العام للمؤتمر الشعبي عراب الحوار الوطني، لتستبين مواقفه، من كل تلك الاحداث الجلل التي تمر بها البلاد، واستضافت في منبرها مسؤول امانة العلاقات الخارجية نادر يوسف السيوفي الذي فسر تشبث حزبه بخيار الاستمرار في ركب الحكومة، بانه سعيهم لحفظ الدولة من شر التمزق والانهيار، مؤكداً ان الاوضاع الحالية لا يمكن ان تستمر كما هي عليه الآن حتى 2020م، ولا بد من التغيير، مخبراً بأن حزبه بصدد دراسة مقترح جديد للساحة السياسية، ولا تخرج الدراسة عن مخرجات الحوار الوطني ووثيقته الوطنية، ويتناول مسؤول العلاقات الخارجية بالشعبي عدد من مشاهد الساحة السياسية الماثلة..فالى مضابط الحوار:.
> برأيك هل يمكن للمظاهرات ان تدفع الحزب الحاكم للاستجابة لمطالب المحتجين؟
< يمكن، لأن الأحداث صارت تمضي في اتجاه احتمالات بقاء المؤتمر الوطني نفسه ام لا، وحفاظاً على حزبهم وعلى بعض مكتسابتهم.
> هل تشير للاصوات التي يفهم منها إقصاء الاسلاميين من المشهد السياسي برمته؟
< واكثر من ذلك ان كل المظاهرات التي احرقت دور الوطني لم ترم دورنا ولو بحجر، فغضبة الناس موجهة تجاه المجموعة الحاكمة الآن، فمن وجهة نظرهم انهم تولوا كبر ما يحدث في البلاد الآن، صحيح هناك بعض المؤدلجين في (السوشل ميديا) يسعون لجمع كل الاسلاميين في ثلة واحدة، ولكن هذا مؤشر على عدم الفهم والمعرفة السياسية، فمن لديه مشروع لإسقاط النظام هل من مصلحته ان يكسب اعداءً ام مؤيدين ام محايدين.
> مؤيدين طبعاً ...
< او على الاقل تحييد من يمكن تحييده، ولكن ان تضع كل الاسلاميين في كفة واحدة، ستؤدي إلى توحيدهم ضدك، لذلك هذه دعوى لا سياسة بها ولا فهم ولا كياسة.
> هل تم اختطاف المظاهرات حقاً؟
< بدأ اختطافها بالفعل من قبل اليسار والعلمانيين، وتجمع المهنيين في تكوينه تجد رابطة البياطرة الديمقراطيين وهناك المعلمون والاطباء، والوجوه التي بدأت تظهر فيه ومعهم ياسر عرمان وقوى الاجماع الوطني، وواضح ان التيار اليساري العلماني الرافض لوجود الدين في المكون السياسي هو المجموعة الغالبة على تجمع المهنيين، ومحمد يوسف المصطفى الذي تحدث باسمه هو شيوعي منظم وكان عضواً في الحركة الشعبية وبعد نيفاشا كان عضو برلمان واصبح وزيراً، وهذه دلائل واضحة لتوجيه مسار الاحتجاجات العفوية التي صدرت بعيدة عن اي مكون سياسي.
> اية مظاهرات بحاجة لقيادة، فهؤلاء ايدوها بينما امتنعتم انتم وغيركم من الاسلاميين؟
< هم كاحزاب وتحالفات انضمت للتجمع ومضت في خط إسقاط النظام، ولو لاحظتِ ان القوى الكبيرة كحزب الامة القومي والاتحادي (الاصل) موقفها ما واضح.
> الاتحادي مع الحكومة...؟
< لكن في نفس الوقت يعلن انه مع الاحتجاجات، وان كان رسمياً مع الحكومة-موقف حاتم السر كان واضحاً-
> ولكن رئيس الامة هو رئيس نداء السودان؟
< ولكن حديثه ذاك (قالها ضاحكاً) ويشير لتصريح (البوخة) يفيد بأنه لم يتخذ خطوة عملية بحجم كيان الانصار وحزب الامة لدعم هذه التظاهرات، ويمكن للصادق ان يكون مع جهات كثيرة في وقت واحد، فلديه موهبة كبيرة في هذه المسألة، وهي قديمة من ايام الاحزاب ممكن يكون مع العراق والكويت في نفس الوقت.
> امانات الشعبي في الولايات تريد الخروج من الحكومة، بينما في المركز اصبح يؤيد الحكومة ويدافع عنها.. الا يؤدي ذلك التجاذب إلى شق وحدة الحزب؟
< ليس لدينا من يدافع عن الحكومة.
> حسب معلوماتي يوجد...؟
< لا يوجد، هو ليس تياراً على الاقل.
> والولايات...
< لدينا عدد من الولايات غضبى من المشاركة، ولدينا ناس في المركز يضغطون باتجاه الخروج من المشاركة، ولكن كما اخبرتك نحن حزب مؤسسات، مثلاً قرار المشاركة المراحل التي مر بها كانت سلسلة عجيبة من الاجتماعات والمشاركات، فالاجتماع الأخير لهيئة القيادة بدأ في الخامسة مساءً واستمر حتى السابعة صباحاً، وفي مسألة قرار الخروج ايضاً غالباً ما تمر بمراحل يستوفى فيها الحوار والجدل حول هذه المسألة، وهناك من كان ضد المشاركة والآن صاروا مطمئنين الى انهم بذلوا جهدهم لإثناء الجميع ولكنهم قبلوا بالرأي الغالب بالمشاركة، وحتى الغاضبين من المشاركة ملتزمون برأي مؤسسات الحزب.
> لديكم طلاب في المظاهرات؟
< نعم.. طلابنا وشبابنا مشاركون وفي ناس برضو شاركوا، وحتى ان امين الشباب الاتحادي ضُرب في رأسه وأُصيب بغيبوبة في احدى المظاهرات، وآخر اصيب بالرصاص في بطنه، فنحن حزب حر وبداخلنا تيارات، في ناس اقرب للسلفيين وناس اقرب للوسط وآخرون اقرب لليبراليين، ولكن تجمعنا افكار مشتركة وان كنا نتفاوت فيها، ويضم بعض المتفلتين (يخرتوا ايدهم)، ونحن نتركهم ولا نحاسبهم، وهذا خط الحزب منذ شيخ حسن كان يعرفهم و (ولهم حوبتهم).
> ما تفسيرك للانفجار المباغت للازمة الاقتصادية؟
< والله هي مسألة تثير الكثير من الاسئلة والشكوك، فلماذا هذا التأزم والانفجار المفاجئ هذا، بعد ان اعلن الركابي ميزانيته 2018م ارتفع سعر الصرف من (20) إلى اكثر من (40) جنيهاً، ومما يثير الشكوك ايضاً لدينا إنتاج غير مسبوق من السمسم لموسم 2018 2019، لكن ظهرت مضاربات مفاجئة في الاسواق بحيث رفعت سعره على نحو يتعذر تصديره.
> هل الأمر مقصود؟
< واضح انه مقصود، وان هناك جهات تريد ان تفشل الحكومة الجديدة برئاسة معتز موسى.
> هل المقصود معتز؟
< افتكر ان معتز مقصود، في اطار تصارع غالباً ما يكون داخل الوطني نفسه، ولا ارى جهة خارجية لديها مصلحة في هذه المسألة، مثلاً عندما حدثت المظاهرات في عطبرة لم يكن هناك جوال دقيق واحد ناهيك عن سعر الخبز، وايضا القضارف وبورتسودان ارتفع سعر الرغيفة فيها إلى ثلاثة جنييهات، وهذه الاشياء تدفع للتساؤل فمن وراءها؟
> من وراءها إذن؟
< على وجه اليقين لا توجد معلومات، ولكن لا يمكن لحكومة كحكومة السودان تكون لديها مشكلة (100) مليون دولار لاستيراد النفط، ولا يكون لديها صديق خارجي يوفر لها هذا المبلغ لصيانة مصفاة النفط، كما صرح رئيس الوزراء آنذاك الفريق بكري حسن صالح.
> ما الذي يدور؟ هل هناك اصابع اجنبية؟
< لا استبعد ذلك، ولكن غالباً هي اصابع سودانية قد تكون مدعومة من الخارج بطريقة ما، وهذا كله في معركة الخلافة، والسودان كنز مخبوء، والغربيون يعلمون عنه اكثر مما نعلم نحن.
> إلى متى ستظل بلادنا كنزاً مخبوءاً؟
< دارفور التي يقتتل فيها الناس قديماً حديثاً فيها بحيرات واحواض مائية لا يمكن ان يتصورها الناس في الجنينة والضعين.
> وأهلها يشكون من العطش؟
< ايوه انا كنت في الجنينة في مهمة عمل، وحكى لي مهندس مياه ان حوض الجنينة وحوض الضعين من اكبر الاحواض المائية، وفي ارض الشمال حيث يزرع الناس جوار النيل هناك الحوض النوبي وهو محيط من المياه ويتجدد من مياه النيل ونحن نراه رمالاً صفراء، وناس امطار يستفيدون منه في زراعة البرسيم، وهذا مؤلم (مش كدا)؟
> مؤلم جداً كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء على ظهورها محمول...
< صحيح.. وهم يخبروننا بأن اكبر مخزون يورانيوم في افريقيا في دارفور فضلاً عن الماس والذهب.
> حتى مواردنا لا نعلمها.. بالمناسبة ثمة تفسير بأن زيارة الرئيس لسوريا لها صلة بالسماح لروسيا بالتعدين؟
< الروس موجودون في السودان، والولايات المتحدة الامريكية ترى ان السودان ملكها، وزعلانين ان صار للصين نفوذ في السودان، وكل هؤلاء يصطرعون على السودان ومستقبله، وابناء السودان مشغولون بالاقتتال فيما بينهم وبسفاسف الامور، وهذا مدعاة للحزن، ونحن لما كنا طلبة واتخرجنا ونذرنا انفسنا للعمل العام احلامنا كانت كبيرة واليوم تقزمت احلامنا.
> رئيس الوزراء تحدث عن اتفاقيات ستحل ازمات البلاد وتحسن سعر الصرف.. هل هذا هو الحل؟
< في تقديري ان الحل بسيط، نبني دولة مؤسسات، فيها مجلس تشريعي (بطريقة سليمة)، وخدمة مدنية تخلو من المحسوبية والمحاباة، وجهاز قضائي عادل ومستقيم بقيادة كفاءات تبسط العدالة، ومجتمع مدني حر، ويتجسد ذلك في حرية الصحافة والاعلام والمبادرات والمصارحة بالاخطاء وكشف الزلل وسد الثغرات، وعندها يتنافس الجميع ويختار الشعب من يحكمه، لماذا تقتتل النخب السودانية؟ والسودان به مواردنا مهولة وعددنا قليل، نحن مثل امريكا ربنا اعطانا كل شيء، الارض والمياه والعقول، وانسان هجين اخذ الخير من كل طرف.
> كيف تبدو لك إدارة الحكومة للعلاقات الخارجية؟
< من المفترض ان تتولى امرها وزارة الخارجية، وساد في الفترة الاخيرة ما تسمى الدبلوماسية الرئاسية، لذا فالقرارات صارت بيد الرئاسة، وقرار إغلاق السفارات ايضاً، بينما كل الدول تحتفي بتوسيع سفاراتها، وفي دول كفيتنام فتحنا سفارة واغلقناها في شهرين، ويفترض ان تكون هناك مراكز دراسات تغذي الخارجية والمؤسسات صانعة القرار، بينما يتدخل الرئيس في القضايا الكبيرة باتفاق وترتيبات، والآن احدى مشكلاتنا بالنسبة للمحاور بالمنطقة اننا لم نبعد عنها ولم ننحز لاي منها، مثلاً المحور الخليجي نحن معه في عاصفة الحزم ولكنه لم يقف معنا، وكل طرف يرى اننا لم نقف معه بالصورة المطلوبة.
> لذا كان دعم كل محور لنا ضئيلاً؟
< نعم.. ويكاد يكون معدوماً.. لذا سياستنا غير ناجعة ولا تحقق لنا فوائد ومصالح، مثلاً مصر لم تقف مع عاصفة الحزم ومع ذلك قدم لها الخليج نحو(32) مليار دولار، ونحن في الوقت الذي ينبغي ان نعطي فيه ونأخذ، نعطي فقط ولا نأخذ؟
> بم تفسر ذلك؟
< عندما وافقنا على انفصال الجنوب، كانت انتخابات اوباما مبنية على تحقيق انتصار في الجنوب، والنرويج والانجليز ايضاً، في تلك اللحظة لو طلبنا اي شيء لاخذناه، ولو طلب إعفاء الديون لساعدنا الغرب في ذلك، ولو طلبنا (30) مليار دولار لتنمية مناطق التماس، لضغط الغرب على العرب ليقدموا لنا تلك الاموال، ولو طلبنا فترة انتقالية (15) سنة لوافقوا، ولو وطلبنا عدم الانفصال إلا بعد حل ازمة ابيي وتحديد سعر مرور برميل نفط الجنوب لبورتسودان لقبلوا بذلك، لكن كل ذلك تركناه مؤجلاً، حتى جنود قطاع الشمال الـ (30) الفاً لم نفكر فيهم الا بعد الانفصال.
> كل هذا سيسجل بأنه كسب الإسلاميين.
< للأسف.

تواصل معنا

Who's Online

610 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search