mlogo

الحوارات

الحوارات

أمين العلاقات الخارجية بالشعبي نادر السيوفي لـ"الانتباهة ":

حوار: ندى محمد أحمد- تصوير : متوكل البجاوي
حوار: ندى محمد أحمد- تصوير : متوكل البجاوي
في ظل ثورة (تسقط بس)، وردة الفعل الموازية لها (تقعد بس)، وطرح ثالث عنوانه (نصبر بس)، تباينت مواقف القوى السياسية تجاهها، بين التأييد المطلق والمشروط، بين مغادرة سفينة الحكومة والاستمرار في البقاء، لذا يممت (الإنتباهة) شطر المركز العام للمؤتمر الشعبي عراب الحوار، لتستبين مواقفه، من كل تلك الأحداث التي تمر بها البلاد، واستضافت مسؤول أمانة العلاقات الخارجية نادر يوسف السيوفي، الذي عزا تشبث حزبه بخيار الاستمرار في ركب الحكومة، لحفظ الدولة من شر التمزق والانهيار، مؤكداً أن الأوضاع الحالية لا يمكن أن تستمر  كما هي عليه الآن حتى 2020،  مخبراً أن حزبه بصدد دراسة مقترح  جديد للساحة السياسية، ولا تحرج الدراسة عن مخرجات الحوار الوطني ووثيقته الوطنية، وتناول مسؤول العلاقات الخارجية بالشعبي عدد من مشاهد الساحة السياسية الماثلة. فالى مضابط الحوار: > بداية، نادر رغم تأزم الأوضاع وخروج المواطنين للشارع إلا أن الشعبي مازال داعماً للحكومة؟
< هذا سؤال مهم .. قالها ضاحكاً... للحقيقة ليس (تشبثاً)، فمشاركة الشعبي في الحكومة إلى حد ما مشاركة رمزية، قياسا بثقله السياسي وتاريخه وامتداده ، فهو لديه وزير اتحادي ووزير دولة، وخمسة نواب في البرلمان وهو 1% من النواب، ولديه عضوان في مجلس الولايات وهذا تمثيل ضئيل، الفكرة أننا كنا ومازلنا وسنظل نفتكر أن العبقرية السودانية التي ولدت مسألة الحوار وكثير من الناس يرى انه لم يحقق مطالبه يظل وثيقة و(منفستو) يصلح لإنقاذ السودان ، وسواء اتفق الناس أو اختلفوا سيجدون أن الحوار ومخرجاته والقضايا الست الكبيرة (السلام والعلاقات الخارجية والاقتصاد والهوية والحكم) تشكل خارطة طريق لإخراج السودان من الأزمات المتطاولة التي عاشها الناس، ونحن حراس للحوار، ونسعى لتنفيذ مخرجاته ولذلك بقينا، نحن بإمكاننا الخروج للشارع ونعجل بذهاب النظام، ولكننا حريصون على الدولة أكثر من الحكومة نفسها ، وأن نظفر بالحكم أو لا نظفر ليس مهماً بالنسبة لنا ، المهم هو بقاء الدولة والوطن .
> في رأيك ما الذي يمنع الخروج للشارع والحفاظ على الوطن في الوقت ذاته؟
< لا يمكن.
> لماذا؟
< لأن السودان بلد هش ، وتكتنفه الكثير من التناقضات ،هنالك سلاح وقبلية ومليشيات وتدخل أجنبي لم يحدث في تاريخ البلاد من قبل ، وتربص إقليمي ، ومواقع محتلة في شمال البلاد وشرقها وجنوبها ، هذا غير صراع الدول العظمى التي تتنافس على موارد البلاد الهائلة ، ونحن لا نريد أن نمنح الفرصة لكل هذه التدخلات للإطاحة بالدولة السودانية .
> الخروج للشارع مشكلة ومشروع الحوار لإصلاح النظام فشل بدليل أنكم رواد الحوار وتشكون من التهميش، أين الحل إذن؟
< نحن لم نفشل، والفشل كلمة غير دقيقة، ونحن عبر المدافعة والحوار مع الحكومة نسعى لتقويم الطريق والإصلاح من الداخل، وافتكر أن ما حدث في الشارع يدفع في الاتجاه الذي نسير فيه ، لذا لا أستطيع القول اننا فشلنا ، واليوم الذي نجد فيه أن الحكومة نفضت يدها عن الحوار تماما، سيكون لدينا موقف آخر.
> كيف يدفع نهج الشارع في طريق الإصلاح الذي تمضون فيه؟
< لو لاحظت شعارات المظاهرات هي حرية وسلام وعدالة ...والحرية والسلام والعدالة هي دعوة الحوار الوطني ذاتها، نحن عندما نتحدث عن الحريات التي كانت آخر ما خطه شيخ حسن كانت تتعلق بالحقوق الأساسية للإنسان والحريات ، بما فيها حرية الصحافة والاعتقاد والأحزاب والتظاهر وحق العبادة .
> وكيف يدفع الشارع لتحقيق الإصلاح؟
< هو يضغط على الحكومة ضغطا شديدا، نحن حاولناها بالتي هي أحسن والآن الشارع بالتي هي أخشن ، وأعتقد ان الحكومة ستضطر للمضي في المسار الذي تلكأت فيه كثيرا، ولم تنفذ المطلوبات الأساسية ، فعندما جئنا للتعديلات الدستورية مرروا بعض الأشياء البسيطة ، ولكن تم تعليق قضية الحريات ، والآن الحكومة وجدت الشعب كله يطالب بهذه الأشياء ، وايضا بقاء الرئيس حتى موعد الانتخابات ، في فترة انتقالية ، ثم يفتح الباب للتنافس الحر في 2020، و لكنهم أصروا على تعديل الدستور ، قلنا ان يكون قانون الانتخابات حرا ونزيها ، ومفوضية متفق عليها ، ايضا حدث فيه الكثير من المراوغة ، وكأن الحكومة تريد ان تكسب كل شيء دون ان تقدم شيئاً .
> ألم يراودكم التفكير في الانضمام للأحزاب التي غادرت سفينة الحكومة؟
< الشعبي عادة يخضع الأمور لنقاش طويل ، ولا يتخذ مواقفه بناءً على رد الفعل ، انما يتخذ مواقف أصيلة ، وأحزاب الجبهة الوطنية للتغيير الوطني دعت الشعبي للجلوس معها ، وعرضت عليه أن تلتقي به في داره ولكنه رفض وقال المكتب السياسي والأمين العام نحن عندنا خياراتنا التي سنطرحها في الوقت المناسب ، فما اعتدنا ان نتبع الآخرين ، ولكن نحن نطرح مبادرات هو من يقودها .
> الهيئة القيادية اجتمعت والمكتب السياسي وأصدروا هذا القرار؟
< لا لم يجتمعوا ، لكن نحن كأمانة سياسية وكمؤتمر شعبي لم نشارك في الاجتماعات التي أفضت لتلك القرارات .
> مارأيكم في مبادرة الجبهة الوطنية للتغيير؟
< بصراحة الحزب لم يصدر قرارا مباشرا حولها ، ولكن رأيي الشخصي أنها مسألة مقبولة كطرح يمكن ان يدار حوله حوار ، والآن كل الاطروحات التي تطرح حاليا تحتاج للنقاش ولاعمال المزيد من التفكير.
> هل الأوضاع لا يمكن أن تمضي على ماهي عليه الآن حتى 2020؟
< حالياً سقف المطالبات ارتفع من الشارع العام والسياسي،  بينما مخرجات الحوار تفيد ان يبقى الرئيس حتى 2020 ، بشرط أن لا يترشح ثانية وان يكون راعيا للتحول الديمقراطي، وكلما مضى الوقت ارتفع سقف المطالب، وبعد ذلك يصبح الوصول لنقطة في المنتصف صعبة .
> ماهو التغيير الذي أشرت لضرورة حدوثه، ومن يقترحه ومن سيقبله؟
< الرئيس يقول أنه جاء بشرعية قانونية ودستورية عبر الانتخابات ، وان لديه سندا دستوريا وشرعيا ، ومن ناحية شكلية هذا الكلام صحيح. شخصيا أرى ان الرئيس لن يتنحي ، والشارع سقفه عال جدا في عبارة (تسقط بس) ، وهو يعني أن تسقط وأن يحصل ما يحصل .
> وماهو الحل إذن؟
< أنا طرحت ان يقبل الناس الرئيس ومن الأكرم للجميع ان يكمل دورته حتى 2020 ، ويختتم حياته برعاية التحول القادم ، وتشكل حكومة جديدة متفق عليها من كفاءات ، سواء تكنقراط او أكفاء سياسيين من الداخل والخارج ، ثم تقام انتخابات ، هذا ما طرحته على مؤسسات الحزب ويتم حوله جدل ونقاش الآن ، وافتكر انه رأي معقول.
> ربما أن خروجكم سيجعلكم حزباً بلا برنامج سياسي؟
< هذا سؤال غريب ، للحزب أمانته المتخصصة ، ولديه رؤيته في الاقتصاد والعلاقات الخارجية .
> إذا خرجتم من الحكومة لن تقبلكم المعارضة؟
< أنت تفترضين شيئاً لم يحدث.
> ربما كان الافتراض هو السبب في عدم حدوث ما لم يحدث؟
< لا أبداً ده ما السبب ، الشعبي لديه من العمق والرؤى والأفكار ،ولا يعجزه ان يقدم طرحا يقنع به الناس ، والشعبي الآن هو الحزب الوحيد الموجود في كل السودان ، قبل سبعة أشهر كنت في زالنجي والجنينة ووجدت حزبا بجماهيره وطلاب جامعاته وناسه ، فهو حزب قوي داخل وخارج البلاد .
> أطروحة النظام الخالف يهدف منها الشعبي لتقليص عدد الأحزاب بدمجها، خاصة ذات الرؤى المشتركة. بينما تفيد المؤشرات لذوبانه في الوطني؟
< إطلاقاً لن يذوب في الوطني أؤكد لك ذلك ، والمنظومة الخالفة موجودة ، وشيخ حسن التقى في خط بنائه للمنظومة بكل الأطراف ، آخر مرة التقيت به لقاء مطولا قبل عشرة أيام من وفاته، زرته لموضوع ما، فاستبقاني وناقشني في الحوار وأصر ان يختتم حديثه معي، بالمنظومة الخالفة، وأبلغني يومها انه أجرى بالأمس (آنذاك) آخر مقابلات بشأنها في الخرطوم وبذا تمت تغطية كل الولايات والأشخاص المستهدفين بطرح المنظومة الخالفة ، والشرط لإعلان المنظومة ، هو انه توفر الحريات بعد نهاية الحوار، وكان يرى أنه لو تم بسط الحريات في غضون عشرة أشهر بعد الحوار لأمكن إعلان المنظومة ، وكما تفضلت فالمنظومة تجمع مجموعة أحزاب تتفق على الحد الأدنى ، تجمعهم المواطنة وربما الخلفية الإسلامية ، وقد يتباينون في خلفياتهم ،وأن يجتمعوا على هدف كبير ، وفي الآخر اليسار والعلمانيون يجتمعون وتتشكل كيانات كبيرة ، ولا يزال طرح المنظومة قائماً .
> الحريات هي أكثر القضايا التي قتلها الشعبي بحثاً وتصريحاً واكثر القضايا التي فشل فيها كذلك؟
< غاية ما نفعله في قضايا الحريات، نطرح ونناقش ونغير وندافع ونسعى عبر الضغط السياسي الذي لا نملك غيره ، مثلا قانون الانتخابات طلبنا ان يكون قانونا ملائما لانتخابات حرة ونزيهة وجميعها حوالي (34) حزبا وحركة من قوى الحوار ، وضغطنا بشدة ، حتى نجحنا في بعض الأشياء مثل انتخاب الوالي ، وهو أحد أسباب المفاصلة ، وفي ايام التصويت حرصنا أن تكون يوما واحدا أو اثنين على الأكثر ، لضمان عدم حدوث تلاعب وتزوير في النتائج ، بينما أصر الوطني على الثلاثة ايام ، وفي الآخر حسم الموضوع بالاغلبية الميكانيكية، فالمرء في السياسة دائما ، لا يكسب كل شيء، في ظل وجود طرف أقوى منك ، فالأمر سجال وليس فشلاً
> حتى انتخاب الوالي تم الالتفاف حوله بالنص على تخويل سلطة عزله للرئيس؟
< كلامك صحيح ، مافي طريقة غير الجدل والحوار والضغوط السياسية ، سبحان الله انت تبذل جهدك وتخلص النية وتأتي أشياء قدرية كالمظاهرات التي تدفع في اتجاه تنفيذ المخرجات.
> حقاً؟
< إما أن تنفذ مخرجات الحوار أو تخش البلاد في احتمالات مفتوحة.

تواصل معنا

Who's Online

1892 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search