الحوارات

الحوارات

الأمين العام للمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية عبدالله الأردب لـالانتباهة

حوار: هبة عبيد-تصوير: متوكل البجاوي
أن يكون هناك حائط صد رئيس للتصدي للتطرف أو الغلو أو المظاهر السالبة ربما هو الدور الأبرز والأهم للمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية وهو بطبيعة الحال ذراع حكومي يستند عليه كمنصة انطلاق في مجالات الدعوة بشكلها الرسمي غير الطوعي ، لمزيد من إلقاء الضوء كان لابد لي من الجلوس مع الأمين العام للمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية عبدالله الأردب للإبحار في بحور الدعوة وما تواجهه من عقبات في ظل عالم متغير لا يثبت فيه شيء ،الأمين العام لم يكن متقيداً في ردوده أو متحفظاً وأبدى مرونة عالية في تقبل ما طرحته من أسئلة حاولت من خلالها أن أخاطبه بما في رؤوس الشباب من جيلي وكان في أفكاره أقرب إلينا من سنه ومظهره وبدا لي  ملماً بما يدور في أذهاننا أكثر مني ويعي كيفية التصدي لتمردي في الأسئلة بدون غضب أو عدم رضا وكل ما يقابلني به هو بالهدوء والوقار  فإلى مضابط حواري.... معه
>  ماهو دور المجلس واختصاصاته؟
|< دور المجلس التخطيط الكلي الاستراتيجي وسياسات العمل الدعوي في البلاد وتحديد الاسبقيات  والأولويات وما يتصل بها من تفاصيل كذلك التنسيق بين الجماعات والجمعيات والمنظمات العاملة في مجال الدعوة الاسلامية، ويعمل تحت رعاية وزارة الارشاد والاوقاف ومن اختصاصاته ايضاً العمل على انشاء مجالس بالولايات بالتنسيق مع ولاة الولايات والاجهزة المختصة باعتبارها مسؤولية المجلس المركزية والتخطيط لتأهيل وتدريب الدعاة والائمة والمؤذنين والخطباء والفقهاء بالتركيز على القطاعات الخاصة (الشباب ، المرأة ، الطفل ) ، فيما يتعلق بالبحوث حول برامجهم والتخطيط لمستقبلهم وقضاياهم والمجلس يعقد مؤتمرات وندوات ذات صلة لتحقيق مثل هذه الاهداف والبرامج...
>  الدعوة الآن تحولت إلى دعوة حديثة هل هناك مقترحات لخلق جيل جديد من الدعاة في تقديركم؟
< الان لدينا اهتمام كبير لتطوير اساليب العمل الدعوي لاننا اذا اردنا ان نقول بان اساليبنا هي الاساليب التقليدية ونطلع منابر المجلس في كل اسبوع او نلتقي بالناس في المحافل الدينية والمناسبات الاسلامية يكون هذا دور تقليدي قاصر عن الاحاطة بقضايا الامة والان قضايا المجتمع كثيرة ومتناثرة ومتباعدة ، ومع تقديرنا لاسهام شيوخنا الاجلاء وكبار العلماء كمراجع ولابد من ان تكون الاحاطة بالقضايا بكافة وسائل مخاطبة الناس لان صناع الراي اصبحوا كثر والمؤثرات في حياة الناس اختلفت عن السابق بالذات الشباب والمرأة والاطفال، لذلك نعمل على تطوير اساليبنا من خلال اشكال العمل الاعلامي (الصحف ، الفضائيات ، الاذاعات، الخ.... ) ، حتى الاعلام الجديد(الفيس ، تويتر ، الواتس ) ، لابد ان يكون لدينا قدرة على الدخول فيها ومخاطبة قضايا الجيل في مظان هذه المواقع وان تكون اهتمامات الاجيال احدى هموم  وشواغل المجلس  والاجابة على الاسئلة العالقة في اذهان الجيل الحالي...
 > هل بدأتم فعلياً في تدريب الدعاة والأئمة لمواكبة ذلك؟؟
< نعمل حالياً على تدريب الدعاة حتى يكون لديهم القدرة العالية على التعامل مع الوسائط وكيفية تقديم برامج حية في الاجهزة الاعلامية واستخدام اشكال العمل الاعلامي لانه ليس حوارات او ندوات فقط، يمكن ان تكون الرسالة الدعوية عبر الدراما والعمل المسرحي الناجح والافلام ذات الاعداد الجيد والحوارات المباشرة مع الشباب والمناظرات التي يمكن ان تتم مع اصحاب الافكار، كل ذلك يحتاج الى تدريب لاستخدام وسائط الاعلام الجديد في الشبكة العنكبوتية.. كل ذلك بلا شك  يحتاج الى تطوير مقدرات الدعاة حتى يكون لديهم قدرة على دخول المواقع ومخاطبة هذه الاجيال، ما نعتبره باباً من ابواب اساليب العمل الدعوي لتلبية حاجات المجتمع لاننا ان لم نركب مراكب العصر في تبليغ رسالة الله لن يعذرنا الله سبحانه وتعالى، لذلك فرض كفاية علينا لابد من الاحاطة بمتطلبات العمل الدعوي المعاصر بأن يكون لدينا اناس منتدبون لهذا الدور في الحياة العامة.
 > هل الجيل الحالي يمكن أن يكون على شاكلة "عمرو خالد"؟
< نعم من اجل من اعداد دعاة وطنيين في مصاف النجوم المشاهير نستطيع ان نعد دعاة مثل الدعاة المصريين ، وانا دائماً اضرب مثلاً بقدرة بعض الاخوة في مجال الفنون بأنهم مشغولون باكتشاف المواهب الشبابية لديهم اصوات جميلة في مجال الغناء "ويقولوا ديل عايزين نعمل منهم نجوم الغد "، ونحن نريد تطبيق ذات الفكرة على الدعاة وما الذي يمنع ان يكون نجوم الغد في مجال الدعوة من جيل الشباب بمقدرتهم صعود المنابر من جيل الشباب يعرف كيفية مخاطبة الناس ولدينا شباب معد اعداداً جيداً مثل الرموز الذين تملأ برامجهم الشاشات لأنهم الاقدر على مواجهة قضايا الشباب " زي حكاية شباب توك " اذا دخل معاهم في المناظرة الكبار من الدعاة والعلماء ربما يفشلون في مخاطبتهم لفارق السن وعدم وجود التواصل الجيد مع الاجيال لكن لو قدمنا شباباً متعلماً جيد الدربة فقيه مدرك ملم بلغة جيله تكون المناظرة حية والندية عامرة والاثر بالغ وكبير .
 > البعض يرى بأن مظهر الداعية هو السبب في ضعف الدعوة؟
< ليس بالضرورة ان يكون للداعية مظهر معين او اسلوب وطريقة معينة بل يجوز له ان يرتدي (قميص ) ويباشر مهام الدعوة في الحدائق العامة والاندية الاجتماعية والمراكز الشبابية بعيداً عن الصرامة الزائدة والجفاء الذي يمارسه بعض الدعاة ونسعى لكسر هذه التقاليد المتعارف عليها "ويكون لابس تي شيرت" لان بعض الدعاة عباراته قوية صارم حازم التقاطيع عباراته تحمل نوعاً من الشدة والغلظة ما ينفر الناس وشغال في الوعيد والتهديد، لذلك لابد من تغيير هذه الصورة لاننا نريد داعية عندو مداخل لكسر الرتابة ويتمتع بالمرح ويلبس ملابس جيله ، الان لدينا برنامج الداعية الجوال الذي يعمل في الحدائق العامة في الامسيات ينفذه شباب علماء اساتذة جامعات بمظهر يتناسب مع الجيل الجديد "بخشوا على الناس باريحية عالية ويستخدموا فرق الطرفة والنكات " وبالتالي عبر هذا المرح والجو المفتوح بتصل قيم وافكار تصحح المفاهيم المغلوطة في المجتمع وهذا النوع من البرامج مكننا من ايصال الرسالة الدعوية باسلوب جديد اختراق الفجوة التى كانت بين العلماء واجهزة الاعلام بالسابق لسخط العلماء على الاجهزة واعتبارها فارغة تغرد خارج السرب ومشغولة بالغناء والضجيج الاجوف وملء الاوقات بما لا يفيد واما الطرف الاخر يرى بأن هذا هو السبب لغياب الدعاة الذين يملكون القدرة لتقديم برامج ناجحة في الخارطة البرامجية، والان ملأنا الحلقة المفقودة وازلنا الفجوة ببرامج مختلفة واستخدمنا المبدعين والشعراء امثال التجاني حاج موسى وعبد القادر سالم .
 >  هل للمجلس موقع إلكتروني في وسائل التواصل الاجتماعي؟
< المجلس لديه موقع الكتروني ويوجد من الدعاة من اصبحوا ينشئون حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس  ، الواتس ، تويتر" تجرى فيها حوارات مع الشباب والرد على اسئلتهم ولا نعذر انفسنا ان لم توجد لانه دور ينبغى ان نكون فيه .
 > رغم ذلك اتسعت دائرة الدعوات الإلحادية؟
< بقدر ما نجتهد فيه من تعليم الشباب وتذكيرهم بالقيم واحسان تربيتهم بالمناهج التربوية الممتازة والرسائل الخلاقة وارسالها في قوالب جاذبة وفي الوسائط المتعددة لازالة كثير من الفجور والموبقات والادعاء والتسكع فى الطرقات والخروج عن القيم الموجودة لدى بعض الشباب، بالمقابل نحن مهمومون بمحاربة ظاهرة الغلو والتطرف والهجرة ونبذ المجتمعات التي فيها زيادة في التعامل مع امر الدين ووسطيته ولكنى اعتقد بان الحديث عن الإلحاد فيه كثير من المبالغات ويمكن وصف الامر "بالغربة " يعيشها الشباب عن الدين وربما يحتاج الى فهم الدين بالطريقة الصحيحة غلو او مغالاة لان بعض الاحيان يوجد شخص واقع في التعاطي مع الرذائل والاخطاء ويوجد شباب متزايد في الدين وهذا كله يعتبر خطأً بمعايير الاسلام لان الوسطية هي الدين والقرءان يدلل على ذلك ، فالبتالي بدل الحديث عن الإلحاد نتحدث عن الدعوة بدل تكبير القضية او تضخيمها.
 >  ماهو سبب خروج الدعوة للإلحاد من السر إلى العلن؟
< نرجع الامر لوجود بعض الناس لم تصلهم رسالتنا الصحيحة او حصل لهم اخطاء من الاساتذة او الاشخاص الذين يتعاطون معهم الافكار او من خلال ضغوط نفسية حدثت في بعض البلدان او داخل الاسر، وهذا كله مقدور عليه بتطوير اساليبنا وحسن المخاطبة والمناهج التربوية والمدرسية والاحاطة بالشباب يمكن ان نقلل هذه الملاحظات هنا وهناك وكبح جماحها ونحن نعي بأننا نعمل في عالم مفتوح والان الفضائيات لاتستأذن احداً والغزو الحضاري والاستلاب يأتي من خارج الحدود وفي عمل منظم لاستهداف الشباب والمرأة بالاتفاقيات الظالمة المشبوهة مثل "سيداو " وغيرها والافكار الهدامة التي يمكن ان تصل من بعض الجهات من نشر الرذائل بالافلام الماجنة والنكات الخليعة كل هذا يأتي من جهات لديها تقنيات حرفية عالية لكسر الشباب بالمخدرات والدعوة الى العلاقات بين الجنسين خارج الاطار الشرعي والاخلاقي كل هذا موجود ونعمل باستصحاب هذه التحديات لذلك الدعاة يجب ان يكونوا في مستوى التحدي لمواجهة هذه الاشياء .
 >  هل يعود الأمر لضعف في الدعوة ؟
< لابد من ان نعترف باننا في حاجة الى تطوير اساليبنا ونعيد ترتيب الصف الدعوي بالمرجعيات الصحيحة ومعرفة المناخ والواقع الذي تقدم فيه الدعوة باعتباره علماً مطلوباً والدربة العالية على الاساليب المستحدثة لمواجهة الافكار الموجودة في الساحة ولا نستطيع ان نتجاوز هذه المسألة لأن وراءها دول ومؤسسات وجهات تصنع في الافكار الهدامة ونحن الان نواجه هذه الحرب الشعواء في اطار المحافظة على الجيل لوجود جهات تسعى لسحب البساط من تحت ارجلنا وتترك جيلنا خاوياً من القيم وسواعده ضاربة في غير خدمة بلده، ونحن نتسبث بتربية الشباب بالاخلاق ونجعل المجتمع محافظاً على ماهو عليه.
> هل توجد إحصاءات دقيقة لعدد الملحدين بالبلاد؟
< الآن لا توجد احصاءات دقيقة حول عدد الملحدين بالبلاد وما يتم نشره الان اجتهادات من جهات بحسن ظن ربما لكنها ليس ذات مرجعية تبنى عليها دراسات او يؤسس عليها عمل ، ولكننا نحتاج الى جهات مرجعية لتحديد الاحصائيات واعلانها حتى لا يأتي كل من هب ودب ويقول بأن عدد الملحدين بلغ وبلغ وعدد المستخدمين للمخدرات وسط الشباب بلغ كذا او كذا بجانب تحديد درجة الغلو والتطرف ، هذا الامر فيه اجتهادات متناثرة ولا تخلو من الاخطاء ويجب ان تقاس بمرجعيات ومظان وجهات علمية ذات مسؤولية في مقايسة هذه الارقام لان هذا الامر خطير جداً لا يمكن لاي شخص يملك معلومات خاصة يعرضها وكانها احصاءات رسمية.
 > ما المانع من تجميع مؤسسات الدعوة في جسم واحد؟
< الان عملنا مشروعات محددة منها الارشاد الدعوي لطباعة الكتيبات وتصميم البرامج وتكوين القوافل الدعوية للولايات، وباب اخر لقضايا الدعوة الاسلامية التي تناقش في منتديات عالمية نحرص على المشاركة فيها لمعرفة موقعنا من العالم والى اي مدى وصلت تجربتنا ونستفيد من التجارب الاخرى وفي كل عام يقام محفل عالمي برعاية مجلس الدعوة غير المشاركات الاخرى ، مثلاً في العام الجديد فيما يتعلق بقضايا الدعوة لدينا الاتفاقيات الخاصة بالمرأة اثرها على المرأة المسلمة والاسرة سيكون قضيتنا ونطرحها للتشريح والتقييم وخصوصية الفئات المجتمعية لمعالجة العصبيات والقبليات التي حصلت في المجتمع لارثاء قيمة التسامح ونزع الخلافات.
 > البعض يرى أن كل مؤسسة تعمل في وادي؟
< من أهداف المجلس توحيد الجهود بين المؤسسات والجماعات العاملة في مجال الدعوة وتوظيفها كادنى درجات التعاون لتحقيق الاهداف باعلى درجات النجاح هذا واجب حتى لا تتعارض او تتقاطع الجهود في خدمة المجتمع على ان تبقى الفروقات في التخصص وليس للصراع .
>>  ما زالت الخلاوى تشهد ظواهر سالبة؟
< المجلس اتحادي دوره التخطيط ووضع السياسات اما قضية الخلاوى وادارة المساجد والمراكز الدينية والمناشط امر ولائي نحن مؤسسة اتحادية لا تدخل في التفاصيل.
 >  ما الذي يقف أمام المجلس في تأدية دوره؟
< كطبيعة البشر يواجه المجلس تحديات امام تأدية دوره، قصور الميزانيات، قلة الكوادر العاملة في هذا المجال ،بالاضافة الى الحاجة الى مزيد من التدريب والتأهيل لاساليب الدعوة المعاصرة.

تواصل معنا

Who's Online

2003 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search