الحوارات

الحوارات

الأمين العام لهيئة علماء السودان إبراهيم أحمد محمد الصادق الكاروري لـ (الإنتباهة)

حوار: محمد جمال قندول
جدل كثيف طغى على المشهد ، انتقادات حادة وشجب واستنكار للحلقة التي عرضت في قناة ألمانية عبر برنامج يسمى (شباب توك), واستضافت عبرها رئيس هيئة علماء السودان محمد عثمان مع  شباب سودانيين وناشطين. ومن ضمنهم فتاة تدعى وئام شوقي تحدثت بطريقة حادة مع الشيخ محمد عثمان وتطرقت لأشياء جلبت لها السخط والسخرية. (الإنتباهة) استنطقت الأمين العام لهيئة علماء السودان عن الواقعة المذكورة والتي سكب فيها كثير من الحبر خلال اليومين الماضيين. كما طافت معه على عدد من القضايا التي لم تبعد عن محور الحوار (الشباب) في الوضع الراهن. فإلى مضابط الإفادات: 
> أثار البرنامج الذي عرض خلال الأيام الماضية بعنوان (شباب توك) واستضيف فيه رئيس هيئة علماء السودان الشيخ محمد عثمان مع مجموعة من الشباب والناشطين الكثير من الجدل ما تعليقك؟
<  في البداية مرحباً بكم, وأريد ان أشير الى ثلاث نقاط في ما طرحته على الجانب, الأول أنني أعتقد أنه حينما تطرح قضية مهمة للنقاش يجب أن يصاحبها إعداد جيد بما يتناسب مع المطروح خاصة اذا أردت أن تولي القضية المعروضة للنقاش, اهمية إلا إذا كانت هنالك نية مبيتة لإخراج حوار مشوه يخدم جهة بعينها، ومثل هذه القضايا لا تطرح بهكذا أسلوب. والجانب الثاني هو محاولة جعل المشكلات الخاصة أو المجتمعية اذا كانت جراء إفراز لظلم أو ممارسات خاطئة من نظام حكم وغيرها، لتجعلها منصباً لمهاجمة الشريعة الإسلامية، أما الجانب الثالث فإنني أرى ان هنالك انحساراً من قبل الناشطين في الدفاع عن قيم المجتمع. لا يمكن ان تمس القيم وهو الأساس للترابط الاجتماعي، ويبدو أنه لا وجود لموازنة ولذلك تولدت فراغات تمدد فيها من يسمون الناشطين.
> معنى حديثك أنك ترى أن ما طرح كان القصد منه سياسياً؟
<  نعم البرنامج اتعمل كمنصة لمهاجمة السياسة، ومن ثم مهاجمة المجتمع السوداني، وأفضل ما يتميز به المجتمع قضية التماسك الاجتماعي والغيرة على حقوق المرأة.
> حسناً, الجزئية التي تحدثت فيها فتاة تدعى وئام شوقي بطريقة اعتبرها الكثيرون ان فيها نوعا من عدم الأدب مع رئيس هيئة علماء السودان الشيخ محمد عثمان، ما تعليقك عليها وعلى ما أوردته الفتاة في إفاداتها؟
< أعتقد أن هذه الفتاة (وئام شوقي) غير مستقرة في تفكيرها, وحاولت ان تلبس على القضايا الفكرية وانفعالها كان أشبه بالمرضي, ولذلك حولت القضية الى الهيجان الذي لا يتناسب مع الموضوعية.
> مقدم البرنامج أجنبي الجنسية وكان أحد مثار الجدل؟
<  أنا أرفض رفضا باتا أن يأتي شخص أجنبي ومن خارج مجتمعنا ويناقش قضايا من غير ان تتوافر له الإمكانيات والقدرات ومن غير ان يؤهل بيئة الحوار التأهيل الواجب لأنه في النهاية لا يحاسب ولا نعرف كيف نحاسبه من أين أتى ، وفي نظري نحن أمة مخترقة في الجغرافيا والتاريخ والواقع بسبب الطيبة والغفلة ولا يمكن ان يأتي شخص بهذه الصورة ويضربك في أهم قوائم الحرية.
> الحديث عن (الحريات) أثار جدلاً واسعاً لدى الشباب، وانقسم الناس حوله ما تعليقك؟
< أعتقد أن الحديث عن الحريات من أكبر التلبيسات التي وقع  فيها بعض الشباب فيما يتعلق بتعريف (الحرية). والحرية تنتهي عند بداية حقوق الآخرين, وان لا تدخل في مجالات الآخرين، والحرية مرتبطة بقيم باعتبارنا مجتمعاً لديه دين، والدين يرشد مسارات الحرية حتى لا تحدث فتنة واقتتال ولذلك لابد منه ووجود مسارات ولا نعبد الله إلا بالحرية، ولكن الحرية نفسها يقتضي أن نعرف أن حدودها  المراد بها ايضاً أن نحفظ بها حرية الآخرين.
> الحلقة أثارت جدلاً واسعاً؟
<ـ لا أريد أن أهول من هذه القضية، ولكن اعترف أن هنالك مشكلة ورغم أن الشيوخ يقدمون اداء طيباً في الدعوة إلا ان الشباب مطلوب منهم مواجهة التحديات, وللأسف هنالك فراغات ويجب على الشباب ان يتصدوا لها. وهنالك البعض منهم يربطون الدين بالسياسة ويجب أن نفرق بين الدين والتدين والدين قيمة عالية.
> ننتقل من البرنامج الذي أثار جدلاً إلى آخر لا يقل أهمية وقطعاً تابعت ما أثير عن احتفاء شباب في حفل تنكري وظهور بأزياء منهم من أطلق عليهم عبدة الشيطان وآخرون اعتبروه حفلاً تنكرياً, ما تعليقك؟
< تابعت هذه القضية وردودها، بعضهم قالوا إن هؤلاء عبدة الشيطان, وآخرون قالوا إنها حفلة تنكرية. ولكن الإيحاءات المضمنة فيها سالبة يعني بمعنى واضح زراعة بذور انحراف في المجتمع. ومثل هذه الأشياء غير مؤسس على عمل تربوي.
> كيف تقرأ النشاط الزائد بمواقع التواصل الاجتماعي؟
< ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام فيه إشكاليات. وهنالك مشكلة ضخمة في قوانيننا، ولدينا دائرة القيم ودائرة القوانين ويجب أنه حال انحسرت القيم أن يتمدد القانون والشاخص لمواقع التواصل يلحظ أن هنالك نشاطاً وحركة ضخمة، ولا يوجد فيها رقيب ولا حسيب والقانون عاجز  ويجب في نظري على القانون أن يشكل حماية فيما ينشر، نحن مع الحرية ولكن يجب أن تتضح حدودها، وأكرر يجب وجود قانون يحمي سلامة الأفراد مما ينشر حتى لا يكون هنالك حاضر مشوه بعد سنوات, ونجد جيلاً شكل من خلال منصات التواصل، وبالتالي نكون قد دمرنا المجتمع .
> هنالك اتهامات على أن القوى اليسارية تسيطر على المواقع وتتمدد فيه؟
< أعتقد أن الشيوعيين وكثيراً من الأحزاب жالسياسيين ينظمون أنفسهم  وفق أفكارهم ويحاولون أن يكسبوا عبر المنصات الالكترونية, وبالإمكان في الوقت الحالي أن يؤثر شخص واحد يؤثر بمنشور بما لا يستطيع أن يقوم به حزب كامل.
> ما  المطلوب خلال الفترة المقبلة لحماية الشباب؟
<  لابد من أن تكون هنالك رؤية واضحة واستراتيجية, كيف نستطيع أن نتعامل مع مجتمع له خصوصية وخصائص ونعلي من الإيجابيات ونعالج السلبيات وننشط حتى نقاوم تيارات التفريغ الثقافي, وان نحافظ على مجتمعنا بقيمه ودينه, وهذا الأمر يحتاج  الى حركة شبيابة تعبر عن الآمال والتطلعات, وما يحدث الآن محتاج الى مراجعة.
> البعض دعا إلى ضرورة ابتكار أسلوب جديد للتخاطب مع هؤلاء الشباب؟
< نعم صحيح. والشباب هنالك جزء منهم يندرجون في الهياكل السياسية ويتلقى ما يمليه عليه حزبه السياسي،  ولكن الغالب في الشباب الآن غير المنظمين سياسياً وهؤلاء نحمد لهم بأنهم بحثوا عن وسائل في العمل وساهموا بمنظمات تهتم بالمرضى والمحتاجين, ودي كلها طلعت منهم بدوافع. وأقول لك نحن بحاجة الى شباب مقتنعين بقضية الدين  بمعنى ان ندخل في حوارات مع الشباب البعيدين عن الدين تكون موضوعية عبر خطب ودروس دينية Ў وان نقدم برامج عملية  وواقعية تعبر عنهم، وكذلك إشراكهم في الخطاب وأعتقد أن هنالك مشكلة في العالم الإسلامي حيث ان هنالك  من يضعون مثاليات للشباب،  وحينما يجد الشباب أن الواقع يتناقض مع ما يطرح يحدث له احتقان. نحن في حاجة  الى برنامج تربوي وذكي ونزكي فيهم الإيجابيات.
> هل هنالك جهات تستخدم وسائط التواصل الاجتماعي لنشر ثقافات وافدة؟
<  هنالك جهات تستخدم هذه الوسائل بصورة سالبة وبأهداف خاصة ويجب أن نرتكز ونتصدى لهم بدائرة القيم والقانون .

تواصل معنا

Who's Online

747 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search