الحوارات

الحوارات

الإنتباهة تحاور حاكم غرب الاستوائية السابق ورئيس الحركة الوطنية للتغيير

حوار: ملوك ميوت – المثنى عبد القادر
العدالة الاجتماعية مبدأ أساسياً من مبادئ التعايش السلمي بين قبائل دولة جنوب السودان وهي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية لأنها أساس الاستقرار والازدهار، باعتباره مطلباً شعبياً في واقع دولة جنوب السودان، وفي ذلك نجد جوزيف بنغازي بكاسورو حاكم ولاية غرب الاستوائية السابق الذي كرَّس كل طاقته لتحقيق العدالة والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيه والمقيمين في ولايته، تلمس أحوالهم وأوضاعهم وكان أمل مواطنيه في تلك البقاع التي كانت ملجأ لكل من يبحث عن الأمن والأمان. (الإنتباهة) تقصت أدق التفاصيل خلال الخمس سنوات التي قضاها والياً على ولاية غرب الاستوائية، وما الأسباب التي دفعته للخروج من حكومة جلباب جوبا واستفسرته عن أسباب اعتقاله، وكم فترة قضاها في المعتقل، وماهي التهم التي كانت موجهة إليه حتى كلف برئاسة (حركة جنوب السودان الوطنية للتغيير) ،( الإنتباهة) جلست معه بعد وصوله الى الخرطوم مشاركاً في مفاوضات فرقاء جنوب السودان وخرجت منه بالحصيلة التالية:
> كيف ترى وساطة الخرطوم لفرقاء النزاع في دولة جنوب السودان؟
< أولاً أتمنى أن تصل الرسالة الحقيقية من هذه المفاوضات الى شعبنا في جنوب السودان كما هي، وأود أن أشكر من خلالكم السودان حكومة وشعباً على هذه الوساطة التي لم نشهد مثيلها من قبل، ونحن جئنا الى هذه المفاوضات بقلب مفتوح لتحقيق تطلعات الوطن والشعب. وبالحقيقة بعد التوقيع على أكثر الملفات تعقيداً وهي الترتيبات الأمنية التي تمت أخيراً بكل شفافية من جميع المتفاوضين (حكومة ومعارضة و وسطاء) نتمنى أن نصل مرحلة توقيع ملف تقاسم السلطة بنفس المستوى والشفافية بعد أن تلقينا مقترح عنتيبي وكانت هناك بعض الخلافات حول النسبة الممنوحة لحكومة جنوب السودان، وقدمنا رأينا حولها إلا أن الوسيط السوداني جاء إلينا بمقترح آخر نتفاكر حوله و في الحقيقة توجد بعض النقاط التي يجب تعديلها في مقترح الوساطة السودانية، لذلك من الضروري أن يتم تعديلها قبل الوصول الى مرحلة التوقيع حتي لا يكون هناك خلاف مع الشعب الذي ينتظرنا بأن نأتي بالسلام الحقيقي لجنوب السودان.
> ماهي تحفظاتك على وساطة الخرطوم؟
< أولاً كان من المفترض أن تتم مناقشة كافة قضايا دولة جنوب السودان في الخرطوم لأن حكومة السودان تعرف طبيعة وتفكير العقلية السياسية في جنوب السودان أكثر من أية دولة أخرى، وذلك نجد أن الوساطة السودانية أرادت مناقشة ملفين فقط في السودان وهما (ملف الترتيبات الأمنية) التي وصلت مرحلة التوقيع عليها و(ملف السلطة) الذي لم تظهر في حثيثياته ضوءاً أبيض يؤدي الى مراحل التوقيع عليه. وفي الحقيقة نرى أن ملف السلطة يتأرجح بين الفشل والنجاح، لأن مقترح عنتيبي أعطى الحكومة في جنوب السودان نسبة كبيرة جداً وهي نفس الحكومة التي جاءت بالمشاكل في جنوب السودان، ونحن في الأحزاب الأخرى نطالب بالبحث للأسباب وجذور المشكلة في جنوب السودان، لكن منظمة الإيقاد تختصر جذور المشكلة في المناصب فقط ، وهذا غير صحيح لأن هنالك مشكلة حقيقة متجذرة في القيادات السياسية في جنوب السودان يجب أن يوضع لها حل نهائي. فالمناصب الدستورية ليست الهم الأكبر لدى الأحزاب المعارضة لحكومة جوبا، ونقول إن المشكلة الحقيقية هي الحكم غير الراشد الذي يمارسه النظام وأن منظمة دول الإيقاد لا تريد أن تناقش جذور الأزمة في جنوب السودان، بل تريد أن توزع المناصب السيادية وبهذا الفهم سيظل أساس الأزمة باقية بدون حل، ونحن نرى اذا لم نصل الى مناقشة جذور المشكلة في جنوب السودان، يعني أننا نزيد في اشتعال النيران في جنوب السودان. فجذور المشكلة ستبقى قنابل موقوتة في المستقبل القريب.
> ماهي مطالبات المواطنين في الاستوائية عموماً؟
< الحكم الرشيد هو مطالب شعب جنوب السودان عامة وليس الاستوائية فقط. والآن نجد أن شعب جنوب السودان يلعن حظه العاثر بعد أن خذلته أول حكومة بعد استقلال البلاد بقيادة حزب الحركة الشعبية. الشعب في جنوب السودان يشعر بخسارة كبيرة لـ(55)عاماً التي قضاها في النضال المسلح من أجل الاستقلال. الجميع متأسفون الآن على ضياع مستقبل أجيال من أبناء شعب جنوب السودان الذي يطالب الآن بضرورة تحقيق السلام الشامل، السلام الذي يجد فيه كل فرد نفسه. سلام يتطلع إليه منذ فترات النضال وحتى الآن. شعب جنوب السودان لا يريد سلاماً هشاً يعود بنا الى مطبات الحرب، الشعب في جنوب السودان يريد الأمن والاستقرار الحقيقي، لأن الشعب في جنوب السودان لا يريد توزيع المناصب السياسية. وأذكر عندما أتيت الى غرب الاستوائية، منعت القبلية في المقام الأول وكان المواطنون سواسية في كل شيء.
> كنت مشهوراً قبل الحرب بإنك تستغل الدراجة بدلاً عن السيارة عندما كنت والياً على غرب الاستوائية؟
< الأمن والاستقرار الذي كان سائداً في ولاية - غرب الاستوائية كان مثالاً لبقية الولايات وحتى الآن نجد في التقرير السنوي للأمم المتحدة في الخمسة أعوام التي قضيتها من العام 2010م حتى 2015م نجد إقراراً كاملاً بأن ولاية غرب الاستوائية هي الأولى في الحكم الرشيد والأمن والاستقرار، وكانت الحرية والعدالة والمساواة لنا وللجميع بدون فرز، ولا توجد قبلية ولا عنصرية. ولكن للأسف الشديد إن الحكومة المركزية في جنوب السودان، لم تكن تريد الحاكم النزيه العادل، بل تريد المفسد. وهذا هو قانون الحركة الشعبية، وقيادتي للدراجة في ولاية غرب الاستوائية كان دليلاً على استتباب الأمن وهذا يشعر المواطن بحقيقة وجود الأمن والاستقرار، وكنت أذهب الى الأسواق والميادين والمحلات التجارية لوحدي دون حراسة و أشاركهم الأفراح والأتراح وكان مواطني غرب الاستوائية يحبونني وكلهم أكثر إعجاباً لتواضعي و وجودي وسط المجتمع البسيط وكذلك يوجد يوم واحد في الأسبوع أمشي خمسة كيلومترات على قدمي (كداري) في مدينة يامبيو عاصمة ولاية غرب الاستوائية لأنني أريد أن أحس بالمعاناة التي يعانيها المواطن البسيط في الولاية. وطبعاً أنا لا أبحث إلا عن راحة وسعادة المواطن. حاربت الفساد بقوة وشراسة وكنت أدافع عن المواطنين في جميع المحافل وكان صوتي للعدالة عالياً، ومن العجب العجيب هو عندما أقف ضد تصرفات قوات الجيش الشعبي تجاه المواطنين، كانت القيادات العسكرية ترفع تقرير ضدي لحكومة المركز في جوبا وتقول إن الحاكم بكاسورو يمارس سياسة ضد الدولة وكثيراً ما تم استدعائي الى جوبا لكنني كنت أقنع حكومة المركز بأنني مع العدالة التي تحفظ حقوق المواطن. وترجع سياسات القيادات العسكرية للقبلية التي أصبحت واضحة للعيان. الحياة كانت في غرب الاستوائية ممتعة وجميلة جداً.
> ما هو الحزب الذي تنتمي إليه في السابق؟
< كنت عضواً في حزب الحركة الشعبية منذ تسعينيات القرن الماضي حتى تاريخ استقلال جنوب السودان بعد أن أصبح الظلم و الفساد ديدن كل من يتبع للحركة الشعبية وعندما كنت والياً لغرب الاستوائية كنت أنفذ أجندة الحركة الشعبية بكل حذافيرها، لكن بعدما أدركنا حقيقة القيادات السياسية في الحركة الشعبية، ابتعدنا عنهم لأننا لا نريد أن نلطخ سمعتنا السياسية أمام شعبنا في جنوب السودان. نريد أن نحافظ على نقاء صحائفنا السياسية أمام الشعب والوطن . لقد أصبح من لا يعرف أسس ولوائح العدالة والمساواة هو القيادي الحقيقي في الحركة الشعبية ، بمعنى بعد رحيل د.جون قرنق أصبحت الصورة مقلوبة في صفوف قيادات الحركة الشعبية ومعادلة الرؤية (صفر كبير في جبهة كل من يدعي بأنه حركة شعبية.
> متى تم اعتقالك؟ وما هي التهم التي كانت موجهة إليك؟ وكم فترة قضيتها في المعتقل؟
< تم اعتقالي يوم 16/8/2015م بعد أن قضيت فترة خمس سنوات والياً منتخباً على ولاية غرب الاستوائية، وكنت فزت بأغلبية ساحقة على (جيما نونو كومبي) مرشحة الحركة الشعبية وكنت سأفوز للمرة الثانية في الولاية لولا الحرب التي دارت في أواخر العام2013م وكنت لا أريد الترشح مرة ثانية وكنت سأترك المجال للأجيال القادمة. وأما التهم التي كانت موجهة لشخصي، فكلها كانت مفبركة مرة يوجهوا لي تهمة أنني أتبع لجماعة (شباب السهام) ومرة يتهمونني بأنني أحد قيادات حركة د.رياك مشار، و مرة أخرى يتهمونني بمحاولة انقلابية على الحكومة. التهم كثيرة لكنهم لم يثبتوا واحدة منها. وبعد ما قضيت فترة أربعة أشهر وتسعة أيام من الذل والإهانة داخل المعتقل خرجت بدون إثبات تهمة واحدة وتأكد لي أن الوضع يحتاج لتصحيح وتغيير شامل وأصبحت معارضاً أطالب بالعدل والمساواة وكافة الحقوق المسلوبة.
> لكنك الآن رئيس حزب معارض لحكومة جنوب السودان؟
< نعم ..أنا الآن رئيس حزب حركة جنوب السودان الوطنية للتغيير، هذه الحركة لم أكونها أنا، بل هناك أناس قاموا بتكوين هذا الحزب واختاروني لرئاسته، مع العلم أنني رفضت قيادة هذه الحركة لفترة ستة أشهر كاملة لكن على حسب اختيارهم لي لهذا المنصب وافقت أخيراً بشروط اتفقنا عليها جميعاً وهي أن نكون معاً في كل شيء كما حصل في انتخابات2010م لم يكن لديَّ فكرة للترشح لمنصب الوالي ولكن جاءني ثلاثة من كبار أعيان غرب الاستوائية ورجال الإدارة الأهلية بالمنطقة وطالبوني بالترشح لهذا المنصب، وطبعاً نحن نحترم كبارنا لذلك قبلت فكرة الترشح وهؤلاء هم من فوزوني للمنصب الذي مكثت فيه فترة خمس سنوات حسب الدستور.
 > كيف ترى الوضع الأمني في ولاية غرب الاستوائية بعد خروجك؟
< لا تختلف ولاية غرب الاستوائية عن بقية الولايات التي فقدت الأمن والاستقرار في جنوب السودان. فغرب الاستوائية كانت في عهدي وجهة لكل من يريد أن يستمتع بحياة جميلة، وكانت تدعي (اسمول لندن) او "لندن المصغرة" كان الناس يعيشون في أمن واستقرار و رفاهية تامة. ولكن بعد خروجي منها أصبحت الحياة فيها لا تُطاق وساد الخوف جميع المواطنين في بيوتهم.
> كيف ستعيدون الأمن والاستقرار والمصالحات القبلية بالبلاد بعد الاتفاق؟
< طبعاً أنا الآن أفكر في كيفية تحقيق السلام الشامل في دولة جنوب السودان، لكن اذا توصلنا الى اتفاق يرضي جميع الأطراف في المعارضة والحكومة سنعمل جميعاً على تحقيق المصالحات القبلية بين جميع القبائل وهذا العمل طبعاً كبير ويتطلب جهود كل القيادات السياسية والشعبية والشباب، لردم الهوة التي بين القبائل، وأن الشعب في جنوب السودان الآن في أحوج ما يكون الى المصالحات القبلية نسبة لارتباط المصالح المشتركة بين القبائل ولابد من العفو العام بين الناس ونسيان الماضي والتحدث الى المجتمع بضرورة نشر ثقافة التسامح بين مجتمعات جنوب السودان. نعم ..هناك كثير من الضغائن في النفوس لكنها لا تمنع تحقيق المصالحات القبلية بين شعب جنوب السودان والعودة الى الحياة الطبيعية التي كانت سائدة وسط المجتمع و(الفات مات) ولابد من أن يفتح شعب جنوب السودان صفحة جديدة للتعايش السلمي حتى على مستوى الأحزاب السياسية لنتمكن من التقدم والازدهار وفتح الطريق الآمن لمستقبل أبنائنا.
 >كيف تنظر الى ظاهرة القبلية التي عمت جنوب السودان ؟
< في الحقيقة يجب أن نعمل على قاعدة (نعم للقبيلة ولا للقبلية) لأن القبلية تهدم أكثر من ما تبني ولابد من العدل والمساواة بين كل القبائل في جنوب السودان ولابد من تقديم التنمية بطرقة متساوية في كل ولايات جنوب السودان القبلية لا تقدم جنوب السودان ولا توجد قبيلة واحدة حكمت دولة فيها عدد من القبائل كجنوب السودان، المهم علينا أن نعمل بكل قوتنا لتحقيق كافة تطلعات شعبنا الذي عانى أشد أنواع المحن في تاريخه بعد الاستقلال، وأؤكد بأنني لست ضد سلفا كير ولا ضد رياك مشار، لكنني ضد كل ظالم.
> يقال إن لديك جنسية أمريكية؟
< لا أملك جنسية أمريكية، لكنني ذهبت الى أمريكا ومكثت عامين كاملين، لكن في النهاية لا يوجد أحسن من وطنك لذلك عدت الى جنوب السودان موطني الأصل أبحث عن الحرية والعدالة والمساواة لشعبي، ومهما طال الزمن فإن السلام سوف يتحقق في يوم من الأيام.
> هناك ثروات في غرب الاستوائية هل كانت السبب في إقالتك من المنصب؟
< في الحقيقة هناك ثروات كثيرة في غرب الاستوائية من (الماس) و(الذهب) لكنني لم أستغلها عندما كنت حاكماً للولاية، لكن الفساد أصبح واقعاً اليوم في غرب الاستوائية حتى مزارع أشجار التيك في الولاية انتهت تماماً لا يوجد شجرة تيك حكومية واحدة في غرب الاستوائية وهذا هو الفساد بعينه.

تواصل معنا

Who's Online

539 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search