الحوارات

الحوارات

(الإنتباهة) تحاور وزير الأمن القومي السابق حول مفاوضات الخرطوم

حوار: ملوك ميوت – المثنى عبدالقادر
يعد الجنرال أوياي دينق أجاك أول رئيس لأركان الجيش الشعبي بعد اتفاق نيفاشا 2005م لكنه أحيل لصفوف الاحتياط عندما تولى الرئيس سلفاكير ميارديت رئاسة البلاد لانه احد الأربعة الذين كانوا يحملون رتبة (فريق أول) في جنوب السودان بجانب الرئيس (سلفاكير ميارديت) و (فاولينو ماتيب)و (جيمس هوث) ، وعقب الانفصال عام 2011م تولى الجنرال أوياي منصب وزير الأمن القومي حتى أعفى  لاحقا، بعد اندلاع الحرب الأهلية في 2013م تم اعتقاله وأصبح احد أعضاء مجموعة (10) او المعتقلين السابقين التى يرأسها باقان اموم وهو ثالث اهم فصيل في اتفاق سلام 2015م ،(الإنتباهة) جلست معه بعد وصوله الى الخرطوم مشاركاً في مفاوضات فرقاء جنوب السودان وخرجت منه بالحصيلة التالية:-
<  كيف ترى وساطة الخرطوم للسلام ومبادرة الرئيس البشير التي جمعت الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة رياك مشار؟
> في الحقيقة ان دعوة ومبادرة الرئيس عمر البشير للقاء الرئيس سلفاكير ورياك مشار هي دعوة صادقة, وكذلك وساطة  الخرطوم لجمع حكومة جنوب السودان والمعارضة المسلحة وبقية فصائل المعارضة جاء في الوقت المناسب للمرحلة التاريخية المفصلية لجنوب السودان. ونحن نؤكد ان جلوس الطرفين لمناقشة القضايا الخلافية هي قناعة تأتي في ختامها السلام الحقيقي, وكذلك نجد الاتفاقيات الاقتصادية والمصالح المتبادلة ذات اهمية لأن البلدين وبالحقيقة نحن لا نعلم حتى الآن بتفاصيل الاتفاق الذي تم بين سلفاكير و رياك مشار لكن الوسيط السوداني اكد لنا انه تم الاتفاق علي خمس  نقاط اساسية لا نعلم تفاصيلها، بدورها الوساطة بدأت مع جميع مجموعات فصائل المعارضة بالجلوس في مشاورات مازالت مستمرة بدأنا بالترتيبات الامنية وقد رفعنا مقترحاتنا للوساطة السودانية لدراستها ومقارنتها بمقترحات حكومة جنوب السودان والبحث عن منطقة وسطى تجمع بينها للوصول الى نقطة التقاء وتقارب في وجهات النظر. والآن قد بدأت الوساطة السودانية ببند السلطة التي مازالت بين يدي الوساطة السودانية وان الاتفاق الذي تم بين سلفاكير ورياك مشار ليس فيه جديد, ونحن منذ أعوام وقعنا عليها تقريباً (تسع مرات).
<  ماهو البند الجديد في هذه المشاورات؟
> الرئيس البشير في وقت ليس بعيدا كان يحكم السودان من نُمولي الى حلفا ونحن نرى ان بند الاتفاقيات الاقتصادية ليس اولوية في هذا الوقت, لكن بالرغم من ذلك نحترم القرارات الصادرة من الجهات العليا طالما فيها مصلحة للبلدين. والبند الجديد في هذا الاتفاق هو بند الاتفاقيات الاقتصادية بين السودان وجنوب السودان حول تصدير النفط التي ارى انها جاءت في وقت غير مناسب لاننا نرى كما يراه كل الجنوبيين ان التوقيع على اتفاق السلام هو الأمر المهم في جنوب السودان وليس الاتفاقيات الاقتصادية، ومن المفترض ان تتشاور حكومة السودان مع المعارضة  بمجموعاتها حول تلك الاتفاقيات الاقتصادية لان الانفراد بهذه الاتفاقية يضر بمسيرة السلام.
< كيف تقيم المشاورات الجارية حول الترتيبات الأمنية؟
> ليست لدينا نقاط جديدة في مقترحاتنا حول ملف الترتيبات الأمنية، مقترحاتنا في اديس ابابا هي نفس المقترحات التي قدمناها  للوساطة السودانية في الخرطوم بمعنى لم نر فرقا بين مفاوضات اديس ابابا ومفاوضات الخرطوم، طبعا كنا في الوقت القريب نقاتل حكومة الخرطوم واليوم أصبحت الخرطوم هي الوسيط لحل خلافاتنا في جنوب السودان, واننا نعرف بعضنا جيداً, وبالرغم من اننا الذين فصلنا جنوب السودان من السودان نقول بكل وضوح ان مشكلة جنوب السودان ما في زول يمكن يحلها إلا الرئيس البشير ولذلك نتوقع من الرئيس البشير وحكومة السودان ان يعملوا جاهدين للوصول الى حلول نهائية للأزمة، وعلى الرئيس البشير وحكومة السودان ألا تستعجل في ايجاد الحلول ولو مكثنا هنا في الخرطوم شهوراً, المهم نصل الى نتيجة ترضي جميع الأطراف في جنوب السودان. الخرطوم لها اليد الطولى في تحقيق السلام في جنوب السودان ، ونؤكد ان المشكلة الآن ليست في يد سلفاكير ولا رياك مشار, لذلك ارى ان تجلس الوساطة السودانية مع جميع الفرقاء في جنوب السودان للوصول الى نتيجة مشرفة يتوج بها السودان حكومة وشعباً أمام المجتمع الدولي.
<  كيف تنظر للوضع العام في جنوب السودان الآن؟
> الوضع في غاية الخطورة في جنوب السودان الأمن غير مستتب والوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن صفر, ولا توجد شرطة ولا جيش وطني, المليشيات القبلية المسلحة هي التي تحرس حدودها بنفسها هي الجيش والشرطة, و القبيلة أصبحت حكومة مصغرة في حدودها الجغرافية هذا الوضع المأساوي يشير الى عدم وجود ما يسمى الدولة في جنوب السودان, وقد اصبح  سلفاكير قائدا لمليشيات قبيلة الدينكا, وكذلك رياك مشار قائدا لمليشيات النوير و جونسون اولونج قائدا لمليشيات الشلك, لا حكومة عندها جيش ولا معارضة عندها , القوات الموجودة الآن كلها مليشيات وكل قبيلة في جنوب السودان لديها رئيس هيئة الأركان و تشرذم الجيش الشعبي الذي حارب فترة (21) عاماً وكل عسكري عاد لقبيلته مكونا مجموعة مسلحة معارضة والقبائل الصغيرة هي المتضرر  الأكبر ولا يوجد ما يسمى حكومة في جنوب السودان الذي أصبح فيها البقاء للأقوى.
< هل توافقون على الـ(32) ولاية التي أعلنتها حكومة جنوب السودان، أم لديكم رأي في ذلك؟
> كلام إعلان حكومة جوبا لـ(32) ولاية في جنوب السودان لا كلام عقل ولا منطق , وهو قرار من مجموعة لم تشاور مجلس الوزراء ولا البرلمان القومي جاء بهذا القرار حسب توجيه مجموعة معينة وهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة نحن بدورنا نطالب بإلغاء الولايات الـ(32) والعودة الى العشر  ولايات كما طالبنا في كل الجولات السابقة من التفاوض.
<  هل يمكن أن تتحقق المصالحات القبلية في جنوب السودان في وقت قريب؟
> القبلية هي التي أوصلت دولة جنوب السودان الى هذه المرحلة من الخسائر الفادحة وسط المواطنين الابرياء، واصبح الآن يسيطر الغبن في نفوس كل القبائل في جنوب السودان. مما دفعهم لتكوين مليشيات مسلحة للدفاع عن القبيلة وحدودها الجغرافية، وطبعا لا توجد دولة تصل هذه المرحلة وتعمها المصالحات القبلية في فترة قصيرة، لذا فان جنوب السودان يحتاج الى فترات زمنية طويلة للخروج من الغبن القبلي الذي وصل الحد الجنوني بين قبائل جنوب السودان.التي يجب ان تتعظ مثلا من الحرب الرواندية ويدركوا ان الهوتو كانوا مزارعين يكدحون في الأرض والتوتسي قبيلة أقل عددا من الرعاة تمكنوا من السيطرة على الهوتو بفضل الأموال وتعاقب الزمان وشكل ثقافة ودينا ولغة مشتركة لكن بدلا من أن تكون القبيلتان متميزتين أصبحت قبيلة التوتسي الحاكمة وقبيلة الهوتو محكومون وتأسس حزب حركة انعتاق الهوتو في عام 1959م وقام هذا الحزب بعدة مذابح لافراد قبيلة التوتسي أثناء ما سمي الثورة الاجتماعية الزراعية الأمر الذي نجم عنه عزل الملك الرواندي في عام 1961  م وإبعاده عن رواندا وإعلان استقلال شكلي وقيام الجمهورية الأولى للهوتو في رواندا خلال الفترة الأولى للجمهورية الوليدة شهدت العديد من المجازر وحدثت في تلك الفترة هجرات كبيرة  للتوتسي إلى بلدان الجوار. والمهم لجنوب السودان في التجربة الرواندية هو كيف اصبحت رواندا اليوم بعد المأساة الانسانية ويجب ان نستفيد من هذه التجربة بالرغم من ان جنوب السودان فيه (62) قبيلة، وعلى شعب جنوب السودان ان ينظر كيف اصبحت قصة رواندا التي تحولت من الحرب والمجاعة إلى سابع دولة على مستوى العالم في النمو الاقتصادي.
<  ما الفرق بين قيادة جون قرنق للحركة الشعبية وقيادة سلفا كير للحركة؟
> الفرق شاسع وكبير لان جون قرنق كان يفكر لجنوب السودان ككل وليس لمجموعة ، ونحن محتاجون لقائد يفكر لمصلحة الوطن وشعبه ونحن الآن لو تناسينا كل المرارات وأصبحنا نفكر  كما فكر الروانديين يمكن ان نحقق كل تطلعات شعبنا ودولتنا.
< ما رأيك في محاولات الرئيس اليوغندي يوري موسفيني لتوحيد الحركة الشعبية؟
> ليس بمقدور موسفيني  ان يفعل ذلك لكننا نحترم الرئيس اليوغندي لانه ساعدنا كثيراً لكن يجب ان يعلم انه لن يتمكن من توحيد صفوف الحركة الشعبية ابداً لاننا دولة قائمة بذاتها لدينا الكرامة الانسانية والوطنية لا يمكن له ان يفعل ما يريده وما لا نرضاه  بتاتاً. ان سلفاكير لم يكن له الحق ان يأتي بالقوات اليوغندية في العام 2013م الى جنوب السودان ونؤكد ان القوات اليوغندية لم تأت للدفاع عن جوبا فقط, بل ذهبت لولايتي جونقلي والوحدة وقاتلت المواطنين بصورة شرسة وهذه جريمة في حق شعب جنوب السودان ومعروف في القانون الدولي ان تدخل القوات الأجنبية تكون في العاصمة التي بها الحكومة وهي جوبا فقط, لكن القوات اليوغندية تجاوزت العاصمة جوبا الى الولايات واستخدمت كل انواع الاسلحة من مدرعات وطائرات في قتل المواطنين الأبرياء العزل، لم تقاتل القوات اليوغندية إلا المليشيات المدنية في الجنوب وانا لو في مكان رياك مشار كنت افتح قضية دولية ضد القوات اليوغندية التي قاتلت مواطني الجنوب في وطنهم .
<  هل هنالك خطط لتوحيد القيادات والمجموعات المعارضة تحت زعيم المعارضة د. رياك مشار أم ستطالب كل مجموعة بنصيبها من السلطة والثروة؟
> ليس من الضروري ان تتوحد المعارضة تحت قيادة د.رياك مشار لكن المهم هو ان توحد كل هذه المجموعات نفسها ولكن تحت قيادة من؟ هذا ما ستختاره القيادات بأنفسهم واذا اتفقوا على رياك مشار فليكن مشار ونعمل سويا من اجل تحقيق تطلعات شعب جنوب السودان أو اذا اتفقوا على قيادي آخر سيجمعنا العمل لمصلحة الوطن والمواطن وفي علم الفلسفة لا يمكن تصحيح الخطأ بالخطأ ولا يوجد الآن فصيل معارض يدعي القوة على الأرض في جنوب السودان ومن يدعي ذلك عليه ان يقتلع نظام سلفاكير بالقوة إلا ان الحقيقة تقول ان المعارضة كلها متساوية في القوة ولا توجد مجموعة معارضة اقوى من الاخرى والقيادي القوي هو الذي سيوحد شعب جنوب السودان في المستقبل.
<  هل يمكن أن تصل وساطة الخرطوم لنتيجة إيجابية يفرح بها شعب جنوب السودان قريباً؟
> السلام العادل الذي يرضى به الجميع، وعلى وساطة الخرطوم التي نتمنى لها النجاح ان تتريث الخطى حتى تعرف بواطن مشكلة جنوب السودان الحقيقية ويحب الا تكون هناك مشاورات جانبية منفردة, ومن جانبنا توضيح هذه الحقائق لاننا نريد سلاماً حقيقياً يحقن الدماء في جنوب السودان وعلى الوسيط السوداني ان يشاور جميع الفرقاء ولو مكثنا شهورا حتى نخرج بما أتينا من اجله وهو تحقيق السلام.
<  ماذا عن الوصاية الدولية التي كانت تلوح في أفق جنوب السودان؟  
> بالنسبة للوصايا الدولية التي كانت طرحت غير مقبولة لدينا لأن دولاً مازالت تتحرك جاهدة لإيجاد حلول للأزمة في جنوب السودان, واذا فشلت دول الإقليم والاتحادات الافريقية والذي جنوب السودان جزء منها اذا فشلت في تسوية هذه الأزمة بعد ذلك يمكن ان يتدخل المجتمع الدولي لإنقاذ الوضع الانساني وفرض سيطرته  بقوة القانون الدولي كما حدث لدول كثيرة في العالم.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

581 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search