الحوارات

الحوارات

(الإنتباهة) تحقق السبق وتحاور الحاكم الناجي من انفجار قنبلة في جوبا

حوار: المثني عبدالقادر ــ ملوك ميوت
تعد عملية بناء التنمية في دولة او منطقة خرجت لتوها من نزاع مسلح عملية معقدة وصعبة بسبب تشابك وتعدد أسباب النزاع من جهة، وضرورة توفير مقومات اساسية لبناء السلام مع الحاجة لتضافر جهود الشعب والقيادة السياسية بالبلاد. (الإنتباهة) جلست مع (د.جوزيف نقوين منتويل) حاكم ليج الشمالية بإقليم ولاية الوحدة السابقة التى تعد من أهم مناطق البترول في دولة جنوب السودان، والذي كان قد تعرض لمحاولة اغتيال في العاصمة جوبا الشهر الماضي، وقلبنا معه جميع الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على مستوى جنوب السودان وولايته بصفة خاصة حيث اكد أن دولة جنوب السودان تقود حالياً معركة التنمية والبناء التي تعتبر أم المعارك بعد الدمار الذي حل بجميع ولايات البلاد التي خرجت الى مرحلة  التنمية  لبناء الإنسان والوطن لأن عملية  التنمية  تهدف إلى تغيير شامل لجميع مكونات المجتمع المادية والثقافية في جنوب السودان الى ان تصبح تجربة البناء والتنمية من التجارب الجديرة بالتأمل والنظر والوقوف معها بعد خروجها من دائرة الصراع.. والى مضابط الحوار:
> ما الأهداف الاستراتيجية التي تحققها اتفاقية السلام؟
< السلام هو المنقذ الحقيقي للوضع الاقتصادي المتردي وهو مطلب جماهير وشعب جنوب السودان وان من باب الصدف المثيرة للإعجاب هو ان السلام قد تحقق من بوابة الخرطوم ما جعل ان يكون للسلام طعم ومذاق خاص لشعب جنوب السودان، وهذا دليل علي وحدة وجدان الشعب الواحد في دولتين، وان نجاح الاتفاقية التي لعبت فيها الخرطوم دورا بارزاً يصب في مرحلة تتويج العلاقات الثنائية بين السودان وجنوب السودان وكذلك حرصا من الحكومتين لمراعاة المصالح المشتركة بين البلدين.
> كيف تقيم الاتفاقيات الاقتصادية بين دولتي السودان وجنوب السودان؟
< تأثر البلدان من الناحية الاقتصادية وكانت عملية انتاج البترول متوقفة بسبب الحرب وسيتم استئناف  ضخ النفط عبر خطوط الانابيب السودانية  بعد التوقيع على الاتفاقية وهذه بشرى لشعب  جنوب السودان بصفة عامة وشعب ولاية ليج الشمالية بصفة خاصة الذين سيكون لديهم منفذ اقتصادي كبير وأملنا كبير جدا في المستقبل لتأسيس مشاريع تنموية عريقة على مستوى الولاية وجنوب السودان عامة اضافة الى ذلك ستكون هناك روابط اقتصادية بين السودان وجنوب السودان وهذه من الأهداف المهمة جدا ونحن في حكومة الولاية حريصون على ان نجعل الحدود منطقة لتبادل المنافع بين الشعبين, ومن خلال هذا ستنمى العلاقات وتتوطد بصورة اكبر من ذلك.
> هل هناك تحفظات حول بنود الاتفاقية؟
< (لا) توجد تحفظات من جانبنا نحو الاتفاقية التي ارتضيناها من اجل إيقاف نزيف الدماء في جنوب السودان ونؤكد ان هذه الاتفاقية تختلف عن سابقاتها شكلاً ومضمونا، ونؤكد ان الرئيس سلفاكير قد وقع علي هذه الاتفاقية بكامل ارادته وقناعته وهذه هو الاتفاق الذي يعيد الثقة المفقودة في أوساط مكونات جنوب السودان.
> هل وضعتم خططاً لتأمين مناطق البترول التي سيكون فيها المهندسون السودانيون ومن الجنسيات الأخرى؟
< نعم لدينا خطط واضحة لذلك وهذه من اولوياتنا في الولاية ، ونؤكد انه اول خطة للتأمين هو التوقيع على اتفاقية السلام التي لعبت فيها الخرطوم الدور الاهم ولدينا خطوات أخرى لذلك لمزيد من اطمئنان الموظفين والعاملين والمهندسين ومعظم الشركات الاجنبية العاملة في مناطق انتاج البترول  بالولاية، ومن حق دولة جنوب السودان وفقاً للاتفاقيات الاقتصادية بينها والسودان ان تستعين بالسودان لضبط الامن في مناطق انتاج البترول إذا دعت الضرورة لذلك، ونؤكد لجميع الذين سيتواجدون في مناطق انتاج البترول بانه لن تكون لدينا صعوبات في تأمين جميع حقول النفط وبعد التوقيع على الاتفاقية بدأت اولى خطوات التنفيذ في ملف الترتيبات الامنية وفقا للنص ان يتم تجميع القوات في مناطقها ودمجها وتدريبها بصورة موحدة وهذا يعطي المزيد من الاطمئنان لجميع العاملين في مناطق البترول في جنوب السودان.
> ما مدى تأثيرعملية تقسيم ولاية الوحدة لثلاث  ولايات في العملية التنموية، وما تقييمك للنمو الاقتصادي؟
< أولاً فكرة تقسيم الولاية الى ثلاث ولايات هي في مصلحة المواطن لانه اختصار الادارات الولائية التي تقدم الخدمات باسرع فرصة للمواطن, فان  الهدف من تقسيم الولاية ادارياً الى ثلاث ولايات هو تقريب المسافة بين المواطن والحكومة التي تكون على علم تام بالتنمية الضرورية في الولاية من (صحة وتعليم والطرق والمياه) وفرص العمل  وبقية الاحتياجات فهنالك بعض من الناس يحاولون دبلجة التقسيم بالمفاهيم القبلية وهذا خطأ وما نود ان نوضحه هو ان التقسيم جاء وفقا للمفاهيم الادارية البحتة لتقريب المسافة بين المواطن والحكومة والإسراع في عملية تقديم  التنمية في المناطق البعيدة ذات الحاجة الماسة للخدمات حتى يجد المواطن اهتمام حكومته بواقعه المعاش إضافة الى ان قرار التقسيم  جاء تلبية لمطالب الكثير من مواطني البلاد الذين طالب بعضهم بإعادة تقسيم ولاياتها من جديد لشعورهم بالتهميش خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسلطة. وان الخطوة تمهد الطريق أمام تطبيق النظام الفدرالي في الحكم الذي يطالب به شعب جنوب السودان. وهو النظام الإداري القادر على إيصال الخدمات وتحقيق التنمية في كافة الولايات المعاد تقسيمها وليست ولاية الوحدة وحدها.لان من أدبيات وفلسفة الحركة الشعبية ورؤيتها في الحكم والتنمية هو نقل المدينة الى الريف حتى يجد المواطن احتياجاته مباشرة ومن خلال التقسيم الاداري يكون هناك توازن في التنمية الذي يؤدي الى مزيد من الاستقرار.
> ماذا قدمتم بعد تعيينكم حاكماً على ولاية ليج؟
< طبعا تختلف الأوضاع الاقتصادية في كل ولايات جنوب السودان خصوصاً في ولايتي التي جئت اليها حاكما وهي كانت في أزمة وقد بدأت في الخروج منها الآن ولكن بعد خروجنا من هذه الازمة نحن في الولاية لدينا مشاريع تنموية طارئة سترى النور في الربع الاول من العام القادم، وهي المشاريع التنموية  الضرورية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة  لان مثل هذه المشاريع لا تنتظر يوم غد  كما ان هناك مشاريع تنموية إستراتيجية ضخمة نعمل على تحقيقها على المدى القريب لان الولاية غنية جداً بالموارد البترولية والثروات  الحيوانية والسمكية والزراعية اضافة الى توفر اليد العاملة.
> ماهي التحديات التي تواجهكم الآن؟
< طبعا معروف ان جنوب السودان بدأ يخرج منذ فترة الحرب التي دمرت كل شيء و ولاية ليج واحدة من الولايات التي تأثرت بالحرب وان التحديات التي ستواجهنا في المرحلة الاولى هذه هي كيفية العمل على بناء ما دمرته الحرب في الولاية واول ما نبدأ هو بناء الثقة  والمصالحات  وتقريب الهوة بين جميع مكونات الولاية  ونبذ العنف والكراهية والتخلي عن جميع المرارات، وهذا من اهم الاولويات لضمان الامن والاستقرار وتقديم التنمية المطلوبة  ووحدة صف ابناء الولاية، ولقد بدأنا العمل الآن في مؤتمر ابناء الولاية الاسبوع الماضي بالخرطوم والذي حضره جميع القيادات السياسية والاهلية وتعاهدنا على ان نكون على قلب رجل واحد لنحقق  كافة تطلعات مواطني الولاية  قبل نهاية الفترة الانتقالية وان مؤتمر ابناء الولاية هو تمهيد الطريق لعودة المواطنين الى قراهم  ثم ننطلق جميعا الى عملية البناء والتنمية المستدامة.
> هل ستشمل الترتيبات الأمنية  قائد المليشيات الشهير الجنرال ماثيو فول جونغ؟
< طبعا ان نصوص الترتيبات الامنية واضحة كالشمس وهناك في الولاية الجيش الحكومي وان الجنرال ماثيو فول واحد من القيادات يحمل رتبة ضمن ضباط الجيش الشعبي وان كل البنود التي تم الاتفاق عليها في ملف الترتيبات الامنية يطبق على الجميع دون استثناء وسيتم تكوين نواة للجيش القومي من قوات الحكومة والقوات المعارضة هي التي تشكل القوة الوطنية ذات عقيدة عسكرية واحدة تحمي شعب ودولة جنوب السودان.
> ماذا خرجتم به من مؤتمر المصالحة بين قيادات وأبناء (البُل) من منطقة مايوم في الخرطوم؟
< المصالحة بين قيادات وابناء الولاية ليس بالأمر السهل لكن الارادة المتوفرة بين جميع مكونات الولاية هي التي ادت الى نجاح التحاور بين قيادات وابناء الولاية وان ما تم خلال فترة وجودي بالخرطوم هي واحدة من أهداف بناء السلام لان السلام لابد ان يبدأ من الداخل او البيت اولاً. نعم لقد بادر السيد توت قلواك  مستشار الرئيس للشؤون الامنية ورئيس وفد الترتيبات الامنية بفكرة ترميم المصالحة بين قيادات وابناء الولاية ويحتم علينا كأبناء (البُل) ترتيب بيتنا من الداخل اولاً حتى نخرج الى الفناء السياسي والاجتماعي متوحدين في الكلمة , ومن ثم نتمكن من ترتيب البيت الكبير وهو جنوب السودان هذا واحد من الخطوات الاساسية لجذور الثقة ومنها لبناء الاستقرار في الولاية وهي خطوة تضمن استدامة الأمن والسلام الذي تم توقيعه اخيراً لأننا مجموعة سياسية  ذات وزن كبير يجب ان تكون كلمتنا واحدة من اجل مصلحة  ودعم السلام والأمن والاستقرار في جنوب السودان. هناك بعض القيادات لم تشارك معنا في هذا المؤتمر ولكنهم أوصلوا أصوات موافقتهم  على ما يتفق عليه  الجميع في المؤتمر.
> كيف يتم جمع السلاح من أيدي المواطنين في ظل انتشار السلاح في ولايات جنوب السودان وولايتكم بصفة خاصة؟
< لدينا خطة مرسومة لعملية جمع السلاح من ايدي المواطنين في الولاية ، ومعروف ان اتفاقية الترتيبات الامنية أقرت جمع السلاح من الناس على ان يكون في ايدي القوات النظامية والقوات العسكرية  في الدولة. وهناك جزاءات وعقوبات رادعة على كل من يحمل السلاح بطريقة غير قانونية ، وهذه واحدة من سياساتنا لتحقيق الامن والاستقرار في ولاية ليج لاننا سعينا الى عملية استقرار المواطنين في مناطقهم ولايوجد ضرورة لحمل السلاح بعد التوقيع على اتفاقية السلام.  إن قرار جمع السلاح من المواطنين يعزز الاستقرار ويؤكد   تعافي الولاية من الآثار السالبة التي خلفتها الحروب. وهذا من  اهتمامات الدولة بجمع السلاح من ايدي المواطنين في جميع ولايات جنوب السودان وحصره في ايدي القوات النظامية وفقا لاتفاقية الترتيبات الأمنية  وسيتم تشكيل لجان لجمع السلاح وسنمضي  قدماً لتعزيز الأمن والاستقرار وبسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون وذلك تنفيذاً للاتفاقية بين الأطراف وسنواصل  الاستمرار في حملة جمع السلاح لتنعم البلاد بالأمن والاستقرار.
> ما تقييمك للأوضاع الأمنية والاقتصادية في الولاية حالياً؟
< تقضي ولاية ليج بعد التوقيع على اتفاقية السلام هدوءا مفعما بالاستقرار نتيجة يقظة ووعي المؤسسات الامنية والعسكرية  وسنبذل الجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والاستقرار وسنكمل الأدوار المتعاظمة في البناء واهتمام حكومة الولاية بالتعليم وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين.. وسيكون للإدارات الأهلية بالمنطقة  الدور الكامل والحرص على تثبيت دعائم الأمن ورتق النسيج الاجتماعي بالمنطقة والعيش في سلام مع كل مكونات المنطقة، واما من الناحية الاقتصادية ففي ظل السلام سنحقق كل التنمية لان الولاية تأثرت كثيرا في فترة الحرب السابقة.
> ماهي أسباب وتداعيات محاولة الاغتيال التي تعرضت لها في العاصمة جوبا ؟
< في الحقيقة كنت في طريقي الى المنزل بعد اجتماع عاصف حتى الساعة السابعة مساء لكن فوجئنا بانفجار عنيف جانب العربة التي تضررت بصورة كبيرة المهم (ربنا ستر) وفتحنا بلاغا في الشرطة و الآن التحقيق جارٍ ولا أريد ان استبق الأحداث حتى لا يؤثر ذلك في مجريات التحقيق ، واتمنى ان يصل لنتيجة امام الرأي العام. في الحقيقة هذه عملية دخيلة على جنوب السودان ولا تشبهنا كقيادات سياسية لان محاولة تصفية الحسابات بأسلوب الاغتيال هو اسلوب جبان لان مثل هذه الأساليب الدخيلة اذا تواصلت في جنوب السودان ستكون (تسونامي) لا ينجو منه أحد واتمنى ان يكون هذه المحاولة الاولى والاخيرة في جنوب السودان. وطبعا اذا كان المستفيد جهة سياسية فهو من المرجفين لان اللعبة السياسية دائماً تجد فيها الربح والخسارة لكن هناك من يخاف الهزيمة السياسية هو الذي يلجأ الى هذه الأساليب الجبانة. المهم نحن ننتظر التحقيق.
> علمنا أنك التقيت الرئيس سلفا كير بعد محاولة الاغتيال. ماذا قال لكم؟
< كان الرئيس سلفا كير منزعجا من هذه المحاولة الفاشلة و وجه جميع الأجهزة الامنية لمعرفة المتسبب في هذه العملية. كان شعوري بكل صراحة لانني اتوقع دائما مثل هذه المحاولات لان هنالك في عالم السياسة خصوم لا يجيدون لغة الحنكة السياسية لذلك يحاولون بأقصر الأساليب الجبانة.
> ما هي رسالتك إلى خصومك الذين حاولوا اغتيالك؟
< أولا ان هذه العملية لا تشبه مجتمعنا بتاتا وهي عملية يستخدمها القاصر سياسياً ، لكنني اتمنى ألا تتكرر مثل هذه العملية  لان الاغتيالات السياسية يلجأ إليها الضعفاء عندما لا يستطيعون مواجهة الخصم بشكل مباشر طبعا  أسلوب هجوم بدون أخلاق ولا ذمة ولا ضمير ولا أي وازع إنساني .

تواصل معنا

Who's Online

569 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search