الحوارات

(الإنتباهة) تطرح حزمة أسئلة على طاولة وزير الإعلام

حوار: محمد جمال قندول
تمور الساحة وتتداخل موضوعات وقضايا مختلفة وتتشابك أخرى، بينما تظل قضايا الدستور والترشح للرئاسة ودوراتها والموضوعات الاقتصادية الراهنة هي الأهم، وتستدعي بصفة متصلة متابعتها وإجراء المقابلات مع المسؤولين للإجابة عن التساؤلات المرتبطة بتلك القضايا.
على طاولة وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة طرحت (الإنتباهة) عدة أسئلة على الوزير بشارة جمعة أرو, وخرجت بالإفادات التالية:
> كيف تقرأ المشهد السياسي في الوقت الراهن؟
< القراءات مبنية وفق المتغيرات والاتجاهات، ورغم الحديث عن وجود ازمة وجهات تحاول ان تسخر اي تداعٍ للازمات وظروف اقتصادية، الا ان الامور ستقود الى انفراج مهما كانت الظروف، وكل هذه الازمات تثقل ذاكرة المجتمعات، وهذه الازمة ستصحي الضمائر نحو التحول الايجابي، تعال واقرأ الساحة السياسية بتأمل ونوع من التقدير بالنسبة للواقع، فالقادم أفضل، والتوقعات في العام الجديد سيحدث استقرار سياسي وامني.
> هل هنالك اية حلول للأزمات الاقتصادية التي سيطرت علي الواقع الحالي؟
< الازمات الاقتصادية معروفة وهي مرتبطة بحلقات اقليمية ودولية، ونحن لسنا بمعزل عما يدور في الوضع الاقتصادي الكلي على المستوى الاقليمي والدولي، وهنالك دول اعرق منا اقتصادياً وتعاني، وهنالك الآن معالجات تمضي للوضع الاقتصادي، ونحن لا نعيش ازمة الندرة ولكن نعيش ازمة الاقتصاد في اطار رفع الاسعار ودخل الفرد، وهنالك اجراءات نمضي فيها كحكومة، وقبل نهاية العام سيتم انفراج في كل الاتجاهات.
>  المهدي سيعود الأربعاء؟
< المهدي مرحب به وسيعود باسم رئيس حزب الامة القومي، وهو ابدى كثيراً من التقديرات ويتحدث عن الاعتدال والوسطية، وابدى استعداده الكامل للدخول في قضايا الحوار والدستور والانتخابات لتوفير ما يمكن توفيره من جانب الحريات مقرونة بالجانب الاقليمي والدولي، وما عندنا من حريات يكفي ونريد ان نزيد فيه، وهذا مبني على الظروف، واية حرية مرتبطة بالقوانين وليست هنالك حرية مطلقة، ولذلك سنمضي باتجاه تطوير جانب الحريات بألا تتجاوز الحريات حق الشخص والاعتداء على حقوق الآخرين، فالامام سيعود للعمل بالداخل كرئيس حزب، اما الاطراف الاخرى فستتجه نحو اتجاهات المفاوضات سواء أكان في الدوحة او اديس ابابا، وفي النهاية سينتهي الأمر بمناقشة القضايا السياسية الكلية بالدولة في منبر الحوار، وهو الحوار المعترف به والتوقيع علي هذه الخارطة التي تؤكد أن اشراك هذه الاطراف أمر ضروري  وما تبقي سيكتمل بحلول الفترة القادمة.
> هل المؤشرات ستقود حل الى شامل؟
< قطعاً سيحدث نهاية العام القادم، والآن السلام موجود بالمنطقتين ومشاهد ولا يحتاج الى حديث او اية ادلة او براهين، بل هو واقع معاش، وهنالك سلام اجتماعي والحركة متاحة ومتروكة لكل طرف بالاخص الموجودين بمنطقة الحركة ووصول المساعدات الانسانية. واذكر ان منطقة العباسية غرب تم فيها تطعيم اكثر من (90) طفلاً والعملية مستمرة، وبالتالي هنالك تواصل وتبادل، والواقع خير شاهد ولا يحتاج منا الى اي تدليل، وما تبقى اقتناع الحركة الشعبية بالتوقيع على اتفاق رسمي ممهور من الطرفين، والحكومة مستمرة في وقف اطلاق النار منذ بداية الحوار وحتى يومنا هذا، وبالتالي الذي يعنينا هو الواقع الموجود الذي يعزز ما التزم  به الطرفان سياسياً ولكن لم يوقع عليه من الطرفين.
>  جدل واسع أثاره قانون الانتخابات وتباينت الرؤى حوله؟
< مهما يثير قانون الانتخابات من جدل في النهاية الانتخابات هي الانتخابات، وهي دورية تأتي وتمضي، وهي وسيلة وليست غاية وقائمة في مواعيدها لأنها مرتبطة بآجال المؤسسات الحكومية، وهذا حق دستوري قانوني، والمسار الكلي لقضايا الحوار لن يتوقف، والحكومة تمضي في اطار المفاوضات بالمسؤولية المعروفة بحق انها المسؤولة عن تنفيذ المخرجات|، وستنادي للتحاور، ولكن مسار التحول والقضايا المطروحة في الحوار لن تتوقف، لا انتظاراً ولا بحثاً عن حلول وهي قد وضعت للتنفيذ، وهذا مشروع وطني لا يوقفه اي طرف بأية مماحكات سياسية مهما قيل.
> هل تتوقع ان يصاحب التعديلات الدستورية ذات الجدل الذي صاحب قانون الانتخابات؟
< طبيعي ان يكون هنالك اتجاه آخر ومواقف، ولكن الحق هو الذي يمضي، والاتجاه هو ما يتم عليه اجماع الناس، وبالتالي من يتحفظ او يمتنع او يرفض هذا حقه، وعمل المؤسسات التشريعية غير مبني على آراء الاشخاص، ولكنه يبنى علي الآراء الموضوعية المنطقية حسب الاسس والمنهجية.
> ما تعليقك على التعديل الذي يقضي بعدم تحديد اجل لمدة رئيس الجمهورية؟
< التعديل مطروح وحق مشروع، والكل يطرح رؤيته، ويجب ألا يمنع حق من طرف آخر، وسيمضي الى ان يحال الى اللجان المختصة ويوضع في البرلمان، وهو مطروحة مثلها مثل اية اقتراحات ولا يحتاج الى مزايدات.
> في ما يتعلق بانفاذ مخرجات الحوار الوطني الي اين وصلت؟
<  ستصل الى نهاياتها المضروبة بالآجال الى 2020م، ولكن هنالك مخرجات ستمضي ما بعد ذلك كاستراتيجيات كلية وليست بنوداً او برامج محدودة التنفيذ.
> وماذا عن وزارة الإعلام؟
< وزارة ضخمة ويجب أن تكون في المقدمة، وبعد دمجها في الاتصالات كل يحمل الآخر، وان شاء الله في العام المقبل نقود التغيير والتحول وتنفيذ المخرجات والتبشير بها والتحويل الى واقع افضل وربط الوجدان به وتنشيط ذاكرة المجتمع لما هو موجود من تاريخ وارث حضاري وثقافي للشعب السوداني، من ينتظر او يرغب في فوضى المجتمع او الدولة السودانية فهو واهم، والشعب اوعى بكثير من هذه الفبركات المصطنعة والشائعات.
> ما هو تقييمك لوضع الحريات بعد تقلدك منصب وزير الاعلام؟
< الحريات موجودة، ولكن هنالك من يفتعل ويفبرك اشياء، ومثل هذا مضر ويحسب في اطار الجرم، والقانون هو الفيصل في هذه الحالات والظروف، ومن يتكلم عن الحريات فليقس ما هو موجود بالسودان والدول الاخرى، وسيجد ان ما هو موجود هنا غير موجود بالدول الاخرى، ولكننا نمضي في اطار تطوير هذا المجال، وكل من يمارس حقه في التعبير يجب ان ينظر في الا يعتدي على حقوق الآخرين، فمن يحكم بعقله ومسؤوليته لا يحتاج الى قوانين وتنظيم وقرارات ومساءلات، ومن يعتدي يتحمل تبعات تصرفاته غير المسوؤلة .
> متى سيتم تشكيل مفوضية الانتخابات؟
< متوقفة على كل الاجراءات، ولا يتم تشكيل المفوضية الا بعد اجازة القانون والمشاورات مع القوي السياسية المشاركة في الحوار، وبحسب منصوص ومنطوق مخرجات الحوار لا بد ان يجري تشاور في تعيين اعضاء المفوضية ووضع اللوائح تترك للمفوضية، ولكن بالامكان المشاورة حولها وبعد التشاور مع الآلية العليا لانفاذ مخرجات الحوار الوطني  سيعلن رئيس الجمهورية المفوضية.
> متى تكتمل عملية المشاورات؟
< ستجتمع الالية غداً (الاثنين) دون ان نعلن اجندتها
> الحوار الوطني هل استطاع ان يضبط مكامن الخلل في الممارسة السياسية؟
< من يريد ان يعرف ذلك فليبحث في واقع البلاد مقارنة بالماضي وصاحب العقل يميز.
> ما تقييمك لجولة المشاورات الاخيرة باديس ابابا التي كنت عضواً فيها؟
< هي عبارة عن مشاورات مع بين الالية والاطراف الموقعة علي خريطة الطريق وهي معروفة (خمسة)، والحكومة طرف رئيسي والحركات المسلحة (ثلاثة) جناح مني اركو وجبريل والحلو ثم الامام المهدي، وهذه الاطراف الموقعة كانت في اطار التعديلات التي قدمت من الآلية رفعية المستوى في 25 سبتمبر حول صناعة الدستور وقضايا الانتخابات، وكذلك ما تخص وقف العدائيات واطلاق النار وايصال المساعدات الانسانية ما بين الحكومة والحركات المسلحة، وما تم ليس رفعاً للجولة بل انتهاء المشاورات، بل ستمضي اعداداً وترتيباً للجولة التفاوضية المقبلة المتوقع ان تبدأ ما بين 15 الي 20 في يناير القادم.
> ما حقيقة ما اثير بان عمار امون رفض مصافحتك؟
< عمار امون بالنسبة لي ابن عم واخ، وفي الجولات السابقة تصافحنا، ولكن في هذه الجولة بحسب ما سمعناها كانت سنة ابتدرت من جوهانسبرج، حيث رفضوا السلام بافتراض ان بين الحركة ومن يأتي من الحكومة دم، وحتى عقار رفضوا يسلموا عليه وذهب الي حاله. وحينما جئنا سمعنا ذلك، وبالتالي لا يضر ان تسلم على شخص او تصافحه لتغيير مفاهيمه، وحينما التقيت امون في باحة رديسون بلو القيت حاولنا ان نلقي التحية ورفض، وقال: شكراً شكراً، ورددنا عليه شكراً شكراً كذلك.
> مبارك الفاضل المهدي قال إن مخرجات الحوار لم تنفذ بالصورة المطلوبة؟
< لا تستطيع ان تنفذ كل شيء في آن واحد، وكل من يقول ذلك اذا وضعناه في موقع التنفيذ لا يستطيع ولن يستطيع ان ينفذ كل ذلك في فترة وجيزة، فهناك آجال، ولذلك من يقول ان المخرجات لم تنفذ فليعمل على جرد حساب لما تم من تنفيذ لمخرجات الحوار، ولا نريد اية مزايدات.