الحوارات

الإنتباهة تفتح ملف خط هيثرو مع وزير النقل الأسبق نهار

حاوره: صديق رمضان
كشف وزير النقل والطرق والجسور الأسبق أحمد بابكر نهار،عن بيع خط هيثرو بمبلغ أربعين مليون جنيه استرليني ، مؤكدا على ان عددا من الجهات الحكومية وقتها عملت على إفشال خططهم الرامية لإرجاع الخط الى سودانير، موضحا أن تقرير لجنة التحقيق أثبت ان رئيس مجلس ادارة شركة الخطوط الجوية السودانية الشريف أحمد عمر بدر اتخذ قرار بيع الخط دون علم أعضاء مجلس الادارة ، لافتا الى ان أكبر العقبات التي واجهت لجنة التحقيق فشلها في الحصول على مستند يوضح المبلغ الذي تم به بيع خط هيثرو، مبينا أنه قد أخفيت معالم الجريمة كليا، وان البيع اكتمل دون وجود مستندات توضح الصفقة ، وفيما يلي نستعرض إجابات الدكتور نهار على أسئلة (الإنتباهة):ـ
> في البدء ماذا تقول عن الثورة التي اقتلعت نظام البشير؟
< ياسلاااااام.. أنا في غاية السعادة.. ودعني أبعث بأحر التهانئ والتبريكات الى الشعب السوداني العظيم الذي أثبت انه معلم حقيقي وهو يتمكن من انجاح ثورة شعبية تعتبر نبراسا لكل الأمم التي نظرت الينا بإعجاب وتقدير ، ويكفينا فخراً أن يطالب رئيس الوزراء الفرنسي أصحاب السترات الصفر الاقتداء بالثوار السودانيين في سلميتهم وتحضرهم، ولعمري هذه شهادة وقلادة شرف تستحق ان نتوقف عندها مليا لجهة انها جاءت من زعيم دولة أوربية تعد من دول العالم الأكثر تحضرا، وهذا يعني اننا قادرون على النهوض بهذا البلاد بعد ان عاشت فترة من التيه والضياع في عهد النظام البائد،. وفي تقديري ان جيل الثورة من الشباب يستحق ان نرفع له القبعات احتراما وتقديرا لأنهم سطروا تاريخاً لم تشهده البلاد من قبل، وانا على ثقة ان الشباب قادرون على تقديم الكثير للبلاد، فجميعهم يتحدثون بلسان واحد،كلهم الشمال والغرب والشرق والجنوب والوسط ، وصمودهم وتحملهم كل صنوف القهر من النظام السابق يوضح حقيقة معدن هذا الجيل الذي لم نعد نخشى عليه ، الشباب الثوار أثبتوا مدى تهذيبهم وأدبهم وهم يحسنون تعامل أخواتهم الثائرات وقدموا أروع صورة في الأدب وأحدثوا نقلوا كبيرة في الدور التكاملي بين المرأة والرجل.
> الفساد في عهد النظام السابق من أسباب الثورة؟
< نعم..وسبب مباشر..الفساد في عهد النظام البائد تسبب في نزيف حاد ومؤلم في جسد الدولة قاد الى فقدان الكثير من الموارد المالية الضخمة، وهذا انعكس سلبا على السودان الذي تحول الى رجل العالم المريض، وتجسد ذلك في تجول الرئيس المعزول على دول الخليج وهو يستجدي المال الذي لا يعرف أحد كم بلغ واين ذهب، وهذه الحقائق بدأت في التكشف ، وأعتقد ان الكثير من المرافق طالها الفساد والتدمير ويزداد الألم على الانسان حينما يكون جزءاً من هذه المرافق.
> لتكن بدايتنا بالمرافق التي تحدثت عنها بميناء بورتسودان الذي كاد يذهب إلى شركة أجنبية لولا صمود الرأي العام؟
< تم افتتاح الميناء بعد تحديثه حينما كنت وزيرا للنقل وهو يعتبر من أفضل الموانئ في العالم من حيث البنية التحتية والآليات، وظل يعمل بالخبرات السودانية بكل سلاسة وجدارة ويدر على البلاد دخلا كبيرا، ويبدو أن نجاحه أغرى الذين أدمنوا الفساد لبيعه او تأجيرها من أجل تحقيق مكاسب ذاتية لا علاقة لها البتة بمصلحة البلاد، ولكن في النهاية انتصرت إرادة الشعب،وبصفة عامة فإن الفساد في عهد الانقاذ كان له أثر كبير في تأخير البلاد وظللنا طوال فترة شراكتنا معهم ننوه اليه ونحذر منه ولكن الذين كانوا يمسكون بمقاليد الأمور مصابون بالعمى ولم يأخذوا بنصائحنا ومخاوفنا وهذا جعلنا في لحظة تاريخية حرجة من عمر البلاد ننفض يدنا عن مشاركتهم السلطة .
> وماذا عن شركة عارف الكويتية، هل تم طرح الأمر في مناقصة عالمية؟
< لا.. لم يتم طرح الأمر في مناقصة عالمية، بل تم تدبيرها في سرية تامة وبوصفهم ينتمون جميعا لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي أبرموا اتفاقهم مع عارف، وكان حديثهم عن تطوير الشركة وحتمية البحث عن شريك ماهو إلا غطاء وحديث للاستهلاك لتمرير الصفقة.
> أكدوا نجاح الصفقة؟
< لا لم تنجح الصفقة ، وهذا ما تؤكده كل المستندات، فالمحصلة كانت صفرية لان الشريك لم يلتزم بتوفير المال المطلوب ولم تكن تمتلك هذه الشركة الخبرة المطلوبة في مجال الطيران كما أنه لم يتم شراء طائرات ،وحتى الشركة الوطنية التي تم إدخالها في الاتفاق وهي الفيحاء فقد كونتها شركة عارف التي استولت على الشركة وظلت تدير سودانير بنهج اداري ومالي خاطئ لا علاقة له بالتطوير الذي من أجله تم إبرام الاتفاق.
> هذا يعني أن النهج الإداري والمالي في فترة الشراكة أضر بسودانير؟
< نعم.. وقد أسهم في حدوث تدهور إضافي لسودانير التي كانت تصل طائراتها الى الكثير من المحطات الخارجية باوربا منها روما ولندن وفرانكفورت وغيرها ، والغريب في الأمر ان سودانير اول شركة غير اوربية هبطت في مطار هيثرو في خمسينيات القرن الماضي، وللاسف رغم ان هذا للتاريخ قيمته المادية والمعنوية إلا أن الشراكة مع عارف لم تضع له اعتبارا والسبب يعود الى عدم تقييمه من قبل مجلس الإدارة والحكومة.
> كيف تمت عملية الشراكة مع عارف؟
< تم بيع 70% من الأسهم في عام 2007 الى عارف والفيحاء والمشكلة الكبيرة التي صاحبت بيع الأسهم عدم حدوث تقييم حقيقي للأصول التي تمتلكها سودانير وهذا الخطأ ترتب عليه ان الشريك لم يدفع المال الذي يتسق مع قيمة أصول الخطوط الجوية السودانية الحقيقية.
> ماذا تعني بذلك؟
< شركة عارف اشترت السهم الواحد بمبلغ مائة الف دولار، وهذا جاء في نص العقد الذي جاءت جداوله وملاحقه خالية من التفاصيل وهو أمر غريب يوضح ان ثمة شيئا غير مفهوم يكمن وراء ذلك، وبعد العقد فقد ظلت الشركة بلوائحها القديمة ولم يتم وضع خطة لتطويرها ولم يتم إجراءات تحول لشركة مساهمة عامة حتى تاريخ فض الشراكة في عام 2008.
> وكيف تم بيع خط هيثرو؟
< خط هيثرو تقع مسئوليته مباشرة على مجلس ادارة سودانير والمدير العام بالاضافة الى شركة عارف لانهم وقعوا على عقد بيع حق الخطوط الجوية السودانية في مطار هيثرو ، ومن الاشياء التي أحاطت بهذا الأمر عدم وجود إعلان له، كما ان المستندات المتعلقة بهذه القضية تم اخفاؤها واللجنة التي شكلتها للتقصي من بيع خط هيثرو حينما كنت وزيرا للنقل وجدت صعوبة بالغة في الحصول على المستندات وتعرضت لحرب كبيرة حتى لا تتمكن من انجاز مهمتها وتكشف تفاصيل بيع الخط الذي تم بيعه بدون تفويض من مجلس الإدارة.
> إلى ماذا تعزو هذا الأمر؟
< انه يجسد الفساد في أوضح صورة وهو يعد دليلا قاطعا على عدم المسئولية وغياب الشعور بالمحاسبة من قبل القائمين على أمر شركة الخطوط الجوية السودانية وقتها ، بل حتى الشريك الذي تم استقطابه تعامل بذات روح عدم المسئولية وهي شركة عارف الكويتية .
> اللجنة التي كونتها بوصفك وقتها وزيراً للنقل واجهت الكثير من العقبات؟
< نعم.. وهنا وللتاريخ لابد ان أشيد بكل اعضاء لجنة التحقيق لوطنيتهم وإخلاصهم وتجردهم ،فرغم العقبات التي واجهتهم والتهديدات التي تلقوها بعدم ضمان سلامتهم إلا انهم تمكنوا من انجاز مهمتهم ،وهذه اللجنة وحتى تسافر الى لندن للقاء المسئولين في مطار هيثرو واجهت عقبات كثيرة في التمويل من وزارة المالية ، وفي سودانير وجدوا صعوبات كبيرة فيما يتعلق بتوفير المستندات بل موظفين كانوا يتعمدون قطع الكهرباء عنهم ورغم ذلك إلا انهم صمدوا في وجه مافيا الفساد ونجحوا في أداء مهمتهم .
> ماذا كان يعني لكم إخفاء المستندات؟
< كل الدلائل تشير بحسب سياسة إخفاء المستندات وتعويق عمل اللجنة الى وجود تجاوزات في بيع خط هيثرو ، وبحسب قانون مطار هيثرو ممنوع بيع الخط رغم حدوث عمليات بيع تحت الطاولة، وما حدث انه تم عمل اتفاق تنازل عن الخط للشركة البريطانية وهذا الأمر اثار حيرة ادارة مطار هيثرو لجهة أنه خط تاريخي صادقت عليه الملكة البريطانية .
> هل توصلت اللجنة إلى حقيقة مبلغ صفقة بيع الخط؟
< هذه من أكبر العقبات التي واجهت اللجنة، حيث فشلت تماما في الحصول على مستند يوضح المبلغ الذي تم به بيع خط هيثرو، ويمكن القول انه تم إخفاء معالم الجريمة كليا وقد نجحوا في ان تكتمل العملية دون مستندات، ولكن ماتوصلنا اليه ان المبلغ كان أربعين مليون استرليني وهو يعتبر زهيدا اذا وضعنا في الحسبان أهمية مطار هيثرو.
> بعد اكتشاف الجريمة ، لماذا لم تسع الحكومة الى إعادة الخط الى سودانير؟
< كان من الممكن استعادة الخط من الشركة البريطانية، ولكن جهات داخلية وقفت وراء عدم إكمال اجراءات إعادة الخط لسودانير حيث عملت على وضع العراقيل في طريق اللجنة التي تواصلت مع محامين بريطانيين، وحتى وزارة المالية وقتها عملت على إبطاء عمل اللجنة التي تيقن أفرادها بان المعاكسات الذي تتعرض لها ليست طبيعية وأن الامر يقف خلفه نافذون، ولم تكتف هذه الجهات بعرقلة اداء اللجنة بل ان أكثر من مسؤول كان يعمل على تثبيط هممهم بتأكيده عدم أهمية عودة الخط .
> وإلى ماذا خلصت اللجنة في تقريرها النهائي؟
< خلصت اللجنة في تقريرها النهائي الى وجود ثلاثة مستويات من المسئولية وأوصت بإجراءات جنائية في حق البعض واخرى مدنية وثالثة إدارية ورأت اهمية إخضاع كل الضالعين في هذه القضية للمحاسبة بأشكالها المختلفة ،وبالفعل حملت تقريرها النهائي الذي جاء وافياً وضافياً ومحددا وبالأسماء للضالعين في هذا الأمر وعلى رأسهم رئيس مجلس ادارة سودانير الشريف احمد عمر بدر الذي وافق على بيع الخط دون إخطار اعضاء مجلس الإدارة ،ووضعت التقرير منضدة رئيس الجمهورية ، والنائب الأول وقتها علي عثمان محمد طه والنائب العام وتوقعت اتخاذ إجراءات قانونية، ولكن هذا لم يحدث وحتى الآن لم تطل المحاسبة أحداً.