الحوارات

الحوارات

"الإنتباهة" تفتح ملف قضايا اللجوء مع معتمد اللاجئين حمد الجزولي:

حوار: النذير دفع الله
بات السودان في الآونة الأخيرة قبلة لكل الجنسيات المختلفة سواء أكانوا لاجئين أم عابري لهذا القطر بغرض الهجرة غير الشرعية الى دول اوروبا عبر التهريب، وانتشرت عملية الاتجار البشر، وذلك مرده إلى الحدود الطويلة والمفتوحة والتي تحتاج الى جهد ودعم كبيرين حتى يتم الحد من انتشار الظاهرة، هذا فضلاً عن الانتشار المريع والمخيف لأولئك المتسولين الذين اتخذوا من السودان موقعاً آمناً ومحفزاً جيداً مستغلين في ذلك التساهل الكبير الذي وجودوه من الجهات المختصة وعدم المراقبة والمتابعة والتدقيق ومن ثم الترحيل والابعاد عليه تظل معتمدية اللاجئين تواجه الكثير من العقبات بين الايفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الحقيقين والمستوفين للشروط وبين الجنسيات الاخرى التي تعامل معاملة المواطنين السودانيين، ولكنها تحسب ضمن فئة اللاجئين مما يخلق نوعاً من التداخل في الواجبات والحقوق.. عليه أوضحت معتمدية اللاجئين انها ماضية لرفع الضرر من المستضيفين المحليين والعمل مع الجهات ذات الصلة للوصول لرؤية واضحة للخروج من كل الأزمات. (الإنتباهة) التقت معتمد معتمدية اللاجئين مهندس حمد الجزولي في حوار وخرجت بالحصيلة التالية:
> لماذا تتحمل ولاية النيل الابيض العدد الضخم من اللاجئين دون غيرها؟
< ولاية النيل الابيض من أوائل الولايات التي استضافت اللاجئين بعد الحرب التي اندلعت في جنوب السودان حيث عبرت أعداد كبيرة من اللاجئين للسودان باعتبار أن النيل الابيض ولاية متاخمة واستمرت التدفقات والتي لا زالت مستمرة وليس من الغريب أن يستضيف شعب النيل الابيض هؤلاء اللاجين الذين ذكروا أن هنالك علاقات كبيرة تربط بينهم ولاية النيل الابيض
> هناك ضغط كثيف على خدمات الولاية جراء وجود اللاجئين، فما مدى تأثير ذلك؟
< لابد من توسيع الخدمات لتحسين البيئة والتعليم الاراض نفسها تتبع لمواطنين وهي اراضٍ زراعية تزرع وهي من الهواجس لهؤلاء المواطنين الذين منحوا أراضيهم للاجئين.. لمراعاة ذلك تم الاتصال بمنظمات عديدة تمكنت المعتمدية من توقيع اتفاقية مع برنامج الامم المتحدة الانمائي على ثلاثة مراحل بتكلفة 21 مليون دولار وخلال اكتوبر تحرك المعتمدية لتدشين المرحلة الاولى بحظور حكومة الولاية وممثل الامم المتحدة ومعتمد كوستي وهي دعم الولاية بتراكتور ات ودكاسي وطلمابات مياة بتكلفة 2,2مليون دولار كمرحلة اولى وجدت الخطوة استحساناً من الجهة المستضيفة
وتم ترحيل هذه الآليات لمواقع المجتمعات المستضيفة ليتم البرنامج والمرحلة الثانية هي المهمة واعادة تأهيل مشاريع الاعاشة والمطلوب تنظيف الترع وتوصيل الكهرباء واستزراع المشاريع وستكون هنالك تغيرات في التركيبة الزراعية والمحاصيل ونقل نوعية للاقتصاد واستيعاب عدد من الايدي العاملة ونحتاج لكل تعاون الجهات المحلية يتم هذا العمل في المرحلة الثانية نتمنى التنسيق والتعاون من كل الجهات الرسمية حتى يتم التنفيذ في وقت وجيز .
> كم هي اعداد اللاجئين والمعسكرات في النيل الابيض؟
< عدد اللاجئين في النيل الابيض هو 150 ألف لاجئي داخل المعسراكات و88 يقيمون خارج المعسكرات بينما عدد المعسكرات 8 معسكرات تستضيف كل هؤلاء اللاجئين هي معسكر العسلاية الرديس (1و2) وام صنقور وخور الورل ومعسكر الامتداد الجديد ولكن هذه المعسكرات تحتاج لتحسين الخدمات الضرورية والبيئة والتعليمية فيها.
> أوضاع اللاجئين في النيل الابيض الى اين؟
< أولاً نعمل على تحديد ما إذا كان الأفراد المعنيين مؤهلين ليكونوا لاجئين وفقاً لحالتهم حتى يستوفوا المعايير الدولية المحددة في تعريف اللاجئ الساري بموجب نظام المفوضية لعام 1950 والمادة (1) من اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. حيث تقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمهام تحديد وضع اللاجئ في إطار قانونها بالتوازي وبالتنسيق مع الجهات ذات الصلة حتى يتم اعطاء صفة اللاجئ لهؤلاء الأفراد الذين يستوفون تعريف اللاجئ وما هو ما يعتبر جزءاً أساسياً من وظيفة المفوضية في مجال الحماية حتى تكون مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قادرة على حماية ومساعدة الأفراد الذين يستوفون تعريف اللاجئين بأكثر الوسائل والموارد ملاءمة وفعالية ويشمل ذلك التعريف تزويدهم بحل دائم أما الإدماج في البلد المضيف او إعادة التوطين واما العودة الطوعية إلى الوطن.
> هل توجد مراقبة لمعسكرات اللاجئين تمنع اية مخالفات؟
< نعم.. لأن المعسكرات يحكمها قانون اللجوء للعام 2014م الرقابة تتمثل في وجود الشرطة في المعسكرات وتم دعم الشرطة بعدد من العربات لرقابة اللاجئين وتنظيم الرقابة وطالبت المتعمدية بتكوين لجنة لتنظيم حركة اللاجئين للمشاركة في عملية الحصاد وتحرك ما يقارب 2800 لاجئ للولايات المختلفة للمشاركة في الحصاد منها النيل الازرق سنار القضارف النيل الابيض وكانت مشاركتهم فعالة سيما وان هذا العام يحمل إنتاجية عالية وتمت الاستفادة من وجود اللاجئين.
> هل تم حصر اللاجئين او تشكيل لجان لحصرهم؟
< لدينا اتفاقية مع السجل المدني والمفوضية السامية لتسجيل اللاجئين واعطائهم الرقم الاجنبي وتوجد أتيام في ولاية الخرطوم والنيل الابيض وكسلا وقريباً الى ولاية الجزيرة وولايات دارفور
> كم عدد اللاجئين في السودان؟
يوجد اكثر من 2 مليون لاجئ منهم 1300 من جمهورية جنوب السودان والبقية من الجنسيات الاخرى الاريتريين والاثيوبيين والصومال وسوريا واليمن وتشاد وافريقيا الوسطى.
> هل المفوضية تمتلك الميزانية الكافية لرعاية هؤلاء اللاجئين؟
< المفوضية السامية لديها ميزانية سنوية لخدمات اللاجئين.
> ماهو دور المجتمع الدولي تجاه اللاجئين بالسودان؟
< حتماً المجتمع الدولي يدعم المفوضية السامية في السودان لتقوم بدورها في خدمة هؤلاء اللاجئين ومن خلال حضور اجتماعات اللجنة التنفيذية 69 وعقدنا عدداً من اللقاءات في جنيفا في تحسين الدعم لسد عدد من الفجوات .
> إلى أي مدى تأثرت ولاية النيل الابيض سلبياً بوجود اللاجئين؟
< نعم.. تأثرت كثيراً خاصة المجتمعات المستضيفة الذين منحوا أراضيهم ومشاريعهم للاجئين وهناك تأثير في الصحة العامة واجتمعنا مع وزارة الصحة حول كيفية تحسين الصحة والمراحيض الاسرية والجماعية ودعم الولاية بعدد من الاجهزة الصحية ولدينا خدمات الصحة الاولية والتحصين والمراكز العلاجية والحالات المستعصية.
> هل يوجد التزام كافٍ من اللاجئين في حلهم وترحالهم وحركتهم داخل وخارج المعسكرات؟
< لا يسمح بالتحرك في مجموعات الا بواسطة معتمدية اللاجئين حتى نضمن أنها التحركات مقننة حيث افضى توقيع اتفاقية السلام بين فرقاء الجنوب الى إحداث أثر كبير في تخفيف اعداد هؤلاء اللاجئين مستقبلاً .
> أليس لهؤلاء اللاجئين دور في عملية السلام سيما وأنهم اول المتأثرين بالحرب؟
< تقدمنا بورقة او طلب للايقاد أن تتم مشاركة اللاجئين في اتفاقية السلام التي وقعت مؤخراً في الخرطوم فكانت الموافقة أن تمت دعوة ممثلين للاجئين من كل دول الجوار يوغندا كينيا والسودان، وشاركوا وأيدوا، ويقومون بعكسها على اللاجئين في المعسكرات المختلفة.
> كيف تسير عملية العودة الطوعية؟
< لدينا خطة ثلاثية بين السودان وتشاد والمفوضية السامية لعودة اكثر من 300 الف لاجئ من تشاد التي بدأت قبل الخريف وسوف يتم استئنافها وكذلك العكس عودة اللاجئين التشادين والتي أدت لعودة اكثر من 400 الف لاجئ تشادي وبعد عملية السلام وقرار جمع السلاح كانت هنالك رغبة لعودة عدد من اللاجئين الى دولهم منهم اوفريقيا الوسطى وتشاد .
> ماهي عوامل نجاح العودة الطوعية؟
< عوامل النجاح تتمثل في إعادة تأهيل قرى العائدين والخدمات الصحية والتعليمية والمياه والامن حتى تكون هنالك عوامل جاذبة وتقديم مساعدات للعائدين والايفاء بالمبالغ الممنوحة للعائدين منها   300دولار للعائد و400 دولار للايواء وتقوم المفوضية بمنحهم مواد غير غذائية وبرنامج الغذاء العالمي لمدة ثلاثة اشهر حتي تكون العودة جاذبة وفي وقت زالت الاسباب التي ادت اللاجئ للجوء فإنه سيعود الى وطنه لأن الوطن هو الوطن، وهنالك عدد من اللاجئين من تشاد ابدوا رغبتهم للعودة الطوعية .
> دور المعتمدية للحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر؟
< على الصعيد العالمي يوجد اهتمام كبير بمكافحة هذه الظاهرة والسودان اهتم بهذه القضية مبكراً من خلال مكتب الهجرة الذي تم تكوينه بواسطة نائب رئيس الجمهورية سابقاً حسبو محمد عبد الرحمن وتم تعديل قانون الجوازات وتشكيل لجنة وطنية المكافحة الاتجار وتهريب البشر في القرن الافريقي واستضاف السودان مؤتمر الاتجار بالبشر للعام 2014 فكانت مخرجاته ما اطلق عليه عملية الخرطوم وبدأت بعض الدول في تنفيذ توصيات عملية الخرطوم من ألمانيا وغيرها وتم تنفيذ المشاريع المهنية في ولاية القضارف وانشاء مواقع لهذا العمل اما على مستوى الخرطوم انشئ مشغل الخرطوم التأهيلي (روك) وهو يقوم بتدريب الكوادر .
> ما هي المعالجات الدولية لعملية اللجوء؟
< توجد ثلاثة معالجات اما اعادة التوطين او العودة للوطن الاصل او اختيار بلد آخر للتوطين، وهذا البرنامج مجمد لبعض الاسباب الخاصة وهو يحل مشاكل عدد محدد من اللاجئين 2او 3% لأن الفرص محدودة وفيه انتقائية ويقدم خدمات محدودة لبعض الأسر .
> هل حدودنا المفتوحة الواسعة لها أثر سلبي في عملية الاتجار بالبشر؟
< نعم.. لدينا اكثر من 9 آلاف كليومتر مفتوحة مع عدد من الدول والحدود البحرية في البحر الاحمر كل هذه الحدود من الصعب مراقبتها ولذلك محتاجة لمزيد من الدعم والتنسيق مع دول العبور ودول الوجهة النهائية وهي من ضمن مخرجات عملية الخرطوم لتقليل عملية الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية وعمل نظام فلترة وأجيز قانون مكافحة الاتجار بالبشر .
> هل لديكم إحصائية محددة لاعداد المهاجرين غير الشرعيين والاتجار بالبشر؟
< هذه العملية صعبة جداً وليس لدينا ارقام او احصائية سيما وان العمليتين دائماً تكون في سرية تامة .
> هل المناحين ملتزمون بما عليهم من تمويل لاعادة اللاجئين؟
< عودة اللاجئين تحكمها اتفاقية ثلاثية بين الدول المستضيفة والبلد الاصل والمفوضية وهنا تقوم المفوضية بالتمويل والبلد المضيف يقوم بترتيبات العودة وبلد الاصل يقوم بالترتيبات اللازمة لاستقبال العائدين وفي حال اكتمال وتوقيع الاتفاقية فإن الامم المتحدة تقوم بالتمويل كاملاً .
> كيفية الاجراءات المتبعة لعملية العودة؟
< اولاً: العملية الاعلامية وهي اهم ركن من الاركان وبعدها اختيار عدد من القيادات الممثلة للاجئين للاطمئنان على الترتيبات وتوفر الخدمات الاساسية في القرى المحددة للعودة ومن ثم عملية التسجيل والتفويج آخر مرحلة وتتبعها منحة بمبلغ 2000 دولار لكل فرد بالاضافة لـ400 دولار للفرد للايواء حتى تكون العودة مستدامة وهو ما تقوم به الامم المتحدة وعلى بلد الاصل اعادة الخدمات الصحية والتعلمية وغيرها وهنا تكون العودة آمنة.
> هل يوجد (بدون) في السودان؟
< لا يوجد بدون في السودان وحدثت خلافات ونقاش كبير عن وجود بعض الجنوبيين ووصفهم بأنهم (بدون) ولكن عندما صوت هؤلاء للانفصال تلقائياً اصبحت لديهم هوية وهي حالات نادرة وحتى نتجنبها بدأنا عملية تسجيل اللاجئين وأسرهم حتى يتم منحهم الرقم الاجنبي الذي يحوي كل المعلومات .
> المجتمع الدولي يضع فوارق بين اللاجئين الافارقة والاروبيين في قيمة الدعم الممنوح ما مدى صحة القول؟
< صحيح يوجد فرق في تصنيف اللاجئين وللاسف عملية الاهتمام باللاجئين او عمل المفوضية السامية للاجيئن هي في الاساس عمل انساني او ما يسمونه ولكن تدخل عوامل اخرى سياسية تكون خصماً على طرف آخر واللاجئ الافريقي يختلف من الاوروبي.
> بعض المنظمات تتعمد هضم حقوق اللاجئين العائدين طواعية ما هو دور المفوضية حيال ذلك الاخفاق؟
< كما ذكرت سابقاً العودة الطوعية تحكمها ثلاثة شروط وفي اوقات كثيرة نستعين بهذه المنظمة العاملة في مجال عودة اللاجئين في عملية الترحيل ولم تدخل معنا في اتفاقية ومنظمة إعادة اللاجئين نستعين بها في ترحيل اللاجئين لدول اخرى او دولة ثالثة ومنظمة (IOM) قامت بترحيل واجلاء السودانيين من ليبيا وقامت بترحيل عدد من الجنوبيين لجنوب السودان واتفاقيتها اتفاقية فرعية وليس لدي علم بعودة لاجئين من اوروبا عبر هذه المنظمة إلا اذا تم هذا بطريقة اخرى دون علمنا .
> الى متى يستمر وجود السوريون في السودان بهذه الطريقة؟
< اولاً لدينا ما يقارب 120الف لاجئ سوري ورئيس الجمهورية وجه بمعاملتهم كمواطنين. ولكن رغم كل ذلك نقوم بمساعدة اصحاب الحالات الخاصة من الايتام وكبار السن ونمنحهم بعض الاعانة للسكن والعلاج، ولكن في حدود. ولكن اذا تم التعامل معهم كلاجئين فإنه أفضل لهم .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

475 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search