mlogo

الحوارات

الحوارات

الإنتباهة في حوار المراجعات وأزمات الراهن مع القيادي الإسلامي أحمد عبد الرحمن

أجراه: مزمل عبد الغفار
 أحمد عبد الرحمن محمد القيادي السياسي الإسلامي المعروف، هو من الحكماء والعقلاء الذين يتعاطون السياسة بوعي ودراية وعميق فهم، ظل كذلك لحقب سياسية عديدة مرت، وهو من الذين تنتفي عندهم بدرجة كبيرة الرؤية السياسية القاصرة أو الضيقة مما جعله مكان تقدير وقبول نسبي من المعارضين، وهو من قلائل الإسلاميين عفيفي اللسان وايضاً هو من أبرز الداعين لأن يسمو الجميع فوق الحزبية وفوق الغلو أو التمترس حول فكر سياسي بعينه، وهو ظل على الدوام يعلي من شأن الدعوة للتمسك بالأجندة الوطنية، ويرى أحمد عبد الرحمن انه لا مخرج أمام الحالة السودانية الراهنة إلا بالنقد الذاتي ومعالجة الأخطاء  ، داعياً القوى السياسية وعلى رأسها المؤتمر الوطني الى التوافق والتواثق في هذه المرحلة التي تكثر فيها التحديات والمهددات، عدد من الأسئلة أجاب عليها في هذا الحوار المطول حيث بدأنا بالسؤال:
> إلى أين تتجه الحالة السودانية؟
< حقيقة لقد قلت في أول ندوة شاركت فيها انعقدت بجامعة افريقيا ان هذا الحدث (الاحتجاجات وردود الفعل) هو غير مستغرب لانه اذا عرف السبب بطل العجب، فنحن كإسلاميين قطعاً لا نبرئ أنفسنا ولكن ما نود قوله إن الحالة السودانية هي بدأت منذ الاستقلال منذ شعار (تحرير لا تعمير) ومن سياستنا نحو جنوب السودان وكنا سابقاً نصف كل من يطالب بالفيدرالية هنا هو خائن الى أن وصلنا الى الجامعة العربية وهذا لم يكن عيباً لكن العيب كان يكمن في إهمالنا للبعد الافريقي وهذا ما قاد لكارثة (فصل الجنوب), وهناك كثيرون يقولون إن الانفصال لم يؤثر، ولكن تأثيره كان واضحاً من خلال الضربة الكبيرة التي تلقاها الاقتصاد بفصل الجنوب، وهذا سبب ومؤشر كبير لما نحن فيه الآن، أما الشيء الآخر فيكمن في التآمر الخارجي والذي هو قطعاً لا يستهان به، فالعقوبات الأمريكية أضرت بالبلاد بصورة واضحة وبفعل الضغوط السياسية كان الصرف كبيراً على الأمن، وانا دائماً استشهد واضرب المثل بماليزيا وهي نالت استقلالها بعد ست سنوات من استقلالنا، فهي بذلت جهدا كبيرا جداً في الوحدة الوطنية والى الآن وانا أتحدث معك يظل الهاجس هناك هو وحدة ماليزيا، لذلك انطلقوا وحكموا أنفسهم وحققوا قدرا كبيرا جداً من التصالح فوظفوا 25% من الدخل القومي للتعليم وهذا لم يكن بالإمكان توفره لولا التصالح الذي حدث وشعار ماليزيا  هو ( ماليزيا واحدة) على العكس مما نحن عليه فنحن منذ ذهاب الجنوب أغفلنا عملية التصالح بين الإثنيات وبالتالي غالبية المال يذهب لاستتباب الأمن وعملية الاستقرار.
>  حكم بلغ من العمر ثلاثين عاماً كيف يعقل انه مازال مهموماً بالاستقرار هذه المحطة التي كان يجب أن يودعها تماماً فماذا ينتظر إذن؟
<هناك حتمية لبقاء هذا النظام واستمراره حتى يحافظ على ما تبقى من السودان، وانا كما ذكرت في الندوة التي أقيمت بجامعة افريقيا قلت إن المؤتمر الوطني هو المسؤول الأول والاساس في معالجة هذه الأزمة، فالمسؤولية الأكبر تقع على عاتقه وبالتالي يجب ان لا يتخلى عنها، وحتى وان ابتعد الرئيس عن الحزب إلا ان المسؤولية الكبيرة تظل هي من مهام وهموم الحزب، فنحن منذ توقيعنا على اتفاقية نيفاشا للسلام تم فتح ملف دارفور وقبل ان يتم إغلاق ملف الجنوب تم فتح قضية دارفور، وحتى موضوع الجنوب الذي اندفعنا بنيفاشا نحوه لم يتحقق لنا السلام منه في إطار ما يسمى بالمنطقتين، فدارفور خرجت من الانتاج  نهائياً بعد ان كانت مكتفية ذاتياً وهي كان لها دور كبير في مسائل الإنتاج الزراعة في الشمال لأن كل العمالة كانت تأتي من هناك، فمنذ العام 2003م اي خمسة عشر عاماً دارفور هي خارجة من دائرة الانتاج والعطاء الذي كانت ترفد به الزراعة في المناطق الاخرى من السودان فأصبح اهل دارفور مستهلكين بدل ان يكونوا منتجين، شيء آخر من اسباب الأزمة الاقتصادية الطاحنة انه لأول مرة يشهد السودان هجرة لهذا السبب بنسبة عالية، وهذه الهجرة الاقتصادية هي عُرف متبع في العالم كله ولكن المردود للسودان سواء سياسياً او اقتصادياً غير مجٍد، فالمواطنة عندنا ضعيفة لذلك ما زلنا نحن في مرحلة بناء الوحدة الوطنية، واذا أخذنا ايضاً معدن الذهب فنجد ان العائد منه ضعيف قياساً بالمنتج وهذا نتيجة للسياسات الخرقاء وعدم الولاء للبلد، فهناك أربعة أسباب جوهرية بين جملة ما ذكرت ساهمت في تضاعف الأزمة الاقتصادية مضافاً لذلك السياسات الخاطئة في توظيف امكانيات البترول السابقة.
>  الآن وضح بل إن الناظر لكل القوى السياسية وعموم المشهد السياسي وحالات الغليان والهدوء أحياناً أن هناك غياباً للشخصية الكاريزمية السياسية التي يمكن ان يلتف حولها الناس بل هو نظر الناس بعضهم أو جميعهم هي مفقودة، ما رأيك؟
< حقيقة هذا الحراك هو حراك امة حية خاصة عندما كان في بداياته وقبل ان يتم استغلاله وصحيح اي معارضة موجودة هي عادة ما تستغل هذا الحراك ولكن هي لا تدعي انها أصيلة فيه، لكن أنا اعتقد ان هذه رسالة قوية جداً لنظام حكم مدة طويلة وآن له ان يراجع نفسه ويتوقف قليلاً وبلغة الجيش (تقدير موقف) ولما نحن عليه وما يمكن ان نقدمه مستقبلاً والرؤية هنا، لذلك فإن الشباب من خلال هذه الرسالة قاموا بتنبيهنا، أما مسألة اختطاف الحراك فأنا اعتقد انه من الطبيعي جداً ان يكون ذلك من قبل المعارضة، فنحن كمعايشين ومعاصرين لحركة السياسة في السودان وعندنا نقول نحن نعني الكوادر الموجودة في المؤتمر الوطني الذي هو أكبر وأقوى حزب يتمتع بقبول واسع على مستوى السودان، وقطعاً الخرطوم ليس هي السودان، وأنا ذهبت لعدد عشر ولايات بغرض تفعيل المؤتمر الوطني فوجدت غير قوة المؤتمر الذاتية العديد من الكوادر القوية التي استقطبتها الحركة الاسلامية من ابناء السودان، وتقريباً الحركة الإسلامية الآن مستقطبة ثلثي المتعلمين في السودان فمن هذه الجولات الولائية التي قمت بها شعرت بأن الحزب الذي له القدرة على التحرك والأفضل في الساحة هو حزب المؤتمر الوطني، وانا اقول دائماً (العارف عزو مستريح)، وبالتالي فإن الثلاثين عاماً لم تضع ولم تكن هباءً منثورا لان المؤتمر الوطني قد تغلغل في كل أرجاء البلاد ولأول مرة تكون هناك مظلة للحكم في السودان وذلك من خلال التواجد في كل المدن.
>  تقييمك هذا عن المؤتمر الوطني قبل الاحتجاجات من الممكن ان يكون الزهو بذلك  مقبولاً، ولكن من غير المقبول ان يطلق مثل هذا القول القديم فالتسويق بالاحتفائيات السابقة بهذا الحزب بات من غير الممكن، كيف تنظر لهذا القول؟
< أنا أقول ان المؤتمر الوطني عنده فرصة وذلك بعد الرسالة التي جاءت من الشباب ومن بيوتنا ذلك بان  يقف مع نفسه ليرى ماذا قدم وماذا ينبغي له ان يفعل، وحقيقة لو نظرنا للأمور بموضوعية فالإنجاز الذي تم هو كبير ولا يقارن باي مرحلة من المراحل واحترم الحاكمين هنا وانا جزء منهم ولكن الشعب السوداني ذاكرته قصيرة، ولكن مع كل ذلك أقول ان السودان لم يطالب الحكومة بأشياء مستحيلة ولا بمتطلبات من قبيل الترف، بل طالبها بالضروريات وبالتالي من غير المعقول ان تكون الحكومة مكتوفة الأيدي.
> الفساد وما أدراك ما الفساد، ماذا تقول حوله؟
< انا دائماً ما أفخر باننا كاسلاميين شيخنا   الترابي كان هو أول من اشار الى الفساد، ونحن فقدناه حقيقة وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر فهو كان في مثل هذه الاجواء مضيئا ومشرقا، فالترابي نبه مبكراً لظاهرة الفساد وقال وقتها ان النسبة تمثل 9% ولكن من بعد ذلك كبرت هذه النسبة والسبب في ذلك التطورات التي طرأت على الخدمة المدنية، وأهم شيء في هذه التطورات هو ان النزيف الذي تم في الخدمة المدنية جعل الموجودين غير قادرين على التمام فأصبحت هناك خدمة مدنية متواضعة لا تجد اي اهتمام من المسؤولين عنها، والإنقاذ مسكينة راحت ضحية لعدم تفهم مسؤولية الوكيل والوزير فيحاسب الوكيل عن كل خطأ ويشكر الوزير عن كل إنجاز قامت به الخدمة المدنية.
>  الآن الناس يتحدثون عن تقاطعات دولية وإقليمية تقف وراء الأزمة السودانية وليس الشارع فقط وتحديداً المحور التركي القطري الايراني والآخر المصري السعودي الإماراتي، فهل الحكومة تجد نفسها بين مطرقة هذا وسندان ذاك والعكس أم ماذا هناك؟
< نحن بكل أسف شعرنا بان القوى الغربية على وجه الخصوص وخاصة الاوربية لها مواقف متباينة بعكس الأمريكان فهم موضوعيون وليست لهم عصبية دينية، ولهذا جاءوا بتسمية الإسلام السياسي وقبلاً أطلقوا كلمة الاصوليين في العالم، وأنا عندما تحدثت مع السفير الأمريكي سابقاً قلت له اننا لا نعرف الأصولية فهذه العبارة يمكن ان تتناسب مع الطوائف مثل الانصار والختمية، أما بالنسبة لنا فالأمر مختلف، فنحن اهل رؤية اسلامية ولأجل إحياء هذه الرؤية كان مدخلنا هو المثقفين وأصبحنا بالتالي مُشربين بالثقافة الغربية اكثر، والآن هم بكل اسف اقنعوا بعض الدول العربية بان السودان هذا لن يستقيم وينهض إلا اذا تم فصل الدين عن الدولة وهذه نظرة لجماعة يمثلها عبد الواحد محمد نور، وفي فرنسا هذه المسائل واضحة لأن الفرنسيين لهم تجارب مريرة مع الكنيسة، هناك فتم فصل الدين عن الدولة ، ولكن هنا من الصعب فصل الدين عن الدولة، وانا أعتقد ان الأمريكان هم يتفهمون صعوبة فصل الدين عن الدولة.

تواصل معنا

Who's Online

471 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search