الحوارات

الحوارات

"الانتباهة" تحاصر رئيس جبهة الخلاص الوطني الجنرال توماس سيريلو بشأن مفاوضات الخرطوم

تمكن إعلان الخرطوم للسلام بين رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت وزعيم المعارضة المسلحة رياك مشار من إقامة أرضية قوية لبدء المحادثات بين فرقاء الصراع في جنوب السودان، بجمع كافة كيانات أصحاب المصلحة للمشاركة في المفاوضات ومناقشة كافة بنود التفاوض، وكان وصول قادة المعارضة إلى الخرطوم سبباً قوياً لأجل البحث عن إحلال السلام في بلادهم بعد سنوات من الحرب، وهو الأمر الذي استدعى انتباه العالم من جهة ومواطني جنوب السودان من جهة أخرى باعتباره الجزء الأصيل في المعادلة،»الانتباهة» بدورها جلست مع زعيم جبهة الخلاص الوطني المعارضة، الجنرال توماس سيريلو، وحاصرته بتساؤلات الشارع العام في الخرطوم وجوبا بشأن مبادرة الخرطوم للسلام، فخرجنا منه بهذه الإجابات في السطورالتالية:
< ما هي الآمال التي تريدون تحقيقها في وساطة الخرطوم؟
> الآمال كثيرة وعريضة لكن للسلام طعم خاص في مطبخ السودان، والمبادرة السودانية المعروفة بوساطة الخرطوم لحل مشكلة جنوب السودان هي مواصلة لمشاورات الإيقاد التي بيدها الملف ومن المفترض ان تكون هذه الوساطة منذ بداية المشكلة لكن بالرغم من ذلك فان املنا كبير في وساطة الخرطوم ان يجد شعبنا الواحد في البلدين كل ما يرجوه من امن واستقرار وتقدم ونماء وازدهار.
< ما هو تفسيرك لقبول دول الإيقاد والمجتمع الدولي لوساطة حكومة الخرطوم وماهو الفرق عن الجولات السابقة؟
> أولاً الوساطة تمت في اديس ابابا وهي من ضمن تحركات دول الايقاد الحثيثة في هذا الخصوص وطبعاً الخرطوم احدى عواصم دول الايقاد لانها كانت مشاركة في مشاورات اديس ابابا الاخيرة  وتم الاتفاق على مواصلة المشاورات في الخرطوم ونحن نعتقد ان السودان جزء من دول الايقاد فمن الحق القانوني والدستوري ان تتم مناقشة هذه المشكلة في السودان ومنها سينتقل كذلك الى نيروبي ونرى ان عملية انتقال مشاورات السلام بين دول الايقاد هي بمثابة البحث عن فرص النجاح، ولكن بين هذا وذاك نجد ان السودان أهل لحل خلافات جنوب السودان في فترة قصيرة.
< هل يمكن أن تطيل عملية انتقال المشاورات إلى نيروبي  الصراع الدائر في جنوب السودان؟
> إن إطالة أمد الصراع او الوصول الى حل نهائي يتوقف على كيفية تجاوز حكومة جنوب السودان نقاط الخلاف بينها والمعارضة، فحكومة جنوب السودان اذا كانت راغبة في تحقيق سلام عادل في البلاد يجب ان يكون لديها ارادة سياسية ورؤية وطنية صادقة وعليها قبول مطالب ومراعاة مصالح الشعب.
< بعد التوقيع على عملية وقف إطلاق النار دارت معارك خلال اليومين السابقين.. كيف تُفسر ذلك؟
> افتكر أن حكومة جنوب السودان غير قادرة على السيطرة على قواتها وهنالك وحدات عسكرية كاملة العتاد متفلتة هي التي تقوم بذلك وكلها تابعة للحكومة في جنوب السودان، وهناك ايضاً بعض القوات تتحرك بإيعاز من قيادات حكومية لمطاردة قوات المعارضة للسيطرة على معظم المناطق الاستراتيجية وهذا حتى يكون لديها قوة لدفع التفاوض واظهار المعارضة في قالب ضعيف في المفاوضات.
< كيف ترى الاتفاقيات الاقتصادية التي تمت بين البلدين خاصة في مجال النفط؟
> في رأينا ان الاتفاقيات الاقتصادية بين دولتي السودان وجنوب السودان في مجال تصدير النفط من مناطق الانتاج في جنوب السودان  هي في مصلحة الجنوب الذي هو في حاجة شديدة لـ(قرش واحد) ناهيك عن ملايين الدولارات التي سيجنيها  بمعنى ان الاتفاقية الاقتصادية في مصلحة دولتي جنوب السودان ثم السودان وان عملية تصدير النفط تفيد البلدين بصورة كبيرة اذا تحقق السلام الحقيقي الذي يرضي كل الاطراف في جنوب السودان الذي يعاني مشاكل اقتصادية كبيرة جداً، لذلك نجد ان السودان حريص كل الحرص على تحقيق السلام في دولة جنوب السودان.
< ما رأيك في حديث الرئيس البشير القائل إن الزعيم الحقيقي هو الذي يضحي من أجل شعبه؟
> أود أن أؤكد أن شعب جنوب السودان والمعارضة هم الضحايا في الحرب الدائرة، ومن المعروف ان حكومة جوبا هي المسيطرة على السلطة والثروة في جنوب السودان يجب عليها ان تتنازل هي من اجل شعب جنوب السودان والمعارضة لا تملك شيئاً غير المطالبة بالاصلاح في المؤسسات السياسية والعسكرية فاذا كان هناك تنازل فليكن من قبل الحكومة لان المعارضة معزولة ومهددة وبالرغم من ذلك نجد ان المعارضة تهتم بالمعاناة التي يعاني منها المواطن الذي تشرد من دياره وتوزع في مراكز اللجوء بعد فقد الامل والتطلعات وكل احتياجات الحياة.
< الرئيس عمر البشير الآن يسعى لإحلال السلام وإيقاف أزمة جنوب السودان؟
> الحقيقة أن تدخل الرئيس البشير شيء لابد منه لأنه كان في يوم رئيساً للمليون ميل مربع وهو يعلم بتفاصيل ومشاكل وطبيعة انسان جنوب السودان وهو الرئيس المناسب الذي سيجد الحلول الشافية لازمة جنوب السودان.
< كيف ترى سير خطوات الترتيبات الأمنية التفاوضية؟ وهل بات الوصول لاتفاق قاب قوسين؟
> حتى الآن لم يتم الاتفاق على بند الترتيبات الامنية والتفاوض ما زال مستمراً بين جوبا والمعارضة المسلحة ونحن في المعارضة نطالب بضرورة الوصول الى ترتيبات تضمن امن وسلامة المواطنين ولابد من ضمان عملية دمج القوات بصورة متفق عليها تتيح للقوات الوطنية الموحدة العمل لمصلحة شعب جنوب السودان أولاً وثانياً وأخيراً ومن ناحيتنا في المعارضة نطالب باتفاق يضمن تكوين جيش موحد يعكس روح الوطنية والقومية حتى لا ندخل في دوامة صراع اخرى.
< ما تقييمك للمفاوضات الجارية الآن في الخرطوم؟
> تقييمي إيجابي جداً وانا سعيد لان المفاوضات تسري بصورة جيدة وفيها تقدم كبير خصوصاً في بند الترتيبات الامنية، وهنالك ارادة سودانية حقيقية لحل هذه المشكلة وان لجان الوساطة السودانية تعمل كالنحل ليل نهار لإنجاح هذه المفاوضات وتقوم بتقريب وجهات النظر هنا وهناك دبلوماسياً ونحن نفتكر هذا العمل الدءوب سيثمر بالنجاح في القريب العاجل. 
< ألا تشكل عملية انتشار السلاح في أيدي المواطنين نوعاً من التهديد الأمني للسلام في جنوب السودان؟
> انتشار السلاح في ايدي المواطنين امر خطير جداً للامن والاستقرار في جنوب السودان، وهو احد المشكلات الكبرى التي سنواجهها بعد التوقيع على الاتفاقية النهائية وقد سبق ان قامت حكومة جنوب السودان في العام 2008 بعملية جمع السلاح لكن لم تنجح لانها غير منظمة بالصورة التي يمكن ان تحقق نتائج في عملية جمع السلاح، اضافة الى عدم اهلية القوات التي تقوم بعملية جمع السلاح وبالتالي باءت بالفشل، لكن بعد تشكيل حكومة وطنية مسؤولة في جنوب السودان ستكون عملية جمع السلاح من ايدي المواطنين ضمن اولوياتها حتى تضمن استتباب امن واستقرار البلاد من كل المهددات.
< ما رأيكم في مطالبة بعض القيادات السياسية والعسكرية في المعارضة بالوحدة بين السودان وجنوب السودان بعد فشل الحركة الشعبية في قيادة الدولة الوليدة؟
> مسألة الوحدة بين دولتي السودان وجنوب السودان تخص شعب جنوب السودان وحده وهي ليست غاية للمعارضة في هذا الوقت، لان شعب جنوب السودان الذي اختار الانفصال طوعاً هو الذي سيختار الوحدة طواعية لهم الخيار في ذلك بالحقيقة هنالك اصوات في المعارضة تطالب بذلك في جنوب السودان لكننا في المعارضة نترك الخيار للشعب لتقرير مصيره في الوحدة كما قرر مصيره فب الانفصال لاننا في المعارضة نعمل على تحقيق تطلعات الشعب لاختيار طريقة حياتهم.
< إذا تم التوقيع على اتفاق السلام بين الطرفين هل يمكن للحكومة والمعارضة أن تنفذ كل البنود بدون خرق وتتحلى بروح المسؤولية الوطنية؟
> بالنسبة لنا نرى ان تجرية اتفاقية اغسطس 2015 ساعدتنا كثيراً في الالتفات الى روح المسؤولية الوطنية، لذلك سنعمل على وضع خطط وآليات استراتيجية قوية لاجبار كل الاطراف على تنفذ بنود الاتفاق بنداً بنداً لكي لا ينهار طموح وآمال شعب جنوب السودان مجدداً.
< ما رأيكم في بند محاسبة مرتكبي الجرائم؟
نعم هذا البند موجود سيتم تطبيقه في كل من ارتكب جريمة ضد الانسانية في جنوب السودان حكومة او معارضة هذا البند يحفظ حقوق المواطنين الابرياء وان حكومة الوحدة الوطنية ستشكل محكمة  وطنية خاصة لمثل تلكم الجرائم وهذه المحكمة ستبقى أساساً قوياً للعدالة ينصف المظلوم وينال الظالم عقاباً على مقدار جريمته.
< إقصاء المجموعات المعارضة من مشاورات السلام ألم يشكل تهديداً آخر للأمن والاستقرار في جنوب السودان؟
> طرحنا رأينا بكل وضوح  كمجموعات معارضة وطالبنا جميع فصائل المعارضة بالتحالف للدخول في سلام حقيقي شامل في جنوب السودان وطالبنا بان تكون هنالك وحدة حقيقية بين اطراف المعارضة بفصائلها المختلفة ونتمنى ان يكون همنا الاول هو تحقيق السلام في جنوب السودان وافتكر ان مجموعة الجبهة المتحدة بجنوب السودان بقيادة فول ملونق قدمت طلباً لمنظمة الايقاد للمشاركة في المفاوضات الجارية ونتمنى ان يجد طلبهم هذا قبولاً حتى تكون كلمة المعارضة تصب في مصلحة شعب جنوب السودان.  
< ما رأيك في رمزية مشاركة الرئيس موسفيني في لقاء سلفاكير و د.رياك مشار في افتتاح مشاورات وساطة الخرطوم؟
> رمزية مشاركة الرئيس يوري موسفيني مهمة في هذه المشاورات لانه جزء من دول المنطقة وهو طرف في الصراع في جنوب السودان، وان مباركته لوساطة الخرطوم هي اضافة ورفع الروح المعنوية للمتفاوضين من الجانبين وان حضوره اشارة طيبة لمصلحة الجميع.
< هل هنالك في نصوص بند الترتيبات الأمنية إشارة لخروج أو إخراج الحركات المسلحة السودانية من دولة جنوب السودان؟
> لا ليس هنالك بند في هذا الخصوص لكن يجب على الحركات المسلحة السودانية الموجودة ان تخرج من اراضي جنوب السودان وتبحث عن موطئ قدم في مكان اخر، وان دولة جنوب السودان ستضع خططاً استراتيجية محكمة مع السودان لمراقبة الحدود لضمان الامن والاستقرار في البلدين، وحتى هذه اللحظة لم تتناقش الدولتان حول وضع المعارضين بين الدولتين، ولكننا نرى الحقيقة التي يجب ان تحافظ على العلاقات بين البلدين.
< ماهي رسالتك لشعب جنوب السودان؟
> نحن في المعارضة نعلم بالمعاناة التي يعانيها شعب جنوب السودان منذ العام 2013 حتى الان، لكن الصبر يأتي بالخير قريباً ونريد ان نؤكد لشعب جنوب السودان اننا لن نخون شعب جنوب السودان مهما كانت الظروف وعلى اهلي في جنوب السودان عامة ان يطمئنوا ويصبروا ونؤكد لهم ان وساطة الخرطوم ستكون برداً وسلاماً إن شاء الله.
< ماهي رسالتك لحكومة السودان والشعب السوداني؟
> لابد من ان نقدم الشكر كل الشكر للرئيس عمر البشير والشعب السوداني على دعوتهم ووساطة الخرطوم لايجاد السلام والامن والاستقرار لشعبه في جنوب السودان وهذا عمل وطني يظل خالداً مسطراً باحرف من ذهب على صفحات التاريخ، واكرر كل الشكر واقول وما من مضطهد أو مظلوم إلا ويجد في شخصكم الكريم السند القوي و هاهو شعب جنوب السودان اللاجئ في بلدهم الاول و صرتم ملاذاً لآهات المواطنين الجنوبيين المحرومين.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search