mlogo

الحوارات

الحوارات

(الانتباهة) تحاور (البلدوزر) مبارك الفاضل:

حوار: أميرة الجعلي
في ظل تطورات الأوضاع الحالية في البلاد خاصة بعد خطاب الرئيس البشير وإعلانه حالة الطوارئ، كان للمعارضة رأي آخر رافض للقرارات التي تم إعلانها، ما دفع (الانتباهة) للجلوس مع مبارك الفاضل رئيس حزب الأمة ونائب رئيس الوزراء السابق، صاحب لقب (البلدوزر) لمعرفة رؤيته حول تطورات الأوضاع وخطاب الرئيس خاصة بعد إعلانه بأنه سيكون رئيساً قومياً مفوضِاً صلاحياته في الحزب لأحمد هارون فإلى مضابط الحوار:  
> بداية ما تعليقك على خطاب الرئيس البشير الأخير الذي وجهه للشعب وطرح خلاله حلولاً للأزمة؟
< المبادرة الجديدة التي جاء بها الرئيس جاءت متأخرة وأقل من ما هو مطلوب لمخاطبه الازمة .
> لكنه في خطابه اعترف بأن هناك أزمة؟
< هو اعترف بالازمة والثورة وقتل الناس وترحم عليهم، لكنه لم يقدم الحلول المطلوبة ووقف في منتصف الطريق، صحيح انه عمل إشارات الى انه على استعداد للتحاور دون سقف وقال انه سيقبل الاسرة الاقليمية والدولية كمسهّل وضامن و سيقبل الجيش كضامن للوضع .
> أعلن كذلك حالة الطوارئ في البلاد؟
< إعلانه عن حالة الطوارئ يعني ان السلطه لدى الجيش وليست المؤسسات القائمة كالبرلمان، لكن تطورات الوضع السياسي مضت لمرحلة بعيدة والوضع الاقتصادي اصبح معقداً جداً ولن يتعالج الا في ظل نظام جديد .
> الرئيس أعلن عن ترتيبات جديدة؟
< مقترحاته تتحدث عن ترتيبات في ظل الوضع القائم وهذه جُربت كثيراً منذ ٩٩ نداء السودان ونيفاشا والحوار الوطني بالتالي الترتيبات في ظل نظام الانقاذ اثبتت فشلها، والآن الظرف وصل مرحلة أي وجود لنظام الانقاذ لن يأتي بحلول لانه عالمياً نظام مُقاطَع وداخلياً الثقة فُقدت فيه، واصبح الفساد فيه كالسرطان منتشر لا توجد طريقة الا بتره، حجم النظام واجهزة حمايته والاموال التي تدفع لشراء الولاء السياسي تدع كل الاموال ان تذهب لذلك ولا يوجد مال موجه للإنتاج والخدمات وتمول بالعجز وهذا يلهب التضخم ما يضعف قيمة الجنيه السوداني ووصلت الأسعار الى درجة خطيرة والناس ليس لديها القدرة على الشراء وازمة النقد أصبحت كبيرة جداً، فهناك مشكلة ضخمة بسبب حكم الانقاذ أنتجت مشكلة متعددة الأضلاع .
> إذاً رغم ما طرحه الرئيس أنتم تتمسكون فقط برحيل النظام؟
< المطلوب ترتيبات لتأسيس وضع ونظام جديد ولا يوجد مانع ان تكون القوات المسلحة ضامناً ولاعباً أساسياً في التوصل مع القوى السياسية وقوى المجتمع للترتيبات الجديدة ، والوضع الان لا يحتمل استمرار هذه الأوضاع وكل ما انتظرنا كل ما الأوضاع ساءت وعملية الانتقال معالجتها تصبح صعبة.
> لكن الرئيس فتح مجدداً باب الحوار مع القوى السياسية؟
< نعم هو عرض حواراً لكن نتحاور على شنو حتى التوصيات وقرارات الحوار الوطني الاخيرة واضحة وتقول الانتقال الى وضع جديد ونظام تعددي ديمقراطي والانتقال من دولة الحزب الى دولة الوطن وهذا متفق عليه والرئيس موقع عليه، لكن كانت هناك مراوغة وتكتيك لاستمرار الاوضاع كما هي عليه من المؤتمر الوطني .
> هل تتوقع أن تُسقط الاحتجاجات الحالية الحكومة؟
< الان انفجار الشارع والانهيار الاقتصادي غيرا الواقع وهناك تجاوب من قبل المجتمع الدولي مع الشارع السوداني، فالنظام القديم الموجود الذي ضربه السرطان لن يجلس معه احد و لن يأتي بسلام ولن يستطيع فك الحصار الدولي واعادة علاقات السودان مع المجتمع الدولي بل العكس باعلان حالة الطوارئ وعسكرة النظام الان بعد عن هذا المطلوب .
> دول "الترويكا" أصدرت بياناً انتقدت فيه أوامر الطوارئ؟
< تحذير "الترويكا" واضح الاستمرار في هذا الخط يعني انتهاء الحوار حول التطبيع والنظام ولن يستطيع حل مشكلة الاقتصاد في ظل الوضع القائم لانه ليس لديه علاقات خارجية لكي يأتي بها بمعونات ليحدث بها توازناً وليست لديه قدرات لادارة الاقتصاد وحجم نظامه بياكل الاخضر واليابس، لذلك مافي طريقة عشان نقبل حوار لعمل ترتيبات في ظل الواقع السرطاني الموجود .
> نفهم من حديثك أنكم ترفضون تماماً الجلوس للحوار مجدداً؟
< الآن لابد من ترتيبات لاقامة نظام جديد ونذهب لها مباشرة لا تحتاج الى حوار ، على الرئيس وقيادة الجيش أن يأتوا ويجلسوا مع قادة القوى السياسية المجتمعية لكي نتفق على الترتيبات للانتقال الى نظام جديد وهذه فرصته النهائية، وان ينهي الموضوع باقل جهد ممكن، لا يوجد احد يريد أن ينتقم من انسان والشعب السوداني شعب مسالم .
> ما رأيك فيما يحدث داخل حزب المؤتمر الوطني الآن؟
< المؤتمر الوطني حزب حكومة كان يجب ان يُحل والاخوان المسلمون يرجعوا اما يعملوا جبهتهم القومية الاسلامية اما احزابهم، وما تبقى منهم لان معظمهم انضموا للثورة وكونوا تنظيماتهم البقية المتعلقة باستار السلطة دي تؤمن على انها افقرت الشعب السوداني وقتلت وشردت الان ما عادت البلد تحتمل فليذهبوا لتكوين تنظيماتهم وينافسوا ما في زول حيعزل الناس الذي يعزل هو صندوق الاقتراع والمجتمع .
> الآن أُعلن عن أوامر الطوارئ؟
< أولاً قانون الطوارئ ليس له علاقة بالاحتجاجات السياسية وهو يجب ان لا يكون اكثر من ستة اشهر وليس سنة حسب الدستور والقانون وهو محدد في خمسة اوجه في الغزو الخارجي والحرب والكوارث الطبيعية والتخريب الاقتصادي لا يوجد فيه بند من الخمسة بنود لديه علاقة بالاحتجاجات السياسية والتظاهرات لانها مكفولة بالدستور .
> ولكن أحد الأوامر الخمسة التي حددتها رئاسة الجمهورية خاص بتخريب الاقتصاد؟
< المسألة الاقتصادية بالطوارئ لن تعالج .
> لماذا لن تعالج؟
< أولاً لن تستطيع رفع قيمة الجنيه السوداني بالقوة بالعكس حينزل وهذا جرب من قبل والرئيس جربه في لجنة الاثنين وكان فيها النائب العام وفتحوا فيها بلاغات وجمدوا حسابات تجار وطلبوا ناس بالانتربول لكن الذي حدث هو انخفاض الجنيه وليس ارتفاعه، ولما شعروا ان هذه الاجراءات ليست لها قيمة تخلوا عنها والناس الذين فتحوا فيهم بلاغات جاءوا بهم وتمت مصالحتهم وتعاملوا معهم لكي يوفروا لهم العملات الصعبة كل هذه الاجراءات مضيعة للوقت ومحاولة للالتفاف على المطلوب الافضل لنا ولهم مباشرة مخاطبة المطلوب وننتقل لوضع جديد .
> الرئيس أعلن أنه سيكون رئيساً قومياً والآن فوض صلاحياته في الحزب لأحمد هارون؟
< ما حدث فيه حالة ارتباك لانه خاطب به الصراع داخل الوطني فهو اقرب الى تهديد .
> تهديد؟؟
< نعم.. انا بنفرد بالسلطة مع الجيش اذا انتوا ما قبلتوا تأييدي للاستمرار ولم تلتزموا معاي لان هناك اصوات تنادي بذهابه فهو لم يترك الحزب والوطني لم يتركه لكنها تهديدات فهم (زعلانين من بعض)، والدليل الذي جعله رأس الحكومة هو المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية والعسكريين الذين عينوا كلهم حركة اسلامية فهو لم يخرج من الحوش وانما عمل انقسام وقاد تياراً داخل المؤتمر الوطني .
> ماذا تقصد بتيار داخل الوطني؟
< هناك صراع داخل الحزب لانه عندما بدأت الاحتجاجات الوطني اختفى من الساحة وجعل الرئيس يدافع لوحده، فكان واضح انهم عايزين المسألة تتوجه له وهم يخرجوا كالشعرة من العجين والهمس دار انه يذهب ويفسح المجال لشخصية اخرى لتعيد ترتيب وضع سلطة الاسلاميين ليستمروا وهذا الحديث لم يرضِ الرئيس .
> نلاحظ أن مبارك دائماً يتحدث عن وجود انقسامات وصراعات داخل المؤتمر الوطني هل هذا ناتج عن عدائك له؟
< نعم منقسم الى ثلاثة تيارات تيار يتبع لعلي عثمان وهذا يريد اعادة انتاج النظام ويكرس السلطة عند الرئيس مقابل ذلك يعود الى سدة الحكم، وتيار نافع يريد ان ينهي الرئيس فترته الرئاسية لكي يخلفه ويعودوا للرئاسة والسيطرة على الوضع باعتبارهم مسيطرين على الحزب ولديهم مقدرات مالية وهناك تيار ثالث ملتف حول الرئيس يريد الحفاظ على مصالحه لذلك عايز الرئيس يستمر للحفاظ على مصالحه المادية ومواقعه .
> إذاً هذه التيارات التي ذكرتها تهمها مصالحها الشخصية فقط؟
< نعم لا يهمها السودان وهي متخاصمة ومتصارعة حول المال والسلطة ولا تنظر لقضية السودان والثلاثة تيارات لا تستطيع فك عزلة السودان الخارجية ولا تستطيع معالجة الازمة الاقتصادية ولا تسكت صوت الشعب في الشارع وهي كلها عايشة في الماضي في اطار احتكار السلطة والأحادية، والحوار الوطني بالنسبة لها تكتيك لالهاء الناس للاستمرار في السلطة لذلك الحزب نفسه في حالة غيبوبة لكل الاسباب التي ذكرتها لا تمكن النظام من الاستمرار الان السلطة قاعدة بموافقة القوى الحاملة للسلاح .
> ماذا تقصد بموافقة القوى الحاملة للسلاح؟
القوى الحاملة للسلاح العسكرية بالتالي الى متى ستظل هذه القوى موافقة، الان انت تشتري الولاء السياسي واذا اصبح المرتب لا يجيب لي (بصلة) لماذا اقف معك الان الدولار سيذهب الى مئة جنيه وسينعكس على الاسعار لان الاستيراد (80%) منه معتمد على دولار المغتربين وينعكس على القيمة الشرائية للمرتبات مهما تمت زيادتها لن تعالج هذه الازمة، الوضع حقيقي خطير واعلم ذلك اكثر منهم والان لا يوجد احد داخل الوطني يستطيع حل المشكلة الاقتصادية كل صراعهم حول العودة للسيطرة على مقاليد الحكم والقرار السياسي والوظائف والمال بجانب الفساد .
> هل تعني أن هناك قيادات داخل الوطني متورطة في عمليات فساد؟
< انا استقصاءاتي الان مالا يقل عن مليار دولار او اكثر مجمدة في حسابات في الخارج ذهبت بخطابات رسمية موضوعة باسماء ناس نتيجة لمشاكل حدثت لهولاء الناس، هذه الاموال مجمدة الان وهذه اموال خاصة بحكومة السودان تحولت لافراد بخطابات رسمية وحتى لو توقفت المظاهرات في الشارع كل النقاط التي ذكرتها تؤكد صعوبة استمرار هذا النظام.
 > تحدث الرئيس خلال خطابه عن تأجيل تعديل الدستور وليس إلغائه كما صرح قوش؟
< التأجيل مربوط بالتكتيك انه ممكن يبطل اعادة الترشيح بتعديل الدستور وممكن ارجع له، لذلك التأجيل هو مساومة في اطار الخطة التي وضعت اذا نجح التهديد للوطني بانهم يصطفوا وراءه وهزمنا المناداة بذهاب النظام "المشاركين" فيها اسلاميون ويأتوا يتوحدوا مجدداً يتم تعديل الدستور واعادة الترشيح واستمرار حكم الحزب الواحد واذا لم تنجح هذه المسألة تكون هناك مساومة اخرى، فالتأجيل اضعف عرض الحوار والضمانات لانها اظهرت انه لم يقنع من العودة للسلطة .
> الآن تم تبديل معتز موسى بايلا وأعلن انخفاض الدولار الجمركي من (18< 15) جنيهاً فهل يمكن لايلا حل المشكلة الاقتصادية التي فشل معتز في حلها؟
< أموال الدولة جزء منها ذاهب لشراء الولاء السياسي، وتعدد الانظمة التي تحميه وهي تستهلك مبالغ طائلة لذلك أي تغيير باسماء وشخصيات سيكونوا بنفس القالب المأزوم والحل الاقتصادي كما ذكرت سياسي، الثقة في الجنيه والبنوك نصفها نفسي لذلك الحكومة الجديدة لن تأتي بحلول في ظل هذه الاوضاع .
 > أعلن قوش من قبل بأنهم لن يقبلوا بأي مبادرات تخرج عن الشرعية والدستور ما تعليقك؟
< تصريحات قوش تتسق مع وضعه كمسؤول عن الامن واذا قال أي حديث عكس ذلك فليغادر، لانه معين من قبل الرئيس ويجب ان يعلن ولاءه للنظام فهذا طبيعي ولا ارى فيه موقفاً سياسياً وهو تثبيت موقف اصلاً معروف .
> تتحدث الحكومة عن انحسار الاحتجاجات وأنها لن تُسقط النظام ما رأيك؟
< الثورة ماشة بالنقاط وكونو تستمر للشهر الثالث هذا يعني نجاحاً كبيراً ويعني ان هناك اصراراً وحدثت وحدة لوجدان الشعب السوداني، لان الناس دي بتتحرك باعلان فقط لا توجد قوى سياسية بتحرك الناس والمظاهرات انتقلت من الشارع الى اماكن الاستنارة أي الجامعات وكانت هناك وقفات لاساتذة الجامعات والاطباء وانتقلت الى شركات الاتصالات ممكن الناس تقول إن الشارع لم يمتلئ بالقدر المطلوب وهذا يعود للعنف في مواجهتها والناس تأتي ويواجهها طوق أمني فالبنسبة لي الاحتجاجات تتمدد في اغلب القطاعات ولم تنحسر واصبحت ثقافة دخلت المنازل وغنى بشعاراتها الاطفال .
 > ماذا بعد إسقاط النظام هل لدى المعارضة رؤية واضحة في هذا الأمر؟
< الان مطلوب ميثاق ليوضح برنامج المرحله الانتقالية والاعلان الدستوري للهياكل، لكي يوضح الدستور الذي سيُعتمد في المرحلة الانتقالية وثيقة السلام لانها تريدها الحركات المسلحة ومبادئ الدستور الدائم لنبلور مطالب الشارع لنظام جديد ولنقنع المجتمع الدولي ان هناك اتفاقاً بين اهل السودان ووضوحاً في البديل وهو نظام ديمقراطي عبر مرحله انتقالية ثم انتخابات حرة فهي مسألة بلورة للقضايا الخمسة والاعلان السياسي الدستوري وترتيبات السلام عندما نصل لذلك تصبح سيناريوهات التغيير وان يصل النظام لقناعة ويأتي للجلوس للتفاوض حول الوضع الانتقالي بين القوى السياسية والمهنيين والنظام والقوات المسلحة .
> رغم حديثك هذا أعلن المؤتمر الوطني من قبل رفضه لقيام حكومة انتقالية؟
< انا في رايي ان المؤتمر الوطني كحزب دولة انتهى دوره ويجب أن يُحل، والإسلاميون يكونوا تنظيماتهم السياسية للعمل في اطار الساحة السياسية لكن مرحلة حزب سلطة يحتكر السلطة والاقتصاد والحياة كلها انتهى، الانتخابات الان دون نظام جديد ليس لديها معنى ومافي زول حيمشي عليها واي انتخابات في نظام الانقاذ هي اعادة لانتاج الازمة السياسية القائمة .
 > لماذا النظام لا يستطيع الاستمرار؟
< لانه شعبياً الان مرفوض وكذلك دولياً واقليمياً ولم يستطع معالجة مشاكله ولا يستطيع تحقيق السلام لان الحركات المسلحة لن تجلس معه ويعاني من انهيار اقتصادي لن يُعالج في ظل هذا النظام وهو ظل يعيش بدربات خارجية والان الدربات خلصت والدول التي تملك تلك الدربات رفضت منحهم قروش، اضافة الى ان المؤتمر الوطني منقسم
> حسناً.... كثير من الناس يعيبون عليكم كقادة معارضة جلوسكم في أماكنكم ولا تخرجون إلى الشارع وتكتفون بإصدار البيانات الداعمة لحراك الشارع فقط؟
< الاحزاب السياسية دورها التوجيه وبلورة السياسات المطلوبة جماهيرها تظاهر وتخرج وكوادرها تشارك بالنسبة للقيادات رقم واحد في الاحزاب الاتفاق وان يحدث ميثاق وتخرج كل هذه القيادات ومعها قيادات المجتمع لكي يعلنوا عن الميثاق من خلال مسيرة الى البرلمان .

تواصل معنا

Who's Online

468 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search