الحوارات

الحوارات

"الانتباهة" تحاور نائب رئيس تحالف منظمات المجتمع المدني بدولة الجنوب الشيخ بيتالي أليقو سامسون

حاوره: ملوك ميوت ايواك
تعد منظمات المجتمع المدني في دولة جنوب السودان عبارة عن جمعيات قام بإنشائها عدد من الأشخاص لنصرة القضيّة المشتركة وهي تحقيق السلام والامن والاستقرار في كل شبر من دولة جنوب السودان، وتشمل المنظمات غير الحكوميّة والنقابات العماليّة والمنظمات الدينية والخيريّة والنقابات المهنيّة وجميع مؤسسات العمل الخيري وجماعات الوطنيين الغيورين على وطنهم  وعلى الرغم من التنوع فإنها تشترك في استقلالها عن القطاعين الحكومي والخاص من حيث المبدأ وهذه الميزة تسمح لهذه المنظمات بالعمل على الأرض وتقوم بدورٍ غاية في الأهميّة في ظل أي نظامٍ ديمقراطي، (الانتباهة) التقت، الشيخ، بيتالي أليقو سامسون، نائب رئيس تحالف منظمات المجتمع المدني بجنوب السودان، الذي اكد وقوفهم على مفهوم مبادئ حقوق المجتمع المدني في جنوب السودان بشكل عام بالإضافة إلى تسليط الضوء على ضرورة تحقيق الامن والاستقرار لشعب جنوب السودان، وركز على ضرورة الاهتمات بالمصلحة القومية ونبذ العنصرية والقبلية، وطالب الأحزاب السياسية باعتبار أنها الأكثر تأثيراً على الأوضاع بالبلاد، أن تلعب الدور الوطني البارز في التحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، مؤكداً ان منظمات المجتمع المدني في جنوب السودان مثل أخواتها في العالم تبحث عن المصالح والمنافع القومية دون تدخل أو توسط او املاءات وطالب التنظيمات غير الحكومية من الأحزاب والنقابات والاتحادات والأندية والروابط الاجتماعية والمنظمات الدينية، ان تلعب الدور الحقيقي لتلطيف الاجواء الاجتماعية وتشكل نواة صلبة للمجتمع مع التركيز على ترجمة السلام على ارض الواقع وتحقيق الامن والاستقرار في جنوب السودان، إلى تفاصيل الحوار:-
> ماهي رؤية تحالف منظمات المجتمع المدني في دولة جنوب السودان حول السلام والأمن والاستقرار في جنوب السودان؟
< أولاً بسم الله الرحمن الرحيم في البداية اصالة عن نفسي ونيابة عن تحالف منظمات المجتمع المدني نشكر صحيفة (الانتباهة) للمجهودات التي بذلتها في التغطية الشاملة لمجريات مفاوضات دولة جنوب السودان في الخرطوم، ونود ان نوضح بان رؤيتنا واضحة نحو ضرورة السلام العادل والامن والاستقرار في جنوب السودان وهذا احد مبادئنا الاساسية ونحن قادرون على ترتيب البيت الداخلي للاوضاع الاجتماعية التي تأثرت كثيراً بالحرب وسنعمل على رتق النسيج الاجتماعي بين كافة المكونات في جنوب السودان في ظل توفر الارادة السياسية وجدية جميع الاطراف وان المجتمع الدولي يترقب ان يتحقق الامن والاستقرار حتى نلتفت الى عملية التنمية وبناء ما دمرته الحرب خلال تلك الفترة وكذلك علينا العمل الجاد وبذل الجهود الجماعية وتشجيع الحوار المشترك خصوصاً مع السودان لدعم فرص الأمن والاستقرار في جنوب السودان.
> لماذا نجح السودان فيما فشلت فيه الدول الأخرى؟
< في الحقيقة بعد تفويض منظمة الايقاد السودان لـ(ملف سلام جنوب السودان) نتيجة عدم تمكن تلك المنظومة من ايجاد حلول وسطى لبعض الملفات العالقة وكان ذلك تحدياً كبيراً للسودان الذي ارتضى بكل همة بالمهمة بعد فشل الكثيرين فيها ولكن بحنكة وعزيمة وخبرة الخرطوم تمكنت من جمع  الفرقاء في طاولة واحدة والوصول الى حل ملف تقاسم السلطة والولايات والدستور الدائم لجنوب السودان ثم المحكمة الدستورية لجرائم الحرب التي ارتكبت ضد الابرياء، وكذلك الترتبيات الامنية التي اقرت بتكوين الجيش القومي لجنوب السودان بعد فشل الجيشين في الاتفاقية السابقة جاهدت الوساطة السودانية بقيادة وزير الخارجية الدرديري محمد احمد الذي وضع بصمات واضحة تكللت منها المفاوضات بنجاح ادهش العالم اجمع ويرجع ذلك لمعرفة السودان بجميع تفاصيل المياه التي تجري تحت جسر القادة السياسيين في جنوب السودان بعد الحرب التي شردت اكثر من ثلاثة ملايين مواطن جنوبي ينالون قوتهم في مخيمات اللاجئين ويعيشون ظروفاً واوضاعاً سيئة للغاية. الخرطوم تمكنت من اختراق أصعب وأعقد ملفات  التفاوض نتيجة للخبرة السودانية التي تجيد فن التفاوض وبذلك تمكن السودان من تجاوز تحدي التفويض بدرجة (100%) وعلى المجتمع الاقليمي والدولي ان يضعوا السودان في قائمة الدول الداعمة للسلام وبهذا الانجاز الوطني الكبير يستحق الرئيس السوداني، المشير البشير، اليوبيل الذهبي للسلام دون شرط أومنافس..هنا نشكر الوساطة السودانية على هذا العمل الجبار.
> ماهي التحديات التي تواجه اتفاقية السلام في جنوب السودان؟
< نعم هناك تحديات كبيرة ستواجه ترجمة نصوص الاتفاقية على ارض الواقع لكن بقوة عزيمة وإرادة القيادات السياسية والمدنية سنتجاوزها كما تجاوزنا الكثير منها اثناء المفاوضات وأول التحديات التي ستواجه حكومة جنوب السودان هي التحديات الأمنية من المليشيات القبلية  المسلحة لذلك تحتاج الحكومة إلى فرض قبضة أمنية قوية تؤكد مركزية السلطة من خلال إخضاع جميع المناطق تحت سيطرتها. التحدي الآخر هو ممارسة العمل  السياسي والمدني في ظل التشرذم الحزبي الواضح مع انشقاقات بعض الأحزاب عن بعضها وخروج بعض القيادات من جلباب الحركة الشعبية. للتعبير عن نفسها خارج مظلة الحركة الشعبية. بالإضافة إلى ذلك فإن شعب جنوب السودان يعاني من قلة الخدمات الاساسية  وليست هناك أي تنمية من  طرق وتعليم وصحة. وكثير من هذه القضايا ستصبح على المحك أمام الحكومة في الفترة الانتقالية وتكوين الجيش القومي وبقية الاجهزة فان العائدات البترولية لن تكفي ما لم تكن هنالك مساعدات دولية واقليمية وفي تقديري أن التصدي لقضايا توفير الخدمات سيشكل بؤرة الأزمات التي ستواجه الحكومة في جنوب السودان لكنها ستجد طريقاً للحل.
 > ماهي نظرة تحالف منظمات المجتمع المدني في جنوب السودان حول العلاقات المستقبلية مع السودان؟
< على القيادات السياسية المتناحرة في جنوب السودان ان يصغوا لصوت معاناة الشـعب ويبذلوا المزيـد من الانخـراط والانفتاح. نحو تحقيق السلام الحقيقي وإتاحة الحيـز الأقصى للمجتمـع المدني عموماً والعزم على إحراز التقدم خطوة خطوة في معالجة القضايا الاجتماعية الملحّة التي تواجهنا حالياً والاستفادة من الإنجازات التي تحققت خلال الوساطة السودانية والتعاون غير المشروط مع السودان وتطبيق قرارات اكثر من الحريات الاربع وإزالة جميع الحواجز السياسية بين منظمات المجتمع المدني هنا وهناك لتعمل عبر مجالس الصداقة العالمية دون قوانين تقيد من سلطاتها الاجتماعية المدنية لان مستقبل البلدين مرتبط مع بعضه البعض، بالرغم الانفصال السياسي ستظل العلاقات والروابط المدنية الاجتماعية باقية على مر التاريخ  وبعد انتصار السلام في ظل تطلعاتنا المستقبلية تعمل منظمات المجتمع المدني في الدولتين على بناء البرامج والدورات التي تنمي روح المواطنة لدى الشباب وتغرس الأهداف التي تعزز قيمها وتكفل تنشئة الأجيال على مبادئ الولاء والانتماء للوطن والوفاء له وتُظهر روح التنافس الشريف في كل المحاور والاستجابة لمتطلبات عملية السلام والمبادرات الهادفة إلى إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في البلدين لأن المبادئ النبيلة والمقاصد الإنسانية الرفيعة التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة يجب الحفاظ عليها وتطويرها بما يتناسب مع التحديات الراهنة وأن يكون دور منظمات المجتمع المدني أكثر فعالية وتأثيراً تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية .
> ما مدى التزام الفرقاء في جنوب السودان بتنفيذ الاتفاقية وتطبيق بنودها على أرض الواقع؟
< نعم سينفذون ويطبقون الاتفاقية بنفس الجدية والارادة السياسية التي وقعت بها الاطراف على الاتفاقية وإن دعم المجتمع الدولي لاتفاق سلام جنوب السودان مالياً يتوقف على استدامة الاتفاق وإظهار الإرادة السياسية لتنفيذها وإن الشركاء الداعمين لاتفاق سلام جنوب السودان مالياً اشترطوا دعم الاتفاقية باستدامتها وإظهار الإرادة السياسية من قبل الحكومة والجماعات المعارضة دعم المجتمع الدولي لايتوقف على التوقيع فقط بل يتوقف على استدامة هذا السلام على أن يكون شاملاً وتأكد أن هناك الشفافية والمحاسبة السياسية والثقة بجانب تنفيذ الترتيبات الأمنية بصورة جيدة هذا ما فرضه الواقع خلال هذه الاتفاقية ثم ان الحرب لم تأت بنتيجة يجب على جميع الخصوم ان يلعبوا لعبة السياسة بدلاً من الفراسة وهناك حالة من الاصرار على المضى قدماً للمشاركة فى العملية السياسية مع النظام عبر مظلة مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي بالحقيقة ان الارادة السياسية متوفرة لدى الجميع لتنفذ الاتفاقية بكل حذافيرها وليس هناك من يستطيع العودة للمربع الاول.
> ما الفرق بين مفاوضات الخرطوم والمفاوضات السابقة ؟
< يجب أن نتعلم من تاريخ اتفاقية 2015م الدروس والعبر بعد شهرين من تكوين الحكومة انهارت على رؤوس الابرياء وخرج من خرج مجدداً يجب أن نتعلم من الأخطاء التي وقعت في تلك الاتفاقية حتى لا تتكرر مرة ثانية بالرغم من أن الفرقاء المتفاوضين الآن هم نفس الشخصيات السياسية (كير ومشار ولام. قبريال . ألور) على نفس القضايا  يتفاوضون (الترتيبات الأمنية، وتقاسم السلطة). وهي نفس المجموعة التي وقعت على اتفاقية 2015م وفشلت في تنفيذها ولكن في اتفاقية الخرطوم تجاوزت أهم البنود وأكثرها تعقيداً وهذا شرف كبير يرجع لحنكة الوساطة السودانية وخبرتها في مثل هذه القضايا. وبعد التوقيع على وقف العدائيات والترتيبات الأمنية يؤكد ان وساطة الخرطوم كشفت الداء ووجدت الدواء في تشكيل الجيش القومي الموحد وهذا هو مربط الفرس ولا مقارنة بسابقاتها.

تواصل معنا

Who's Online

592 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search