الحوارات

الحوارات

(الانتباهة) تحاور وزير الإعلام الاتحادي بدولة جنوب السودان بعد توقيع الأحرف الأولى (2)

حوار: ملوك ميوت – المثنى عبدالقادر
الهموم التي تشكلت في ملامح مايكل مكوي وزير الإعلام الاتحادي بحكومة دولة جنوب السودان، جعلته قيادياً بارزا سطع نجمه سريعاً دفعته لشهرة بلا حدود رغم ضيق الحال وخشونة العيش.. فمولانا مايكل مكوي لويض قيادي أقرب للناس يحاول أن يمشى بلا ظل يُرى، أو خطى مسموعة، على أكتافه هموم تلوي الأعناق وفي صدره مساحات شاسعة تحوم فيها طيور الأمل لكنه في كل الأحوال يعيش حزيناً عندما يفكر كثيرا في المعاناة التي تمشي بين الناس,  يدافع عن أفكاره في كل المحافل ويكون قوياً وشجاعاً من أجلها، وعندما وجهت  إليه (الإنتباهة) أن بعض المراقبين يعتبرونه (قاسي وصارم)، ضحك ببساطة وقال إنه كلف بوزارة الإعلام بعد أن كان وزيراً للشؤون القانونية، ووجد ناطق رسمي لذلك كان حتما عليه أن يجيد فنون الشجاعة والحذر. يخطو بخطى ثابتة. وفي حوار الصراحة والشفافية مع صحيفة (الإنتباهة) نطق خلالها بكلمات صريحة أكثر من أي كلمات يخافها خصومه السياسيون في جنوب السودان رغم أنه سائح مبدع شجاع في نطق الكلمة, فهي أهم الصفات الإنسانية التي يتميز بها الوزير مايكل مكوي, وهي الصفة التي تضمن باقي صفاته القيادية جعلت منه قيادياً سياسياً. (الإنتباهة) جلست معه بعد التوقيع على الأحرف الأولى لاتفاق قسمة السلطة في مفاوضات فرقاء جنوب السودان, وخرجت منه بالحصيلة التالية في الجزء الثاني والأخير:-
> لماذا قررت حكومة جنوب السودان تكوين (32) ولاية في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها في الوقت الراهن؟
< بصراحة إن موضوع الولايات كان مطلبا شعبيا من أساسه وهذا الموضوع كان موجودا قبل استقلال جنوب السودان عن السودان. كان المواطنون يقولون ان العشر ولايات غير كافية في دولة مترامية الأطراف ونحن قلنا سننظر في الموضوع عند كتابة الدستور الدائم. وعندما تمرد د.رياك مشار قام بتكوين (21) ولاية وقام بتعيين حكام لتلك الولايات وهو في المعارضة هذا ما زاد الضغط على الحكومة في جوبا.
> بمعنى ..هل زاد د.رياك مشارعدد الولايات قبل التوقيع على اتفاقية السلام 2015م؟ 
< نعم. رياك مشار هو من زاد عدد الولايات الى (21) ولاية قبل التوقيع على الاتفاقية, لكن قامت الحكومة بتشكيل لجنة لدراسة زيادة عدد الولايات وقبل ان تنهي اللجنة عملها تم التوقيع على اتفاقية اغسطس 2015م وبعد ذلك أصدر الرئيس سلفاكير قرار تكوين (28) ولاية ثم جاء رياك مشار الى جوبا، أما الرافضون اليوم التوقيع على اتفاقية تقاسم السلطة هم نفس المتمردين الذين كانوا في حكومة الـ(28) ولاية, فلماذا يرفضون اليوم؟ وعندما جاء رياك مشار الى جوبا قام بتعيين حكامه على حسب الـ(28) ولاية ونفس الشيء د.لام أكول كان وزيرا في حكومة الـ(28) ولاية, فما هو الجديد اليوم ليتذكروا بعد تمردهم ويرفضوا التوقيع بسبب عدد الـ(28) ولاية؟؟ ونحن قلنا بالواضح ان زيادة عدد الولايات كان مطلبا شعبيا وحتى تعبان دينق بعد خروج رياك مشار كان يطالب بزيادة عدد الولايات ووافقت اللجنة بزيادة عدد(4)ولايات اضافية وبذلك أصبح العدد الكلي للولايات(32) ولاية.
> لكن المعارضة كانت رافضة لهذه الفكرة في محادثات أديس أبابا الأخيرة ؟
< قلنا للمعارضة في اديس ابابا ان يذهبوا لولاياتهم ويعلنوا للمواطنين بأنهم يريدون ان يرجعوا لنظام العشر  ولايات كي يعرفوا الحقيقة هناك لوعندهم المقدرة لفعل ذلك، عموما فإن عملية زيادة الولايات خرج من نطاق الحكومة وأصبح في يد المواطنين, لا يمكن للحكومة ان تعطي المواطنين حقوقاً بيد وتأخذ نفس الحقوق باليد الاخرى, والحقيقة هناك لجنة في الاتفاقية التى وقعت في الخرطوم قبل ايام تم تكوينها وهي (I.B.C) ونتوقع من هذه اللجنة أن تأتي بتقرير يطالب بزيادة عدد الولايات, ولقد وضحت الوساطة ان تتكون هذه اللجنة في الفترة ماقبل الفترة الانتقالية وهي (8) شهور ولكننا رفضنا وقلنا ان تتكون هذه اللجنة مع بداية الفترة الانتقالية وفقا لنصوص حكومة الوحدة الوطنية لترفع اللجنة اليها تقريرها بعد الدراسة لكنهم رفضوا وقالوا  ان تعمل اللجنة خلال فترة (90) يوما ولو فشلوا في عملهم سنعود الى الاستفتاء وان تتحول هذه اللجنة الى لجنة الاستفتاء وان يتم الاستفتاء قبل نهاية الفترة ما قبل الفترة الانتقالية بمعنى قبل نهاية الـ(8) أشهر حتى ندخل الفترة الانتقالية بقرار واحد متفقين عليه لو( 100 أو عشر او اثنتين ) ولاية المهم على حسب القرار ، لكننا قلنا  من غير الممكن ان يحدث هذا لانه خلال هذه الفترة هل المعارضة مستعدة لدخول الولايات في جنوب السودان ؟ اثناء فترة ما قبل الانتقالية؟؟ وهم رافضون للدخول للولايات الجنوبية يقولون انهم في غير مأمن وهذه اللجنة تتكون خمسة من الحكومة وخمسة من المعارضة وخمسة اجانب ما عندهم مشكلة لكن الخمسة افراد التابعين للمعارضة هل يمكن ان يدخلوا الولايات بالرغم من أننا قد رفضنا, كانت المعارضة موافقة علي ذلك واخيراً وافقنا واتفقنا على ان القرار الصادر من هذه اللجنة يكون بموافقة أغلبية اعضاء اللجنة من الحكومة والمعارضة.
> ما هو اختصاص لجنة الـ(I.B.C) في الولايات؟
< أولاً ان تقوم اللجنة بجمع آراء المواطنين حول موضوع الـ(32) ولاية لو موافقين عليه و هو الامر الغالب, فتواصل الحكومة بتلك الولايات ولو اجمعوا على عدم الموافقة فليقترحوا عدد الولايات التي يريدونها وكانت الوساطة قد تقدمت بمقترح الثلاثة أقاليم لكن رفضت الحكومة والمعارضة هذا المقترح وكذلك تقوم هذه اللجنة بالنظر في عدد أعضاء مجلس الولايات الآن هم (50) وعدد الولايات زاد وعلى حسب  نص الدستور فان كل ولاية تنتخب عضوين  لمجلس الولايات القومي. وقلنا بدلاً من حل هذا المجلس فليستمر حتى نهاية الفترة الانتقالية بعد ذلك يمكن حله والدخول في انتخابات وكل ولاية تنتخب ممثليها في مجلس الولايات، هذا كان موقفنا لكن المعارضة طالبت الـ(I.B.C) بدراسة مقترحاتنا وهذه من اختصاصاتها.
> في ظل انتشار السلاح في أيدي المواطنين في جنوب السودان، وارتفاع الغبن القبلي وسط المجتمع. هل هناك إستراتيجية قومية للمصالحات القبلية بالبلاد؟
< في الحقيقة نجد موضوع الخلافات القبلية التي عممت بطريقة كبيرة هي شائعات من المستفيدين في زراعة الفتن بين الآمنين, واصلاً القبلية في حد ذاتها ليست جريمة لانه لابد من ان يفتخر كل واحد بقبيلته وأنا كـ(دينكاوي) افتخر بذلك وعلي كل واحد ان يفتخر بقبيلته لان القبيلة هي التي صنعتك حتى اصبحت انسانا لكن استغلال القبلية لتنفيذ اجندات سياسية  ومطامع شخصية هذه القبلية  المرفوضة تماما  وهي القبلية التي تهدم الوطن. والقبائل في جنوب السودان كانت في امن واستقرار وتعايش سلمي ضارب جذوره في تاريخ جنوب السودان, ونحن والرعيل الأول لم يكن بيننا ماهو  في هذا الجيل من تصرفات قبلية واشياء غريبة وأنا مثلاً  درست في ملكال ثم ذهبت للرنك والمابان ولم أنل التعليم في (بور) وعندي زملاء كثر من مختلف القبائل في جنوب السودان لم يكن بيننا ما يشير الى القبلية وكنا نقضي الإجازات مع زملائنا في مناطقهم لكن في الوقت الحالي أصبحت القبلية سلاحا سياسيا يستخدمه الآخرون لتحقيق انتصارات سياسية, وهذا ما افقدت القبلية معناها الحقيقي. وربنا قال (وخلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) ولم يقل (لتتعاركوا). لكن الفهم السائد الآن في جنوب السودان اصبح شيئا يخالف أهداف الكتب السماوية الأربعة.
> ماهي الطرق الكفيلة للابتعاد من ظاهرة القبلية في جنوب السودان؟   
< الطرق الحقيقية هي توعية الناس وتنمية الروح الوطنية بداية من مدارس الأساس كانت التربية الوطنية تدرس في المدارس في وقت ماضٍ لكن جاء الوقت الذي يجب إعادة هذه المادة التربوية الى المدارس. التربية الوطنية هي التي تخلق روح الوطنية والقومية في الانسان وعندما تكون هاتين النقطتين متجذرة ومتأصلة في روح الانسان الوطني يصبح غيوراً لوطنه ولا ينجر خلف أهواء الذين يبحثون عن مصالح شخصية على حساب الوطن، أصبحت القبلية تملأ الفراغ الكبير في مجتمع جنوب السودان لذلك أرى ان تقوم الحكومة ببرنامج توعية شاملة وادخال تدريس التربية الوطنية في المدارس الابتدائية حتى تزرع في نفوس الجيل القادم روح الوطنية والقومية.
> ماذا عن الحكومة الانتقالية المرتقبة كيف لها أن تعمل؟
< بالنسبة للحكومة المرتقبة نقول لابد من ان نسامح بعضنا البعض ولازم نحاول ان نعمل معاً من اجل الإنسان في جنوب السودان ولابد ان ننسى المصالح الشخصية والخاصة ونعمل جاهدين على المصلحة العامة وخدمة شعبنا الواحد ونعفي بعضنا البعض لمصلحة الوطن حتى نسلم الراية للأجيال القادمة وهم لحب الوطن باقون, وهذا ما نتمناه والآن المرحلة التي نحن فيها تتطلب منا جميعا التكاتف والوحدة والتجهيز لخوض الانتخابات حتى يشعر المواطن البسيط بمسؤوليتنا  التامة تجاهه ونوفر الامن للمواطن الذي ليست له علاقة مع ما يحدث في الميادين السياسية, المواطن في جنوب السودان يريد الامن والاستقرار يريد ان يكون في زراعته آمنا مطمئنا ولا يهمه ما يدور في فلك السياسة والسياسيين وفي الحقيقة أقول ان مشكلة  جنوب السودان تأتي كلها من النخب السياسية التي فيها من يبحث عن مصالحه الذاتية وفيها من يبحث عن مصلحة الوطن والمواطن. النخب السياسية تختلف وتتوحد في الرأي وفق المصالح السياسية والضحية هو المواطن، لذلك يجب ان نفتح عقولنا وتتسع صدورنا وننقد بعضنا بالمنطق من اجل مصلحة الوطن والمواطن.
> في ظل وجود السلاح بأيدي المواطنين في جنوب السودان, هل لديكم خطط ناجحة لتجريد المواطنين من السلاح، وكيف يتم ذلك؟ 
< طبعا عملية تجريد ونزع السلاح من ايدي المواطنين احد البنود المتفق عليه في الترتيبات الامنية. ونحن نريد ان ننظم الجيش في الفترة ما قبل الانتقالية وبعد ما يكون هناك جيش واحد سنعمل برنامج النزع وتجريد السلاح في وقت واحد في كافة مناطق جنوب السودان لأنك اذا بدأت في ولاية واحدة, فان المواطنين حاملي السلاح سيقومون بنقل وتهريب السلاح   الى الولاية الاخرى وفي النهاية يظل السلاح منتشرا في ايدي المواطنين لذلك خطتنا حول برنامج النزع والتجريد من السلاح سيتم في مرحلة واحدة على جميع ولايات جنوب السودان حتى نضمن سلامة الوطن والمواطن من وجود السلاح في ايدي المواطنين بصورة عشوائية، وبالبرنامج الموحد لجمع السلاح نضمن الأمن والاستقرار وسلامة المواطن وممتلكاته.
> هل للحكومة ميزانية كافية تدعم بها عملية تجميع وحصر القوات في مناطقها أم هناك جهات سوف تساعد في ذلك؟ 
< نعم الحقيقة ان ميزانية تجميع وحصر القوات في مناطقها حسب نصوص الترتيبات الأمنية التى وقعت في الخرطوم فالميزانية كلها سوف تدفع من عند حكومة جنوب السودان اضافة الى ذلك اذا أرادت أية دولة ان تدعم حكومة جنوب السودان كل الالتزامات في الاتفاقية سوف تلتزم بها حكومة جنوب السودان, لذلك نريد زيادة في انتاج البترول حتى نتمكن من تغطية جميع الالتزامات  بالرغم من الحظر الأمريكي المفروض علينا لكننا لا نستسلم لانه ليس كل شيء مصنوعاً في أمريكا ، هناك اسواق عالمية اخرى ويمكن ان نشتري البضاعة الامريكية من اي سوق في العالم وحتى حظر بيع الاسلحة للجنوب لو اردنا ان نشتري السلاح سنشتريه من داخل أمريكا.
> في مجال التعليم في الجنوب, أصبحت هنالك دفعات مكدسة نتيجة الحرب التي عطلت التعليم. ما الخطط لحل هذه الإشكالية؟
< عملية تكدس الدفعات الطلابية في الجامعات في جنوب السودان هي نتيجة للحرب التي دارت منذ العام 2013م التي ادت الى عدم الاستقرار. وخلاف ذلك لا يوجد سبب لتراكم الدفعات على بعضها وكي نحل هذه الاشكالية لابد من زيادة عدد القبول في الجامعات حتى تصل الى منطقة وسطى للحل, وعلى كل حال هذا من اختصاصات وزارة التعليم  العالي ولديهم دراسات مستفيضة حول تلك المسألة وإن شاء الله سيجد ذلك حلاً نهائياً.
> هناك أصوات مثل الدكتور لوكا بيونق وآخرين تتحدث عن ان السودان يريد تسوية النزاع في جنوب السودان للاستيلاء على النفط؟
< لوكا بيونق (متمرد) وهم لا يعرفون عن ماذا يتحدثون ،السودان لا يمكن ان يستولى على نفط جنوب السودان لكن ما يجري ان الخرطوم سوف تساعدنا في حماية البترول وحفظ الأمن لو(طلبنا منهم) ، لكن حكومة السودان تستولى على حقول النفط ده كلام متمردين ساكت, ونحن عارفين (لوكا) وهو متمرد وده كلام متمردين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

502 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search