mlogo

الحوارات

الحوارات

الخبير العسكري الفريق إبراهيم الرشيد لـلإنتباهة

حوار: عبدالرؤوف طه
في العام 2016م كتب الفريق ابراهيم مقالاً صحفياً ينادي فيه بحل حكومات الولايات والمجالس التشريعية على ان تكون الحكومة المركزية مناصفة مابين المدنيين والعسكر، وان تكون الحكومة انتقالية لفترة معينة. وقال الرشيد وقتها ان الاصطفاف السياسي يعتبر كافياً لحل الحكومة، في العام 2019 قام الرئيس عمر البشير بحل الحكومة وعسكرة الولاة، (الإنتباهة) استنطقت ابراهيم الرشيد عن تطابق دعوته مع رؤى قيادة الدولة فخرجت بالتالي:
> في 2016م كتبت مقالاً طالبت بحل البرلمان وكل المجالس التشريعية وإعفاء ولاة الولايات. حالياً تحقق جزء من مطالبك، ما دوافع تلك المقال؟
< طرحت رؤية عبارة عن خليط ما بين العسكري والمدني (تكنوقراط) سبب كتابة المقال هو الصراع المحتدم آنذاك بين القوى السياسية المختلفة وعدم التوافق، ووصل الصراع لمرحلة المحاصصة وبرز اتجاه وقتها لتشكيل حكومة واسعة لذلك رأيت ان يتم تشكيل حكومة عسكرية في الولايات وتكنوقراط في المركز تحت رئاسة رئيس الجمهورية .
> ولماذا ناديت بتكوين حكومة تكنوقراط مخلوطة بعسكرية؟
< قصدت من ذلك المساواة بين جميع القوى السياسية  وتستعد لأقرب انتخابات ممكنة.
> ماذا يمكن أن يتحقق إذا تم حل المجالس التشريعية؟
< يؤدي لتقليص الصرف البذخي وتقليل الصرفي الحكومي ويمكن حكومة التكنوقراط من توفير الاحتياجات، ويجب ان تكون الحكومة رشيقة ومحدودة وان ينزل كل الناس لقواعدهم ومتساوين في الفرص سواء كان أمام الإعلام او أمام الحكومة.
> كتبت ذلك المقال في 2016م والأوضاع لم تكن بالسوء الحالي؟
< كان هنالك صراع ومحاصصة وأكثر من 100حزب ترغب في المشاركة في الحكومة لذلك جاءت فكرة المقال بان تنزل الأحزاب لقواعدها وتحل الأجهزة التشريعية لفترة مؤقتة ، واسناد الأمر للتكنوقراط مركزياً والعسكر في حكم الولايات.
> ولكن دخول الجيش يراه البعض أمراً في غير موضعه؟
< أنا لم أطالب بنظام عسكري ، ولم أطالب بإدخال الجيش في المشهد السياسي ولكن طالبت بتدخل الجيش كحل للأزمة في ذلك الوقت , وأن يكون هنالك ترشيد للصرف على موسسات الدولة ، وان نتجاوز مرحلة 70 وزيرا اتحاديا ووزراء الولايات الذين لا عد ولا حصر لهم ، والحكومة التي كونت في 2016م هي التي قادتنا للوضع الحالي .
> هل كنت تتوقع استجابة لمقالك بعد ثلاثة أعوام من كتابته؟
< كنت آمل ذلك وهي فكرة قابلة للنقاش ووجدت تأييداً آنذاك والرئيس حالياً استجاب لجزء منها.
> إذن تمت الاستجابة؟
< الاستجابة جاءت تحت ضغط سياسي ضخم  وضغط مطلبي وضغط اقتصادي كبير ، في 2016م لم يكن هنالك ضغط اقتصادي بل كان هنالك صراع حول المحاصصات الحكومية، والرئيس المشير عمر البشير قال ان الكيكة صغيرة والأيادي عليها كثيرة.
> طالبت بأن يكون قادة الفرق العسكرية في الولايات هم ولاتها ما الذي يمكن أن يقدمه الحاكم العسكري؟
< طالبت بحكم عسكري على الولايات لفترة انتقالية .
> لماذا؟
< من أجل توفير الأمن ومحاربة الفساد وتقديم الخدمات بعد تقليص الجهاز التنفيذي في الولايات وحل الجهاز التشريعي وتوفير الأموال التي كانت تخصص للمؤسسات التشريعية والتنفيذية  للتنمية والخدمات ،في عهد الحاكم العسكري ويمكن خلال فترة مؤقتة ان يقوم بقطع دابر الفساد وتحقيق التنمية والخدمات.
> ولكن وجود حاكم عسكري على كل ولاية ربما يخلق عدم انسجام مع المسوؤلين في الجهاز التنفيذي من أصحاب الخلفيات المدنية؟
< طالبت  بأن يكون التنفيذيون في الولايات تكنوقراطاً وليس وزراء يأتون عبر المحاصصات.
> كيف تنظر لواقع الولاة العسكر في الوقت الراهن؟
< الولاة الجدد الذين تم تعيينهم مؤخراً حكاماً للولايات بقرار من رئيس الجمهورية يعتبرون من أنقى وأنزه القادة في القوات المسلحة ونالوا تأهيلاً كافياً يؤهلهم من ادارة ولاياتهم بكل اقتدار ، ولكن  لا يستقيم ان تعين جنرالا عسكريا حاكما لولاية وان يكون هنالك مجلس تشريعي مسلط عليه ويحاسبه لفترة سنة واحدة.
> ولكن لابد من الرقابة والمحاسبة؟
< انا طالبت بفترة انتقالية  ولا يستقيم ان تكون هنالك حالة طوارئ  ومجلس وتشريعي ،و لا يعقل ان يستصحب الوالي الوزراء السابقين لانهم لم يقدموا جديدا ، حاليا تم تعيين 18 جنرالا في الولايات لفترة محددة  بالتالي لا يمكن ان تطالبهم بمحاربة الفساد في ظل وجود الحصانات التشريعية ورفع الحصانة يستغرق عاما كاملا ، بالتالي لابد من حل البرلمان القومي ومجلس الولايات والمجالس التشريعية الولائية.
> لماذا تنادي بحل المجالس التشريعية ولائياً وقومياً؟
< لان الوضع استثنائي الذين نعيشه يحتاج لإجراءات استثنائية ولذلك ارى أن يتم حلها وان يعود اعضاؤها لقواعدهم، لفترة مؤقتة ويستعد قادة الأحزاب السياسية لاقرب انتخابات ، ولا يستقيم ان يكون المؤتمر الوطني صاحب الاغلبية في البرلمان ونفس الوقت نتحدث عن انتخابات يتساوى فيها الجميع امام السلطة ، بالتالي يجب ان تخرج قيادات البرلمان نحو قواعدها ،وكما ذكر احمد بلال  ما زال يوجد حبل سري يتغذى منه المؤتمر الوطني ويجب ان يقطع هذا الحبل من الجميع في العاصمة والولايات.
> هل المجالس التشريعية الولائية هي الحبل السري؟
< الحبل السري هو المؤتمر الوطني نفسه والمجالس التشريعية والهيئات والمؤسسات والواجهات يجب ان يعودوا جميعهم لقواعدهم ، حتى تستعد الحكومة الجديدة لمجابهة كل التحديات الاقتصادية والاستفادة من السيولة التي كانت تمر عبر الحبل السري للمجالس التشريعية والحكومات الولائية والاتحادية .
> الشاهد أن الحكومة المركزية الأخيرة خلت من أصحاب البذات العسكرية؟
< ليس بالضرورة ان تكون الحكومة المركزية من العسكريين ، ويجب ان تكون من التكنوقراط وان تكون الشخصيات المختارة نظيفة اليد واللسان وليس لهم انتماء حزبي.
> عفواً ،لكن الحكومة الجديدة ضمت وجوهاً سياسية ويقال إنها حكومة كفاءات؟
< رئيس مجلس الوزراء محمد طاهر ايلا أحبطنا بالحكومة الجديدة، ومستغرب من اختياره لشخصيات فشلت في الوفاء بتنفيذ ما طرحته في فترة حكمها السابق وهي ذات الأسماء التي كانت موجودة في وقت سابق ، والسودان مليء بالكفاءات سواء كانوا اساتذة جامعات او غيرهم  كان يجب الاستعانة بهم حتى لا يتحدث الناس عن المحاصصات ، وهي سنة واحدة لابد من الاستعانة بشخصيات جديدة وترك نقل الأشخاص من وزارة الى وزارة .
> هل الحكومة الجديد ستلبي الطموحات؟
< هي أقل من الطموحات سواء كان طموحات الشارع او المجتمع.
> يبدو أن الأمر به خلطة مدنية عسكرية جنرال في الولايات ومدنيون في المركز؟
< لا مانع من وجود مدنيين في المركز ولكن لابد ان يكونوا كفاءات ولكن ليس تعيين الطاقم القديم الذي قضى اكثر من عشرات سنوات في الحكم ، لابد من الكفاءات التي تحقق النجاح، وكان على رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا ان يختار حكومة رشيقة وتضم الكفاءات حتى اذا قام باختيار وكلاء الوزراء لتصريف العمل هو الأكثر الماماً بشؤون وزارتهم  .
> ما هي التحديات التي ستواجه الولاة العسكر؟
< كلما ضاق الناس فان المخرج هو في الحكم العسكري ، لان القوات المسلحة مؤسسة مقبولة لكل الناس ،وكل الاسر السودانية لديها أفراد داخل القوات المسلحة ، لا توجد اية جهة ترفض القوات المسلحة إلا المعارضون لفكرة الحكم العسكري ، اي وضع استثنائي لا يمكن حله إلا باللجوء للقوات المسلحة.
> ما الذي تملكه القوات المسلحة لحل المشاكل الاستثنائية؟
< ستحقق ضبط الشارع ومحاربة الفساد وتوفير الخدمات والتنمية (تجارب العسكري السابقة تحدثنا عن ذلك .
> هنالك متاريس ستضع أمام الولاة العسكر من قبل الدولة العميقة هل تتفق معي؟
< اتفق معك ولكن الناس تبحث عن حل لوضع استثنائي في ظروف استثنائية لفترة مؤقتة  يجب ان تقدر من الجميع، ووجود مجالس تشريعية أكبر معوق للولاة العسكر، لا يوجد مبرر لبقاء المجلس التشريعي.
> الحل؟
< الحل ان تكون الكفاءات هم أهل المرحلة في الولايات وحكومات الولايات يجب ان تخلو من الترهل وتقليل الوزارات ، يجب الاستعانة بالمديرين التنفيذيين في الولايات والمعتمديات.
> ما الذي يمكن أن يقدمه الولاة العسكر في الفترة القادمة؟
< اذا حققوا الأمن وحاربوا الفساد هذا يكفي بالاضافة لتوفير الخدمات.
> هنالك من يقول إن العسكر لا يفهمون لغة الاقتصاد لذلك ستواجهم صعوبات في الولايات؟
< الاقتصاد مسؤولية مركزية وليس ولائية ، ولكن يجب ان يوفروا المناخ الملائم للانتاج في الولايات ، أتوقع توفير الامن في المناطق الزراعية بعدد من الولايات مثل النيل الازرق وأتوقع ان تشهد عدد من الولايات مثل الشمالية زيادة في انتاج القمح الشتوي.
> هنالك ولايات ملتهبة مثل ولايات دارفور الخمس وجنوب كردفان والنيل الأزرق هل يمكن ان تستقر في الفترة القادمة؟
< الولايات الملتهبة حالياً تشهد استقرارا امنيا ، اذا أعلن الرئيس صراحة عدم الترشح وإيقاف التعديلات الدستورية وتخليه عن المؤتمر الوطني وحل المجالس التشريعية في الولايات والبرلمان القومي وتكوين حكومة كفاءات في المركز كان سيكون لهذه الخطوات أثر كبير في الولايات الملتهبة.
> الرئيس أعلن عدداً من هذه الخطوات؟
< ولكن هنالك نواقص مثل استمرار المجلس الوطني بشكله الحالي ويجب قطع الحبل السري وإيقاف الصرف البذخي ، يجب ان تتساوى كل القوى السياسية  دون تمييز وذلك سيؤدي لحدوث قبول كبير وسط المجتمع.

تواصل معنا

Who's Online

903 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search