الحوارات

الخبير المستقل في الاتحاد الأفريقي هاشم السيد

حوار: رباب علي - تصوير: متوكل البجاويأكد مدير عام القضايا العالمية والشئون السياسية بالخارجية السابق والخبير المستقل بالإتحاد الأفريقي هاشم السيد محمد ان المبادرة الأثيوبية غير ضرورية وان كل المبادرات الأجنبية لن تنجح في حل المشكلة السودانية ، مشيرا إلى ان حلها يكمن بأيدي ابنائها ان ابتعدوا عن الأنا والإقصاء لمكونات المجتمع المختلفة ، وقال في حواره مع (الإنتباهة) ان قوى الحرية والتغيير فقدت الآن السند الشعبي بعد أن خربت حشودها الطرق وأغلقتها وعطلت مصالح الناس ، مشددا على ضرورة إعادة صياغة التركيبة السياسية في السودان وإلا فان الأمر لن يسير الى الأمام ، وقطع في ذات الاثناء بالمطالبة بمحاسبة الضباط الذين وجهوا بفض الاعتصام عسكرياً، وايضا محاكمة قوى الحرية والتغيير جنائياً وليس أخلاقياً فقط، كما تناول موقف الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي من السودان في النقاط التالية:* ما رأيك في المبادرة الأثيوبية؟- هي في رأيي غير ضرورية من الأساس ، لان السودانيين لديهم المقدرة على حل مشاكلهم بأنفسهم ، وبالتالي فان أثيوبيا او امريكا لن تحل مشكلة السودان، وهذا عمل عام يحتاج الى نكران الذات مع الاحترام المتبادل وبانتفائه لا توجد سياسة وبالتالي لن تقود المبادرة الأثيوبية الى حل الأزمة الحالية ، واثيوبيا في تاريخها البعيد والقريب لا يوجد لديها ديمقراطية وبالتالي لا تفقه شيئاً في المعادلة السودانية.* مقاطعة لماذا؟- لأن كلا الطرفين يدعي تفجيره للثورة سواء قوى الحرية والتغيير أم العسكريين ، وهذا غير صحيح لان مفجرها الأساسي هو الضغط المعيشي الحاد الذي أصاب كل مفاصل الحياة (من الحلة الى زير الموية) وفُرض على إثرها حظر التجول من النظام البائد فخرج الناس ولسوء الحظ لم تكن هناك قيادة للإمساك بزمام الأمور الى ان ظهر تجمع المهنيين وامتطاها عبر مجموعة من الأصدقاء من مهندسين وأطباء وصحفيين (كسارين تلج)، وفي الجانب الآخر لم يكن العسكري متأهباً لذلك.* هل حديثك يعني أن المبادرات الأجنبية لا تنجح؟- نعم ، فالسياسة تعمل بالمخ وليس (الفرّار) ، وقوى الحرية ليس لها تجربة في الديمقراطية.* هل رفض العسكري يعود لتجاوز قوى الحرية له في طرح المبادرة؟- لا أعتقد ذلك ، وان كانت قوى الحرية قدمت مبادرتها في الخرطوم يجب ان تتجاوزه ، إلا انها بدأت عملها بشكل خاطئ بحشد الشباب المراهقين ويخربون ويموت الناس في السواتر وتتعطل مصالحها ، من أعطاها التفويض لعمل ذلك ؟ والآن هي فقدت اي تأييد شعبي كانت تسعى له.* هل هي دعوة لعسكرة النظام؟- لا أنادي بذلك ولكن صندوق الانتخابات هو الفيصل ، ولكن بعد إعادة صياغة التركيبة السياسية في السودان فإن الامر لن يسير الى الأمام.* وكيف يتم ذلك؟- يجب ان يكشف كل حزب سياسي عن مصدر تمويله المالي ومن اين يأتيه ، ويبرز بطاقات عضويته واشتراكاته ، وللأسف من يدعي السياسة تجده (ماسك بنطلون خواجة أو جيب جلابية عربي ويعاين للقروش) ، وهذا يتطلب عدم الترخيص لاي حزب سياسي إلا بعد ان يبرز برنامجه وبطاقات العضوية وهي مرهونة بالاشتراكات.* رؤيتك لتهديد الاتحاد الأفريقي للمجلس العسكري بتجميد عضويته حال عدم تسليم السلطة للمدنيين في 30 يونيو؟- الاتحاد الأفريقي مؤسسات حكومات وليس مؤسسة شعوب أو نقابات ،  ففيه المندوبون الدائمون المقيمون في اديس ابابا وهم سفراء وخدام حكومات ويأتي بعدهم مجلس وزراء الخارجية الأفارقة من وزراء صناعة وزراعة وتجارة ومن بعد ذلك القمة، والدول الافريقية محكومة بانقلابات عسكرية واخرجوا قراراً يحجر على اي انقلاب آخر بالنجاح  ورئيسه أتى رئيساً لدولته عبر انقلاب وليس انتخابات ، وبالتالي فان التهديد بتجميد العضوية لا يعني شيئا ولن يؤثر على السودان لأن الاتحاد لا يدعم السودان باي شيء يستفيد منه اقتصاديا أو غيره سواء في الوضع الحالي او دونه وإنما وجودنا فيه ادبيا فقط والسودان دولة مؤسسة ، ولماذا يهدد السودان هل لأننا لا نمتلك وزارة خارجية؟* هل ستلعب مصر دوراً للحيلولة دون تنفيذ تهديدات الاتحاد الأفريقي؟- وفقاً لقناعاتي الشخصية العملية كل دولة لها كينونتها واستقلاليتها، ولا يوجد زواج سياسي بل هناك مصالح فقط ، ومصر مشكلتها لن يحلها بترول ليبيا او الصحراء الكبرى في إسرائيل أو البحر الابيض المتوسط شمالاً.بل الحل جنوبا في مياه السودان ، وهي كانت تستعمر السودان وحتى الآن مثقفوها يقولون ان السودان الحديقة الخلفية لمصر وهي تنزعج لاية خطوة يقدم عليها السودان متعلقة بالمياه وتستدين من السودان ولا يعجبها شيء ولن تستطيع دفع الديون التي عليها للسودان والتي أصبحت ديون هالكة ، ومصر ان تعاملت بعيدا عن المصالح المسمومة لاقتسم السودان معها النيل مناصفة ولن تقدر عليه هي أو اثيوبيا ، والسودان لن يظل ضعيفا وسيأتي اليوم الذي سيأخذ كفايته ويترك الباقي يذهب أينما شاء.وكل من مصر واثيوبيا لديها مصالح وكذلك ستظهر اريتريا بمصالحها، والانجليز أخذوا من الرئيس السابق كل ما يريدونه وفي النهاية ركلوه ولا يهمهم المتواجدون حاليا ، واية دولة لا تملك مصلحة في السودان لن تساعده وأمريكا تسعى لدور السودان في المنطقة وترنو لإعادة ترسيم المنطقة ولن تسمح بقيام كيانات اتحادات كبيرة كالاتحاد السوفيتي ، وهي تريد إعادة ترتيب البيت الأمريكي الاوروبي، والسودان رأس حربة لإعادة ترتيب البيت السوداني الافريقي الأمريكي بدعم من ابنائه في أمريكا وهي المسألة الأخطر.* هل الوضع الآن سيجعل السودان في مواجهة مع المجتمع الدولي؟- لا يحق للمجتمع الدولي أن يواجه السودان لأنه طالب بالتغيير لحكم انقلابي استمر 30 عاماً.* فض الاعتصام ومجزرة القيادة هل سيفضي إلى عقوبات من مجلس الأمن؟- إن كانت هناك محاكمة يجب ان يتم محاسبة الضباط الذين وجهوا بفض الاعتصام وهو اتهام عسكري وايضا محاكمة من حرض الناس والشباب على الاعتصام أمام القيادة العامة وهي قوى الحرية والتغيير بالاتهام الجنائي وليس الأخلاقي فقط وليس محاسبة العسكري الذي نفذ الأوامر ، ولا يحق لمجلس الامن الدولي فرض أي عقوبات.* ما الذي يجب أن يفعله المجلس العسكري الآن؟- عليه أن يفهم ما يحدث اولاً، ومن ثم يتخذ القرار والجلوس للنقاش لتسير الأمور والبعد عن (الأنا) والفخفخة الشكلية ، وكان بإمكانه ان يقود الامر باعتباره مؤسسة قومية وليس حزباً ويطالب قوى الحرية بتنظيم نفسها وأجروا الانتخابات وخذوا السلطة ومشكلتنا لن تحلها الإمارات او السعودية او مصر وأمريكا ، ولن يحلها سوانا ، وقد تم تجربة قصة الوساطات الأجنبية وخير مثال على ذلك ملف دارفور الذي كان بيد تابو أمبيكي ولم يفعل شيئاً رغم حسن النية المتوفرة لديه.* ماذا عن الانتخابات؟- نعم ستُجرى وان أصبحت حلاً فانها لن تستمر.* أتتوقع حدوث انقلاب آخر؟- وفقاً لقراءة معطيات الواقع أبشر بحدوثه.