الحوارات

الحوارات

الخبير في العلاقات السودانية الأمريكية راشد محمد علي لـ(الإنتباهة): (2)

حوار: ندى محمد أحمد
السياسة أمر في غاية التعقيد، لعلها المرة الثانية التي أردد فيها تلك العبارة، وقد تجلى هذا التعقيد المرهق في ثنايا الحوار الذي أجرته (الإنتباهة) مع الخبير في العلاقات السودانية الأمريكية راشد محمد علي، وتناول العلاقات المباشرة بين البلدين، فضلاً عن العلاقات الموازية في الإقليمين الأفريقي والعربي. ولطبيعة التعقيدات التي تشوب هذه الملفات، كنت أكثر من قول وما علاقة كل ذلك بذلك؟، وكيف يتفق أن تتجه إرادة أمريكا لتحقيق ذلك، بينما مواقفها تتناقض مع ذلك.. تلك الاستفاهمات وغيرها تجدون الإجابة عنها في تفاصيل هذه المقابلة..
>  لايبدو أننا استفدنا من رفع العقوبات الاقتصادية. هل سيتكرر هذا إذا رفع اسم البلاد من قائمة الإرهاب أم ماذا؟
< صحيح.. لم نستفد من رفع العقوبات الاقتصادية، عندما كانت العقوبات كنا متحدين، وعندما رفعت تباعدنا، الإشكالية الداخلية لدينا هي أكبر من العقوبات. بناؤنا الاقتصادي مثلاً مبني على متغيرات الظروف من حرب وسلام وما إلى ذلك. وحتى فرصة بناء الاقتصاد القوي، لم يقم على ركائز علمية، وغاب عنه الإسناد متى ما هبط سعر العملة او ارتفع، لذا لم نستفد من رفع العقوبات الاقتصادية، وهذا مدعاة لمراجعة فكرنا في بناء الاقتصاد السوداني.
>  نعود لقائمة الإرهاب
< الاستفادة خارجياً، الآن في جزء من الشروط لا يمكن الوفاء بها. والسودان في قائمة الإرهاب، ولكن متى تم الرفع فأنت مستوفٍ للشروط .
>  أية شروط؟
< الشروط الخاصة بالتمويل الدولي وإعفاء الديون، الاستفادة من الرفع يتطلب دراسة عميقة جداً، ودراسة ماذا نريد من رفع اسم السودان من القائمة .
> إذن.. الإشكال ليس في العقوبات او القائمة فقط، بل في رؤيتنا لأوضاعنا ومعالجتها وتصحيحها للاستفادة من رفع العقوبات؟
< نعم..
>  لدى زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكية للبلاد في الفترة الماضية، راجت أنباء عن شروط أمريكية في الانتخابات الرئاسية للتطبيع معها .
< يضحك - أمريكا لايمكن أن تنظر للسودان بهذا الشكل.
>  لماذا؟
< أمريكا في فكرها الإستراتيجي تتعامل مع السودان كدولة فيها نظام حاكم، وهذا النظام الحاكم كان لديه إشكاليات مع أمريكا في توجهه العقائدي، إذا زال هذا الأمر لا يهم أمريكا من يحكم او كيف يحكم .. خاصة أن أمريكا تحالف كل النظم ذات الولاء لها، بما فيها ما يسمى المحافظة على حكومات الوضع القائم لتحقيق الأجندات والسياسات الأمريكية في المنطقة، والعداء فيمن يخالف ذلك، وبعد تغيير السلوك السياسي مسموح لك داخلياً أن تتحدث في البيئة الداخلية عن النظام كما تشاء، دون أن يؤثر هذا الحديث على البيئة الخارجية او المحيط الإقليمي، وأفتكر أن تغير طبيعة الخطاب السياسي ومنهجه ظاهر.
>  هل هناك شروط أمريكية لدخول السودان نرحلة انتخابات 2020؟؟.
< 2020 ليست ببعيدة، ولا يمكن لأمريكا أن تشترط في هذا الأمر، ولا يمكن لدولة بهذا الحجم من القوة أن تفعل ذلك.
> هل الهجوم العنيف الذي وجهته أمريكا مؤخراً للجنائية الدولية، هل يمكن أن يفيد هذا في تحول عن موقف أمريكا تجاه الجنائية؟
< الجنائية منبر من المنابر الدولية، وفي السياسة الخارجية أمريكا تستخدم كافة المنابر لتمرير أجندتها في السياسة الخارجية ضد الدول والأفراد أيضاً. فالجنائية داخلياً لاتعني لها شيئاً والعكس صحيح بالخارج .
> دون أي خجل
< طبعاً . هذا منطق القوة
>  هل رفع السودان من قائمة الإرهاب سيمهد للتطبيع الكامل مع السودان. أم أن للتطبيع صلة بإسرائيل؟
< إذا تم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يمكن أن نطبع علاقتنا مع أمريكا مباشرة، دون المرور عبر بوابة إسرائيل .
>  كيف؟
< الشكل في الإقليم يتطلب وجود دولة مفتاحية، وهذا يعني دولة قريبة من منطق ظل الإستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة ككل وتجاه العالم، وما لم يظهر في هذا الفكر الإستراتيجي ما يقيد علاقة السودان بإسرائيل لا يمكن أن تأتي إسرائيل في صياغ العلاقات السودانية الأمريكية، منطقياً نحن أقرب في العلاقة مع أمريكا مباشرة من دخول دولة كإسرائيل في (النص)، بحكم موقعنا في الإقليم، وبالتالي التعامل مع أمريكا هو تعامل على أساس إدارة المنطقة في الإقليم، فبالتالي البعد الإستراتيجي يتطلب علاقة مباشرة، وليس علاقة غير مباشرة او مشروطة.
> ...................................
< اذا كانت هذه هي حالة السودان بكل مشاكله من تمرد في دارفور والمنطقتين، ولدينا مشكلة في تأمين الحدود مع جنوب السودان وليبيا والاثنين بهما اضطراب سياسي وسيولة أمنية، ومشكلة في ملف حقوق الإنسان ومشكلة في تدعيم حالة الاستقرار السياسي، لأن الحوار الوطني لم يكن هناك آنذاك، تخيلي لو أن كل هذه المشاكل تم حلها، وأصبح السودان دولة موحدة عبر الحوار الوطني، او حكومة قومية او متفق عليها بشبه إجماع، فأمريكا تريد أن تتعامل مع دولة مؤسسات، ولو جئت أنا كسودان أتعامل مع هذه الدولة من منطق القوة التي واجهت بها العالم لديَّ منطقة جنوب السودان تشكو من سيولة أمنية، فعدم الاستقرار السياسي قاد لصراع على السلطة وبالتالي ظهر المال والسلاح، وظهرت الثروات الطائلة، التي تفيد أن فرص الاستثمار في جنوب السودان أرحب من غيرها، إذا أمريكا في بعد الأمن القومي والمصالح الحيوية يمكن أن تأتي بتفسير جديد للحالة في دولة جنوب السودان، انفصاله عن السودان نتيجة الحرب والسلام، وحدوث حالة الحرب بعد الانفصال يفيد حاجة الدولة لدولة أخرى تديرها بمنطق إدارة الإقليم، وهذا هو التغيير في شكل الفكر الإستراتيجي لأمريكا، أما عن كيف تكون لنا علاقة مع أمريكا دون إسرائيل، يمكن أن تكون لنا علاقة مع روسيا والصين، والدولتان السودان يتعامل معهما على المستوى الاقتصادي والعسكري، وهما منافسين لأمريكا، وهناك البعد العربي والسودان جزء أصيل منه ومكون قوي بحكم وجود قوة عسكرية تحارب لأجل هذا الإقليم في اليمن، وفي نفس الوقت السودان مؤثر جداً في المحور الإفريقي فكافة الدول في المحور الأفريقي لاتوجد به دولة مفتاحية الآن، وفي نفس الوقت فإن القوة الأفريقية الموجودة تعاني من مشاكل هيكيلية، بدليل تبني الاتحاد الأفريقي لمكافحة الفساد في القمة قبل الأخيرة، ويبقى السودان كدولة إذا أرادت أن تثبت أنها الأولى فلتكافح الفساد لتظهر في الاتحاد الأفريقي مثلاً، فهذه فرصة، وفي نفس الوقت علاقة السودان مقطوعة بإيران، وهذا يعني أنه لن يمكنه الاحتفاظ بالتوزان مع الخليج.
كيف ترى مؤشرات النجاح والفرص فيما يلي العلاقات الخارجية؟
قراءة مؤشر الفرص بشكل سليم في السياسة الخارجية في البيئة الخارجية يقود الدولة للتفكير العميق لتجاوز المطبات في السياسة الخارجية لأية دولة هو معرفة ما تطلبه الدولة الأخرى، وكأنما أنت تسعى إلى تحديد نقاط الضعف للدولة في مجالك وفيما تقدر عليه وتؤديه، إذن.. هذا الاتجاه يقودنا إلى إدارة ملف جنوب السودان. الآن السودان تمكن من إدارة ملف جنوب السودان، بثروات الطائلة، ودعم حالة الاستقرار السياسي ولو جئنا لنفس حالة الاستقرار السياسي ونربطها بالسودان ليصبح دولة تستفيد من الشواغر الموجودة في الإقليم بالاستفادة من الفرص، فلا يمكن لأمريكا أن تتحدث عن علاقتك مع إسرائيل ما لم تتحدث عن علاقتك معها ومطلوباتك معها، ولا يمكن أن تتفاوض مع أمريكا في أدوات العقوبات والحصار، التفاوض يجب أن يكون في المسائل الإستراتيجية، فيما تريده أمريكا في المنطقة، وفي ما يمكن أن تقدمه للمنطقة، لغة المصالح بين الطرفين تمكن السودان للنفاذ إلى ما يريده في قضية قائمة الإرهاب، في ملف حقوق الإنسان هناك بُعد مزعج من قبل الاتحاد الأوربي، ولو أردت إيقافه فأفضل مدخل له أمريكا، فما الذي يجعلني أواجه المجموعة الأوربية، سابقاً أشرت لوجود إشكالات في سلامة التقدير السياسي لحكومة السودان، وبالتالي اتجاه إدارة السياسة الخارجية لإعادة قراءة المشاكل الموجودة في الدولة والإقليم.
> تتحدث عن إرادة أمريكا في أن يكون السودان هو الدولة المفتاحية في الإقليم، بينما هناك تحول ضخم في الإقليم قوامه العلاقات بين إثيوبيا وإرتريا وجيبوتي والصومال تم عبر دول خرج القارة والسودان بعيد عنه. كيف ذلك؟
< لو نظرتِ للدول التي تعمل على هذا النسق هي دول تؤدي أدواراً وظيفية لمصلحة أمريكا، سابقاً ذكرت أن للسودان فرصة لملء الشواغر في الإقليم، في السابق إدارة المنطقة كانت عند مصر بينما تظل المملكة العربية السعودية هي محور التحرك، فهي تقود التحالف ضد الإرهاب في المنطقة؟، لكن الأدوار الوظيفية تؤديها دول أخرى حسب موقف التعاون المتاح، سواء أكان إستراتيجياً أم خلافه، وهذه وظائف إقليمية ومحسوب هذا الدور بحساب دقيق، ويظهر التغير حولك دون أن يكون مفهوم لك.
>  ماهو هذا التغيير إذن؟
< لو أردنا حساب حالة المصالح لكل دولة، واتغير فيها متغير واحد، يمكن أن يؤثر على الامتداد الإقليمي الموجود، هذا الامتداد يمكن أن يوقف حد التأثير.
>  بمعنى؟
< بمعنى في وقائع إضافية في البيئة الخارجية تقود إلى نمو حجم محدد من المصالح، او العكس وهو نمو مهددات، كلما ظهرت تكتلات عسكرية تتحرك نحو بعضها البعض، وتتحرش بالدول دون أن تقع الحرب، ما يفيد تنامي حالة المهددات ولو انسحبت هذا المهددات هذا يعني بروز حجم المصالح، وهذا يعني انتفاء العداء بيني وبينك، وتحرك الدول نحو بعضها البعض في الاتجاه السليم، هذا يقود إلى تجنيب بعض الآثار السالبة، فإذا زالت المهددات والآثار السالبة وتداعي حالة مصالح بيني وبينك .
>  ماهي العوامل الظرفية التي أشرت لها؟
< هي عبارة عن متغيرات تم فرضها في الإقليم، دون أن يظهر الفاعل مباشرة، إنما يظهر نائب الفاعل هو عبارة عن تغيير داخلي في أنظمة الحكم وتعديل في سلوكها السياسي من جهة خارجية .
>  تقصد أمريكا؟
< وممكن من أداور وظيفية داخلية يقوم بها مجموعة من الأفراد مدعومون، ومن ثم ينعكس التغيير على العلاقات الخارجية، وهذا الدور يتم بنعومة دون أن تشعر به، وعندما يحصل التغيير ومقاومة التغيير لاتدرك لمصلحة من التغيير.
>  مثلما يحدث في إثيوبيا
< نعم.. حالة كبيرة من التغيير، مصحوب بحماية عالية جداً من الخارج، وهذه الحماية غير منظورة للداخل، وإنما يظهر فيها التأييد الداخلي القوي نتيجة الطرق على قضايا تهم الناس وكانوا ساكتين عليها، وإذا أنا حركت هذه المصالح ستنمو، ونموها في الدولة المعنية يقود لتحركات في الدولة المجاورة، والدولة المجاورة، أربع دول يمكن أن تغير في شكل الإقليم
> إثيوبيا، إرتريا، الصومال، وجيبوتي.
< يمكن أن تقوم هذه الدول لتغيير شكل الإقليم، مع تنامي دور وظيفي لدولة أخرى في وجود استثمارات، في ظل حالة من الصراع في وجود الصين وروسيا في المنطقة وهذا مباشرة يقود لإمكانية تعويض هذه الدول في مدى زمني فقدت فيه هذه المصالح، وبالتالي(أنا بفتح ليك) يستحيل ألقى هذه المصالح وما أصفق لها.
>  إذن.. كيف تريد أمريكا أن يكون السودان هو الدولة المفتاحية في وجود هذه التغيرات الكبيرة بعيد عن السودان؟ .
< هذه التغيرات كيف تحسب لصالح السودان؟
سابقاً كل الدول كانت ضد السودان، ولكن الآن ليس كل الدول ضدك، وأنت جزء من منظومة تحالف عربي وموجود في المحور الأفريقي، ويتم إبعادك لفترة لتهيئة المسرح، وفي نفس الوقت فترة الإبعاد هذه لترتب أمورك الداخلية وترتب علاقتك بي أنا (أمريكا)!. وبعد ذلك سيفتح الباب للسودان ليكون الدولة المفتاحية في الإقليم؟.
< موافقة الكنغروس على إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، فتح مجال سياسي للحكومة السودانية في الإقليم، وتمديد الاستقرار السياسي (جنوب السودان) وترفيع السودان لدولة مفتاحية خلال خمس سنوات بعد عملية التطبيع خلفاً لدول تجاوزها الظل الإستراتيجي لأمريكا. الإدارة المشتركة للتداخل العربي الأفريقي (الإمارات والسودان) من الإقليم مؤهل ليشارك الإمارات لأداء أدوار وظيفية السودان طبعاً.
> الخلاصة المطلوب من السودان معالجة قضاياه الداخلية وترتيب علاقته مع أمريكا ليتأهل لدور الدولة المفتاحية.
< صحيح، وخلال خمس سنوات.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

561 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search