الحوارات

الدكتور التجاني سيسي للإنتباهة

حاوره: صديق رمضان
أكد رئيس حزب التحرير والعدالة القومي الدكتور تجاني سيسي، أن عواقب استمرار حالة انسداد الأفق التي تشهدها البلاد وخيمة وخطيرة، مبيناً أن التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير يجب أن يكون على برامج الفترة الانتقالية وليس المناصب والسلطة، وقال حتى تمر الفترة الانتقالية بسلاسة وتحقق أهدافها لابد من توسيع ماعون المشاركة في المجلس التشريعي بإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الأحزاب، وأضاف في حال إقصائها فإنها ستتحول إلى رصيف المعارضة وهذا من شأنه التأثير سلباً على المرحلة الانتقالية، لافتاً إلى أنه لا يمكن لأي فرد الادعاء بأنه أكثر وطنية من الآخرين، مبيناً أنهم ظلوا يؤكدون أن التدخل الإقليمي والدولي في الشأن السوداني عقب الثورة يمثل مصدر خطر، وفي المساحة التالية نستعرض إجابات الدكتور السيسي على أسئلة «الانتباهة» ..
> كيف ينظر تحالفكم نهضة السودان للأوضاع الراهنة بالبلاد؟
< في البدء لابد من الاشارة الى ان تحالف نهضة السودان يضم عدداً من الاحزاب منها التحرير والعدالة القومي، الامة المتحد، الامة الاصلاح والتنمية، الدستور، مؤتمر البجا، وحركة تحرير السودان الثورة الثانية وحركة دبجو، وفي الاصل فان هذا التحالف كان كتلة برلمانية يطالب بالاصلاح السياسي عبر اندماج جزء كبير من الاحزاب في تحالفات، اما عن اوضاع البلاد فعقب انهيار نظام الانقاذ استشعرنا وجود خطورة بسبب حالة الميوعة التي صاحبت ما بعد الثورة بسبب المفاوضات المتعثرة بين المجلس العسكري والحرية والتغيير وتمثل رأينا في ان هذا من شأنه ان يسهم في تطاول امد التفاوض في ظل وجود الكثير من التحديات التي تجابه البلاد التي ومنذ بداية الثورة ظللنا نحذر منها.
> ماهي التحديات التي ترونها ماثلة؟
< كثيرة وابرزها حالة الاستقطاب السياسي الحادة التي مضت في وتيرة متصاعدة منذ الحادي عشر من شهر ابريل تاريخ سقوط النظام السابق الى ان بلغت ذروتها خلال الايام الماضية بصورة تبدو واضحة وليست خافية على احد، وبخلاف ذلك توجد استقطابات جهوية لا يمكن انكارها او غض الطرف عنها بالاضافة الى بروز الاصوات القبلية.
> ولكنها تحديات طبيعية تعقب كل ثورة؟
< ليس بهذا الشكل، أعتقد ان حالة الشد والجذب بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير بالاضافة الى التحديات التي اشرت اليها آنفاً في رأينا في تحالف نهضة السودان من شأنها ان تقود الى تفلتات هنا وهناك، ولأننا جزء من هذه البلاد كان علينا ايصال مخاوفنا ورؤيتنا الى المجلس العسكري.
> قابلتم المجلس العسكري مثل غيركم من الأحزاب الأخرى من أجل المشاركة في السلطة؟
< لا.. هذا الحديث عار كلياً من الصحة ولا يمت الى الحقيقة بصلة، دوافعنا كانت وطنية بحتة ومن الطبيعي بوصفنا احزاب ان نكون مشفقين على البلاد وان نبذل كل ما نملك من جهد من اجل اقالة عثرتها والعمل على تطورها وتجاوزها للمصاعب ،لذا فاننا لم نلتق المجلس العسكري طلباً للسلطة ولا نريدها، وفي تلك الفترة التي التقينا فيها الاخوة بالمجلس العسكري كنا نعتقد ان الوضع العام هش .
> وماذا دار في الاجتماع؟
< كان اجتماعاً مثمراً وطالبنا فقط بتسريع خطى تكوين الحكومة وقلنا وقتها لنائب رئيس المجلس العسكري حتى ولو جاءت من الحرية والتغيير مجتمعة لا ضير لان الهدف الاساسي كان هو وضع حد لحالة السيولة وطالبنا بان تبدأ الحكومة مباشرة عملها لان البلاد شاسعة وتحكم عبر النظام الفيدرالي المتمثل في وجود ثمان عشرة ولاية ومائة وتسع وثمانون محلية تعاني جميعها من الفراغ الذي من شأنه ان تكون اثاره سلبية على الوطن ومن هذا المنطلق فقد طالبنا بتكوين الحكومة لمخاطبة هذا الوضع الذي في وقتها كنا نعتقد انه خطير.
> وكيف تنظر للأوضاع بعد مرور أكثر من شهر على سقوط نظام الإنقاذ؟
< بكل صدق ازدادت مخاوفنا ونحن نشهد حدوث تفلتات في الولايات والعاصمة وطالت حتى دارفور التي كانت مستقرة امنياً في الفترات الماضية ولكن ارتفعت فيها وتيرة النهب المسلح اخيراً، وما حدث في القضارف خلال الايام الماضية ايضاً كان نموذجاً، وكلها مؤشرات تكشف عن حالة من التفلت باجزاء مختلفة وللأسف فان القوى الامنية المناط بها فرض الامن قد انسحبت وهذا الأمر آثاره قد تكون خطيرة على البلاد.
> إذاً كيف الخروج من خطورة الأوضاع كما أشرت؟
< في تقديرنا ان الحكمة مطلوبة من كل الاطراف في هذا التوقيت الحساس من عمر السودان واذا تحلينا بها جميعاً يمكننا العبور من المحطة الحالية، واعتقد ان الدولة السودانية لم يسبق لها ان واجهت ظرفاً تاريخياً مثل الذي تشهده حالياً، ولكن في تقديري ان السودانيين مهما بلغ بهم الامر فانهم قادرون على تجاوز المطبات القاسية والمخاطر الكبيرة من واقع الحكمة التي يتحلون بها في ادارة الشأن العام ،ومن الضروري ان يعمل المجلس العسكري والحرية والتغيير والاحزاب والشباب على بحث السبل الكفيلة لمعالجة الانسداد الواضح في الافق لان استمراره له عواقب وخيمة وعلينا جميعاً ان نعمل من اجل توحيد الجهود من اجل الوطن .
> هل تعتقد وقياساً على ماهو حادث أن البلاد لم تكن مهيأة لسقوط نظام الإنقاذ؟
< نعم ..وهذا هو الامر الراجح قياساً على معطيات الواقع، فحتى المؤتمر الوطني لم يضع في حسبانه ان يتم ابعاده من الحكم بهذه السرعة، وذات الامر ينسحب على الحرية والتغيير وعدم وجود برنامج واضح لادارة الدولة في الفترة الانتقالية يؤكد هذه الحقيقة.
> ولكن يوجد تفاوض بين المجلس العسكري والحرية والتغيير؟
< يبدو انه حول المواقع والسلطة ويفترض ان يكون حول برامج المرحلة الانتقالية ،ورغم ذلك توجد اشياء جيدة تتمثل في الاتفاق حول ان يكون مجلس الوزراء من التكنوقراط والكفاءات علاوة على اهمية وجود مجلس تشريعي يضم كل القوى السياسية باستثناء المؤتمر الوطني، ورغم ذلك يوجد خلاف حول مجلس السيادة وقد كان له تأثير كبير في عدم الوصول الى حلول سريعة .
> وماهي الرؤية التي تقدمتم بها؟
< رؤيتنا كانت تتمثل في وجود مجلس سيادة على ان يكون اعضاؤه من المدنيين من كل اقاليم السودان التي تم طرحها في وثيقة الحرية والتغيير وكذلك فان المجلس العسكري عين مشرفين على الاقاليم لذا فلابد من مراعاة التمثيل لكل الاقاليم .
> الكثير من الأصوات تطالب بعدم مشاركتكم في المرحلة القادمة بحكم أنكم كنتم جزءاً من نظام الإنقاذ؟
< حسناً.. اذا تحدثت عن حزبنا التحرير والعدالة القومي فان مشاركتنا جاءت من باب اتفاقية الدوحة التي لا تزال سارية وهياكلها موجودة لانفاذ ما تبقى من بنود الاتفاقية، ومشاركتنا املتها الضرورة، ولكن بعيداً عن حزبنا فان البلاد توجد بها احزاب كثيرة لديها جماهير ولا اعتقد بوجود سبب يحتم اقصاء هذه الاحزاب التي وحال حدوث ذلك فانها ستتحول الى المعارضة، وحتى تمر الفترة الانتقالية بسلاسة وتحقق اهدافها لابد من توسيع ماعون المشاركة في المجلس التشريعي .
> ماهي مسوغات مشاركتها من واقع أنها لم تكن جزءاً من قوى الثورة؟
< لا.. يجب أن ننظر الى الامر من هذه الزاوية، فمثلاً وعلى سبيل الذكر توجد حركات مسلحة ابرمت اتفاقيات سلام مع النظام السابق واعلن المجلس العسكري احترامه للمواثيق والعهود والاتفاقيات وهذه يفترض ان تكون جزءاً من المرحلة القادمة لان بعضاً منها لم يوفق اوضاعه خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الامنية ولديها قوات تمتلك سلاح، فهل يتم اقصاؤها من المشهد، الاجابة بالتأكيد لا، بصفة عامة من الاوفق اشراك اكبر عدد من القوى السياسية لتسهم في بناء الوطن خلال الفترة الانتقالية والجميع شركاء في الهم الوطني ولا يمكن لاي فرد الادعاء بانه اكثر وطنية من الاخرين.
> ماهو مستقبل الحركات المسلحة حسب تقديرك؟
< الاتفاقات التي ابرمتها هذه الحركات موجودة وسارية ولا يمكن الغاؤها وعلى سبيل المثال فان اتفاقية الدوحة اسهمت فيها اطراف اقليمية ودولية ومعترف بها من قبل الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ومجلس الامن وتوجد لجنة لمراقبة انفاذها تضم واحداً وعشرين عضواً من ضمنها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، وكذلك اتفاقية الشرق وغيرها، وفي لقائنا مع الاخ نائب رئيس المجلس العسكري اكد التزامهم بانفاذ الاتفاقيات .
> دارفور عانت كثيراً في ظل النظام البائد، كيف تتوقع مستقبلها بعد التغيير الذي حدث بالبلاد؟
< دارفور جزء من البلاد وستظل كذلك ،ودارفور اجتماعياً موجودة في كل انحاء السودان، لذا فان المرحلة القادمة تحتم اعلاء اجندة السلام وان تتجه الدولة الى الحوار مع الممانعين للوصول الى اتفاق مع كل حاملي السلاح الذين علينا ان نعرف هل ستتم محاورتهم قبل اعلان الحكومة المدنية ام بعد تشكيلها وهل سيكونوا جزءاً منها ام لا ، كل هذه اسئلة تحتاج لاجابات، وبالعودة الى دارفور لابد من العمل على استدامة السلام .
> كثيرون يؤكدون أن التدخلات الدولية أسهمت سلباً في تقارب وجهات النظر بين المجلس العسكري والحرية والتغيير؟
< التدخل الاقليمي والدولي هو الذي ظللنا نؤكد انه مصدر خطر ويمثل لنا مصدر قلق وهواجس، والتدخل في الشأن السوداني يختلف ،فبعضه حميد ودوافعه انسانية، ويوجد تدخل مرتبط باجندة دول لا ترغب في استقرار البلاد، في تقديري ان التخوف من هذه التدخلات طبيعي جداً ويحتم علينا جميعاً ان نستشعر مسؤولياتنا لذا لابد من تسريع الخطى لتكوين الحكومة لتدير شأن البلاد، والوضع الراهن اعتبره خطيراً رغم وجود المجلس العسكري الذي يبذل جهوداً كبيراً ولكن تظل الحكومة المدنية مطلوبة مركزياً وولائياً لتسيير دولاب الدولة، وهذا الفراغ لا يصب في المصلحة العامة، والشاهد ان عدداً من حكومات الولايات وقيادات الخدمة المدنية يشوب اداءهم التردد في اتخاذ القرارات وهذا ايضاً له تأثير لذا لابد من ان نتفادى التراشق الاعلامي ونعمل على تسريع وتيرة تكوين الحكومة.
> ومن ماذا تخشون على البلاد؟
< من الفراغ الحالي الذي نخشى من ان يتحول الى ازمة امنية، واعتقد ان البلاد تبدو في حاجة لكل مكوناتها السياسية والعسكرية لان هذه المرحلة حساسة وهذا ليس وقت صراع على السلطة واؤكد ان الوطن حالياً بين ايدينا وعلينا ان نعمل المستحيل حتى لا نفقده.