mlogo

الحوارات

الحوارات

السفير السوري بالخرطوم لـ(الانتباهة):

حاوره: صلاح مختار
فتحت زيارة رئيس الجمهورية، عمر البشير، إلى دمشق الشهية لتناول العلاقات السودانية السورية من جهة والعلاقات العربية العربية من جهة أخرى. تلك الزيارة التي كانت لها وقع كبير وشكلت مفاجأة داوية انبرى لها المحللون والمختصون والسياسيون في العلاقات العربية بكثير من التحليل والتفسير باعتبار ان الزيارة غير متوقعة خاصة من الرئيس البشير. ولكن في عالم السياسة كل شيء وارد ومتوقع... استقبلنا مشكوراً سفير سوريا بالسودان، حبيب علي عباس، بمقر السفارة ودار بيننا هذا الحوار فماذا  قال ؟..
> كيف تُقيِّم زيارة الرئيس عمر البشير إلى سوريا بعد سنوات الحصار؟
< بكل المعايير والمقاييس الزيارة رائعة وتؤخذ اهمية الزيارة من خلال النتائج والدلالات التي اتت بها، اولاً البشير اول رئيس دولة يزور سوريا من خلال الاحداث او بعد الاحداث والحرب الارهابية الظالمة في سوريا.
> ولكن الزيارة هل كانت في الإطار الطبيعي ؟
< لا شك ان الزيارة اتت في السياق الطبيعي لها من خلال العلاقات الثنائية وخصوصاً ان العلاقات الثنائية بين السودان وسوريا لم تنقطع في فترة الازمة على العكس كان هنالك تواصل بين القيادات اما من خلال المبعوثين الخاصين لرئيس الجمهورية البشير الى الرئيس بشار الاسد، كذلك زيارة نائب وزير خارجية سوريا الى الخرطوم خلال الازمة، هذا امر في سياقه الطبيعي ولكن التوقيت كان مهم جداً اولاً مع نهاية الازمة والحرب في سوريا كانت هذه الزيارة للبحث في موضع العلاقات العربية العربية والعلاقات الثنائية، وهذا جوهر هذه الزيارة، فانت تعرف ان سوريا خرجت من الجامعة العربية مع الاسف نتيجة كما قلنا ان بعض وزراء الخارجية العرب اخذوا الجامعة العربية رهينة لهم في بداية الاحداث او ما عرف بالربيع العربي الذي كان دماراً للامة العربية حيث تبنى المشروع او دعم الربيع العربي من دول هي ابعد الدول عن الديمقراطية والحرية على كل ما مضى قد مضى ,الان نبحث في القادم فالزيارة تعتبر رائعة بكل المقاييس واهميتها للعلاقات الثنائية والعربية العربية كبيرة جداً.
> هل أراد السودان طرح قضية عودة سوريا إلى الجامعة العربية؟
< صحيح البشير طرح فكرة عودة سوريا الى الجامعة العربية، وكما ذكرت ليس لدينا مانع من العودة, ربما كما كنا نأمل من الدول العربية ان يكون موقفهم اكثر مع سوريا خصوصاً ان الجميع يعلم ان الحرب في سوريا هي حرب ظالمة وحرب ارهابية، لكن نحن دائماً ننظر الى الامام ايماناً بمشروع العروبة واهمية المشروع العربي وكل التحديات التي تلم بالامة العربية حالياً، وبالتأكيد كل خطوة تقدم لنا في اتجاه اعادة التضامن العربي الى وضعه الطبيعي نحن بالتأكيد جاهزون للتعامل معها بشكل جيد.
> البعض ينظر إلى الزيارة من خلال صراع المصالح والمحاور؟
< أنا حقيقة لا ارى في الزيارة اي اصطفافات جديدة او محاور ويكفي الامة انقساماً وتشظياً ومحاور، لا ارى ان الموضوع فيه ذلك ولا يبحث هذا الجانب في اللقاءات والبيان الختامي كان واضحاً للزيارة وهي اعادة المقاربة للعلاقات العربية العربية بما يفضي الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية من بلد الى بلد اخر، وقد أكد البشير أن سوريا دولة مواجهة وأن إضعافها هو إضعاف لكل الأمة العربية، اضافة الى بحث العلاقات الثنائية ولا اعتقد ان السودان يسعى الى اعادة اصطفاف جديد او محاور جديدة كما اشيع وتحدثت بعض الوسائل المحلية، وحقيقة الزيارة كانت واضحة الاهداف والاطر.
> هل تفتح الزيارة الباب لزيارات أخرى لرؤساء دول عربية إلى دمشق؟
< بالتأكيد هذا امر وارد عندما تتحسن العلاقات والخطوة الاولى التي نتجاوزها سوياً هي اعادة الجامعة العربية الى سوريا وليس العكس، لانهم هم الذين ابتعدوا عن سوريا وليست سوريا من ابعدت نفسها. عندما تتحسن وتعود سوريا بفعاليتها الكاملة إلى الساحة العربية وفي إطار الجامعة العربية أنا أعتقد ستشاهد رؤساء اخرين في سوريا او تشاهد الرئيس بشار الاسد في عواصم عربية.
> هل المواقف العربية المتناقضة تجاه القضية السورية لها تأثيرها؟
< هذا صحيح انت تعلم مواقف الدول العربية لم تكن على مستوى واحد من المقاطعة هنالك دول عربية لها ثقل معين في الجامعة العربية نتيجة لوضعها الاقتصادي والسياسي هذه الدول اخذت الجامعة العربية منا، وهي التي فرضت على باقي الدول العربية المقاطعة بخلاف انظمة وقوانين الجامعة العربية كان من المفترض ان تصدر الجامعة العربية القرار بالاجماع مع غياب الدولة المقصودة بالقرار ولكن كان يجب ان يجمع العرب بالكامل على القرار ولكن لم يجمعوا على القرار والسودان كان اول صوت مخالف لهذا القرار.
> هل تعتقد أن هنالك دولاً لعبت دوراً في ذلك؟
< هنالك دول كانت معادية لسوريا فعلاً ولكن هنالك ايضاً دول أُرغمت او جاملت هذه الدول في هذا القرار وفي قضية قطع العلاقات، لذلك نتوقع من بعض الدول العربية ان تكون اسرع في العودة والان هنالك سفارات في سوريا تجهز لفتحها لبعض الدول العربية وهنالك اتصالات كثيرة لبعض الدول العربية تحت الطاولة وفوق الطاولة بالتأكيد ليس كل الدول العربية مقاطعة لسوريا لنا سفارات لاكثر من (12) دولة عربية تقريباً وهنالك سفارات لدول عربية عديدة في سوريا (5) سفارات.
> هل تعتقد أن طرح السودان عودة سوريا للجامعة العربية سيجد مساندة عربية؟
< الطرح الذي طرحه البشير بعودة سوريا الى الجامعة العربية وانهاء المقاطعة يلقى دعماً عربياً من بعض الدول العربية، فأمس كان المكتب الصحفي للرئاسة التونسية يقول ان تونس والجزائر سيطرحان مشروع إنهاء تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية.
> هل صورة العلاقات العربية القاتمة استدعت تدخل السودان ؟
< بالتأكيد الوضع العربي الراهن من أسوأ حالاته واعتقد لم يمر منذ بداية استقلال الدول العربية في اربعينيات القرن الماضي ولم يمر أسوأ من هذا الوضع الذي تمر به الامة العربية على الاطلاق اليوم والازمة في كل بلد عربي لا شك في ذلك مهما تحدث الاعلام ومهما تحدثت الحكومات العربية في كل بلد عربي، فهنالك ازمة خانقة مظاهرها تفجرت في سوريا وليبيا واليمن والعراق من قبل نتيجة عوامل خارجية ساهمت في تفجر الأزمة ربما وضع سوريا كان أفضل وضع معيشي وخدمات للمواطن، بلا شك كان لدينا سلبيات ولكن تلك في الخارطة العربية نحن كنا من احسن الدول العربية.
> ولكن لماذا تغير الوضع؟
< لأننا نعتبر أنفسنا مستهدفين لسبب واضح وهو موضوع المواجهة مع اسرائيل ومقاومة المشروع الاسرائيلي، لان هنالك دولاً عربية تمر بأزمات اقتصادية خانقة وهذا الموضوع لابد ان يفضي الى مشاكل اكبر لهذه الدول وسوريا من الدول الغنية وانت تعرف هذه الدول وجميع المحللين يرون ويشاهدون ذلك.
> هل تعتقد أن السودان كان يعي ذلك الواقع بالتالي كانت الزيارة؟
< القراءات الصحيحة للرئيس البشير على الواقع العربي، أسهمت في هذه الزيارة عندما يكون هنالك نوع من التضامن العربي لا شك تستطيع هذه الدول مساعدة بعضها البعض في الخروج من ازماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والامنية، اضافة إلى أن هنالك ضغطاً هائلاً على الدول العربية منفردة وهذا هو الهدف لتمرير مشاريع جديدة في المنطقة العربية، الآن يتحدثون عن صفقة القرن وكذلك يتحدثون عن التطبيع مع اسرائيل بالاضافة ان هنالك من عمل على ترويج مشروع جديد استبدال العدو الاسرائيلي بعدو آخر، هذه كلها مشاكل وازمات تهدد الامة العربية بشكلها الحالي كذلك ارجح الامر الى ان القراءة الصحيحة وعروبة البشير وقراءته الصحيحة للواقع العربي ايضاً ساهم في هذه الزيارة.
> الحديث عن التطبيع مع إسرائيل لا يستثني أحداً حتى السودان في إطار الصراع العربي إلى أي مدى يؤثر ذلك على التقارب العربي؟
< موضوع التطبيع مع اسرائيل كارثة كبرى على الامة العربية العدو الصهيوني لا يُؤمن جانبه لديه مشروع في المنطقة العربية وهو احد اولوياته، وفي الحقيقة هو مشروع امريكي صهيوني او ما يعرف بمشروع المحافظين الجدد والحديث عن اعادة القراءة لخرائط الامة العربية والاقليم كل هذه الخرائط واعادة صياغتها تهدف الى تنصيب اسرائيل السيدة الاكبر في المنطقة العربية، لكن في المقابل هنالك مشروع المقاومة تقوده سوريا ضد المشروع ونحن دفعنا ثمن ذلك . في عام 2003 أتى وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية كولن باول الى سوريا اعطانا خمسة شروط قال ان طبقناها سنسلمكم ما تريدون في المنطقة ستصبحون اسيادها.
> ماهي الشروط الأمريكية الخمسة ؟
< هذه الشروط تتمثل في الغاء مشروع المقاومة الذي تتبناه سوريا لذلك اليوم هذا الامر له مخاطر كبيرة على الامة العربية، فاسرائيل ارادت أن تنفرد بالدول العربية وتضغط عليها من خلال الولايات المتحدة الامريكية ومن خلال حلفائها لذلك اعادة الصف العربي واللُحمة العربية والتضامن العربي بالتأكيد سيكون الحاجز الاقوى ضد التطبيع واعادة تفعيل القرارات العربية، هنالك قرارات للجامعة العربية تمنع التطبيع مع اسرائيل.
> دائماً كان الحديث عن المبادرات العربية ولكن إلى أين ذهبت؟
< لا يمكن لاسرائيل ان تلتزم بتلك المبادرات، صحيح كانت هنالك مبادرات ولكن اسرائيل لا يمكن ان تلتزم باي شروط على الاطلاق نحن طلبنا ان تعود اسرائيل الى حدود قبل الرابع من (حزيران) وهذا لا تستطيع اسرائيل تنفيذه لان في حال عادت اسرائيل الى خطوط قبل الرابع من (حزيران) هذا يعني انها خرجت عن مشروعها الام الذي تتبناه، والذي تدعو فيه للسيطرة من الفرات للنيل هذا الامر مهما طال ومهما حاول المجتمع العربي لا يمكن ان تقبل اسرائيل هذا, وان الثقافة العربية متجذرة ولا يمكن ان تسكت على ذلك، من الملاحظ ان المقاومة الفلسطينية اربكت اسرائيل بادوات بسيطة كذلك المقاومة اللبنانية ونحن في سوريا لا شك سنهزم اسرائيل وسنستعيد الجولان عاجلاً ام اجلاً.
> كأنما هنالك ظروف متشابهة يمر بها السودان وسوريا شكلت تطابقاً في كثير من القضايا؟
< هذا الحديث فيه وجهة نظر، الان السودان وسوريا اكثر دول معرضة للعقوبات الاقتصادية والحصار والاستهداف ولان المواقف السياسية لهذه الدول لا تنسجم مع المشاريع التي تطرح على المنطقة وكان ذلك سبباً رئيسياً للعقوبات على سوريا وعلى السودان هم يريدون ان نمشي في المسار الذي تريده الدول الغربية واعتقد هذا صعب علينا والسودان، لذلك تطوير العلاقات الثنائية يساعد في تخفيف هذه الاعباء على السودان وسوريا في ان واحد, وكلما تعززت العلاقات السياسية والاقتصادية نخفف من حدة الاضرار الناتجة عن الحصار على السودان وسوريا.
> هل هنالك انعكاس للعلاقات الخليجية على القضية السورية؟
< نعم اكيد اثرت ولو نظرت بداية الازمة ان السعودية وقطر كانتا داعمتين اساسيتين للحركات والجماعات المسلحة الارهابية في سوريا، ولعل الخلاف بين الطرفين وعدم التنسيق ادى الى عدم تنسيق على الارض فاختلفت المجموعات المسلحة الموالية لهذا الطرف اوذاك وهذا كان لمصلحة سوريا لا شك في ذلك.
> ذكرت من قبل أن هنالك تحديات يمر بها الطلاب السوريون في السودان ما هي؟
< الحقيقة من المصاعب التي يواجهها الطلاب السوريون في السودان هو موضوع معادلة الشهادات الثانوية السورية من وزارة التربية السودانية كان الامر بتوجيهات رئيس الجمهورية البشير الذي اوصى بقبول الطلاب السوريين للدراسة بالجامعات السودانية والمدارس ويعاملوا معاملة السودانيين، ولكن وزارة التربية السودانية اوقفت معادلة الشهادات بالتالي اي خريج من سوريا يريد الدراسة في السودان لايستطيع لعدم معادلة شهادته لم نفلح في طي هذا التوجيه من وزارة التربية والتعليم السودانية .تحدثت مع اتحاد الطلاب واخرين هو اجراء روتيني وله اصوله تتمثل في ان ترسل وزارة التربية الشهادة التي تريد تعديلها الى السفارة كي يتم ارسالها الى وزارة التربية في سوريا للتأكد من صحتها او تأخذ مسلكاً اخر وهو ان ترسل الى سفارة السودان في سوريا وهي تخاطب وزارة التربية في سوريا للتأكد من صحة الشهادة اوهنالك موقع لوزارة التربية يمكن ان تعتمده وزارة التربية في السودان والدخول لرقم الطالب والتأكد ولكن للاسف الرفض يتم دون مبرر منطقي او يستند لمعايير معينة ومنذ عام 2011 حتى تاريخه تقبل في المانيا وروسيا وفي فرنسا وخرج الاف الطلاب السوريين للدراسة في دول اوروبا بشكل عام والدول العربية لذلك نأمل في حل المشكلة .
> وماذا عن وضع الجالية السورية في السودان ؟
< والله وضع الجالية السورية في السودان جيد وهذا نشكر عليه الحكومة وعلى رأسها الرئيس، وكذلك الشعب السوداني الذي كان هو الحاضنة الرئيسية والحقيقية لهذه الجالية بالتأكيد السوريون في السودان لهم حضورهم الواضح ولا أحد يستطيع ان ينكر ذلك الحضور الاقتصادي هنالك مئات المشاريع الاقتصادية منها الكبيرة والصغيرة والمتوسطة في كل القطاعات.
> ولكن هنالك ممارسات ظهرت في هذا الخصوص؟
< ربما صدرت بعض الممارسات السالبة او اللأخلاقية من بعض ابناء الجالية ولكن لا تعبر حقيقة عن كل ابناء الجالية. وهو امر طبيعي كتلة بشرية كاملة خرجت الى هنا فيهم الجيد والسيئ ولكن نحن نتحدث عن اشخاص منفردين وليس ظاهرة في الجالية السورية.

تواصل معنا

Who's Online

573 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search