mlogo

الحوارات

الحوارات

العميد فقيري: كتبتُ تقريراً عن فساد (سودانير) واتهمتُ البشير

حوار: ندى محمد أحمد
* دعنا نتعرف عليك؟
ــ محمد حسن محمد علي واسم الشهرة فقيري، جندتني الحركة الاسلامية سنة 1980، واشتغلت عامين ونصف في بنك فيصل، ثم انتقلت للعمل بالدفاع الشعبي الدفعة الاولى، ثم التحقت بالجيش في جبل اولياء، ثم التحقت بالاهوال الاولى والثانية، ثم التحقت بالكلية الحربية، ومنها إلى جهاز الامن والمخابرات الوطني من اواخر 1991 إلى فبراير 2012، وعملت في الامن الاقتصادي في الملفات الاقتصادية والتوجيه، وعندما نزلت للمعاش كنت في الملفات الاقتصادية .
* ما الفرق بين الملفات الاقتصادية والأمن الاقتصادي ؟
ــ الامن الاقتصادي هو الشغل التنفيذي المباشر، اما الملفات فهي شغل معلومات .
* ماهي علاقتك بالمؤتمر الوطني
ــ انا انتظمت للوطني منذ 1980 حتى 2010، حيث قلت لهم كفاية كذب ونفاق واكل اموال الناس بالباطل، وانا في الجهاز ناصحت كثيراً، ولكن دون جدوى، وقد بدأت المناصحة منذ 2002، وبدأت بمجلس الوزراء، حيث كان كمال عبد اللطيف وزير رئاسة مجلس الوزراء، نصحته بان الحكم ( ما ماشي لقدام والبلد في تراجع)، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وفي كل مناحي الحياة هناك تدهور، وخاطبته بالقول ان التدهور ماض بمتوالية هندسية وليس عددية .
* لماذا متدهورة ؟
ــ لانهم غير صادقين، وما جادين، فضلاً عن النفاق والفساد، فعلى سبيل المثال الاموال التي تخصص للقمح لا تذهب إليه، وكذلك الاموال المخصصة لمطار الخرطوم الدولي، القروش التي تخصم من عضوية الجهاز لصالح المؤتمر الوطني لا تذهب كلها إليه .
* أين تذهب تلك الأموال إذاً ؟
ــ يتم تدوير الاموال داخل المؤتمر الوطني ، كما تمضي في مشاريع غير المخصصة لها، تابعت اموالاً خصمت من موظفي الجهاز، عندما وجدت مرتبي ناقص مبلغاً كبيراً، وعندما سألت في المالية لم يردوا علي، فاخبرني احدهم سراً بان مساعد المدير العام للتوجيه بجهاز الامن رفع مقترح في 2010 لمدير الجهاز انذاك محمد العطا بخصم نسبة من مرتبات ضباط وضباط صف الجهاز، كدعم للوطني في انتخابات 2010، واخبرني بان تلك الاموال ضخمة ولم تذهب كلها للمؤتمر الوطني، بل ذهبت لاشخاص محددين، قانوناً ليس من حق مدير الجهاز او حتى رئيس الجمهورية خصم قرش واحد من مرتب اي موظف دون موافقته، ولاحقاً تمت إحالة هذا الشخص للمعاش، ومنذ العام 2002 وانا انصح، باننا لم نأتِ لظلم الناس واكل اموالهم وتزوير الانتخابات، وكل ذلك مخالف للاخلاق والقانون والشعارات التي نرفعها كمسلمين وليس اخوان مسلمين، عقب ذلك اشاعوا باني مجنون، فقد قلت ذلك لكمال عبد اللطيف الذي كان ضابطاً في الجهاز ، وبالمناسبة فان كشوفات الجهاز والجيش والشرطة لا يوقعها الرئيس عمر حسن احمد البشير، فتوقيع البشير هو ختم موجود لدى المسؤولين عن مكتبه ،وهم الذين يضعون ختمه على كشوفات المعاش، فالرئيس لا يرى كشوفات معاش الجيش او الامن او الشرطة، وعندما يرى اي من قيادات هذه القوات النظامية ويسأله عن غيابه، فيرد عليه بانك قد احلتني للمعاش، فيقول له انا ما نزلتك، فإما يتركه او يعيده للخدمة او يعينه وزيراً كما عين كمال عبد اللطيف.
* السقوط والفساد ؟
ــ في 2010 امام قاض في محكمة قلت لهم تسقط الإنقاذ، لان القضية التي كانت امام القاضي لم يكن الحكم فيها صحيحاً، فقد كانت هناك اموال استولى عليها موظفون في بنك ام درمان الوطني، والموظفون لهم علاقة بمدير البنك وبمدير مؤسسة امنية، وكانوا بصدد مخارجة المتهمين، وتلفيق التهم لاحد موظفي البنك، لصالح احد ابناء الوزراء لمخارجته، وعندما جاءني العقيد بالمحكمة وجلسنا مع القاضي، فقلت له ان حكمك فيه ظلم، فقد حكم على الموظف المظلوم بالسجن، ولاحقاً تحدثت مع بعض القضاة بان النظام العدلي في السودان، ليس هو العدل، فالقضاة ووكلاء النيابة يتم تعيينهم بالولاء السياسي للمؤتمر الوطني وليس بالمؤهلات .
* كيف ذلك؟
ــ فقد ابلغني المسؤول عن توظيف هذين القطاعين بذلك، فقد قال لي انهم بينما كانوا بصدد إعداد كشف توظيف للقطاعين وكادوا ان يفرغوا منه، اوكلوا له مهمة خارج البلاد، وعندما عاد وجد ان الكشف كله قد تغير .
* ماهي أبرز ملفات الفساد خلال عملك بالملفات الاقتصادية ؟
ــ الخطوط الجوية السودانية التي عملت فيها مبعوثاً من الجهاز للفترة (1996 ــ1999)، ومشاكلها ادارية، فقد اعددت تقريراً بعنوان ( وإذا المؤودة سئلت باي ذنب قتلت)، ذكرت فيه المتهمين بالاسم وهم الرئيس عمر حسن احمد البشير والشريف بدر وكمال عبد اللطيف وإدارة سودانير، هولاء الذين ساهموا في تدهور وتدمير سودانير .
* كيف ذلك ؟
ــ الرئيس البشير عين مديراً للخطوط الجوية السودانية بالولاء السياسي للوطني، فقد عين مهندس مقاولات من دانفوديو مديراً للشركة، دون ان تكون له علاقة بالطيران ولا يفهم لغته، 1997 احتفلنا باليوبيل الذهبي لسودانير (تأسست 1947)، بعض قيادات إدارة سودانير كانت تعمل لصالحها الخاص، ومن ذلك ان كميات التذاكر المجانية (حتى ضريبة التذكرة تدفعها سودانير) التي توفر للمسؤولين في الحكومة وللعاملين في المطار كانت بكميات كبيرة جداً، حتى الحجاج من المسؤولين كانت توفر لهم تذكرة مجانية، وجزاه الله خيراً المهندس الفاتح محمد علي وهو اول وزير نقل في الإنقاذ عندما عين مديراً لسودانير 1997 اول قرار له اوقف التذاكر المجانية، فقد كانت اكبر مدمر لسودانير، فاي وزير او مسؤول يطلب تذاكر تمنح له مجاناً لاي وجهة يريد، واذكر ان الرئيس السابق اللواء بجهاز الامن عوض ابن عوف انذاك، في ذلك الوقت قال لي يا فقيري اريد تذكرة للحج، فقلت له تم إيقاف التذاكر فكرر طلبه ثانية، فاتجهت لدكتور الفاتح واخبرته بطلب اللواء بن عوف، فرد بانه اوقف التذاكر، فكررت له الطلب فقال لي متسائلاً ( اعمل شنو)، فقلت له اعطيني ثمن تذكرة من خزنتك هذه، وقد كان، واشتريت تذكرة وقدمتها للواء ابن عوف .
ومن اعمال الدكتور المهمة في سودانير انه وجدها مؤجرة ثلاثة طوابق في عمارة التنمية بالخرطوم، وعلى مستوى الولايات ايضاً، فأنشأ المقر الحالي لسودانير في تقاطع المنشية مع عبيد ختم، ولانه صادق وجاد لم يستطع الاستمرار في إدارة الشركة، فقد غادرها بعد عامين بعد ان اوقف كل ما يلحق الضرر بسودانير.
* هل كانت تذاكر المسؤولين المجانية للعمل الرسمي أم السفر الخاص ؟
ــ فيما يتعلق بالسفر المتعلق بالمهام الرسمية للحكومة فمجلس الوزراء ووزارة المالية يخاطبون سودانير ، بان التذاكر على حساب الحكومة، ولكن الحكومة تدفع قيمة التذاكر في وقت متأخر، بحيث تسدد بعد ثلاث او اربع سنوات، في احدى المرات ابلغني المسؤولون في سودانير ان جهاز الامن والمخابرات مدين لهم بقروش تذاكر ولم يسددوها، وهذا يعتبر خسارة للشركة، لان الطائرات تحتاج صيانة ووقود ورسوم هبوط في المطارات بالعملة الصعبة .
* هل هذا هو كل الفساد بسودانير ؟
ــ لا. الفساد اكبر من كدا، مثلاً فيما يختص بضيافة الطيران كنا نشتريها من جدة، وكان لدينا ضيافة خمسة طن، شحنت من جدة، ناس المحطة رفعوا مكنة عربية اعلى شحنة الضيافة ، وعندما وصلت الضيافة للخرطوم تلفت الضيافة، فتمت إبادة الخمسة طن ضيافة، وهذه خسارة كبيرة لسودانير .
* فساد النفط ماذا عنه ؟
ــ انا الان اعمل في مؤسسة نفطية حكومية بها فساد، الان عمل البترول واقف، نحن لدينا عشر حفارات للنفط والان تعمل حفارة واحدة، الاصطاف العامل في الشركة ما اقل من 700 موظف، العاملون حالياً دون المائة، وهذا من قبل بدء الثورة بفترة، وذلك لمشاكل مالية وادارية . الشركات الصينية في طريقها للوقوف عن العمل، كان في شركات هندية توقفت، وفي شركة فرنسية وقفت، العمل في البترول الان اشبه بعبارة السواقين التي تدل على نفاد الوقود (شغالين بجاز المصافي ) اي بالوقود الاحتياطي .
* هل خاطبت قادة جهاز الأمن عن الفساد؟
ــ تحدثت للمدير السابق صلاح عبد الله قوش والمدير الاسبق محمد العطا عن الفساد في البلد ولكنهم لم يردوا، ملف فساد سوادنير رفعته للعطا، فلم يعلق عليه إطلاقاً، بينما المفترض ان يستدعيني ويستدعي مديري في سودانير، ومفترض يجري تحقيقاً في الامر، كما كتبت تقريرين عن احداث الاثنين الاسود لدى وفاة جون قرنق 2005، كما كتبت عن من المسؤول عن دخول حركة العدل والمساواة للخرطوم، ورفعت ذلك لقوش، كون حركة مسلحة تدخل العاصمة بجيشها فهذا دلالة على تقصير واضح، او مؤامرة، وفي كلا الحالتين لابد من محاكمة المسؤولين، مثلاً في احداث الاثنين الاسود وانا جنوب الخرطوم في الصحافة ومعي اطفال، منذ الساعة العاشرة صباحاً اتصل بالجهاز لارسال قوات لم يستجيبوا حتى الساعة ثلاثة ظهراً لم تأتِ، هذه ملفات تتطلب التحقيق فيها، وايقاف المسؤولين عن العمل، حركة العدل والمساواة تحركت الفين كيلو متر من تشاد للخرطوم، لماذا لم يتم إيقافهم قبل الف كيلو متر من الخرطوم، كيف يدخلوا الخرطوم.
* هل كان دخول الحركة للخرطوم تقصير أم مؤامرة ؟
ــ كلا الخيارين واردان، واحتمال مؤامرة، الشهيد مقدم ابراهيم تاج الدين استشهد في طريق الشريان في ام درمان في منطقة الباس ومعه قوة عسكرية بسيطة فصيلتان بسلاح عادي كلاشات، وذخيرتهم انتهت وقتلتهم قوات حركة العدل، نحن دفنا 64 من عناصر الجهاز بملابسهم في مقابر جماعية في تلك الاحداث.
* ماذا عن الأراضي
ــ اعرف احد المنتمين للمؤتمر الوطني كان مدير الصندوق القومي للتأمين الاجتماعي، تم استدعاؤه من خارج السودان لادارة الصندوق، فطلب منه ناس الوطني مبلغاً كبيراً، فطلب منهم التوقيع على ذلك، فرفضوا، فدبروا له تهمة والقضية مشت المحكمة، حتى ان نافع علي نافع اوقف سيرها، فترك العمل، ناس الوطني حتى لو المسؤول منهم ولم يستجب لهم يلحقوا به الاذى والضرر .

تواصل معنا

Who's Online

354 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search