الحوارات

القطب الاتحادي عمر حضرة وزير الإسكان الأسبق لـ (الإنتباهة) (2 ــ 2)

حوار: أحمد يوسف التاي - تصوير: متوكل البيجاوي
شوهد من خلال شريط فيديو مدته دقيقتان القطب الاتحادي الخليفة عمر حضرة وزير الإسكان ووزير الدولة بالتجارة الأسبق، شوهد يفتح باب داره بشمبات للمتظاهرين ويقدم لهم الطعام ...
فهل كان ذلك ردة فعل لاعتقال ابنه أحمد؟  وهل كان ذلك موقفاً سياسياً انتهازياً لحضرة؟ وهل هذه الخطوة الأولى في سرقة الساسة لثورة الشباب؟...هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المتعلقة بقضايا الراهن السياسي وحالة التشرذم والانقسامات داخل الساحة الاتحادية، وجدت إجابات حاضرة وواضحة وجريئة عند الوزير الأسبق عمر حضرة شيخ الاتحاديين والختمية، فإلى طاولة الحوار:
>  قلت إن هذه مظاهرات يقودها الشباب وليست لها علاقة بالأحزاب؟
< نعم مظبوط..
> لكنك شوهدتَ من خلال الفيديو تفتح بيتك للمتظاهرين وتقدم لهم الشراب.. ما تعليقك؟
< دا موقف وطني مني..
>  البعض يرى أنها انتهازية ومحاولة من محاولات السياسيين لسرقة واختطاف الثورة؟
< أنا أنفي أية انتهازية، هؤلاء شباب وهذا رأيهم، وأنا أشعر بأن هتافاتهم وشعاراتهم صادقة.
>  أنت كشاهد عيان على هذه المظاهرات، هل جنح المتظاهرون إلى أي تخريب؟
< أبداً لم يخربوا، كانوا يهتفون فقط وهذا رأيهم في الحكم، البشير يمشي أو أي شخص آخر يمشي هذا رأيهم.
>  طيب حدثنا عن ملابسات ابنك أحمد؟
< أحمد ولدي دا كان سكرتير اتحاد الطلاب الاتحاديين في العراق، ويعتبر الذراع الأيمن للشريف حسين، بالمناسبة أولادي كلهم دربهم الشريف حسين، أحمد ولدي أصلاً ليس مع محمد عثمان الميرغني، وهو معارض للنظام ولديه رأي في النظام، وكذلك ابني الطيار بكري كان  قد عمل تصريحاً، وما حدث لهم ما مفروض يحصل.
>  طيب الحصل شنو بالضبط؟
< الحصل كالآتي: أولاً أحمد شقته فوق وبكري شقته ملاصقة له، والله العظيم والله العظيم زوجة أحمد ولدي منتظرة ولدها الكبير يجيء، وفجأة جاءت قوة اقتحمت المنزل ولما جئت لقيتهم داخلين وهي بقميص النوم، ودقوا شقة بكري عايزين يكسروها، وبرضو لقوا زوجة بكري بطريقة لا تليق، وأنا أيضاً سمعت طرقاً في بابي والباب دا عايز يتكسر.. فتحت الباب لقيت ترسانة ولد شاب صغير في حدود ستاشر سبعتاشر سنة وعربيتين مليانة وناس مسلحين، وعايزين يدخلوا قالوا لي في أولاد طفّروا هنا، وبقينا في نقاش حاد جداً جداً سنعمل وسنعمل إلى أن انصرفوا، يا أخي يوم الجمعة الفاتت دي..
>  يعني ما سمحت ليهم يدخلوا؟
< نعم ما سمحت ليهم.
>  قلت يوم الجمعة الفاتت تريد أن تقول شيئاً؟
< نعم يوم الجمعة الفاتت ديل جو بيت أختي، والبيت ما فيهو غير النسوان، هل دا بحصل معقول؟ لذلك بكري صرح وقال كلامو داك..
>  لكن علاقتك بالإنقاذ ممتازة؟
< نعم علاقتي بالإنقاذ والمؤتمر الوطني ممتازة لأبعد الحدود، للدرجة التي جعلت أحد إخواننا الاتحاديين يقول لي إنت مؤتمر وطني، وقلت له أنا ما مؤتمر وطني، والناس ديل علاقتنا معاهم قديمة من لما كانوا معانا في الجبهة الوطنية ضد نميري، وكنا سوا في المظاهرات والمنشورات، وعلاقتي مع الجماعة ديل علاقة نضال مشترك والرئيس سبق جاني وقعد في كرسيك دا..
> حدثنا عن سبب الزيارة دي بالذات وما دار فيها؟
< الزيارة يا سيدي، أصلاً الرئيس وجماعته مرة مرة كان بجوا يصلوا في مسجدنا دا (مسجد الحضراب)، ويكون في علمك أنه في أيام حرب الخليج الحكومة كانت مع العراق، ونحنا وإمام مسجدنا في الوقت داك د. الحبر يوسف نور الدايم كنا مع الخليج، والحبر نور الدايم كان ينوب عنه شيخ صادق عبد الله عبد الماجد ود. عصام أحمد البشير، ونحنا كلنا كنا مع الخليج، وكنا نعمل مع السفير الكويتي آنذاك عبد الله السريع، ومحمود باصفار السكرتير الأول في السفارة السعودية، وكنا محاصرين بالأمن، وسبق جابوا قرار بمنع د. الحبر من الإمامة، وأنا وقفت في المنبر وقلت القرار مرفوض، ومش كده وبس قلت عليّ الطلاق لو جابوا إمام غير الحبر أنا حأنزله من المنبر.
>  قرار منع د. الحبر ما نفذوه؟
< لا ما نفذوه نحنا رفضناه.
>  والسعودية ودول الخليج كافأتكم طبعاً على الموقف دا..
< لا أبداً الملك فهد في الوقت داك وعد بتقديم العون لهذا المسجد، ولكن ذلك لم يحدث.
>  نعود لزيارة البشير لمنزلك، الحصل شنو بالظبط؟
< الرئيس البشير جانا يوم جمعة، وحضر معانا الصلاة ومعاه عبد الرحيم محمد حسين، أنا قلت للرئيس نحنا في المسجد دا عندنا تقاليد ن إنو الناس البجوا ضيوف بنسوقهم يتغدوا معانا ويمشوا، الرئيس قال لي والله نحنا معزومين غدا في الكلاكلة، لكن حنمشي معاك البيت نشرب موية بس ونطلع، قلت ليهم طيب ورحكم، ومشى معانا د. الحبر.. ودا بوريك تواضع الرئيس..
>  وماذا بعد ذلك واصل؟
< وفي أثناء ما نحنا بنتونس جابوا الغداء، والرئيس ختا الصينية على البساط واتغدينا ومشوا.  
>  نعود لموضوع أحمد؟
< أحمد ولدي كان مديراً للأوقاف في بالسعودية، وذات مرة جاء رئيس أحمد ولدي في الأوقاف الخارجية اسمه خالد وجاب شيكات فاضية لأحمد ولدي، وقال ليهو تمضيها، أحمد قال ليهو مستحيل  أوقع على شيكات فاضية، فقام طوالي جاب ليهو جواب الفصل، وعازة بتي دكتورة رفدوها وكانت بتدرس في جامعة الرباط، والآن هي بتدرس في قطر... وأنا أيضاً كنت رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد لقيت نفسي ودوني الشارع..
>  ورغم ذلك تقول إن علاقتك بناس المؤتمر الوطني لم تتأثر؟
< نعم لم تتأثر لأنني أفرق تماماً بين علاقاتي الشخصية والأشياء العامة، وأنا الآن علاقتي بالرئيس كويسة وإمكن ما أصوّت ليهو، وأقول أنا مع الشباب والرئيس يمشي، ودا رأي سياسي أقوله بحرية كاملة، زي ما أنا بقول الشيء الداير في الحزب الاتحادي دا ما عاجبني..
>  الما عاجبك شنو بالضبط في الحزب الاتحادي؟  
< كلو ما عاجبني.
>  حتى القرار الأخير لمولانا الذي جاء بجعفر الصادق نائباً لرئيس الحزب بدلاً من الحسن؟
< لا القرار دا جاء في وقته تماماً، أولاً  الحسن محل تقديري واحترامي، وأكون صادقاً معاك، والله أنا مرة مشيت بيتو عشان أضعه في الصورة ما قابلني، وختيت كرتي ما قابلني، والآن أنا كخليفة وكختمي والمولد يقام في مسجدنا، حتى هذه اللحظة الحسن لا يعرف باب بيتي مقبل على وين!!
وهو بدأ معارضاً كبيراً للحكومة فجذب الناس له، دخل فصل قيادات تاريخية وعليا مثل طه علي البشير.. طبعاً ما من حقو من ناحية بتاعة أدب ساكت.. وزي ما قلت ليك كل الحاصل في الاتحادي ما عاجبني سواء كان في حزبنا أو ما بين أحمد بلال وإشراقة، والآن هناك أكثر من 75 % من الاتحاديين واقفين متفرجين فقط، أين الاتحاديين؟ كنا بنكسح كل الدوائر.. الآن نستجدي ناس المؤتمر الوطني عشان نفوز في دوائر، أريد أن أقول شيئاً واحداً..
>  والآن حاتم السر أصبح يعزف على وتر مختلف عنكم؟
< والله شوف أنا أعرف حاتم السر ود. جعفر محمد عبد الله جيداً، فهم أولاد البيت ومقربين من محمد عثمان، وما عندي شك في الرسالة التي نقلها حاتم من   محمد عثمان، لكن القول الفصل في النفي الذي جاء على لسان مولانا عبد العزيز وهو إمام مسجد السيد علي.
>  تفضل قل؟
< أنا بفتكر إنو الوطن وأمنو خط أحمر وأنا ضد التخريب..
>  لكنك مع المظاهرات السلمية..
< بلا شك، أنا مع المظاهرات السلمية، وأنا الشباب ديل لما جوا جنب بابي فتحته ليهم وأكرمتهم لأن دا رأيهم وما خربوا شيئاً..
>  أنت أكرمت المتظاهرين ووقفت معهم كنوع من ردة الفعل لاعتقال ابنك أحمد..؟
< يا أخي أنا أكلمك كلام..
>  بس قول لي ردك شنو على السؤال دا..
< أنا كلامي دا ما عندو أي علاقة بحكاية الاعتقال دي وإنت بتعرفني، ولما سألتني السؤال دا بتعرف إجابتي وعارف إنو الوطن خط أحمر، وبفرق بين المواقف تماماً، وأنا أعتقد أن ما حدث لنا يؤكد أن هناك خللاً كبيراً في الدولة.
>  أظنك سمعت تصريحات علي عثمان وتلميحاته بكتائب الظل، وكذلك تهديدات الفاتح عز الدين؟
<  (مقاطعاً) كدي أنا عايز أقول ليك حاجة واحدة..
>  أرجو الرد على السؤال أولاً لو سمحت؟
< الكلام القالو الفاتح دا كلام خطير لأبعد الحدود، وما كنت أتوقع أن أسمع منه مثل هذا الحديث..
>  وحديث علي عثمان؟
< أنا والله علاقتي بعلي عثمان محمد طه علاقة ممتازة جداً، ولو قلت ليك هو الشخص الوحيد في ناس الإنقاذ والاتحاديين البتصل علي ويفقدني، وما من أخلاقي أن أتكلم عنه أي كلام يسيئه، لكن كنتُ أتمنى ألا يدلي بهذا التصريح، لأني أعتقد أن علي عثمان خلال التلاتين سنة دي هو كان محل تقدير كل الناس لأنه متزن، لذلك التصريح دا ما بشبهو..
>  هل أخطأ علي عثمان في رأيك؟
< المهم ما بشبهو.
>  نعود للساحة الاتحادية.. وهناك سؤال لا يجيب عنه إلا الخليفة عمر حضرة..
< أسأل..
>  نسمع ونقرأ الميرغني جايي يوم كذا لا جايي يوم كذا، سمعنا ذلك على مدى سنوات.. ليه الميرغني ما عايز يجي السودان؟
< والله شوف أنا قعدت مع محمد عثمان، وهو بصحة جيدة ولياقة ذهنية ممتازة، لكن هناك فقط عامل السن، وأي كلام عن عودته وعدمها غير صحيح، والميرغني  في رأيي أنا ما بجي.
>  ليه؟
< بس لأن الحركة بالنسبة له أصبحت صعبة بسبب عامل السن، لكن أنا قعدت معاه وهو الآن بصحة كاملة وعقل متزن لأبعد الحدود.
>  لكن هل كبر السن يمنعه من المجيء لبلاده؟
< عايز أوريك حاجة واحدة، ربما عندو ظروف خاصة، وأخير ليهو ما يجي.
>  طيب الكلام عن إنو لديه ظروف صحية وكده؟
< (مقاطعاً).. أبداً والله ما مرضان، بقعد مع الناس في الصالون ويقول رأيو في الساحة السياسية مع الناس، والناس تمدح ويأخدوا صورة جماعية معاهو ويمشوا..
>  ممكن يكون تأجيل حضوره لشعوره بعدم استقرار البلاد؟
< والله دا أنا ما بقدر أدلي فيهو برأي، لكنه بصحة كاملة ووعي ولا خرف ولا غيرو، بدليل إنه اتخذ أخطر قرار وهو إزاحة   الحسن، وإن كان الحسن سياسي أكتر من   جعفر، لكن الناس وقفت ضدو.
>  ما يدور في الساحة من غلاء وضائقات وفوضى في الأسعار وازمات وقود وسيولة وخبز.. ما سببه في رأيك؟
< في رأيي أن هناك خللاً إدارياً كبيراً جداً ولأبعد الحدود، وفقد الخزينة العملة الصعبة هو أيضاً السبب الرئيس.
>  والفساد؟
< الفساد دا أصلاً واضح وهم قاعدين يقولوه.. وفي حاجة بتهمني شخصياً أسمح لي أن أذكرها.
>  تفضل؟
< في صحفي في (أخبار اليوم) (م. ب) عز الدين عوض كتب قال عندما كان صغيراً كان يبيت في الفرن من أجل الحصول على الخبز، وقال الوزير شبعان والشعب جعان وهو يقصدني أنا عندما كنت وزيراً للدولة بالتجارة، صحيح أنا جيت ولقيت الأزمة، وعشان عايز أوضح ليك إنو ما كان عندنا خلل إداري، جبت المديرين والشرطة وكلنا ومشينا صلاة الصبح ولفينا على المخابز كلها، ولقيت تلاتة أرباعها قافلة، ومشيت المصانع لقيت المخازن مليانة دقيق حتى السقف، واجتمعت بلجنة المخابز، وكانوا بياخدوا عشرة وبخبزوا اتنين وببيعوا تمانية، وعملنا حاجة اسمها العيش الفاخر بخمسين قرشاً، والعادي خمستاشر قرشاً، وناس المخابز لقوا العائد بتاعو أكبر، والله تاني يوم لقيت الرغيف دا مالي الأفران وانتهت المشكلة، لذلك أقول إن ما حدث من أزمات وندرة  بسبب وجود خلل كبير جداً، والفساد دا رئيس الوزراء قال في فساد فهو واضح..
>  الحكومة تبدو عاجزة عن محاربته.. أليس كذلك؟
< صحيح لحدي الآن ما قدموا لمحاكم الفساد زول..
>  لا قدموا سواقين سرقوا مراوح سقف من مستشفى الأمراض الجلدية؟
< (يضحك بعمق ).. والله شوف أنا ما عايز أدخل في اتهامات أنا في غنى عنها.. بس إنت فاهم وأنا فاهم خليها كدى بس.. (يضحك)..
> خلاص فهمنا..
>  في الختام ماذا تود أن تقول؟
< أنا اتحادي عجوز على وشك مغادرة الدنيا، فهل أحلم بوطن تسوده المحبة والأمن والاستقرار؟ والسودان الآن في مفترق طرق وتحيطه المخاطر من كل صوب، والعالم يتسابق لنهب ثرواته التي حبانا الله بها، وهي ثروات لم تتوفر لأي بلد آخر، ومع ذلك تتراص صفوفنا للحصول على رغيفة لا تكفي اللقمة الواحدة بجنيه.. دعك من الغاز وغيره، والأسعار نار، لذلك أقول للقادة شغلوا عقولكم ثورة الشباب ستتجاوزكم، ولا بد من وحدة وطنية حقيقية تجمع الصف الوطني كله.  
 التصحيح
ورد في الحلقة الفائتة ورد أن خلفاء الختمية طلبوا من الرئيس إرجاع الخليفة عمر حضرة للمجلس الأعلى والصحيح مشايخ الطرق الصوفية  وليس خلفاء الختمية.
د. مجمد عبد الله والصحيح، د. جعفر محمد عبد الله وزير التجارة والصناعة بولاية الخرطوم.
كما ورد السيد محمد الحسن، والصحيح السيد الحسن كما نود أن ننوه بأن الاتصال الذي ورد من رئاسة الجمهورية للخليفة عمر حضرة كان عن طريق الشيخ عبد الرحيم محمد صالح والشيخ الصابونابي... كما ورد على لسان عمر حضرة لفظ السيد محمد عثمان، وليس محمد عثمان (حافي)..!!!